الأمراض النفسية

أهم أسباب الاضطراب النفسي وكيفية الوقاية منه

جميع الأشخاص في الحياة بشكل عام معرضون للإصابة بأحد أنواع الاضطراب النفسي، وقد تكون أنت أيضًا أو أحد أفراد عائلتك يعاني من مشكلة نفسية معينة مثل الاكتئاب أو القلق والتوتر؛ ولا تعلم طبيعة المشكلة أو كيفية الحد من تفاقمها؛ لذلك سنوضح لك أهم أنواع الاضطرابات النفسية، وأسبابها، وكيفية الوقاية منها بخطوات بسيطة؛ كل هذا ستجده عند متابعة السطور التالية.

ما هو الاضطراب النفسي؟

الاضطراب النفسي هو أحد الأمراض التي تصيب العقل وتؤثر على سلوكيات الفرد داخل محيط حياته الشخصية والاجتماعية؛ فتكون معظم تصرفات المريض غير طبيعية وخارجة عن المألوف، ويتم التشخيص للاضطراب النفسي من خلال الأخصائي النفسي؛ وعادةً يكون هذا التشخيص عبر إخضاع المريض لمواقف وظروف معينة مثل تشويش تفكير الشخص ومحاولة اكتشاف مزاجه ومعرفة رد فعله تجاه هذه المواقف.

فإن كان رد الفعل حادا مقارنةً بالنتيجة المتوقعة للشخص الطبيعي؛ فهذا يدل على أنه يعاني من أحد الاضطرابات النفسية المختلفة مثل الاكتئاب أو انفصام الشخصية أو اضطراب الشخصية الحدية أو اضطراب السلوك إلى غيرها من أشكال الاضطراب النفسي الأخرى.

أنواع الاضطرابات النفسية

انواع الاضطراب النفسي

هناك أنواع متعددة من الاضطرابات النفسية التي يمكن أن تصيب بعض الأشخاص؛ نتيجة لظروف وعوامل معينة قد ترجع إلى الوراثة أو التعرض لمواقف قاسية في الحياة أثرت بشكل أو بآخر على الصحة النفسية إلى غيرها من العوامل الأخرى الهامة للاضطراب النفسي؛ ومن أهم أنواع الاضطرابات النفسية ما يلي:

اضطراب ما بعد الصدمة

قد تكون أحد الأشخاص الذين مرت عليهم ظروف قاسية بحياتهم، ولكن لا تتأثر بها سلبيًا إلى حد كبير؛ إلا أن هناك أشخاصا آخرين لا تتحمل نفسيتهم بعض المواقف الحادة أو الصدمات المفاجأة مثل: موت شخص عزيز أو فقدان شيء هام بالحياة، مما يؤدي إلى إصابة الدماغ بصدمة عنيفة قد تؤثر على سلوكيات المريض وتصرفاته؛ وهذا ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة، ويعتبر أحد أنواع الاضطرابات النفسية المهمة التي تتطلب علاجها بشكل مناسب.

اضطراب القلق

يعتبر القلق من المشاعر الطبيعية التي تواجه الكثير من الأشخاص في بعض الموقف، وقد تكون مررت ذات يوم بحالة من القلق والتوتر؛ نتيجة التفكير بشيء معين أو التعرض لمواقف سلبية معينة؛ ولكن أحيانًا تتحول حالة القلق من شيء عابر يمر على الإنسان وينتهي بانتهاء الموقف إلى حالة مرضية، ربما تظل هذه الحالة لفترة طويلة وتسيطر على محور حياة الفرد وتفكيره بشكل عام.

من أهم الأمثلة على اضطراب القلق؛ خوف بعض الأشخاص من المستقبل وما سيحدث به، مما يؤثر سلبيًا على القرارات المهمة التي يتخذها الفرد في حياته؛ ولذلك إن كنت تشعر بحالة من القلق المتكرر أو المستمر، يجب عليك محاولة التحلي بالهدوء والابتعاد عن التفكير بأي موقف يسبب لك الشعور بهذا القلق، وإن كان هذا الأمر يؤثر على ممارسة أنشطتك اليومية بشكل طبيعي، يجب عليك استشارة الطبيب المختص؛ لمعرفة العلاج المناسب للتخلص من هذه الحالة.

الوسواس القهري

يعتبر الوسواس القهري من أشهر الاضطرابات النفسية الشائعة لدى الكثير من الأشخاص؛ وهو عبارة عن التفكير بأشياء محددة بشكل متكرر والقيام بأفعال معينة بشكل مبالغ فيه، وقد تتعلق الأفكار التي تحيط بالمريض بمعتقداته الدينية أو العادات اليومية التي يمارسها أو المعتقدات الفكرية التي يهتم بها.

قد تتعلق أيضًا هذه الأفكار بشخص آخر موجود بحياة المريض؛ ولكن أهم أشكال الوسواس القهري هو المتعلق بالعادات اليومية مثل الرغبة في تنظيف كل شيء أو وجود وسواس قهري حول عادات النظافة الشخصية التي يقوم بها المريض بشكل يومي، وهذا النوع تحديدًا من الاضطرابات النفسية يحتاج إلى فترة كبيرة؛ حتى يتم العلاج بشكل مناسب وفعال.

الاكتئاب

يُعد الاكتئاب أشهر أنواع الاضطرابات النفسية ويصيب فئة كبيرة من الأشخاص؛ نتيجة للتعرض لمواقف حياتية قاسية أو المرور بظروف وأزمات معينة تؤثر بشكل كبير على نفسية الإنسان، وفي الحقيقة قد يتطلب علاج الاكتئاب الشديد شهورا وربما سنوات، حتى يعود الشخص إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي؛ فالاكتئاب يصاحبه أحيانا بعض الأعراض، منها الشعور بالحزن، وعدم الرغبة في استكمال الحياة وقلة الشعور بالتفاؤل، وفقدان الثقة بالذات إلى غيرها من الأعراض التي يتطلب علاجها فترات طويلة.

انفصام الشخصية

انفصام الشخصية أحد الاضطرابات النفسية الخطيرة التي تسبب انفصال المريض عن الواقع الذي يعيشه، وتجعله يتخيل أشياء غير موجودة وتضلل تفكيره؛ فمن الممكن أن يشعر الشخص ببعض الهلاوس العقلية السمعية والبصرية، أو حدوث تشويش على الأفكار؛ إضافةً إلى ظهور هذا عند التعامل مع الآخرين، فتجد أنه لا يقول كلاما مترابطا أو معلومات منتظمة ومفهومة للآخرين.

الاضطراب ثنائي القطب

هذا النوع من الاضطرابات النفسية يجمع بين نوعين من الاضطراب؛ وهما الاكتئاب، والهوس وخلاله ينتقل المريض بين هذين النوعين في نوبات متكررة بين الاكتئاب والهوس والنشاط الزائد المتكرر، وقد تختلف النوبات من مريض إلى آخر؛ فربما تكون بسيطة لبضعة أيام فقط، وقد تظل أيضًا إلى وقت طويل جدًا يتعدى السنة أو أكثر بناءً على شدة الحالة.

أهم أسباب الاضطراب النفسي

اسباب الاضطراب النفسي

يعتبر تحديد أسباب الاضطرابات النفسية بشكل عام من الأمور الصعبة؛ إلا أن هناك بعض العوامل الهامة التي تساعد على زيادة فرص حدوث الأمراض النفسية، ولكن أهمها التعرض لمواقف وأحداث مؤلمة في حياة  الفرد؛ بالإضافة إلى العديد من العوامل الأخرى؛ وهي كالتالي:

  • أحد العوامل الوراثية يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالفصام، أو اضطراب المزاج، والوسواس القهري، وغيرها.
  • عوامل عضوية؛ حيث إن المخ يتحكم بكل سلوكيات الفرد، فإن كان هناك سبب عضوي أو أي خلل بالعقل، قد يصاب الشخص باضطراب نفسي.
  • مشاكل نفسية منذ الولادة تستمر على مدار العمر وحدوث أي خلل في أسلوب تربية الطفل قد يزيد من حدة المرض.
  • المرور بضغوط حياتية معينة يكون لها تأثير كبير في حدوث الأمراض النفسية لدى بعض الأشخاص الذين لا يكون لديهم قدرة على تحمل المواقف الصعبة.
  • التوتر والانفعال والعصبية الزائدة خلال المواقف اليومية المعتادة، من الممكن أن تحدث خللا نفسيا وأحيانًا تطول مدة العلاج في مثل هذه الحالات.
  • الأحداث الاجتماعية التي يمر بها الفرد مثل الهجرة أو التعرض للعنف أو البطالة أو الحروب والكوارث تؤثر على الحالة النفسية.
  • وجود خلل أُسري ومشاكل في محيط الحياة الشخصية للفرد؛ مما يؤدي إلى الإصابة بأمراض نفسية؛ ومن أمثلتها العنف العائلي المتكرر.

أسباب الاضطرابات النفسية عند الأطفال

لا تختلف كثيرًا أسباب الاضطرابات النفسية عند الأطفال عن البالغين؛ إلا أن هناك بعض العوامل التي تؤدي إلى تعرض الطفل إلى الإصابة ببعض الأمراض النفسية المختلفة؛ ومن أهمها ما يلي:

  • الجينات الوراثية التي يكتسبها الطفل من أحد أفراد أسرته، وقد تزيد فرص الإصابة في حالة وجود تاريخ عائلي.
  • الإصابة بإجهاد نفسي شديد؛ نتيجة ظروف عائلية قاسية.
  • التعرُض لاعتداء أو عنف أو صدمة حياتية بالسنوات الأولى في عمر الطفل.
  • وجود إصابات بيولوجية في الدماغ أثناء الحمل والولادة.
  • تعرض الأم أثناء الحمل إلى الفيروسات أو المواد الكيميائية الخطيرة من الممكن أن يؤدي لإصابة الطفل باضطرابات نفسية وعقلية.
  • إصابة الطفل بمرض خطير؛ مثل: السرطان، من الممكن أن يؤثر سلبيًا على نفسيته وسلوكياته.

أعراض الاضطراب النفسي الحاد

تتنوع أعراض وعلامات الاضطراب النفسي وفقًا لنوع الاضطراب الذي يعاني منه المريض والعوامل الأخرى التي تحيط بالشخص وظروفه المحيطة، وقد يؤثر الاضطراب على المشاعر والانفعالات والأفكار وسلوك الفرد بشكل عام؛ ومن أهم الأعراض التي يمكن أن تظهر على الشخص عند الإصابة بخلل أو اضطراب حاد ما يلي:

  • حدوث غضب مفرط لأسباب بسيطة أو الشعور بالعدوانية والعنف تجاه أشخاص أو مواقف معينة.
  • الإصابة بحزن كبير ودون أسباب معلومة.
  • حدوث تشوش في التفكير وعدم القدرة على التركيز بشكل جيد.
  • الانعزال الاجتماعي والابتعاد عن كل الأشخاص أو الأصدقاء والأقارب بشكل عام.
  • الإحساس بالخوف والقلق بشكل مفرط.
  • قلة النشاط والإرهاق من أقل مجهود.
  • أحيانًا تصل الأعراض إلى الرغبة في الانتحار ورفض الحياة بشكل تام.
  • حدوث تغيرات في العادات الغذائية اليومية للمريض مثل: زيادة تناول الطعام أو عدم الرغبة في تناوله.
  • الإصابة بهلاوس عقلية أو أوهام وجنون لدى بعض المرضى.
  • عدم فهم الأشخاص المحيطين.
  • عدم تحمل المواقف اليومية العادية والشعور بإجهاد شديد.
  • الميل إلى تعاطي المخدرات أو تناول الكحول.
  • حدوث تقلبات مزاجية شديدة؛ مثل: الانتقال من الهدوء إلى العصبية دون سبب معلوم.
  • الإصابة باضطرابات جسدية؛ مثل: الإصابة بألم في المعدة أو بالظهر أو صداع متكرر.

كيفية الوقاية من الاضطرابات النفسية؟

علاج الاضطراب النفسي

في الغالب لا توجد أي طريقة أكيدة لحماية نفسك أو أحد أفراد أسرتك من الإصابة بالاضطرابات النفسية؛ إذ تكون ناتجة أحيانًا عن ظروف خارجية لا دخل للإنسان بها؛ مثل: العوامل الوراثية، أو البيئية المختلفة، ولكن هناك بعض الأمور البسيطة التي يمكن أن تحسن من حالتك، وتزيد من قدرتك على تحمل المواقف الحياتية المختلفة وتزيد من ثقتك بنفسك، مما يقلل من فرص تعرضك إلى أي أمراض نفسية؛ وهي كالتالي:

  • التقرب إلى الله عز وجل والالتزام بأداء العبادات، أولى الخطوات التي تحافظ على الصحة النفسية للإنسان.
  • الاهتمام بممارسة الأنشطة الرياضية البسيطة التي تملأ وقت فراغك وتزيد من ثقتك بنفسك وتحسن حالتك المزاجية.
  • أخذ قسط كافٍ من الراحة بعد يوم شاق وطويل، حتى تقلل من شعورك بأي ضغوط حياتية.
  • ابتعد بقدر الإمكان عن مصادر التوتر والقلق والمشاكل العائلية.
  • حاول التعرف على أصدقاء جدد وتقبل كل المواقف الاجتماعية اليومية بصدر رحب ودون انفعال زائد.
  • احرص على التغذية الصحية السليمة التي تعتمد على تناول الفيتامينات والمعادن والبروتينات الصحية؛ فالغذاء يؤثر على صحة العقل.
  • إن كنت تعلم بمعاناتك من أي مشكلة نفسية، حاول طلب المساعدة من شخص واعٍ ومثقف أو استشر أخصائيا نفسيا؛ حرصًا على صحتك.

أخيرًا… نوجه لك نصيحة أخيرة بضرورة التعامل بحرص مع أي شخص مصاب بأعراض الاضطراب النفسي ومحاولة تقديم العون والمساعدة له، حتى يعود إلى حياته الطبيعية بشكل سريع، ويمكنك أيضًا استشارة الطبيب المختص لمعرفة تشخيص الحالة والعلاج المناسب لها؛ حتى لا تتطور أعراض المرض ويصعب علاجه.

المصادر:

ميدلاين بلاس.

فيري ويل مايند

بيتر هيلث.

زر الذهاب إلى الأعلى