الحجر الأسود.. ماهيته وفضله وصور مذهلة ونادرة له

لا يعتبر الحجر الأسود واحدا من الأحجار الكريمة النادرة على سطح الأرض فقط؛ ولكنه أيضا ذو قيمة دينية رفيعة لدى جميع المسلمين؛ حيث إنه أول نقطة يبدأ عندها المسلمون طواف بيت الله الحرام، الذي هو أول فرض من فروض العمرة والحج، وينتهي عنده الطواف كذلك، كما أن الحجاج والمعتمرين في بيت الله الحرام دائما ما يتسارعون للمسح على الحجر الأسود وتقبيله.. تابع القراءة لتعرف ما هو الحجر الأسود، وما هي قصته، ولما يحظى بهذه المكانة الرفيعة؟

 

ما هو الحجر الأسود؟

الحجر الأسود هو حجر في بناء الكعبة المشرفة، وهو أشرف جزء فيها على الإطلاق، ويقع في الجهة الشرقية للركن اليماني الثاني من أركان الكعبة المشرفة، وهو ليس قطعة واحدة كما يظن البغض، ولكنه يتكون من 15 حجرا متفاوتين في الأحجام، والظاهر من هذه الأحجار هو ثمانية أحجار فقط ملتصقة ببعضها بمعجون من الشمع والمسك والعنبر ومحاطة بطبق من الفضة، أما باقي الأجزاء فهي في بناء الكعبة المشرفة، ويقع الحجر على بعد متر ونصف فقط من سطح الأرض حيث يسهل على المعتمرين والحجاج أن يلمسوه أو يقبلوه.

عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نزل الحجر الأسود وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم» رواه الترمذي، وهذا دليل على أن الحجر الأسود قد نزل من السماء أثناء بناء سيدنا إبراهيم وابنه اسماعيل عليهما السلام للكعبة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما، ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب».

الحجر الأسود

 

قصة الحجر الأسود

روى ابن جرير في تفسيره بإسناد حسن عن خالد بن عرعرة أن رجلا قام إلى علي فقال: «ألا تخبرني عن البيت؟ أهو أول بيت وضع في الأرض؟ فقال: لا ولكن هو أول بيت وضع فيه البركة، مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا، وإن شئت أنبأتك كيف بني: إن الله أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض، فضاق إبراهيم بذلك ذرعا، فأرسل الله السكينة، وهي ريح هادئة، وأمر إبراهيم أن يبن حيث تستقر السكينة، فأتبعها حتى انتهت إلى مكة، فتطوت على موضع البيت كتطوي الحجفة، فبنى سيدنا إبراهيم الكعبة وبقي حجر، فانطلق إسماعيل عليه السلام يلتمس له حجرا، فأتاه فوجده قد وضع الحجر الأسود في مكانه، فقال: يا أبت، من أتاك بهذا الحجر؟ قال: «أتاني به من لم يتكل على بنائك، جاء به جبريل من السماء، فأتما بناء بيت الله الحرام».

وتعرض الحجر الأسود بعد ذلك إلى العديد من الأحداث التاريخية التي كادت أن تفصله عن بناء الكعبة المشرفة، كما أن قيمته الدينية كانت موجودة في الجاهلية أيضا قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان الناس في الجاهلية على الرغم من عبادتهم الباطلة للأوثان يقدسون الكعبة المشرفة والحجر الأسود، وروي أن عمرو بن الحارث أراد أن يتخلص من الحجر وكان ذلك قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقتلعه من بناء الكعبة ودفنه في منطقة بعيدة، ولكن امرأة رأته وأخبرت قبيلتها عن مكان دفنه فأعادوه إلى الكعبة، وكان ذلك من حفظ الله تعالى للحجر.

وفي أحد الأيام أصاب الكعبة حريق هائل كاد يؤدي إلى هدمها، حتى قررت قريش أن تعيد ترميم الكعبة وتجدد بناءها، وعندما انتهوا من وضع جميع أحجار البناء، اختلفوا على من ينول شرف وضع الحجر الأسود مكانه مرة أخرى، ثم اتفقوا على أن يحكموا بينهم أول رجل يدخل عليهم، وكان هذا في الجاهلية قبل الإسلام، فكان أول من يدخل عليهم هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فارتضوه حكما بينهم فوضع الحجر الأسود على ثوب وأخذت كل قبيلة بأحد أطراف الثوب ورفعوا الحجر جميعا، ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكانه مرة أخرى.

في عام 317 هـ قام أبو طاهر حاكم القرامطة بسرقة الحجر الأسود في نزاع دار بينه وبين أهل مكة، وقام بدفنه في منطقة بعيدة عن مكة المكرمة لمدة ما تزيد عن 22 عاما، وكان ذلك من أكثر المصائب قسوة على المسلمين، حتى أن جميع محاولاتهم في استرداد الحجر بادت بالفشل على مدار 22 عاما، إلى أن استطاعوا إعادته إلى مكانه في الكعبة المشرفة في عام 339هـ.

وفي قتال دار بين الحصين بن النمير وسيدنا عبدالله بن الزبير، تحصن عبدالله في الكعبة فقام ابن النمير بقذفها بالمنجنيق حتى اشتعلت النار فيها وكاد الحجر الأسود يحترق، مما جعل عبدالله بن الزبير رضي الله عنه يقوم بعد ذلك بتطويق الحجر الأسود لأول مرة بطبق من فضة للحفاظ عليه، ولا يزال هذا الطبق يتجدد إلى يومنا هذا، ثم أضيف إلى الحجر معجون من الشمع والمسك والعنبر بين أجزاءه.

الحجر الأسود

 

فضل الحجر الأسود

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ الطواف عند الحجر الأسود، ويشير إليه أو يقبله في كل مرة يمر بها عليه إلى أن ينته الطواف عنده أيضا، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا»، فتقبيل الحجر والمسح مستحب وكذلك والدعاء عنده، فهو سبيل لأن يغفر الله تعالى للمعتمر ذنوبه، ولكن لا يجب تقديسة أو اعتباره رمزا للعباده، فإن تقبيله يعد فقط اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشريفا لهذا الحجر الذي أنزله الله تعالى من السماء، ولكنه لا ينفع ولا يضر، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك».

 

صور جديدة للحجر الأسود بتقنية التركيز البؤري المجمّع

استخدمت رئاسة الحرمين الشريفين تقنية «التركيز البؤري المجمّع» (Focus Stack Panorama)، لإنتاج هذه الصورة للحجر الأسود، واستغرق التصوير 7 ساعات بعدد صور 1050 وكانت دقة الصورة 49 ألف ميجا بكسل ومدة المعالجة بلغت أكثر من 50 ساعة عمل.

وتعرف تقنية فوكس ستاك بانورما أو «Focus stacking»، بأنها تقنية التركيز البؤري، والتي يتم فيها مزج عدد من الصور التي تم التركيز عليها في نقاط مختلفة في جميع أنحاء المشهد لإعطاء صورة نهائية تحتوي على الأجزاء الأكثر دقة من النسخ الأصلية، ممزوجة بسلاسة في صورة واحدة.

ويعد تكديس التركيز البؤري أسلوبًا يرتبط عادةً بالتصوير الكلي والحوامل الثلاثية والدقة. ويمكن استخدامه مع عدسة مقاس 400 مم، ومحمولة باليد، للحصول على صور رائعة، فغالبًا ما يرتبط التقاط الصور المتعددة بتقنية HDR، حيث يمكن التقاط سلسلة من اللقطات في درجات تعريض مختلفة، ومزجها للحصول على صورة نهائية مع الإبرازات والظلال المكشوفة بشكل صحيح.

الحجر الأسود

 

الحجر الأسود

الحجر الأسود

الحجر الأسود

 

الكاتب

مصدر مصدر 1 مصدر 2 مصدر 3
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status