عجائب

«بوبي وإيدي وديفيد».. والقصة غير المروية للتوأم الثلاثي الذي التقى صدفة

هل تعلم أن هنالك فرصة واحدة من أصل 135 لتلاقي شخصا مطابقا لك تمامًا؟ بالنظر إلى ذلك، ماذا تتوقع أن تكون نسبة احتمال ملاقاتك لشخصين مطابقين لك تمامًا؟ بالتأكيد النسبة قليلة للغاية، لكنها تظل احتمالية قائمة.

مفاجأة

عندما وصل «بوبي شافران» إلى كلية «سوليفان» المجتمعية بولاية نيويورك لأول مرّة، صُدم لرؤيته أشخاصا يحيونه وكأنه صديق قديم لهم، جاءت بعض الفتيات لتقبّله، والشُّبان ليصفعوه، وتشارك جميعهم في مناداته بـ«إيدي»، إلى أن لاحظ أحد الشباب استغراب ذلك الوافد الجديد من تعاملهم معه، فسأله: «هل كنت طفلا متبنى؟» فرد بوبي: «نعم «، ليفاجئه الشاب مرة ثانية بإخباره أنه لديه توأما مطابقا له تماما يدعى إيدي.

ذلك الشاب الذي طرح السؤال على بوبي يدعى «مايكل دومينيتيز»، وقد كان صديقًا مقربا لإيدي ‑إدوارد غالاند- الذي ترك الكلية قبل تلك الحادثة بعام واحد، وكان دومينيتيز يعلم بأن إيدي قد تم تبنيه أيضًا بواسطة رجل يدعى غالاند.

في ذلك اليوم بعام 1980، قرر بوبي ودومينيتيز الذهاب إلى منزل والد غالاند بالتبني والذي كان يقع في «لونغ آيلاند»، ليجد إيدي نفسه عند وصوله محدقًا إلى شاب مطابق تمامًا له.

«كل شيء اختفى، كما لو كان العالم عبارة عن أنا وإيدي»

-بوبي شافران يستعيد ذكريات مقابلته شقيقه إيدي للمرة الأولى.

بعد ذلك ببضعة أشهر، كان الشاب «ديفيد كيلمان» الطالب بكلية «كوينز» بمدينة نيويورك، يتصفح إحدى الجرائد، وحين وقعت عيناه على أحد المقالات، التي تقص حكاية بوبي وإيدي على القراء، وجد أنه يرى أمامه شخصين يشبهانه تمامًا، وكأنه يرى نفسه في مرآة، لذلك قام بالاتصال بوالدة إيدي بالتبني ليخبرها أنه يعتقد بأنه الأخ الثالث لهما.

«عند اجتماع ثلاثتهم، رأيت هؤلاء البالغين يتدحرجون على الأرض كالجراء، وكأنهم يتذكرون طفولتهم سويا».

- هيدي بايج، عمّة ديفيد، تحكي تفاصيل تجمُّع الثلاثي الأول.

لماذا نحن هنا؟

في محاولة لمعرفة السبب الحقيقي خلف عدم إخبار أي من الأشقاء الثلاث بأنهم يمتلكون إخوة متطابقين، تبيّن لوالدي بوبي وإيدي ‑بالتبني- أنهم كانوا جميعا جزءا من دراسة نفسية شريرة، وسرية للغاية.

حيث تم وضع الأطفال الثلاثة التوأم، المولودين من فتاة مراهقة بعام 1961، وتحديدًا في 12 يوليو، مع عائلات من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة، وجاء ذلك التقسيم بمعرفة البروفيسور «بيتر نيوباور» وفريق عمله بالاتفاق مع وكالة التبني.

ذهب ديفيد لعائلة فقيرة من الطبقة العاملة، بينما ذهب إيدي لأسرة متوسطة، في حين كان نصيب بوبي أن يذهب لأسرة فوق المتوسطة، بنفس الصدد تم إخبار الأسر التي تبنت الأشقاء الثلاثة، بأن أطفالهم جزء من دراسة تنمية الطفولة الروتينية، وسيزورهم باحثون على فترات منتظمة أثناء مراحل نموهم.

على مدار 10 سنوات، صور وراقب فريق البروفيسور نيوباور، الأولاد الثلاثة وهم يقومون باختبارات معرفية، وألغاز ورسومات، لأن نيوباور أراد أن يدرس بدقة كيفية تطور 3 أطفال بحمض نووي متطابق، لم يكن لديهم أي اتصال ببعضهم البعض، إذ نشؤوا في ظروف بيئية مختلفة.

بعد أخلاقي

كانت هذه القصة قد تم اقتباسها لتصبح فيلما سينمائيا، حول الشباب الذين تم لم شملهُم بعد فترة طويلة من الابتعاد، ليثير ذلك الوثائقي الجدل، فطبقًا لرؤية «تيم واردل»، مخرج الفيلم، فقد أغفل الباحثون الجانب الإنساني أثناء بحثهم.

«تلك الحقبة ‑الخمسينيات والستينيات- كانت فترة توحُّش علم النفس الغربي، كان الناس يفعلون أشياء مجنونة، حتى وإن غابت الأخلاق».

-تيم واردل، مخرج الفيلم الوثائقي عن التوأم الثلاثي.

 

بنفس السياق، اعترف البروفيسور بيتر نيوباور بأن بوبي وإيدي وديفيد لم يكونوا الوحيدين الذين تم فصلهم لإجراء تجربة مماثلة، لكن المثير أن البروفسيور لم يظهر أي ندم على فصله 3 أشقاء عن بعضهم البعض، على الرغم من يقينه شبه الكامل بأن دراسته تبدو مجنونة ومثيرة للجدل الأخلاقي، تاركًا وصية بأن يتم وضع بحثه ونتائجه بخزانة موصدة بجامعة «ييل» حتى العام 2065، دون أن تنشر بالأعلام.

أخيرًا؛ ربما لم تكشف بعد نتائج ذلك البحث، ولكن فور عرض الفيلم الوثائقي «Three Identical Stranger» عام 2018، باتت فكرة لملمة شتات الأشقاء الغرباء أكثر منطقية، فقد استطاع توأم ثنائي بعد عرض الفيلم من الوصول إلى بعضهما البعض بعمر الـ54 عاما.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى