ثقافة ومعرفة

أشهر الحرف في العصر المملوكي

تعد حرفة الطبخ من أشهر الحرف في العصر المملوكي، فقد انتشرت تلك الحرفة مع مجموعة كبيرة من الحرف التي ما زال البعض منها موجودا حتى الآن، والبعض الآخر اندثر مع تغير المجتمع عبر السنين، يمكننك من خلال هذه السطور الإبحار في الماضي، والتعرف على أكثر الحرف اليومية في دولة المماليك. 

الأسواق وأشهر الحرف في عهد المماليك

أشهر الحرف في العصر المملوكي

يذكر الباحثون في التاريخ أن تعدد الأسواق تعلمنا مدى تعدد الحرف في كل عصر وتدل على مدى رفاهية المجتمع، وقد شهدت مصر مع بداية عصر سلاطين المماليك نموًا سكانيًا، أدى هذا النمو السكاني إلى نمو في أسواق البلاد المصرية، حيث ذكر ابن بطوطة من أن المسافر على صفحة نهر النيل لا يحتاج إلى أن يحمل معه زادًا: «لأنه مهما أراد النزول للشاطئ سيجد سوقًا يشتري منه ما يريد، والأسواق متصلة من مدينة الإسكندرية إلى صعيد مصر».

كان لكل حرفة في عهد المماليك سوق خاص بها، كما كانت تخضع تلك الأسواق لرقابة الدولة من خلال مجموعة من الموظفين المسؤولين عن مراقبة الأسواق، وكان هناك من يقوم بالتخطيط وتنظيم الأسواق، وأحيانا كان يتم إنشاء السوق بالأمر المباشر من حاكم البلاد مثل سوق الغلال بالمغربلين وسوق العنبريين الذي أنشأه السلطان منصور بن قلاوون، وقد تعددت تلك الأسواق ومنها:

أسواق المواد الغذائية

تعددت الأسواق المنتجات الغذائية في العصر المملوكي ومنها:

سوق الجبانين والزياتين، هذا بجوار سوق الخضار وسوق حارة برجوان الذي يعد أكبر أسواق القاهرة وكان متخصص ببيع اللحم بأنواعه، بجواره سوق الدجاجين الذي كانت تباع فيه الدجاج وكافة الطيور وأيضا طيور الزينة، بالإضافة لدار الفاكهة أو سوق الفواكه (المقريزي، الخطط، ج2،ص 93)

سوق السلاح

أشهر الحرف في العصر المملوكي

سوق السلاح من أشهر الأسواق في عهد المماليك، والذي أنشئ في العصر الأيوبي في منطقة بين القصرين (بالقرب من حي الحسين) ليبيع لوازم الجنود من الأسلحة ومعدات ركوب الخيل.

سوق الخلعيين

والغريب أنه كان في عهد المماليك أسواق للمستعمل يباع بها كل ما هو مستعمل من الملابس يسمى «سوق الخلعيين» وهو ما زال موجودا مكانه حتى يومنا هذا ويسمى الآن «وكالة البلح».

سوق الأبارين

كما انتشرت أسواق لوازم الحياكة في كافة أنحاء مصر وكانت تسمى «سوق الأبارين»، وكان هناك سوق متخصص في بيع الجوخ المستورد من أوروبا، وكان يستخدمه أصحاب الرتب من المماليك في عصر الجراكسة.

سوق الصناديق

من أشهر الأسواق التي كانت منتشرة في مصر المملوكية وكانت قلعة لحرفة النجارة، الذين يصنعون الصناديق والخزائن وغيرها من المصنوعات الخشبية.

سوق العنبريين

سوق أنشأه المنصور قلاوون مكان أحد السجون وفاءً لنذر كان قد قطعه على نفسه، وكان المصريون ولعيين بالعنبر، لكن الغش عرف طريقه إليه في القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي.

 أشهر الحرف في العصر المملوكي

أشهر الحرف في العصر المملوكي

تعددت الحرف اليومية في العصر المملوكي وكانت لكل حرفة عريف (بمثابة النقيب الآن) يعمل على تنظيم العمل بالحرفة وجمع الضرائب المفروضة على أرباب الحرف وتسليمها إلى المحتسب (مسؤول جمع الضرائب وتسليمها لخزائن الدولة) وكان من أشهرها تلك الحرف:

حرفة الطبخ

تعد مهنة الطبخ أشهر الحرف في العصر المملوكي، والتي كان يحتاجها كل بيت في مصري في عهد المماليك، فقد ذكر المقريزي أنه لم يكن من عادة المصريين بشكل عام أن يعدوا الطعام في منازلهم، بل إن العامة كانوا يتناولون طعامهم خارج منازلهم، التي كانت متواضعة لا يوجد بها مكان يصلح للطبخ، (هذا باستثناء بيوت الأثرياء التي حفظ الزمن أثرها) وانتشرت في أنحاء المحروسة آنذاك عدة آلاف من المطاعم التي كان يأكلون فيها المصريون.

وجد في ذلك العصر نوعان من المطاعم:

حوانيت المطابخ

عبارة عن مطابخ كان الطباخون يعدون فيها الأطعمة التي يبيعونها لحسابهم وكان أمام كل حانوت مصطبة يجلس عليها الناس لتأكل.

حوانيت الشرائحيين

كان الطباخون أو الشرايحية لهم سوق مخصوص يسمى سوق الشرحيين والشريحة هي صواني الطعام التي كان الناس يرسلونها إلى الطباخين لطهي ما بداخلها من لحوم وخضروات، ويقوم الطباخون أو الشرايحية بطهيها بعد خلطها بالتوابل ثم يرسلونها مع صبيانهم إلى المنازل في قدور مغطاة، وذلك مقابل أجر معين يأخذونه كل شهر من زبائنهم (المدخل، ابن الحاج، ج3، ص186)

إلى جانب هذه الحوانيت كان هناك من يقوم بالطبخ وتوزيع ما يطبخه للباعة الجائلين يغدون في الشوارع ذهابا ومجيئا حاملين المواقد والنيران بأطباق الطعام المعدة للبيع ويفترشون الأرض في الأسواق والشوارع وبجوار الجوامع وأمامهم طبليات عليها شتى صنوف الطعام يبيعونها للناس.

حرفة الخباز

تعد من أشهر الحرف في عهد المماليك، وكان هناك فرق في ذلك الوقت بين حرفة الخباز والفران، فالخباز هو الذي يصنع الخبز ويبيعه جاهزًا في الأسواق أما الفران فهو الذي يطهو الخبز الخاص بالبيوت التي كانت تصنعه النساء، وكان بعض الناس يخبزون في الفرن مشاهرة أي يدفعون أجر الخبز كل شهر.

حرفة السقا

أشهر الحرف في العصر المملوكي

تعد حرفة السقا من أشهر الحرف في العصر المملوكي فقد كانت المياه تجلب من نهر النيل، ويحملها السقاؤون على ظهور الجمال، ويمرون بها على عملائهم في البيوت والمخابز والحوانيت لتفريغها في الأزيار وغيرها من الأواني، وكان الماء يباع بالقربة مقابل مبلغ يدفع للسقا وصبيانه مقدما.

حرفة الحلواني

كانت حرفة الحلواني من أشهر الحرف في العصر المملوكي، فقد ارتبطت الحلوى بعادات المصريين ومواسهم، وكان للحلوانية سوق مخصص لبيع الحلوى المصنوعة من السكر كما يذكر لنا المقريزي في كتاب الخطط ج٢ كانت الحلوى تصنع على هيئة تماثيل صغيره على هيئة حيوانات قطط وسباع وخيول، وكانت تسمى العليقات لأنها كانت تربط بالحبال وتعلق.
كان الناس يحرصون على شراء هذه التماثيل في النصف الأول من شعبان ورمضان والمولد النبوي وكانت أسواق مصر تمتلئ بهذه الحلوى.

حرفة الشماعة

كانت من أشهر الحرف في العصر المملوكي فكانت تصنع الشموع بأشكال وأحجام مختلفة، كانت تباع في الأسواق في سوق الشماعين وكانت هناك الشموع الموكبية التي كانت تصل وزن الواحدة منها أكثر من قنطار، وكانت الناس تقبل على حوانيت الشماعين التي تظل مفتوحة حتى منتصف الليل.

كانت الشموع الضخمة تؤجر وتحمل على عجلات ويجرها الصبيان في موكب لصلاة التراويح وهذه الصور كانت تعكس رخاء المجتمع في بداية العصر المملوكي.
ولكن سرعان ما تدهورت تلك المهنة في النصف الثاني من عصر المماليك، كما يذكر المقريزي في كتابه الخطط، ج٢، ص٩٤. أن سوق الشماعين كان يحمل الجانب المضيء من الحياة وجانبا معتما من الحياة المصرية في ذلك العصر، ففي هذا السوق كانت بنات الليل يجلسن في بعض من حوانيت الشمع حتى ساعات متأخرة وهن يرتدين زيًا مميزًا لهن هو الملاءات والطرح والسراويل الحمراء وقد عرفت هؤلاء النساء باسم زعيرات الشماعين.

حرفة الدجانين

وهم الذين يقوم بشراء وبيع الطيور مثل الدجاج والإوز، كما كانوا يبيعون مختلف طيور الزينة والعصافير الملونة وغيرها من الطيور المغردة، وكان الناس في هذه الحقبة يقبلون على شراء العصافير لأطفالهم لكي يطلقوها في الهواء اعتقادًا منهم أن العصافير تسبح بحمد الله فتجلب لهم الرزق والخير.

حرفة الحمامي والمكيساتي

تعتبر حرفة الحمامي والمكيساتي من أشهر الحرف في عصر المماليك عرفها المصريون من قبل عهد المماليك ولكنها زادت وانتشرت في عهدهم نتيجة لانتشار الحمامات العامة وهي حرف ما زالت موجودة حتي يومنا هذا ولكن المسميات تغيرت، فالحمامي هو صاحب الحمام أو المسؤول عنه والذي يتقاضى المال من العملاء، ويؤجر للمستحمين المآزر العريضة لستر عورتهم، ومنع المجذومين والمصابين بالبرص من دخول الحمام حتي لا تنتشر الأمراض، وكانت الحمامات يصلها المياه من خلال ساقية بجوارها بئر ومستوقد نار لتسخين المياه وكانت تضخ المياه عبر أنابيب من الفخار، وكان المكيساتي يقوم بتدليك المستحمين بالصابون وهو يرتدي كيسا من القماش الخشن، وكان هناك حمامات متخصصة للرجال وحمامات للسيدات.

كانت لهذه الحرف أهمية أخرى فهي تعتبر مراكز إخبارية واجتماعية نظرًا لأن عددًا كبيرا من الناس زبائن لها ومن الطبيعي أن يتداول الناس الأخبار، الاجتماعية والسياسية، فكانت تلك الحرف إحدى وسائل الإعلام في حياتنا من حيث توصيل أوامر الحكومة وقراراتها إلى عامة الشعب.
وقد تأثرت تلك الحرف بالأحداث التي مرت على مصر في عهد سلاطين المماليك فكانت تزدهر في وقت ويصيبها الكساد والانحدار في وقت آخر خصوصا مع انتشار الأوبئة والأمراض في النصف الثاني من عصر المماليك فقد أدى انخفاض عدد السكان إلى انحدار وانكماش بعض المهن والحرف مثل الشماعين. (عصر سلاطين المماليك، قاسم عبده قاسم، ط1، ص57-ص66)
الكاتب

  • ماجستير في التاريخ، ليسانس آداب من جامعة القاهرة، حاصلة على دبلوم تربوي ودبلوم المعلومات والتوثيق، كاتبة في عدد من المواقع والصحف، من هوايتها القراءة والكتابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications