الصحة النفسية

الخوف من الأمطار.. وأغرب حالات الرهاب على الإطلاق؟

الخوف طبيعة بشرية، لا حرج فيها، جميعنا يخاف من شيء أو آخر، لكن ماذا إذا تحوّل خوف الإنسان إلى الرهاب، حيث تظهر قوة ما تمنعه من التحكم في جسده وعقله بشكل شبه كامل، دون مبرر حقيقي؟

ما هو الرهاب؟

الرهاب أو الفوبيا هو حالة خوف متواصلة من مواقف أو نشاطات بعينها، ويجعل هذا الخوف الإنسان مضطرًا للعيش في ضيق وضجر بمجرد التفكير في محفز الخوف، ويعتقد أن المصاب بهذه الحالة في الأغلب يكون مدركًا أن خوفه غير منطقي، لكنه ببساطة لا يستطيع التخلُّص منه.

أنواع الرهاب في علم النفس

من أجل الوقوف على طريقة محددة لعلاج حالات الرهاب، وجد علماء النفس أنه يجب أن يتم تقسيم هذا الخوف غير المبرر إلى أنواع أو فئات رئيسية، تساعدهم على تحديد أنماط التعامل مع المريض، وبالفعل، توصل المتخصصون إلى 3 أقسام رئيسية كما سنشرح أدناه.

الرهاب الاجتماعي

باختصار؛ تعرّف هذه الحالة بأنه خوف شديد من الظهور دون المستوى الاجتماعي، أو الفكري، وتصل إلى الشعور بالإحراج أثناء حضور المناسبات الاجتماعية.

وينقسم هذا النوع من الخوف المرضي إلى قسمين رئيسيين، الأول هو الرهاب الاجتماعي المُعمم، حيث يشعُر الإنسان بالقلق والضيق بكل المواقف الاجتماعية، أما الثاني فهو الخوف المحدد، حيث يخشى المصاب أن يضطر للتعامل مع مواقف اجتماعية بعينها، مثل عدم قدرة بعض الأشخاص على الاسترخاء دون الحصول على مستو عالٍ من الخصوصية.

الرهاب البسيط

يعرف هذا النوع كحالة متكررة من الهلع تجاه مسببات واضحة ومعروفة، ووضع علماء النفس قائمة بهذه المحفزات التي تنتج عنها حالة القلق المرضي التي تضرب عقل المريض.

الحيوان: الخوف الشديد من الكائنات الأخرى من حولنا مثل العناكب، الكلاب، الأفاعي أو الفئران.

البيئة: يشمل هذا النوع من المحفزات المرتفعات، الرعد والبرق، وصولًا إلى الخوف من التقدم بالعمر.

الظروف: الخوف الشديد من ظروف بعينها مثل البقاء بمكان مظلم، مغلق، أو قريب من البحر.

الدماء: هي حالات قلق من مشاهدة الدماء بكل أشكالها سواءً عن طريق التعرض للحقن، أو الإصابة بجلطات.

رهاب الخلاء

هو الخوف من مغادرة المنزل أو المحيط الذي اعتاد عليه الشخص نفسه، ويعد هذا النوع معقدًا جدًا لأن مضاعفاته المنطقية هي تمكّن حب العزلة من عقل المريض وبالتالي يكون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

أعراض الإصابة بالرهاب

يصل انتشار الاضطرابات الرهابية لحوالي 1% من سكان العالم، لكن وبسبب الخوف من الوصم الاجتماعي، لا يعترف معظم المصابين بإصابتهم، ويفضلون التعايش مع مرضهم، لذلك فعلى الأرجح نسب الإصابات من الممكن أن تتخطى النسبة المذكورة.

ولهذا السبب؛ توصّل علماء النفس والمتخصصون إلى قائمة من الأعراض التي وإن ظهرت على أي شخصٍ يمكن وقتئذ التعامل معه كمصاب بأحد الاضطراب الرهابية.

  • الهلع والخوف من مواقف معينة.
  • الدوخة، الارتجاف، سرعة دقات القلب، الشعور بالغثيان، والتعرق.
  • صعوبة التفكير في أي شيء باستثناء مصدر الخوف.
  • الرغبة الملحة في التهرُّب من التعرض لمسبب القلق.

أغرب حالات الرهاب

توافق المجتمع العلمي كما ذكرنا أن حالة الخوف التي تتمكن من المصاب بالاضطراب الرهابي قد تكون لسبب واضح، وفي كثير من الأحيان دون أي سبب أو مبرر منطقي، وللتأكيد على ذلك، نقدم إليك قائمةً بأغرب حالات الخوف المرضي التي قد تتمكن من عقل الإنسان.

«هيلوفوبيا»

الرهاب
هيلوفوبيا: الخوف من الغابة.

تم اشتقاق هذا الاسم من الكلمة اليونانية «هيلو» والتي تعني الغابة، أي أنه يعني الخوف من الغابة، ويعد هذا الرهاب الأكثر منطقيةً، نظرًا لما يمتلكه البشر من تصوُّر مسبق عن الغابات طبقًا لما يعرض على شاشات التلفاز عنها، باعتبارها مكانا معزولا ومخيفا.

على الرغم من ذلك فهنالك فارق ضخم ما بين الخوف من أن تظل وحيدًا في غابة، وما بين الهيلوفوبيا، حيث إن المصاب بهذا النوع يظهر أعراضًا متطرفة مثل القلق الشديد، جفاف الفم، التعرق، الغثيان، والارتعاش.

«أومبروفوبيا»

الرهاب
أومبروفوبيا: الخوف من المطر.

نادرًا ما يكره البشر مشاهدة الأمطار بشكل عام، سواءً على الأرض الواقع، أو حتى عبر الشاشات، لكن على عكس الشائع، فالمصاب بالأمبروفوبيا يجد في الأمطار ما يقلقه ويصيبه بنوبة من الهلع، حتى وإن لم تكن الأمطار غزيرة من الأساس.

يعتقد ضحية هذه الاضطراب الرهابي بأن الأمطار سوف تتحول بأي لحظة إلى فيضان ينهي حياته، ويرجح علماء النفس أن السبب في هذا الخوف الشديد من الأمطار يعود لتجربة قاسية خاضها الشخص نفسه وكانت لسوء الحظ مرتبطةً بهطول الأمطار.

 «أورانوفوبيا»

الرهاب

بالتأكيد يمتلك جميعنا أفكارًا خاصة حول الموت، لكن بشكل غريب، يتخطى مصاب الأورانوفوبيا كل التخيلات المنطقية، ويتشبث بحالة من الرعب حيال السماء وفكرة نهاية الحياة في العموم، أو حتى مجرد ذكر كلمة الجنة.

ويمكن افتراض أن سبب هذا الخوف اللامنطقي من شيء طالما كان رمزًا للسعادة مثل الجنة، هو ضخامة هذه الجنة، وكثرة الأشياء التي يمكن أن تكون بداخلها، والتي تعتبر مجهولةً تماما مثل الخضوع للخالق أو رؤية الملائكة.

«الرقم 13»

الرهاب

هذا هو الرهاب الأكثر شيوعًا ويعاني الكثير من الناس من هذا الأمر لدرجة أن عددًا من المؤسسات تتجنب وجود الطابق الثالث عشر من الأساس.

في المجتمع الأمريكي، الرقم 13 نذير شؤم، وهناك أسباب عديدة وراء أصل هذا الخوف، ربما أهمها يعود للقرن الـ19 الميلادي، حيث انتشرت فكرة من بعض الدوائر الدينية، ربطت كون يهوذا كان الشخص الـ13 الذي انضم للسيد المسيح بالعشاء الأخير، ما جعل الفكرة تتأصل بشكل ما داخل العقول، إلى أن أصبح الرقم 13 مرتبطًا بالخوف.

«تريبوفوبيا»

الرهاب

يعتقد الأطباء النفسيون أن مشاعر عدم الراحة والقلق التي يشعر بها الناس عند رؤية أشكال أو أنماط تشبه الثقوب الصغيرة، تجعله رهابًا مشروعًا.

يشعر الأشخاص الذين يعانون من هذا الرهاب بعدم الارتياح عندما يرون جسم الفراولة أو رأس حبة بذور اللوتس أو أي أشياء أخرى بها ثقوب صغيرة متقاربة.

لكن قد تصل حالة الخوف إلى ذروتها إن تعرّض أحدهم لموقف جعله مضطرًا لمشاهدة ثقوب على بشرة أي إنسان وخاصةً لو كانت بشرته هو، آنذاك قد تتفاقم الأعراض بشكل كبير، ما يجعله يصاب بنوبة شديدة من الهلع تصل إلى الإغماء أحيانًا.

أخيرًا، وبغض النظر عن أن جميعنا قد نتعرض للإصابة بأحد هذه الأنواع من الرهاب أو غيرها، فليس هنالك ما يدعو للقلق، فقد نحتاج فقط للشجاعة ومواجهة مخاوفنا على الأقل لمرة واحدة، من ثم ننعم بحياة طبيعية إلى الأبد.

المصدر
مصدرمصدر 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى