ملهمات

نيكولا تسلا.. وأعظم المخترعين في القرن الـ19

الحاجة أم الاختراع، وجد ذلك القول المأثور طريقا إلينا، لا نعلم كيف، ولا متى، لكننا نؤمن به بشدة، ربما لأنه يحمل بداخله الحقيقة فعلا، فمن دون حاجة حقيقية لإيجاد حل لمشكلة ما، لن نُفكر، أو بالأحرى لن نبذل جهدا مضاعفا لتقديم شيء جديد للبشرية.

لكن على الرغم من ذلك، لدينا خط رفيع يمكننا أن نفترض كونه صاحب الفضل في ظهور جيل من أعظم مخترعي التاريخ البشري، لكن فقط يستوجب ذلك أن نعود للخلف قليلا، تحديدا إلى نهايات القرن الـ18، حين ظهر ببريطانيا ما عرف بعد ذلك بالثورة الصناعية، حيث حلت الماكينات محل الأعمال اليدوية، التي كانت سببا مباشرا في نهضة علمية بمختلف مجالات العلوم، واكتشافات متعددة، آلت إلى الثورة الصناعية الرابعة بالقرن الـ19 التي اختلف العالم تماما بعدها على كل المستويات سواء السياسية، الاقتصادية حتى الاجتماعية.

يعد القرن الـ19 فترة ذهبية بالنسبة للبشرية، حيث إن الزخم الناتج عن تحُّول البشرية للآلات كمساعد أساسي لها، أضحت مواكبة التطور ضرورة وليست رفاهية، لذلك ظهر عدد من المخترعين الذين أثروا حياة من كانوا على قيد الحياة آنذاك، واستمرت اختراعاتهم قائمة تتطور إلى أن وصلت إلينا بأحدث إصداراتها، لذلك كان من المنطقي ألّا يتواجد قبل هذه الفترة مصطلح يُعبّر عن الشخص الذي يفكر ويخترع ويطور، إلى أن أقحم ويليام ويويل مصطلح «عالم» على قاموس اللغة في العام 1833 لأول مرة، ليتطور كما أي شيء بهذه الحياة، ليظهر ما يُعرف بالمخترع، وهو الشخص الذي يعمل على تطبيق نظرية العالم، ويضعها بإطار يخدم البشرية.

فيما يلي قائمة ببعض أعظم المخترعين واختراعاتهم التي أثرت بشكل كبير على البشرية والطريقة التي نعيش بها، حتى اليوم.

نيكولا تسلا والتيار المتردد

أعظم المخترعين في القرن التاسع عشر
نيكولا تسلا مكتشف التيار المتردد.

ولد نيكولا تسلا في 10 يوليو 1856، سميلجان بالإمبراطورية النمساوية، كان والده ميلودين كاهنا بالكنيسة الأرثوذكسية الصربية، بينما كانت والدته دوكا هي من أثارت اهتمام نيكولا في البداية بصنع الأشياء، حيث كانت ضليعة في صنع جميع أنواع الأدوات المنزلية والأجهزة الميكانيكية.

والتحق تسلا بمدرسة الفنون التطبيقية بجراتس النمساوية، قبل أن يترك المدرسة ويرحل إلى بودابست ‑عاصمة المجر حاليا- ليعمل بشركة تلغراف، ولم يمض وقتا طويلا حتى أصبح نيكولا مهندسا كبيرا بقسم الهاتف (سنترال) بودابست.

بحلول 1884، هاجر تسلا إلى نيويورك، ليعمل بشركة إديسون، المملوكة للمخترع الأمريكي الشهير، توماس إديسون، لمساعدته في تحسين جودة محركات شركته غير الجيدة، لينجح في ذلك، لكن على عكس المُفترض، رفض إديسون أن يدفع تكلفة التحسينات التي أجراها تسلا على المحركات والتي بلغت نحو 50 ألف دولار، الأمر الذي دفعه لمغادرة الشركة فورا.

بعد هذا الخلاف، أنشأ تسلا مختبره الخاص حيث يمكنه إجراء التجارب بمفرده، وواصل اكتشاف الإلكترون، والأشعة السينية، والمجال المغناطيسي الدوار، والرنين الكهربائي، وموجات الراديو الكونية، ووحدة التحكم عن بعد، والراديو، والمحرك الكهربائي، والعديد من الأشياء الأخرى التي غيرت العالم بشكل جذري.

يضاف إلى تاريخه الحافل بالإنجازات والاختراعات اشتراكه في بناء محطة توليد الطاقة من شلالات نياجرا، لكن يظل أهم اختراعات تسلا الذي توفي عام 1943 وحيدا بمحل إقامته وقتئذ بفندق نيويوركر بالولايات المتحدة الأمريكية هو اكتشافه للتيار المتردد، الذي يعد معيارا يستخدم إلى وقتنا هذا.

لوثار بوربانك… أحد رواد علم الزراعة

أعظم المخترعين في القرن التاسع عشر
لوثر بوربانك، رائد علم الزراعة بالقرن الـ19

ولد بوربانك عام 1849 بولاية ماسوشستس الأمريكية، وأظهر منذ سن صغير جدا حبه للطبيعة والنباتات حين كان بالكاد يدرس بالمرحلة الابتدائية، لكن هذا الشغف ظل ملازما له حتى أصبح أحد رواد علم الزراعة بتاريخ البشرية، حيث استطاع طوال حياته المهنية التي استمرت لنحو 55 عاما تطوير 800 سلالة وصنف من النباتات كان منها تطويره لصنف من الصبّار خال من الأشواك.

ربما اجتمعت الأقدار كي تتحول حياة المخترع أمريكي الأصل تماما، حين تواصل معه مصرف «بيتالوما» الأمريكي عام 1875، طمعا في استغلال قدرته وإدراكه بعلوم الزراعة لتطوير نحو 20 ألف شجرة برقوق بنهاية نفس العام، بعدما رفض كل رواد الزراعة بأمريكا تنفيذ ذلك الطلب الذي عدّ مستحيلا، لأن هذا المشروع الضخم لا يُمكن تنفيذه بهذه المدة القصيرة.

على الجهة المقابلة، قبل لوثر بوربانك المهمة، ووافق على طلب مصرف بيتالوما، وكثف جهوده حيث استطاع توفير 19,500 شجرة برقوق بنهاية العام، وهو ما يعد إنجازا مقارنة بالفترة الممنوحة له، ليتم اعتباره من هذه اللحظة ساحر النباتات، وهو اللقب الذي لم يكن يحبذ لوثر أن يوصف به، لأنه يرى عمله علما قائما بذاته وليس مجرد شعوذة.

يُعتقد أن الفضل في اختراع نبات «شاستا ديزي» الذي يزين معظم المنازل الأمريكية حاليا يعود للوثر بوربانك، الذي قام بتطويره كآخر اختراعاته التي أتمها قبل أن يتوفى عام 1926 عن عمر يناهز 77 عاما.

جون فروليش.. عندما سئم العمال

أعظم المخترعين بالقرن التاسع عشر
أول جرار حديث بتاريخ البشرية من اختراع جون فروليش

في عام 1890، قرر جون فروليش وزملاؤه أنهم ضاقوا ذرعا بماكينات درس الحبوب التي تعمل بالبخار، ليبدؤوا في اختراع أول جرار يعمل بالغاز.

بحلول عام 1892، قاموا ببناء آلة كانت قادرة على التقدم للأمام والخلف وكانت تعمل بمحرك بنزين بقوة 16 حصانا، والأهم أنها أظهرت تفوقا ملحوظا على ماكينات الدرس التي تعمل بالبخار في عامها الأول، حيث استطاعت ماكينته أن تدرس أكثر من 1000 بوشل من الحبوب في اليوم دون أي مشاكل، نظرا لأن المتعارف عليه أن الدرّاس الذي يعمل بالبخار يشعل حريقا في أحد الحقول من حين لآخر، ولكن هذا الجرار الجديد أثبت أنه أكثر أمانا واقتصادا.

ربما الجزئية الأكثر أهمية والتي جعلت من فروليش يدخل ضمن قائمة أهم مخترعي التاريخ، هي أن اختراعه كان مناسبا للحالة الاقتصادية لمعظم الفئات، حيث كان يستهلك 26 جالونا فقط من الغاز لدرس 70 ألف بوشل من الحبوب، لذلك تم إعطاء هذا الجرار لقب أول جرار حديث.

لا يمتلك من درس علم الماكينات بجامعة «إيوا» الأمريكية سجلا حافلا من الاختراعات، لكنه دون شك قدّم للبشرية قبل وفاته عام 1933 نموذجا أوليا ساعد كل من يعمل في مجال «الفلاحة» على زرع الأراضي دون مخاطر، وبتكلفة مناسبة.

جراهام بيل.. مساعدة الغير قد تؤول إلى اختراع

أعظم المخترعين بالقرن التاسع عشر
أليكسندر جراهام بيل، مخترع الهاتف

كان جراهام بيل الذي ولد عام 1847 باسكتلندا محبا منذ نعومة أظفاره لمساعدة الغير، أو هكذا يبدو على أقل تقدير، فحين كان ابن 12 عاما فقط، قام باختراع آلة لتقشير القمح، والتي أهداها لجاره جون هيردمان، الذي كان يمتلك ويدير مطحنة دقيق، وفي مقابل ذلك أعطى هيردمان متجرا صغيرا لبيل، كي يجعله مقرا يستكمل بداخله أبحاثه العلمية وتجاربه.

خلال فترة مراهقته، أصيبت والدة جراهام بالصمم، لذلك قرر أن يكثف جهوده لدراسة علوم الصوتيات والخطابة، حتى يتمكّن من مساعدتها، وانتقل بعد ذلك بين عدة بلدان حتى استقر بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث أتم أهم اختراعاته على الإطلاق، حين اخترع التلغراف الصوتي، أو ما يعرف حاليا بالهاتف.

على الرغم من وجود شكوك حول حقيقة هوية من اخترع الهاتف، إلا أن بيل قد نجح في الحصول على براءة اختراعه عام 1876، لكن حتى وإن كان ليس هو من قدّم ذلك الاختراع العظيم للبشرية، الذي مكّن البشر بمختلف البقاع من التواصل مع بعضهم البعض، إلا أنه دون شك يشار إليه كأحد أهم من ساهموا في تطوير فكرة الهاتف بالتاريخ.

توفي أليكسندر جراهام بيل عام 1922 عن عمر يناهز الـ75، بمحل إقامته بجزيرة كيب بريتون الكندية، بعد مضاعفات مرضية نتيجة لإصابته بمرض السكري المزمن، وتم دفنه أعلى قمة جبل بيين بريج، وأثناء مراسم الجنازة تم تعطيل أجهزة الهاتف بأمريكا الشمالية تماما، تكريما لجهوده في مساعدة البشرية على التواصل عن بعد.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications