ثقافة ومعرفة

«إشعاع الخلفية الكوني».. وكيف آلت «صدفة بسيطة» إلى جائزة نوبل؟

مع اكتشافهما لإشعاع الخلفية الكوني في عام 1964، وجد أرنو بينزياس وروبرت ويلسون ختم الموافقة على نظرية الانفجار العظيم، وتقاسما جائزة نوبل في الفيزياء لعام 1978 لاكتشافهما الرائع، ويعتبر العلماء وجود إشعاع الخلفية الكوني دليلا على أن الكون ولد في لحظة محددة، منذ حوالي 15 مليار سنة.. تعرف على المزيد من المعلومات حول إشعاع الخلفية الكوني، والصدفة التي قادت أورنو وروبرت إلى الفوز بجائزة نوبل. 

نظريات حول نشأة الكون

في الخمسينيات من القرن الماضي، كان هناك نظريتان حول أصل الكون ونشأته؛ الأولى كانت تسمى نظرية الحالة الثابتة التي قدمها هيرمان بوندي وتوماس جولد وفريد ​​هويل، حيث أكدت أن الكون كان متجانسا في المكان والزمان وكان دائما على هذا النحو بشكل أساسي، أي أن الكون كان موجودا في «حالة مستقرة» دائما.

سعت النظرية المنافسة والأكثر إثارة للجدل إلى دمج توسع الكون في إطاره، حيث أظهر إدوين هابل في عام 1929 أن المجرات تبتعد عن بعضها البعض بسرعات ملحوظة، مما يعني أن الفضاء بين المجرات يتوسع باستمرار، فأخذ عدد قليل من علماء الفيزياء، بقيادة جورج جامو، هذه الفكرة وتجادلوا حول أن الفصل بين المجرات يجب أن يكون أصغر في الماضي، وهذا يعني أن الكون كان كثيفا بشكل لا نهائي في وقت ما بعيدا في الزمن.

باستخدام قوانين الفيزياء، تمكن جامو وزملاؤه من إظهار أن النقطة الأكثر كثافة، والتي كانت أيضا شديدة الحرارة، تتوافق مع لحظة الخلق، حيث نشأ كل شيء في الكون من هذه الحالة الكثيفة والساخنة بشكل لا يصدق في حدث كارثي يسميه علماء الفلك «الانفجار العظيم».

مقالات متعلقة

اكتشاف إشعاع الخلفية الكوني

في عام 1965، توصل أرنو بينزياس وروبرت ويلسون إلى اكتشاف من شأنه أن يعزز فهمنا لكيفية نشوء الكون، على الرغم من أنها كانت صدفة، ولكن اكتشافهم لإشعاع الخلفية الكوني (CMB)، وهو الإشعاع المتبقي من ولادة الكون، هو أقوى دليل ممكن على أن الكون توسع من انفجار عنيف أولي، يُعرف باسم الانفجار العظيم.

قام أرنو وروبرت بحل الصراع بين النظريات عن طريق الصدفة؛ حيث كانا يعملان مع هوائي راديو حساس في مختبر «Bell Labs Crawford Hill» في نيو جيرسي، عندما اكتشفوا وجود هسهسة مستمرة بدون تفسير واضح، كما أنها جاءت من جميع الجهات، وعلى الرغم من الفحوصات المتكررة لمصادر الضجيج، إلا أنه لم يتوقف ولم يعرفا مصدره، حتى أدرك أرنو وروبرت أخيرا أن إشارة الراديو الغامضة كانت إشعاعا كونيا بقي على قيد الحياة منذ الأيام الأولى للكون! لقد كان دليلا على الانفجار العظيم.

أدت هذه الصدفة إلى اكتشاف إشعاع الخلفية الكوني الذي أخذ بأيدي أرنو وروبرت إلى القمة، حيث ينحدر إشعاع الخلفية الكوني هذا من أقدم حدث يمكن ملاحظته في تاريخ الكون بعد حوالي 300,000 سنة من ولادته!

على الرغم من أن درجة الحرارة الأصلية لإشعاع الخلفية الكوني كانت أعلى بكثير في البداية مع نشأة الكون، إلا أن تمدد الكون مع مرور الزمن أدى إلى تبريده إلى قيمته الحالية البالغة 2.7 كلفن تقريبا، وهي بالضبط القيمة التي تنبأت بها نظرية النسبية العامة لأينشتاين، مما جعل هذه الصدفة صادمة لجميع علماء الفيزياء.

تم تفسير إشعاع الخلفية الكوني هذا بأن الضوء الناشئ من الانفجار العظيم الذي حدث منذ حوالي 14 مليار سنة، يسافر عبر الكون منذ ذلك الحين، مما سمح لأرنو وروبرت باكتشاف هذا الإشعاع على الأرض بعد مليارات السنين.

نشر اكتشاف إشعاع الخلفية الكوني في عدد يوليو من مجلة Astrophysical Journal، وبعدها اتضح أنه قد تم التنبؤ بهذا الإِشعاع بالفعل في عام 1948 من قبل فريق بقيادة العالم الروسي جورج جامو، وفي عام 1978، منح أرنو وروبرت جائزة نوبل في الفيزياء لاكتشافهما المشترك لإِشعاع الخلفية الكوني.

فك رموز إشعاع الخلفية الكوني (CMB)

منذ اكتشافه الأولي، استخدم علماء الفلك هذا الإِشعاع لمعرفة الكثير عن الكون، مثل أصوله وعمره وتكوينه ومعدل توسعه وحتى مستقبله، وعلى مدار الخمسين عاما الماضية، واصل علماء الفلك فحص CMB بمزيد من التفاصيل.

في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، أدرك علماء مثل جيم بيبلز وراشيد صونيايف وياكوف زيلدوفيتش أنه يجب أن يكون هناك هيكل في إشعاع الخلفية الكونية يدعى «تباين الخواص»، وأنه يمكن استخدامها لتحديد المعالم المهمة حول الكون بما في ذلك كثافته الكلية وعمره ومصيره في المستقبل، ومع ذلك، سيتجلى الهيكل المتوقع في صورة تغيرات طفيفة في درجات الحرارة، والتي كان من المستحيل اكتشافها من التلسكوبات الأرضية.

الاكتشافات المقبلة

لا يزال البحث جاريا عن علامات التضخم الكوني في إشعاع الخلفية الكوني، حيث يتعامل الباحثون مع الظروف القاسية في القطب الجنوبي وصحراء أتاكاما في تشيلي للبحث عن الإشارات المنذرة.

وصلت أبحاث إشعاع الخلفية الكوني إلى مرحلة النضج الآن، ودخلنا حقبة إجراء قياسات دقيقة للعثور على تنبؤات محددة لنظرية الانفجار العظيم، مع وجود أدلة على موجات الجاذبية، وبالتالي على التضخم الكوني، باعتبارها واحدة من أهم النظريات.

في الخمسين عاما التي انقضت منذ اكتشاف أرنو وروبرت الأول، ليس من المبالغة أن نقول إننا تعلمنا المزيد عن خصائص الكون من خلال دراسة إشعاع الخلفية الكوني أكثر مما تعلمناه من أي نوع آخر من الملاحظات والاكتشافات؛ حيث اكتشافه الأول في يوليو 1965 هو حقا أحد أهم معالم الفيزياء في القرن العشرين.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Please rotate your device
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications