ثقافة ومعرفة

الألوان الأساسية.. وكيف تؤثر نماذجها المختلفة في حياتنا اليومية؟

إذا كنت تعمل في مشروع تصميم ديكور، أو تعيد تزيين منزلك أو تحاول شراء ملابس لأي مناسبة، فقد تواجه تحديات كثيرة أهمها اختيار الألوان المناسبة، وللألوان أهمية كبيرة في حياتنا، إذ يمكن استخدامها لجذب أو تشتيت الانتباه، كما يمكننا تنشيط الطاقة من خلال الألوان، ومن المعروف أن للألوان تأثيرًا كبيرًا على الحالة النفسية، لذلك تعد معرفة الألوان الأساسية أمرًا هاما وضروريا، ولكن قبل أن نعرف ما هي الألوان الأساسية يجب أن نعرف كيف نرى اللون.

كيف نرى الألوان؟

تحتوي الأسطح الداخلية لعين الإنسان على مستقبلات ضوئية (وهي عبارة عن خلايا متخصصة حساسة للضوء تقوم بنقل الرسائل إلى المخ)، ولدى عين الإنسان نوعان من المستقبلات الضوئية:

مستقبلات تسمى القضبان: وهي الأكثر حساسية لكثافة الضوء والألوان، والإنسان يمكنه رؤية جسم ما عندما يدخل الضوء من الجسم إلى العين ويصطدم بمستقبلات الضوء هذه، ولا يمكن رؤية جميع الأشياء الأخرى إلا إذا كانت تعكس الضوء في عينيك.

مستقبلات تسمى المخاريط: وهي عبارة عن خلايا حساسة للألوان، يمكن من خلالها إدراك كل الألوان نظرًا لوجود 3 مجموعات من المخاريط في العين، مجموعة أكثر حساسية للضوء الأحمر، ومجموعة أخرى أكثر حساسية للضوء الأخضر، وثالثة أكثر حساسية للضوء الأزرق.

ما هي الألوان الأساسية؟

لقد تعلمنا جميعًا في سنوات الدراسة أن اللون الأساسي هو اللون الذي لا يمكن إنشاؤه بدمج أي لون آخر، وأن هناك 3 ألوان فقط الأحمر والأصفر والأزرق هي الألوان الأساسية التي تُشتق منها جميع الألوان الأخرى، ويعتقد معظمنا أنه من خلال مزج هذه الألوان الثلاثة بتركيبات وكميات مختلفة، سنحصل على جميع الألوان الأخرى.

الألوان الأساسية

ولكن قد يندهش البعض حين يعرف أنه قد أصبح مؤخرًا هذا الاعتقاد غير كاف وربما خاطئا، لأنه مع تقنيات الكمبيوتر وأنواع الشاشات الحديثة، والطابعات الجديدة، اختلفت الألوان الأساسية الآن باختلاف نماذج الألوان، (ونموذج الألوان هو نظام يتم بموجبه استخدام 3 ألوان على الأقل كأساسيات لإنشاء ألوان إضافية)، ومؤخرًا أصبح هناك العديد من نماذج الألوان تم إنشاؤها لأغراض مختلفة لذلك، سيكون التعريف الأكثر ملاءمة للألوان الأساسية هو أن الألوان الأساسية تعتمد على النموذج الذي تعمل به، وهذا يعني أن الألوان الأحمر، والأصفر، والأزرق ليست بالضرورة ألوانًا أساسية.

ما هي نماذج الألوان الأساسية المختلفة؟

مرت النماذج والألوان الأساسية بالكثير من التطور حتى أصبح لدينا عدة نماذج من الألوان الأساسية منها:

نموذج R Y B

الألوان الأساسية

وهو نموذج الألوان الأكثر تقليدية وكلاسيكية، ويعود تاريخه إلى القرن السابع عشر ويشكل أساس نظرية الألوان الكلاسيكية، ولا تزال هذه النظرية تدرس في مدارس الفنون.

كما يوحي الاختصار، أن هذا النظام يستخدم الأحمر والأصفر والأزرق كألوانه الأساسية، ويستخدم نموذج R Y B بشكل خاص في الرسم، وتشكيل الأصباغ الحمراء والصفراء والزرقاء، ويمكن أيضًا استخدام نموذج R Y B عند خلط الألوان الأساسية ببعض، في إنتاج الألوان الثانوية وهي الأرجواني والبرتقالي والأخضر.

نموذج R G B

الألوان الأساسية

يُطلق عليه أيضًا نموذج الضوء، ويستخدم نظام ألوان R G B لإنشاء الألوان عن طريق الضوء، تشير الأحرف الأولى إلى الأحمر والأخضر والأزرق، وهي الألوان الأساسية للضوء، ويتم تطبيق هذا النموذج في إنشاء الألوان التي نراها على شاشات الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الكمبيوتر أو أجهزة التلفاز من خلال موجات الضوء الأحمر والأخضر والأزرق، مجتمعة بكميات وكثافة مختلفة.

ويقوم المخ بادراك هذه النسب المختلفة من الضوء على أنها ألوان مختلفة، وعندما تتم إضافة كل الألوان إلى بعضها البعض، يتم إنتاج اللون الأبيض، وفي حالة عدم وجود ضوء، سيتم رؤية اللون الأسود، وتعد مساحة ألوان R G B أساس رسومات الكمبيوتر، وتصميم مواقع الويب والوسائط الرقمية الأخرى.

نموذج C M Y K

الألوان الأساسية.. وكيف تؤثر نماذجها المختلفة في حياتنا اليومية؟

يشار إليه أيضًا باسم نموذج الطباعة، وهو نظام الألوان المستخدم للطباعة. تشير الأحرف C M Y K إلى الألوان الأساسية التالية في هذا النظام: سماوي وأرجواني وأصفر ومفتاح اللون الأسود، وفي هذا النموذج يتم مزج هذه الألوان على سطح أبيض لإنتاج كل الألوان الأخرى.

ما هي أهمية الألوان الأساسية الحياة اليومية؟

هل تعلم أن كل ما يحيط بك قد يؤثر على عواطفك وحالتك الذهنية؟ هل سبق لك أن لاحظت أن هناك أماكن معينة تزعجك بشكل خاص؟ أو أن هناك أماكن معينة تبعث على الاسترخاء والهدوء بشكل كبير؟ ربما يكون هذا بسبب الألوان الموجودة في تلك المساحات، فغالبًا ما يرتبط اللون بمشاعر الشخص، وقد يؤثر اللون أيضًا على الحالة العقلية أو الجسدية للشخص، على سبيل المثال أظهرت الدراسات أن بعض الأشخاص الذين ينظرون إلى اللون الأحمر قد أدى ذلك إلى زيادة معدل ضربات القلب لديهم، مما أدى بعد ذلك إلى ضخ المزيد من الأدرينالين في مجرى الدم.

هناك أيضًا تأثيرات نفسية كبيرة فللألوان الدافئة، مثل الأحمر، والأصفر والبرتقالي أن تثير مشاعر الراحة، والدفء وأحيانًا الغضب، وغالبًا ما تثير الألوان مثل الأخضر والأزرق والأرجواني مشاعر الهدوء والحزن أيضًا.

والحقيقة أن بعض الشركات قد استثمرت بكثافة تأثير الألوان، وأصبح العديد من الشركات لديهم إيمان كافٍ بأهمية الألوان لتنفيذها في إعلاناتهم.

يمكن أيضًا تطبيق تأثير الألوان في الحياة اليومية، على سبيل المثال، ربما تخطط لإعادة طلاء جدرانك أو إعادة تزيين منزلك أو غرفة من الغرف باستخدام نظام ألوان جديد، فيمكنك حينها استخدام اللون الأخضر أو الأزرق، حيث تعد هذه الألوان الرائعة عادة مريحة للعين.

الكاتب

  • ماجستير في التاريخ، ليسانس آداب من جامعة القاهرة، حاصلة على دبلوم تربوي ودبلوم المعلومات والتوثيق، كاتبة في عدد من المواقع والصحف، من هوايتها القراءة والكتابة.

المصدر
طالع الموضوع الأصلي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى