علاقات

كيف تربي طفلا عنيدا؟

يجب أن يعلم كل أب وأم أنه يمكن للأطفال الصغار اختبار صبرهم وتصميمهم لمدة لا يمكن تخيلها، فعندما يقترب الأطفال من عيد ميلادهم الثاني، يبدو أن كل سؤال تطرحه أو تطلبه منهم يحصل على «لا» بصوت عالٍ ‑هي طريقتهم المُثلى على كل حال- لكن ما يبدو أنه عناد وتحدٍ هو في الواقع سلوك طبيعي تمامًا، والآن نتعرف على طريقة التعامل مع الطفل العنيد سواء في سنوات عمره الأولى أو في سن المدرسة.

فهم سلوك الطفل العنيد 

يقول أحد أطباء علم الأطفال «يمر الأطفال في هذا العمر بتغييرات في النمو تجعلهم يتصرفون بهذه الطريقة، ولا يعني ذلك أن هناك أي خطأ في حياتهم أو في مهاراتك في تربية الأطفال» لا يجب أن تفقد الثقة في نفسك، أو تشعر أن الأمور قد خرجت عن السيطرة، حيث لا يزال الطريق طويلًا.

يدرك طفلك الآن أنه شخصية منفردة، ويكون متحمسا للاستقلال، حتى وهو لا يزال صغيرًا جدًا، فقد تكون أولى خطواته على الأرض معتمدًا على حافة الأريكة هي نفسها لحظة قول «لا» بالنسبة له، حيث اعتقد أنه قادر على النهوض بمفرده.

تقول الدكتورة راشيس «أخصائية نفسية إكلينيكية ومحللة سلوك معتمدة من مجلس الإدارة في صحة جامعة إنديانا»: «ما يبدو أنه تحدٍ، هو في الواقع مجرد طفل يمارس استقلاليته ويحاول معرفة ما يمكنه وما لا يمكنه فعله».

هذا ليس شيئًا سيئًا على كل حال؛ حيث يتعلم الأطفال من خلال ربط السبب بالنتيجة ومن خلال التجربة والخطأ، ولكن ما يعقد الأمور هو أن الأطفال في هذا العمر لديهم فضول طبيعي حول العالم ويريدون استكشافه؛ ومع ذلك، فهم لا يدركون أنهم يفتقرون إلى المهارات الجسدية والمعرفية للقيام بكل ما يرغبون فيه، لذلك يمكنك قول «لا» لشيء يريد طفلك أن يفعله، حيث لا تزال لديك فرصة جيدة من أجل التعامل مع الطفل العنيد في سنٍ مبكرة، فيمكنك ممارسة سلطتك بحكمة دون محاولة خنق شعوره باستقلاليته.

ما هي صفات الطفل العنيد الإيجابية؟

التعمل مع الطفل العنيد والعصبي

بصرف النظر عن كل السمات السلبية، التي عادةً ما يتمتع بها الأطفال العنيدون، إليك بعض الصفات الإيجابية للطفل العنيد التي لا يمكن إهمالها.

  • الأطفال العنيدون مستقلون للغاية، لن يأخذوا الأشياء كأمر مسلم به ما لم يقتنعوا.
  • الأطفال العنيدون أذكياء ومبدعون، سيفعلون الأشياء بطريقتهم الخاصة ولكنك في النهاية تُفاجأ بنتائج رائعة.
  • رغم أن الطفل العنيد ليس محبوبًا من الجميع، إلا أنه قادر على كسب محبة أشخاص بعينهم، بسبب ذكائه وسرعة بديهته.
  • العنيدون يفعلون كل شيء وفقًا لسرعتهم الخاصة، ولا يهتمون بما يضعون العراقيل أمامهم أو يحاولون فعل ذلك.
  • الإصرار على القيام بالمهام دون الاستعانة بأحد من الكبار، وغالبًا ما ينجحون.
  • العناد الطبيعي يحمل الكثير من الصفات الإيجابية، ومنها الصراحة؛ حيث لا يفكر في الكذب أو المراوغة، ويفضل المواجهة غالبًا دون الخوف من العقاب.
  • قليلًا ما يتعرض الطفل العريض إلى التنمر من أقرانه في المدرسة، بل لا يدع لهم فرصة لذلك على الإطلاق.
  • لديه مبادئ راسخة ويحب أن يجد الوفاء بالوعد من كل من حوله.
  • الطفل العنيد متعاون جدًا، ولكن عند اختيار الوقت المناسب لطلب مساعدته وأن يكون في أمور يحبها.

صفات سلبية للطفل العنيد

  • كثيرًا ما نجد الطفل العنيد كثير البكاء وسريع الغضب لأتفه الأمور، وهو ما يزعج الوالدين كثيرًا نظرًا لتلك النوبات التي تلازمه من الغضب.
  • الجدال بشكلٍ مبالغ فيه؛ وليس دائمًا جدالًا في الحق، بل هو جدال من أجل إثبات أن لديه شخصية مستقلة وليس تابعًا لأحد.
  • الطفل العنيد هو طفل متسلط، لديه نزعة السيطرة على الآخرين لإثبات أنه الأجدر بالقيادة، حتى لو لم يكن كفؤًا لذلك.

كيفية التعامل مع الطفل العنيد

التعامل مع عناد الطفل

يتساءل الآباء والأمهات، كيف أتعامل مع طفلي العنيد؟ والإجابة هنا قد تبدو معقدة بعض الشيء، ولكن بشيءٍ من الصبر والتحمل، وعدم المبالغة في العصبية أثناء التعامل مع عناد الطفل، سيكون كل شيء على ما يرام لاحقًا، والآن هيا نتعرف على عدة خطوات تسهل تلك المهمة وتخلق بينك وبين طفلك جسرًا من الحب والتفاهم:

اختيار نوع المعركة 

هل تفاجأت من هذه النصيحة؟ أنت بالفعل في أرض المعركة مع طفل ذكي وعنيد، اختيار المعركة هنا يعني ألا تضغط على الطفل في أمور ليست هامة ويمكن التغاضي عنها، واترك استغلال سلطتك عليه كأب لما هو أكبر، فإذا حاول طفلك تحديك في موقف تافه إلى حد ما، فقد يكون من المفيد السماح له بفعل ما يريد، مثلا «إذا أصرت ابنتك الصغيرة على ارتداء ملابسها بنفسها، فيمكنك السماح لها بذلك في عطلة نهاية الأسبوع عندما يكون لديك وقت فراغ ويمكنك الانتظار لوقت أطول قبل الخروج معها».

بهذه الطريقة، تشعر طفلتك وكأنها تتمتع ببعض السيطرة التي تتوق إليها، أما لو كان الأمر أعقد من ذلك، وترى أن عناد الطفل وعصبيته قد تؤذيه، فيمكنك الانتظار قليلًا حتى يهدأ من عصبيته، وراقبه عن قرب حتى تدعمه وقت الحاجة.

لا تقل لا كثيرا

يحتاج جميع الأطفال إلى سماع كلمة «لا»، ولكن إذا كنت تستخدمها باستمرار، فقد يصبح الطفل أكثر تحديًا، بدلاً من قول «ممنوع الجري»، على سبيل المثال، يمكنك أن تقول «أريدك أن تمشي»، وهو تفاعل أكثر إيجابية، ابحث عن فرص لمدح طفلك على سلوكه الجيد أيضًا حتى لا تشعر أنه دائمًا ما يتعرض للتأديب أو العقاب، اذكر له دائمًا ما يجب أن يفعله بطريقة إيجابية وليس بالنهي وقول لا.

تعرف على ما يجذب طفلك

حين تكون فطنًا في التعامل مع الطفل العنيد وكثير الحركة، سيكون الأمر غاية في السهولة، ويمكنك حينها استثمار ما لديه من مواهب خاصة وقدرات أعلى من أقرانه، بحيث تجده في المستقبل شخصية لها شأنٌ كبير، الآن! يمكنك توجيه نظر الطفل عن غير عمد لأمور يفضلها؛ كأن تضع كتابًا أو مجلة مصورة تليق بسنه في متناول يده حينما يرغب في النزول تحت مقعد السيارة مثلًا، حينها ينشغل بما بين يديه وتهدأ حركته ويتعلم أمور كثيرة.

لا تستسلم 

قف على موقفك ولا تدعه يتغلب عليك في أيٍ من المواقف المحتدمة، الطفل العنيد وكثير البكاء في الأماكن العامة قد يثير أعصاب الأب أو الأم، ويجعل الأخير يُذعن لما يطلبه ويلبي رغباته، وهنا تزداد المشكلة ويصبح التعامل معها فيما بعد أكثر تعقيدًا، الأفضل أن تظل مصرًا على موقفك، حتى لا يتعلم أنه قادر على إخضاعك لرغباته بطريقته الخاصة واستمراره في البكاء.

إذا ما كنت تعتقد أن حدوث ذلك في الأماكن العامة أو الأسواق، قد يسبب لك إحراجًا أو يسبب غضب وإزعاج من حولك، يمكنك التفكير في أماكن هادئة أو أوقات لا يكثر فيها وجود الأشخاص، بحيث تدربه على طريقتك في التعامل مع بكائه وعناده.

امنحه الخيارات 

يقولون إن أحد أسباب العناد عند الأطفال هو عدم وجود خيارات لديهم، فماذا لو وجد طوال اليوم أكثر من خيار يمكنه أن يتعامل معه، حتمًا سينشغل بالتفكير فيما يريد من بين هؤلاء، ولن تدع له الفرصة للتحدي والعدوانية.

التعامل مع الطفل العنيد عن طريق الوسائل التعليمية 

لم تُبتكر الوسائل التعليمية فقط من أجل توصيل معلومة في منهج دراسي، بل هي وسيلة فعالة في تعلم السلوكيات الإيجابية، والتخلص من عادات سيئة يكرهها الوالدان والمجتمع في الطفل، يمكنك استغلال الرسوم المتحركة والأفلام الكرتونية المفيدة في الوصول إلى أهدافك، ولكن دون أن تجبره على سماعها أو التعامل معها، اجعل الأمور تبدو أكثر طبيعية.

طريقة التعامل مع الطفل العنيد والعصبي

التعامل مع الطفل العنيد والعصبي

الطفل العنيد والعصبي من الصعب التعامل معه، وبخاصة لو كان كلا الوالدين عصبيين أيضًا، ومن المتوقع وجود صدامات لا حصر لها حينئذٍ، لذا من المفيد أن يكون الشخص البالغ هو الأكثر هدوءا أو يحاول ذلك قدر الإمكان، ولا يدع ضغوط الحياة تؤثر على التعامل مع الطفل العنيد الذي هو قرة عينه وامتداده في تلك الحياة.

  • لا تقابل العناد بالعناد: تخلَ عن صرامتك في لحظةٍ ما، حاول أن تجيد اختيارها حتى لا تؤصل صفة سيئة في طفلك وتدعم نموه العقلي ورغبته في الاستقلال.
  • ابحث في نفسك عن سبب عصبيته وعناده: قد تكون مشكلة ما بين الوالدين هي السبب الرئيسي لذلك، وبمجرد حلها لتسود روح الهدوء والحب بين الأفراد الأسرة، يعود طفلك هادئًا ومطيعًا كما كان.
  • لا تقارن طفلك بالآخرين: تعرف على قدراته أولًا وادعم ثقته بنفسه، ثم حاسبه فيما بعد على تقصيره أو كافئه على إنجازه دون مقارنة.
  • لا تركز على عناده وعصبيته أو تذكر تلك الصفات السلبية عنه أمام الآخرين، حاول دائمًا امتصاص غضبه وتحويل انتباهه لأمور أخرى قد تشغله عن حالته تلك.
  • شاركه الرأي، واجعله يشعر بكونه شخصًا يُعتمد عليه، حسب عمر طفلك أسند له مهاما ينفذها بسهولة ويفخر بنفسه حينها.

الأم العصبية والطفل العنيد 

عصبية الأم وعناد الطفل

قد تكون عصبيتك كأم هي أحد الأسباب لعناد طفلك، حاولي الهدوء قليلًا ومارسي تمارين التنفس العميق عندما تلاحظين بوادر للعصبية في لهجتك أو طريقتك في التعامل، يمكن طرح سؤال هام الآن:

عنيد أم قوي الإرادة؟

هل فكرت يومًا أن طفلك العنيد هذا ما هو إلا بذرة إنسان قوي الإرادة، سيصبح ذات يوم شخصا ناجحا ومفيدا في المجتمع؟ وقادرا على تسيير أموره والقيام بمهامه على أكمل وجه معتمدًا على ما لديه من مواهب ومهارات؟

وضع خيارات كثيرة أمام طفلك الآن أهم بكثير من عصبيتك وصوتك المرتفع الذي يصم أذنيه عند رغبتك أن يفعل أمرًا ما لا يفضله، قد تكونين أمًا حريصة على مصلحة طفلك، هذا أمرٌ واضح بالفعل، ولكنه لا يعي هذا الآن، وكل ما يعتقده أنه شخص له إرادة قوية وشخصية مستقلة. إذن ادعمي فيه قوة إرادته واجعليه يختار بنفسه ويتحمل النتائج وراقبيه عن قرب دون أن يلاحظك.

استمتعي بلحظات الأمومة مع طفلك الصغير وازرعي فيه سلوكيات وأخلاقيات تكن له عونًا في مستقبله وتساهم في بناء شخصيته، فقد أثبتت الدراسات على مجموعة من الأطفال عبر مراحل حياتهم المختلفة، أن هؤلاء الذين خالفوا القواعد وتمردوا وكانوا أطفالًا عنيدين، هم أكثر إنجازًا ونجاحًا في حياتهم المستقبلية، طالما لديهم ما يؤهلهم من صفات أخرى لتحقيق ذلك.

في النهاية إن التعامل مع الطفل العنيد يحتاج من كلا الأبوين ذكاء وحسن تدبير، وقد يتطلب الأمر أيضًا حضور فصول تربوية مع متخصصين لتعليم الآباء كيفية التعامل مع الطفل العصبي وكثير الغضب والعنيد أيضًا، حتمًا ستكون نتيجة سريعة عندما تتبع السبل والاستراتيجيات الصحيحة في التعامل.

الكاتب

  • أعمل في التحرير الإلكتروني في مجموعة من المواقع العربية، أحب الكتابة منذ نعومة أظفاري رغم اتجاهاتي العلمية في الدراسة، حيث درست الهندسة وحتى الآن شغوفة بالرياضيات والعلوم.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Please rotate your device
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications