الأمراض النفسية

ازدواج الشخصية في علم النفس والفرق بينه وبين الفصام

يعد ازدواج الشخصية نوعا من أنواع اضطرابات الانفصام الثلاثة، ويسمى اضطراب تعدد الشخصية الفصامي، أو اضطراب الشخصية المتعدد، يصاحبه فقدان ذاكرة انفصالي مؤقت لا يتذكر فيها المريض ما يحدث أثناء التنقل بين الشخصيات المتعددة، وهو مرض نفسي عقلي يمتلك الشخص المصاب فيه شخصيتين مختلفتين تمامًا عن بعضهما أو أكثر، ويختلف عن مرض فصام الشخصية (شيزوفرينيا).

تعريف ازدواج الشخصية في علم النفس

الشخصية المزدوجة هي اضطرابات نفسية مزمنة، قد يكون لها تأثير خطير على أفكار الشخص وسلوكياته ووظائفه الشخصية، وهي حالة نادرة جدًا من تناقض الفرد مع ذاته ولكنهها، وهي نوع من الاضطرابات النفسية الحقيقية في الطب النفسي وليست نوع من الأوهام، ويحدث هذا الاضطراب عند التعرض لضغط نفسي اجتماعي شديد، ويكون الانتقال مدة ثوان وقد يصل إلى دقائق، وقد تكون كل شخصية متناقضة عن الأخرى تمامًا.

ما هو ازدواج الشخصية

مرض ازدواج الشخصية

يصيب اضطراب الشخصية المزدوجة حوالي 2% من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات فصامية، والتي يمكن أن تصيب جميع الأعمار والأجناس والأعراق، وأسبابه متعددة ومتداخلة، ولكنها تندرج ضمن اضطرابات ما بعد الصدمات، مثل المعاملة السيئة والعنف في التربية، التحرش الجسدي أو اللفظي، خضوع الطفل لعملية جراحية، الحروب والصدمات النفسية.

ازدواج الشخصية وشخصية الإنسان

يؤثر هذا الازدواج في شخصية الإنسان التي تتكون من 3 عناصر أساسية تشمل أولًا المظهر كشكل الشخص ومميزاته المادية والاجتماعية، وثانيًا الجوهر والذي يرتكز على عاملين أساسين هما الإدراك (العقل) والإحساس أو النفسية أو العاطفة، وجوهر الإنسان يتأثر بالجينات، وبالبيئة المحيطة به مثل المجتمع والثقافة الفكرية والمعتقدات الدينية.

أما العنصر الثالث لشخصية الإنسان فهو الاستجابة أو التصرف ورد الفعل، وهو النتيجة النهائية لتوافق العقل مع النفس وهما موقع الشخصية والتي تظهر على شكل رد فعل.

أنواع ازدواج الشخصيّة

يمكن القول إن أنواع الشخصية المزدوجة، بناءً على مكونات شخصية الإنسان بشكل مبسط أو وفقًا لمنشأ وسبب الازدواج، يمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهم:

علاج ازدواج الشخصية

ازدواج الشخصيّة الإدراكي

الشخصية المزدوجة إدراكيًا تقوم بتصرفات مزدوجة ومتناقضة، وذلك بسبب الاعتقاد بـ مفهومين متناقضين حسب الحالة الاجتماعية للشخص، مثل استطاعة الفرد أن يتعايش ويندمج تمامًا في أسلوب المعيشة لمجتمعين يختلفان في السلوك والعادات والثقافة، مثل عند انتقاله للعيش في المدينة يتغير سلوك نفس الشخص إلى النقيض ليتوافق مع السلوك الذي يتماشى مع حياة المدينة في ظل حياته السابقة في الريف.

تعدد الشخصية هذا يحدث بشكل عادي دون أن يبذل الفرد أي جهد بشكل تلقائي لا شعوري، وهذا النوع لا يمكن تصنيفه كنوع من ازدواج الشخصية فهو ليس خللًا في جوهر شخصية هذا الشخص، وعلى العكس فهو يعد تصرفا إدراكيا صحيا وسليما، يتماشى مع متطلبات الحالة الاجتماعية التي يعيش بها الفرد ومدى المرونة في طبيعة شخصيته، وأغلب الأشخاص الذين يتصرفون بهذا الشكل لا ينتابهم شعور بالذنب أو تأنيب الضمير.

ازدواج الشخصيّة النفسي

الشخص الذي يعاني من الازدواجية لسبب نفسي، يكون سبب ذلك هو وجود تناقضات حسية واختلافات في منطقة الشعور والإحساس لدى الشخص فتكون النتيجة ازدواج في التصرّف، والتناقض في السلوك يحدث بسبب وجود مجموعة من الأحاسيس المتناقضة تجاه شيء معين، أن يتعامل الشخص بشعور حب وكراهية مع نفس الشيء أو بالعنف واللين، وغالبًا ما ينشأ الازدواج النفسي نتيجة لحالة الشخص النفسية.

ازدواج الشخصيّة التناقضي (السلوكي)

يعتبره الأطباء نوعا من التناقض الذي يحدث بين الإدراك مع الإحساس للشخص، حيث يتحتم عليه معرفته ومفاهيمه وإدراكه، ويقوم الشخص بسلوكيات معينة أو التصرف حيال أمر ما بشكل معين، وفي نفس الوقت يدفعه إحساسه إلى القيام بتصرفات متناقضة للقيم والمفاهيم التي يدركها في أمر آخر، فيكون السلوك كمن يكيل بمكيالين متناقضين لبعضهما، مثل من يقوم بالعبادات ويفعل السيئات كصوم رمضان بالنهار، وفي المساء يشرب الخمر أو من يصلي الصلاة في وقتها وبعدها يذهب ليسرق.

أعراض ازدواج الشخصية

  1. انقسام هوية الشخص أو وجود شخصيتين مختلفتين على الأقل للشخص، وفي بعض الحالات تزيد على شخصيتين.
  2. فقدان الذاكرة الانفصامي وهو يتجاوز النسيان، ولا يتذكر فيها الشخص ما حدث أثناء التنقل بين الشخصيات.
  3. الشرود الفصامي هو حالة من فقدان الذاكرة لبعض المعلومات الشخصية، أو يفقد الشعور بشيء أو شخص آخر.
  4. اضطراب في الهوية، نتيجة الشعور بأصوات في عقلك، ولا يعتبر نوعا من أنواع الازدواجية في علم النفس لأنه يحدث للغالبية.
  5. الشعور بأنك تتعامل مع عدة أشخاص مختلفين، وذلك لأن الشخص يقوم بالتبديل بينهم تلقائيًا.
  6. تتميز كل شخصية ازدواجية بخصائص وسلوك وصوت وفكر تختلف عن الثانية، وهذه أصعب الشخصيات الازدواجية.
  7. يكون لكل شخصية خصائص جسدية تختلف عن الأخرى لنفس الشخص، مثل شخصية ضعيفة البصر.
  8. سرعة وسهولة تبدل الشخصية إلى شخصية أخرى تعاني من عرض جسدي مثل عرج في القدمين.
  9.  الاختلاف بين وعي وإدراك كل شخصية منهما وعلاقتها بالأخرى، ولا تعترف بشخصية أخرى داخل نفس الشخص.

ازدواج الشخصية والفرق بينه وبين الفصام

الفرق بين الفصام وازدواج الشخصية

هناك فرق كبير بينهما حيث يكون سبب ازدواج الشخصية صدمة منذ الصغر، ويصنف على أنه اضطراب في شخصية الإنسان، ويؤثر في سلوكه وانفعالاته ويكون للشخص أكثر من شخصية تختلف عن بعضها وقد تعرف كل شخصية بوجود الأخرى أو لا.

أما الفصام فهو شخصية واحدة للمريض متوترة ومفككة، يرى هلوسات ويسمعها ويشعر بها، ويجب علاجه تحت إشراف طبيب نفسي متخصص وفي المستشفى ويحتاج إلى تعاطي علاج الذهان والعقاقير التي تخفف من حدة الهلوسات.

علاج ازدواج الشخصية

قبل عام 2011 لم يكن علاج اضطرابات الشخصية المزدوجة معتمدًا بشكل رسمي، حيث كان يخضع للتجارب مدة 30 عامًا، حتى أثبتت فعاليته على المدى الطويل، ويمكن العلاج بطريقة واحدة أو كلا الطريقتين التي سنذكرهما أدناه:

العلاج النفسي

تعد هذه الطريقة هي العلاج الأساسي لهذا الاضطراب، وتعتمد بشكل أساسي على التحدث مع المريض عن مرضه، وهو علاج نفسي اجتماعي يساعد المريض في التأقلم مع فترات التبديل بين الشخصيات، ومحاولة فهم سبب هذا الاضطراب، وفي بعض الأحيان يستخدم التنويم المغناطيسي كأحد خيارات علاج ازدواج الشخصية، وهو علاج قد يمتد لسنوات طويلة ولا تظهر نتائجه خلال شهور أو أسابيع، ويُستخدم في ذلك عدد من الطرق الحديثة والمتطورة المستخدمة في هذا النوع من العلاج مثل:

  • علاج حساسية حركة العين.
  • تطبيق العلاج السلوكي المعرفي (CBT).
  • اعتماد طريقة العلاج السلوكي الجدلي (DBT).

العلاج الدوائي

حتى الآن لم يثبت دواء مخصص لعلاج اضطراب الشخصية المزدوجة، ولكن يصف الطبيب حسب حالة الشخص بعض الأدوية التي تستخدم في بعض الاضطرابات المصاحبة للمرض، وهي علاج اضطرابات الفصام حيث يحاول الطبيب السيطرة وعلاج الأمراض العقلية التي تحدث عندما يعاني الشخص من الازدواجية وأهم أدوية علاج انفصام الشخصية هي:

يمكننا القول إن ازدواج الشخصية اضطراب غير شائع الحدوث، ولكن يمكن ملاحظة أعراضه في الأشخاص الذين تعامل معهم، ومع الوعي الكافي بهذا النوع من الاضطراب يمكن معرفة أي أنواع هذا الازدواج نتعامل معه وفي وقتنا هذا أصبح بالإمكان علاج الشخصية المزدوجة نفسيًا أو دوائيًا.

الكاتب

  • الشيماء يوسف كاتبة في مجالات عديدة هوايتي القراءة والاطلاع وأعمل حاليا على رسالة الماجستير. 

المصدر
المصدرالمصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى