الأمراض النفسية

كيف نتعامل مع فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

لقد ارتفعت مؤخراً نسبة البحث عبر محركات جوجل عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه الذي يعرف بـ«ADHD»؛ والذي قد عانى منه الكثير من الأطفال مما سبب لهم بعض المشكلات الدراسية؛ كما أن هناك بعض الأعمال الدرامية التي تناولت هذا الأمر لشرح مدى المعاناة التي يعانيها أصحاب هذا الاضطراب مما عزز من رغبة الكثيرين في معرفة أسبابه وأعراضه وكيفية الوقاية منه وعلاجه. 

ما هو اضطراب تشتت الانتباه

اسباب فرط الحركة وتشتت الانتباه

يشير هذا الاضطراب إلى وجود خلل في النمو العصبي لدى الفرد المصاب، والذي تظهر أعراضه غالبًا على هيئة انعدام في التركيز مصحوب بالاندفاعية والحركة المفرطة؛ حيث يجد صعوبة في ضبط انفعالاته الحركية مما يجعله يجد معاناة في الجلوس ساكناً بعض الوقت في مكانٍ ما بجانب، إصابته بالملل سريعًا ونسيانه للكثير من الأشياء؛ كما أنه يجد صعوبة في ترتيب أفكاره، وعادةً ما يكون الاكتئاب والتوتر من الأعراض المصاحبة لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

أسباب الإصابة باضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة

حتى الآن لا توجد أسباب واضحة تؤدي إلى الإصابة بفرط الحركة؛ إلا أن هناك الكثير من العوامل التي تؤدي للإصابة بهذا الاضطراب مثل العوامل البيئية أو الجينية؛ كما أن تعرض الطفل لبعض المواقف السلوكية العنيفة في البيت أو المدرسة أحد أسباب الإصابة به؛ بالإضافة إلى:

  • نقص نسبة الناقلات الكيميائية التي توجد في الفص الجبهي للمخ متمثلة في أدرينالين والدوبامين؛ التي من شأنها تسهيل عملية التواصل بين أطراف الدماغ.
  • احتمالية إصابة الأم بالتسمم أثناء شهور الحمل وتعرضها لنسبة كبيرة من مادة الرصاص أو الزئبق في هذه الفترة.
  • اعتياد تناول السكريات والوجبات السريعة بنسبة كبيرة.
  • معاناة المريض من نقص الأكسجين الداخل إلى جسمه.
  • تدخين الأم وتناولها للكحوليات يؤدي لإصابة الجنين باضطراب تشتت الانتباه.
  • الولادة المبكرة.

أنواع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

هناك بعض الأفراد الذين يعانون من نوعٍ واحد من هذا الاضطراب مثل الإصابة بقلة التركيز وتشتت الانتباه «Attention Deficit Disorder – ADD» وتكثر الإصابة به في الإناث أكثر من الذكور؛ والبعض الآخر قد يصاب بفرط الحركة «Hyperactivity» والاندفاعية ويكون أكثر في الصبيان، لكن في الأغلب يكون هناك مزيج من هذين الاضطرابين وهو الأكثر انتشاراً؛ حيث تكون أعراضه واضحة ولا يحتاج الأمر سوى بعض التركيز وبذل بعض المجهود الفكري.

تكثر الإصابة به لدى الذين يعانون من متلازمة توريت أو التوحد، يعد التشخيص به تحدياً كبيراً للمربى ويصير لديه الكثير من مشاعر القلق والخوف وفي بعض الأحيان قد تتداخل الأعراض مع بعض الاضطرابات الأخرى؛ مثل: اضطرابات النوم والغدة الدرقية لذلك يجب التشخيص الجيد من قبل متخصص محترف؛ وقد يتزامن ظهورها مع ظهور بعض الأعراض الأخرى مثل:

صعوبة التعلم

حيث يعاني فيها الشخص المصاب من صعوبة إتمام العمليات الحسابية وبطء في الاستيعاب؛ بالإضافة إلى عدم القدرة على الحفاظ على الترتيب والنظام لوقتٍ طويل، كما أنه لا يستجيب للأوامر والطلبات التي يتم عرضها عليه؛ وقد أشارت بعض الدراسات الحديثة إلى أن نسبة الإصابة بمرض تشتت الانتباه وفرط الحركة وصلت إلى 33%.

العناد

فيه يكون المصاب سريع الغضب ويرفض اتباع القوانين والتعليمات؛ فضلاً عن كونه كثير الثرثرة والجدال، بالإضافة إلى أنه قد يفقد أعصابه بسرعةٍ ويتعمد مضايقة الآخرين وإزعاجهم مما يتسبب في وصفه بالعدوانية، وغالبًا ما يتجه سلوكهم إلى العنف الجسدي واللفظي سواء مع الأشخاص أو الحيوانات، كما أن الشخص المريض يقوم ببعض التصرفات السلوكية غير المقبولة؛ مثل: الكذب، والسرقة، والهروب من البيت أو المدرسة؛ مما يتسبب في مساءلته قانونيًا.

القلق

من أكثر الأمور التي يعاني منها المصاب شعوره بالضغط الكبير والتوتر والقلق لأقل الأسباب؛ كما أنه في بعض الأحيان قد يتطور الأمر ويصل إلى الهلع الشديد ونوبات الذعر؛ بالإضافة إلى معاناته من الخوف المفرط تجاه شؤونه العائلية وعلاقاته الاجتماعية، وقد يصاب بالتوتر تجاه التعليم والدراسة أيضًا.

التقلبات المزاجية

انواع فرط الحركة وتشتت الانتباه

من الأمور التي يعاني منها المريض باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه التقلبات المزاجية الشديدة التي قد تستمر لفترة طويلة، حيث نجده في بعض الأحيان يستمر في البكاء لفترات كبيرة دون سبب وقد يعاني من الهوس المقترن بالاكتئاب أو اضطراب ثنائي القطب.

أعراض تشتت الانتباه وفرط الحركة

عادةً ما تظهر الأعراض الأولية للإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD عند ممارسة بعض الفعاليات التي تحتاج بذل مجهود فكري وبعض التركيز، وفي الغالب تظهر الأعراض قبل سن السابعة؛ والتي من بينها:

  • عدم قدرة المصاب على الانتباه للتفاصيل عند قيامه ببعض النشاطات، وارتكابه لبعض الأخطاء الناجمة عن التشتت وقلة الانتباه.
  • يظهر وكأنه غير منصت لما يوجه إليه من أقوال ويصعب عليه الانتباه والتيقظ لفترةٍ طويلة.
  • يجد المريض صعوبة في إتباع القوانين، والتعليمات، ويصعب عليه النجاح في ذلك.
  • كما أنه لا يستطيع التنظيم وترتيب الأفكار خلال تنفيذ بعض المهام.
  • دائم الفوضى وغالبا ما يفقد معظم أغراضه الخاصة بسبب نسيانه وتشتته.
  • عندما يشعر المريض بعدم الارتياح يظهر عليه العصبية والتحرك كثيرًا، ولا يجيد تكوين العلاقات الاجتماعية بسبب ضعف ثقته بنفسه.
  • يكون المصاب دائم الحركة والنشاط بشكلٍ مفرط في معظم الأوقات.
  • الاندفاع في الإجابة قبل الانتهاء من سماع السؤال كاملًا.
  • قليل الصبر ولا يطيق الانتظار في الدور.
  • يتجه المريض إلى التشويش ومقاطعة الحديث عندما يتحدث مع الآخرين.
  • يحب إتمام المهام وهو واقف؛ ويميل في بعض الأحيان إلى التخريب والتدمير.
  • كثير النسيان ويسهل تشتته بالمؤثرات الخارجية.

مضاعفات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

يعتمد تشخيص الإصابة بهذا الاضطراب في البداية على الفحص السريري، حتى يتم استبعاد كل الاحتمالات المرضية الأخرى التي يكون لها نفس الأعراض، بالإضافة إلى محاولة الطبيب الحصول على التاريخ المرضى للعائلة، كما يتم عمل تقييم شامل للحالة من قبل متخصصين يعتمدون على مقياس كونر الذي يحدد مدى الإصابة به؛ حيث إنه لا يوجد أي تحاليل يتم الاعتماد عليها في هذا التشخيص؛ وتتلخص مضاعفات هذا الاضطراب في ما يلي:

  • إذا لم يتم التعجل في اتباع الطرق العلاجية؛ قد يتسبب ذلك في تدهور الصحة العقلية والنفسية للمصاب.
  • في بعض الأحيان يلجأ المريض إلى ارتكاب بعض الجرائم والوقوع في الكثير من المشاكل القانونية والمجتمعية.
  • بالإضافة إلى فشله المؤكد في الجانب المهني والدراسي.
  • قد تؤدي المضاعفات إلى محاولة المريض الانتحار والتخلص من نفسه.
  • إدمان المخدرات وتناول الخمور.

كيفية علاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط

يجب أن يتزامن علاج اضطراب فرط الحركة ADHD الدوائي مع العلاج السلوكي والتربوي من قبل متخصصين في تعديل السلوك بجانب الدعم العائلي والبيئي الذي لا يقل أهمية عن العلاجات الأخرى لما له من دورٍ كبير في تحفيز المريض وشحذ همته للاستجابة للعلاج.

 العلاج الدوائي

يأتي دور العلاج الدوائي في تثبيت الانتباه لدى المريض وزيادة نسبة التركيز لفترات أطول؛ بالإضافة إلى أنه يقلل من كمية الاندفاعية والنشاط الحركي لديه؛ فهو يمتلك فعالية كبيرة ويمكن من السيطرة على الأعراض الرئيسية لهذا الاضطراب؛ ويتضمن هذا النوع من العلاج نوعين من الأدوية هما:

  • أدوية تعمل على تنشيط الناقلات العصبية في الجسم؛ والتي بدورها تساعد على زيادة القدرة على الانتباه والتركيز.
  • أدوية من شأنها تقوية المستقبلات الكيميائية في المخ ورفع كفاءة التوصيلات العصبية لتقليل مستوى التشتت.

العلاج السلوكي

هذا النوع من العلاج يتم الاعتماد فيه على تعديل السلوك من خلال بعض الأساليب والاستراتيجيات التي يمارسها المتخصص مع المصاب؛ أملاً في تغيير سلوكياته السلبية وتحسين مستوى أدائه للأفضل، ويجب الانتباه إلى أن العلاج الدوائي ليس كافياً، ولا يمكنه الاستغناء عن العلاج التربوي والسلوكي الذي يعتمد على زيادة قدرة المريض على التحكم بذاته؛ فهو يركز على السلوكيات والتصرفات وليس على المشاعر والعواطف؛ كما أنه يزيد من قدرة المريض على تكيفه مع الأماكن والبيئات المختلفة في حياته؛ ويشتمل على:

برامج تدريبية للمربين

فيها يتم التشديد من قبل الخبراء والمتخصصين في هذا المجال على أهمية تدريب المربي للطفل المصاب على بعض المهارات والاستراتيجيات التي تؤهله إلى التعامل الصحيح مع المريض؛ حتى يتمكن من تحسين وتطوير سلوكياته الخاطئة وزيادة قدرته على الانتباه، وغالباً ما يتم تقديم هذه البرامج في مجموعات تتراوح من 10 إلى 20 فردا، ويصل عدد الجلسات إلى 15 جلسة تأهيلية.

جلسات خاصة مع المريض

هو من العلاجات المتطورة التي تساعد على إدارة المشاكل والأزمات من خلال تغيير طريقة التفكير؛ التي بدورها تؤدي إلى حسن إدارة السلوك، كما يعتمد المعالج على بعض الاستراتيجيات التي من خلالها يتم تغيير شعور المصاب تجاه بعض المواقف، ويمكنه من التغلب على التحديات التي تواجهه أيضًا.

نصائح للتعامل مع المصاب باضطراب فرط الحركة

التعامل مع فرط الحركة وتشتت الانتباه

نظرًا للضغوط التي يواجهها الشخص المسؤول عن المريض و اختلاف طرق التعامل بين شخصٍ وآخر يصعب طرح بعض التعليمات والتوصيات التي تناسب الجميع؛ إلا أن هناك بعض الاقتراحات التي قد تساهم في توفير بيئة صحية تمكن المريض من التغلب على مرضه وتساعد المربي في التعامل؛ ومنها:

  • الحرص على توفير الحب والحنان للمريض بشكلٍ كبير و تقبله وعدم رفضه.
  • تجنب التركيز على الجوانب السلبية لدى الشخص المصاب؛ لأنها تدمر ثقته بنفسه و تصعب عملية التداوي.
  • اختيار الوسائل التي من شأنها رفع مستوى التقدير الذاتي لدى المريض؛ مثل: ممارسة الفنون القتالية والأنشطة الفنية.
  • ينبغي الاختصار في طرح التوجيهات والتعليمات؛ فكلما كانت أكثر تحديدًا كلما زادت قدرته على التنفيذ.
  • تجنب المواقف التي تتطلب الجلوس لوقتٍ طويل.
  • استخدام نظام المكافأة في تحفيز السلوك الجيد، وتجنب العقاب النفسي، والجسدي.
  • مساعدة المريض على التخطيط، والتنظيم باستخدام دفتر اليوميات.
  • عدم التحول المفاجئ من نشاطٍ لآخر لعدم قدرة المريض على التكيف بسرعة وتعليمه بعض المهارات الحياتية.
  •  تشجيعه على ممارسة العادات الحياتية بشكلٍ صحي.

كيفية الوقاية من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

لا يوجد حتى الآن أي طريقة تمنع الإصابة بهذا الاضطراب وتحمي منه خاصةً إذا توفر أكثر من سبب للإصابة؛ إلا أن هناك بعض الأساليب التي يمكن من خلالها تقليل المشكلات الناجمة عنه لكن لم تثبت قدرتها وجدارتها في الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية للفرد من أهمها:

  • الابتعاد عن السلوكيات التي ينشأ عنها إعاقة التطور السليم للجنين مثل التدخين والإدمان.
  • الحفاظ على الطفل وحمايته من التعرض للملوثات السامة والكيماويات.
  • الحرص على التخطيط والتنظيم اليومي الطفل ببناء روتين يومي ثابت.
  • المحافظة على التواصل البصري أمرٌ ضروري مع الطفل عند طرح التعليمات والمهام عليه.
  • التعاون مع معلمي الطفل ومعالجيه حتى يتم تشخيص الاضطراب مبكرًا والبدء في السبل العلاجية.

المعاناة من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أمرٌ في غاية الصعوبة، وابتلاء يعرض الكثير من الأسر إلى الضغط المادي والفكري؛ لذلك رفقاً بهم فإنهم يتحملون ما لا طاقة لأحدٍ به والحرص دائما على تقديم الدعم الكافي لتحفيزهم على الاستمرارية والمتابعة مع المريض.

المصادر:

إن أي إم إتش.

إن إتش إس.

ويب ميد.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications