الصحة النفسية

أسباب اضطراب القلق العام وأعراضه النفسية والجسدية

كل شخص يشعر بالقلق بين الحين والآخر، فقد يصيبك الشعور بالقلق إذا كنت تستعد لامتحان أو تقدم عرضا تقديميا لمجموعة كبيرة من الناس، وهو أمر طبيعي حقًا، لكن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق العام (GAD) يصيبهم القلق معظم الوقت ليس فقط في وقت الضغوط الخاصة بمواقف محددة.

ما هو اضطراب القلق العام؟

يُعرف اضطراب القلق العام اختصارًا GAD (Generalized Anxiety Disorder)، فهو يختلف كثيرًا عن القلق العادي، وهو مرض مرتبط بالأعراض الجسدية والنفسية والسلوكية التي تتسبب لك في معاناة وإحراج كبير في حياتك اليومية، حيث يتميز من خلال وجود قلق مفرط يصعب السيطرة عليه.

نعلم أن القلق ليس بالضرورة أن يكون شيئًا غير طبيعي، من الممكن لنا جميعًا أن نواجه ما يسمى بالقلق العادي، تلك المشاعر الشبيهة بالخوف الذي يتماشى مع عاطفة مرتبطة بشيء ما.

على عكس الإجهاد الذي هو رد فعل فسيولوجي طبيعي وآلية مفيدة للتعامل مع الأوضاع المعقدة التي نمر بها في حياتنا اليومية، فإن اضطراب القلق العام هو رد فعل عقلي يحفزه الفكر، حيث يظل التوتر عرضيًا إلى حد ما؛ التفكير في الغد، بالأمس، في كل شيء، بحيث يغزوك الشعور بالخوف.

اضطراب القلق العام مفرط بدرجة كبيرة بل وأكثر دراماتيكية، حيث إنه إذا تُرك دون علاج، يمكن أن يصبح شديد الخطورة، فمن الوارد أن يؤدي إلى اضطراب الرهاب الاجتماعي أو الانغماس في اكتئاب عميق يتعارض مع الحياة اليومية، مؤثرًا على القدرة على العمل، وتكوين العلاقات الاجتماعية وقد يوصلك إلى الأرق المزمن.

بين سطور هذا الموضوع، سوف نفرد لك المزيد من التفاصيل الخاصة بمرض اضطراب القلق العام حتى تكون قادرًا على تحديد شكل القلق الذي تعاني منه أنت أو أحد أفراد أسرتك، والإجابة على تساؤلاتك هل هذا شكل عادي من أشكال القلق؟ أم أنك عرضة لاضطراب القلق العام؟

أسباب الإصابة بمرض اضطراب القلق العام

اضطراب القلق العام

السبب الدقيق لاضطراب القلق غير معروف وليس نتيجة لسبب واحد، لكن يعتقد أنه مرتبط بمزيج من الجينات، العوامل السلوكية وعوامل أخرى.

  1. أول هذه العوامل هو الوراثة أو الضعف البيولوجي ونحن لن نتحدث عنه بما فيه الكفاية؛ حيث التقييم الطبي ضروري لتحديد هذه العوامل.
  2. العامل الثاني للقلق العام هو مشكلات مع الصحة، يمكن أن يكون هذا على سبيل المثال أحد أمراض الجهاز التنفسي أو فرط نشاط الغدة الدرقية، وفي هذه الحالة يصبح الفحص الطبي ضروريا.
  3. العامل الثالث هو: الإفراط في استهلاك بعض المواد مثل الكافيين والكحول والكوكايين أو الأمفيتامينات. سواء مع طبيبك أو المعالج النفسي، من المهم البحث لمعرفة ما إذا كان القلق هو الذي بدأ الإدمان أم أن الإدمان هو الذي يبقي القلق مستمرًا؟
  4. العامل الرابع لاضطراب القلق العام هو وجود ضغط شديد مع الإرهاق الجسدي والنفسي. يمكن ربط ذلك ببيئة اجتماعية أو عائلية أو مهنية أو مشكلات عاطفية.
  5. العامل الخامس للقلق العام هو تدني احترام الذات، وانعدام الثقة والحزم، هذا العامل خاصةً، يشعر به أكثر من 80% من المرضى الذين يعانون من القلق العام.
  6. العامل السادس هو صعوبة التكيف مع المواقف المختلفة أو المراحل الجديدة من الحياة، قد ينتج عن فجيعة ما، الولادة المبكرة، الطلاق، رحيل الأطفال، انعدام الأمن الوظيفي، وأشياء أخرى كثيرة.

أعراض اضطراب القلق العام

أسباب اضطراب القلق

غالبًا ما ينخرط الأفراد المصابون بمرض اضطراب القلق العام باستدعاء التشوهات المعرفية، والمقصود أن التشويه هو نوع من التفكير غير المنطقي حيث ترى الأشياء بطريقة سلبية أكثر فتظهر بسببها أعراض اضطراب القلق العام على المريض كما يلي:

  • مستويات عالية من القلق بشأن الأشياء التي لا تستدعي القلق عادة.
  • عدم القدرة على التخلي عن همومك حتى لو كنت تعرف أنها غير منطقية أو غير واقعية.
  • الشعور بعدم الارتياح أو الانفعال.
  • مشكلات التركيز وعدم الانتباه الجيد أثناء العمل أو الدراسة.
  • مشكلات في النوم حيث تواجه صعوبة في الحصول على ما يكفي من النوم أو النوم أكثر من اللازم.

قد يعاني الأشخاص المصابون بـ GAD أيضًا من الأعراض الجسدية التالية:

  • مستويات عالية من توتر العضلات.
  • صداع منتظم وغثيان.
  • مستويات منخفضة من الطاقة أو التعب المستمر.
  • زيادة التعرق أو الارتعاش أو اضطرابات في معدل ضربات القلب.

قد يقود اضطراب القلق العام إلى الإصابة بنوبات هلع متكررة ومنتظمة في كثير من الأحيان دون أي سبب واضح، وتتسبب نوبات الهلع في اندفاع مفاجئ للخوف والقلق حول الحاضر والمستقبل.

ما هي علامات نوبات الهلع؟

  • مشاعر شديدة من الذعر والتوتر.
  • الارتجاف المستمر.
  • تعرق شديد.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • صعوبة في التنفس.
  • خدر أو وخز في اليدين والقدمين.
  • الشعور بالدوار بالرأس.
  • ألم في الصدر.
  • شعور غير واقعي أو منفصل عن نفسك.

بسبب الطبيعة المرعبة لهجوم الذعر ومشاعر الألم في منطقة الصدر يعتقد العديد من الأشخاص الذين عانوا منها للمرة الأولى أنهم يعانون من نوبة قلبية، أو أن حياتهم في خطر، ويمكن أن تستمر هذه النوبة من الهلع بضع دقائق إلى ساعة.

علاج اضطراب القلق العام

اضطراب القلق العام

يمكن النجاح في تخفيض أعراض اضطراب القلق العام واضطراب الهلع والسيطرة عليه باستخدام الدواء، بالنسبة لـ GAD، قد يكون العلاج والاستشارة مفيدًا في إدراكك عندما تكون مخاوفك غير واقعية أو مبالغ فيها، إلى جانب غرس الأفكار الإيجابية بدلًا من الأفكار السلبية.

العلاج النفسي

يمكن إجراء العلاج النفسي الذي يركز على المشكلة مع طبيبك من خلال جلسة لمدة 15 دقيقة على عدة زيارات من أسبوع إلى أسبوعين تقريبًا، ستكون الزيارات لطبيبك فعالة في تقليل أعراض القلق، حيث تناقش مشاعرك المصاحبة له ويستمع ويقدم الدعم والمشورة لك.

مضادات الاكتئاب

الأدوية المضادة للاكتئاب هي الأفضل لعلاج اضطراب القلق العام، على وجه التحديد مثبطات امتصاص السيروتونين (باروكستين – فلوفوكسامين – فلوكستين – سيتالوبرام) على النحو الذي يحدده طبيبك.

أهم النصائح لمريض القلق

إن الحصول على علاج للقلق لا يعني الاعتراف بالضعف، بل يعني اختيارك أن تعيش الحياة بشروطك الخاصة، دون ترك هذه المخاوف تعيقك، لذا يجب التعرف على نوع القلق الذي تواجهه، إليك أهم النصائح للتخلص من تلك الأعراض أو التقليل منها:

  • المشي كل يوم: يمكنك المشي إلى العمل أو إلى المنزل، 30 دقيقة مهمة جدًا يوميًا.
  • الحصول على نوم منتظم: حدد موعدًا حيث تذهب للنوم والاستيقاظ إلى أن يصبح من ضمن عاداتك اليومية.
  • تجنب الكافيين المفرط: يمكن أن يصيبك بـ اضطرابات في النوم، لذا ألق نظرة على مقدار القهوة أو الكافيين الذي تشربه كل يوم وقلل منه قدر المستطاع.
  • مارس تمارين التنفس، عندما يصيبك الشعور بالقلق، حاول أن تأخذ نفسًا عميقًا ببطء هذا يمكن أن يساعد في تقليل الأعراض المصاحبة للقلق العام.

تذكر دائمًا أن اضطراب القلق العام حالة يمكن علاجها، أيضا انتبه أنه ليس مرضا سيشفى من تلقاء نفسه، ولكن مع الدعم الجيد، ستتمكن من استعادة السيطرة على حياتك، والتمتع بصحة جيدة واستعادة الصفاء الذي تستحقه.

المصدر
مصدر 1مضدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى