الأمراض النفسية

كيفية علاج فقدان الذاكرة وطرق الوقاية منه

إن فقدان الذاكرة من المتلازمات التي تصيب بعض الأشخاص، والتي تؤدي إلى فقدان الذكريات مثلها مثل المعلومات، والخبرات، والحقائق؛ وليس الأمر كما هو شائع في الدراما التلفزيونية الذي يتمحور حول نسيان الهوية، وهذا ليس هو الحال على أرض الواقع؛ فالمصابون بهذا المرض يعانون من صعوبات في تعلم أشياء جديدة وتذكر الذكريات الحديثة؛ فما هي أسباب الإصابة بهذا المرض؟ وكيف يتم علاجه والوقاية منه؟ ذلك ما سوف نتطرق إليه من خلال هذا الموضوع. 

مرض فقدان الذاكرة

اضطراب الذاكرة أو النساوة من الاضطرابات التي تؤدي إلى فقدان القدرة على تذكر بعض الأمور؛ مثل: الأحداث الماضية وبعض الحقائق والتجارب؛ وهو لا يتعلق بالمشاكل المرتبطة بالإدراك الحسي أو مشاكل اللغة والقدرة على الاستنتاج والدافعية؛ فعادةً ما يكون المصابون بهذا الاضطراب يتمتعون بالصفاء الذهني ويحافظون على استقلاليتهم؛ إلا أنهم قد يواجهون بعض المشاكل عند تعلم بعض الأمور الجديدة.

أعراض فقدان الذاكرة

أعراض فقدان الذاكرة
إن حالة فقدان الذاكرة المؤقت تعود إلى إصابة الدماغ ببعض المشاكل الصحية، ويطلق عليها بالذاكرة قصيرة المدى؛ وهي الطريقة التي يتم بها تخزين العقل لعدد قليل من المعلومات ولا يرتبط هذا الاضطراب بالسن؛ فالمصابون به لا يقدرون على الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة ومن المرجح أن ينسوا معظمها.
أما بالنسبة للذكريات الراسخة في الذاكرة منذ زمن؛ فإنها تظل باقية ولا تُمحى؛ حيث يتمكن المصاب من استعادة ذكرياته في الطفولة، ومعرفة أسماء الرؤساء السابقين؛ لكنه لا يقدر على تذكر اسم الرئيس الحالي أو الشهر الحالي مثلًا؛ كما أنه لا يتذكر ما تناوله في الوجبة الماضية أيضًا؛ وتتلخص أعراض فقدان الذاكرة المؤقت فيما ما يلي:

  • يصعب على المريض اكتساب أي معلومات جديدة بعد الإصابة بفقدان الذاكرة التقدمي.
  • صعوبة تذكر التجارب والأحداث الماضية والمعلومات السابقة بعد فقدان الذاكرة الرجعي.
  • ظهور بعض الاختلالات العصبية.
  • التفكير ببعض الذكريات المغلوطة؛ مثل: القصص المكذوبة أو الوهمية؛ ويمكن أيضًا استذكار بعض الذكريات الحقيقية بطريقة غير مرتبة.
  • معاناة المصاب من التوهان والتشويش في المكان أحد أعراض اضطراب الذاكرة.
  • قد يفقد المريض بعض ذكريات الماضي القريب؛ بينما يحتفظ بذكريات الماضي البعيد المخزنة عميقًا في الذاكرة.

هل يعد الخرف إحدى علامات فقدان الذاكرة؟

يختلف الخرف عن اضطراب فقدان الذاكرة؛ فعلى الرغم من أنه يشمل فقدان ذاكرة أيضًا؛ إلا أنه يكون مصحوبًا ببعض الاضطرابات الإدراكية التي من الممكن أن تؤدي إلى خلل في القدرة على ممارسة بعض الأعمال اليومية البسيطة.

عوامل خطر اضطراب الذاكرة

ينشأ مرض النساوة نتيجة وجود إصابة أو ضرر في بنية الدماغ المسؤولة عن الذاكرة، والمشاعر، والقدرات اللغوية؛ وتشتمل هذه البنية على المهاد «Thalamus»، والحصين «Hippocampus»، وهي التي توجد داخل القسم الداخلي للدماغ، وفي الجزء السفلي من الفصوص الأمامية له، ومن شأن أي مرض يصيب الدماغ أن يعيق عمل الذاكرة ويؤثر عليها تأثيرًا سلبيًا.

هل يؤثر اضطراب الذاكرة على مستوى الذكاء؟

أشار العلماء إلى أن فقدان الذاكرة لا يؤثر بأي شكل في مستوى ذكاء المريض أو سعة انتباهه؛ حيث يتمكن المصاب بفقدان الذاكرة من فهم الكلمات المسموعة والمكتوبة وتعلم الكثير من المهارات؛ مثل: العزف على البيانو، وركوب الدراجات؛ بالإضافة إلى أنهم يدركون جيدًا أنهم يعانون من اضطراب الذاكرة.

أسباب فقدان الذاكرة

من المعروف أن وظيفة الذاكرة الطبيعية تعتمد على بعض الأجزاء الدماغية؛ وبالتالي فإن أي تداخل بين الدماغ وبعض الإصابات؛ فإنه يؤثر تباعًا على نشاط الذاكرة، ويمكن أن ينتج عنه تلف في الأنسجة المكونة للجهاز الحوفي الذي يتحكم بدوره في الذكريات والانفعالات؛ وتنقسم الأسباب كالتالي:

سبب فقدان الذاكرة العصبية

يعرف فقدان الذاكرة بسبب تلف أو إصابة في الدماغ بفقدان الذاكرة العصبي؛ وهناك الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به تتلخص فيما يلي:

  • التهاب الدماغ؛ نتيجة الإصابة بالعدوى الفيروسية؛ مثل: الهربس، أو كرد فعل مناعي ذاتي سواء مع الإصابة بالسرطان أم لا.
  • الإصابة بالسكتة الدماغية.
  • تناول الكحوليات لفترة طويلة يؤدي إلى نقص الثيامين «فيتامين B1».
  • نقص كمية الأكسجين الواصلة للدماغ والناتجة عن ضيق في التنفس، أو الإصابة بتسمم أول أكسيد الكربون، أو إثر الإصابة بالنوبات القلبية.
  • الإصابة ببعض الأورام الدماغية في المناطق التي تتحكم بالذاكرة.
  • حدوث نزيف في الفراغ الحاصل بين الجمجمة والدماغ.
  • تناول بعض الأدوية يؤدي إلى الإصابة بفقدان الذاكرة؛ مثل: البنزوديازيبينات والأدوية المهدئة.
  • الإصابة بأمراض الاضطرابات التنكسية؛ مثل: الزهايمر.
  • المعاناة من نوبات الصرع، والعلاج بالصدمات الكهربائية.
  • إصابات الرأس الناتجة عن حوادث السير والتصادم تؤدي إلى التشويش، وتؤثر على القدرة على التذكر.
  • الإصابة بالاضطراب الإدراكي المعتدل.
  • أسباب فقد الذاكرة التفارقي

    أسباب فقدان الذاكرة
    يحدث هذا الاضطراب (فقد الذاكرة التفارقي)؛ نتيجة الإصابة ببعض الصدمات النفسية؛ مثل: الأشخاص الذين كانوا ضحية عمل إجرامي عنيف، أو الذين تم تعرضهم لاعتداء جسدي، أو جنسي قد يفقدون جزء من ذكرياتهم الشخصية ومعلوماتهم الذاتية لعدة أيام أو ساعات، وقد تصل إلى شهور في بعض الأحيان.

    كيفية تشخيص اضطراب الذاكرة؟

    يعتمد تشخيص مرض فقدان الذاكرة على إجراء تقييم شامل للحالة من الطبيب المعالج؛ لنفي الأسباب الأخرى المحتملة لفقدان الذاكرة؛ مثل: الخرف والزهايمر والاكتئاب؛ ويبدأ تنفيذ هذا التقييم بدراسة دقيقة للتاريخ المرضي للمصاب، ويتم التشخيص من خلال الأساليب التالية:

  • إجراء مقابلة مع المريض وعائلته وتوجيه بعض الأسئلة لهم؛ لتحديد مدى الإصابة في الذاكرة.
  • عمل فحص جسماني شامل خاصةً الجهاز العصبي للمريض؛ لاختبار ردود الفعل اللاإرادية وأداء الحواس.
  • يتم عمل اختبار قدرة المريض على التفكير، والحكم ،وقياس الذاكرة قصيرة، وطويلة المدى لديه، واختباره لبعض المعلومات العامة؛ لتحديد العلاج المناسب.
  • يتم التشخيص من خلال استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، وعمل فحص دم لمعرفة إذا كان السبب سوء التغذية أم لا.
  • التشخيص من خلال التصوير المقطعي المحوسب، وعمل تخطيط كهربائي للدماغ.
  • أنواع فقدان الذاكرة

    يحتاج عمل الذاكرة بصورة طبيعية تفعيل بضعة أجزاء من الدماغ، ومن شأن أي إصابة، أو مرض يؤثر على الدماغ أن يعيق عمل الذاكرة المؤقت والدائم؛ وهناك 4 أنواع لفقدان الذاكرة هي:

    فقدان الذاكرة المتقدم

    لا يتمكن المصاب فيه من تكوين ذكريات جديدة وذلك؛ لأن فقدان الذاكرة التقدمي يعيق تشكيل ذاكرة جديدة، ومن المحتمل أن يأخذ هذا التأثير بعض الوقت؛ وقد يعاني منها المصاب بشكلٍ دائم، وغالبًا ما تحدث هذه الحالة؛ نتيجة تلف في منطقة الحصين أو قرن آمون داخل الدماغ.

    فقدان ذاكرة الطفولة

    في هذه الحالة يتم فقدان الذاكرة للسنوات الأولى من عمر الطفولة أي من السنة الأولى إلى الخامسة تقريبًا، وعادةً ما يطلق على هذه الظاهرة فقدان الذاكرة الطفولي؛ التي يتم فيها فقدان لكافة ملامح ومعالم الطفولة المبكرة.

    فقدان الذاكرة المؤقت

    يحدث نتيجة الإصابة بنوبات من الإثارة والارتباك وتظهر أعراضه قبل حدوث النوبة بساعات، ويؤكد الكثير من الأطباء أن فقدان الذاكرة المؤقت (القصير المدى) يكون بسبب حدوث انسداد في الأوعية الدموية داخل الدماغ؛ وغالبًا ما تحدث هذه الحالة مع السن المتقدم.

    فقدان الذاكرة الرجعي

    في هذا النوع من فقدان الذاكرة يفقد المصاب الذكريات الموجودة مسبقًا ويؤثر أيضًا على الذكريات الحديثة؛ ثم بعد ذلك يصل التأثير إلى الذكريات القديمة بشكلٍ أبطأ؛ وهناك بعض الأمراض التي تسبب فقدان الذاكرة إلى الوراء؛ مثل: الخرف.

    ما الفرق بين فقدان الذاكرة اللحظي والكلى؟

    إن فقدان الذاكرة المؤقتة هو حالة عقلية تحدث بسبب الإرهاق، أو نتيجة اضطرابات النوم، أو الصدمات، والإصابة بالقلق، والاكتئاب؛ وفيها لا يتذكر المصاب بعض المواقف المعينة؛ أما فقدان الذاكرة الكلي يكون أكثر إصابة في كبار السن، ويحدث نتيجة الإصابة بالزهايمر.

    هل هناك مضاعفات تنجم عن اضطراب الذاكرة؟

    مضاعفات فقدان الذاكرة
    عادةً ما تختلف حدة الإصابة بهذا المرض من حالة لأخرى؛ لكنه يمكن أن يؤثر سلبيا بشكلٍ كبير على حياة المريض؛ وذلك من خلال الآتي:

  • تأثيره على نمط الحياة اليومية.
  • التسبب في بعض المشاكل في المدرسة، أو العمل، أو في الحياة المجتمعية.
  • المصابون بهذا الاضطراب يعانون من الكثير من المشاكل الخطرة في الذاكرة؛ مما يضطرهم إلى قضاء حياتهم تحت إشراف دائم، وفي بعض الحالات يتم نقل المريض للعيش في مراكز العلاج الملائمة.
  • علاج فقدان الذاكرة

    عادةً ما يُستهل العلاج بمساعدة المصاب بهذا الاضطراب على تقبل مشاعره؛ فهو أول درجات التأقلم والعلاج، ويتجه الطبيب النفسي المعالج إلى إعادة تواصل المريض مع بيئته؛ لما لذلك من دورٍ كبير في تحسين نفسيته ورفع معنوياته، وينقسم العلاج إلى:

    العلاج الدوائي

    من المعروف أنه لا يوجد هناك أي علاجات دوائية تشفي من اضطراب فقدان الذاكرة؛ لكن هناك بعض العقاقير تستخدم في علاج الاضطرابات المصاحبة لهذا المرض؛ مثل: الاكتئاب والقلق.

    العلاج النفسي

    يتم الاعتماد فيه على تعلم كيفية تخزين المعلومات الجديدة كبديل للمعلومات القديمة المفقودة، أو التعرف على كيفية استعمال المعلومات المخزنة في الذاكرة؛ والتي لم تتأثر بفقدان الذاكرة وتجميع معلومات جديدة، وقد يتضمن التدريب الكثير من الفعاليات المتنوعة التي تساعد على ترتيب المعلومات؛ حتى يكون من الأسهل تذاكرها مستقبلًا.

    استخدام الأجهزة الرقمية

    في بعض الأحيان يمكن أن يفيد استخدام الأجهزة الرقمية؛ مثل: الهاتف المحمول، والحاسوب في العلاج؛ فهو يساهم في تدريب المصابين باضطراب فقدان الذاكرة على كيفية استعمال الأجهزة الإلكترونية واستخدامها في تنفيذ مهامهم اليومية، فمثلاً يمكن برمجة الجهاز على موعد تناول الأدوية؛ ليساعده على التذكر.

    علاج اضطراب الذاكرة المؤقت

    لا يتم تشخيص فقدان الذاكرة المؤقتة إلا من قبل الأطباء النفسيين وذلك بعد اعتمادهم على طرح بعض الأسئلة وإجراء بعض الاختبارات لفحص الذاكرة، بجانب التعرف على بعض الأعراض التي يعاني منها المريض وغالبا، ما يتم علاج مثل هذه الحالات بالطرق التالية:

  • تناول المكملات الغذائية.
  • إجراء بعض العمليات الجراحية لعلاج النزيف، وتجلط الدم في الدماغ.
  • في بعض الحالات يتم التدخل الجراحي، واستخدام العلاج الكيميائي للأورام الدماغية.
  • استخدام بعض العقاقير الطبية، والأدوية في علاج بعض الحالات.
  • في حالات إدمان المخدرات يتم إعادة التأهيل؛ لاستعادة الذاكرة.
  • الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم.
  • الحرص على تناول الأطعمة الصحية المتمثلة في الفاكهة، والخضروات، والحبوب الكاملة.
  • حل بعض الأنشطة؛ مثل: الألغاز التي تتحدى العقل، وممارسة الرياضة بانتظام يساعد على تنشيطها.
  • الحرص على تنظيم المهام اليومية من خلال جداول تساعد على التذكر.
  • كيفية الوقاية من الإصابة بفقدان الذاكرة؟

    علاج فقدان الذاكرة
    من المعروف أن السبب الأساسي لأغلب الإصابات باضطراب فقدان الذاكرة؛ هو وجود بعض الإصابات الدماغية؛ لذلك فإن أفضل طرق للوقاية هي محاولة تجنب حدوث مثل هذه الإصابات، ولتقليل احتمالية الإصابة به؛ يجب اتباع النصائح التالية:

  • الابتعاد عن تناول الكحوليات، وإدمان المخدرات.
  • اللجوء للعلاج الفوري عند حصول سكتة دماغية.
  • معالجة جميع الالتهابات الدماغية بشكل سريع أمرٌ ضروري.
  • استخدام خوذة الرأس عند ركوب الدراجات النارية والعادية وربط حزام الأمان عند ركوب السيارة.
  • علاج اضطراب الذاكرة بالأعشاب

    حتى الآن لم تثبت فعالية بعض الأعشاب في علاج مرض فقدان الذاكرة؛ لكن هناك البعض منها قد يساعد في تنشيط الذاكرة وحثها على الاستذكار؛ منها:

  • عشبة الجنسنج.
  • الزعتر.
  • عشبة الجنكة.
  • المريمية.
  • حصى لبان.
  • فقدان الذاكرة من الأمور التي نسمع عنها كثيرًا حولنا؛ ولكن بعد الاطلاع والمعرفة، اتضح أن الأمر عكس ما هو مشاع عن هذا الاضطراب في بعض الوسائل الإعلامية كالدراما والسينما؛ وقد تناولنا هذا الموضوع بالتفصيل من خلال موضوعنا الذي نتمنى أن يحدث فارقًا في زيادة الوعي بهذا المرض، ومعرفة كيفية الوقاية منه.

    المصادر:

    ميدلاين بلاس.
    ويب ميد.
    هيلث لاين.

    زر الذهاب إلى الأعلى
    قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
    Dismiss
    Allow Notifications