الصحة النفسية

هل يؤدي الخرف إلى الموت؟

الخرف هو واحدة من المتلازمات التي يحدث فيها تدهور شديد للوظائف الإدراكية مما يسبب مشاكل كبيرة في حياة الفرد، فهل الخرف يؤدي إلى الموت؟ وهل هناك أسباب معينة له بحيث يمكن تفاديها أو الوقاية منها؟ دعونا نتعرف على هذا المرض العضال الذي يصيب ما يقرب من 10 ملايين شخص حول العالم في كل عام.

ما هو الخرف؟

عند البحث عن تعريف الخرف، نجد أنه ليس مرضًا واحدًا بل يمكن تشبيهه بمجموعة أمراض القلب والتي تختلف فيما بينها، كذلك هو اضطراب مجمع تم إدراجه تحت مسمى واحد “الخرف” وهو مجموعة من التغييرات والاضطرابات التي تؤدي إلى تدهور مهارات الفرد التفكيرية والإدراكية، ليجد في النهاية نفسه غير متوازن في مشاعره أو سلوكياته أو علاقاته بالآخرين التي تزداد سوءا يوما عن يوم.

  • على الرغم من أن الخرف يصيب كبار السن بشكل رئيسي، إلا أنه ليس نتيجة حتمية للشيخوخة، بل هناك أشخاص في سن متقدم جدا ولكنهم لم يصابوا به.
  • يوجد حاليًا أكثر من 55 مليون شخص مصاب بالخرف في جميع أنحاء العالم، وهناك ما يقرب من 10 ملايين حالة جديدة كل عام.
  • تتزامن الإصابة بمرض ألزهايمر مع المرض موضوع حديثنا اليوم، وقد يكون هو السبب الأكثر شيوعًا له، وقد أثبتت الدراسات أنه يساهم في إصابة حوالي 70% من مرضى الخرف.
  • وإذا ما تساءلنا مرة أخرى عن علاقة الخرف بالموت، نجد أنه بالفعل قد تم تصنيفه في المرتبة السابعة من بين الأمراض المسببة للوفاة بين كبار السن على مستوى العالم.
  • أما عن آثاره التي تظهر على المرضى، فهي لا تتوقف فقط على تأثر صحتهم البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية، بل يتطرق الأمر إلى المتابعين لهم ومقدمي الرعاية، حيث ينالهم هم أيضا نسبة من التأثر السلبي.

هل يؤثر الخرف على الذاكرة؟

الخرف والذاكرة

أول ما تتأثر به صحة الشخص المصاب هو ذاكرته، وقد تتداخل العلاقة بينهما على كل حال، فنجد أن فقدان الذاكرة أو الإصابة بألزهايمر هو السبب في الإصابة بالخرف، أو أنه من نتائجه عدم تذكر أمور عدة وأحداث يومية قام بها منذ دقائق معدودة.

إنه يؤثر على الذاكرة والتفكير والتوجيه والفهم والحساب والقدرة على التعلم واللغة والحكم على الأمور، عادة ما يكون ضعف الوظيفة المعرفية مصحوبًا بتغيرات في المزاج أو التحكم في العاطفة أو السلوك أو الدافع.

أعراض الإصابة بالخرف 

هناك الكثير من الأعراض التي من خلالها تتعرف هل هذا الشخص مصاب بالخرف أم لا، وقد حرصنا على جلب أشهر 10 أعراض من السهل ملاحظتها، وهي كالآتي:

اضطرابات الذاكرة قصيرة المدى

يمكن أن تكون مشكلة الذاكرة من الأعراض المبكرة للخرف، فقد يكون الإنسان في مرحلة الشيخوخة من السهل عليه تذكر الأمور التي حدثت له في الماضي البعيد، أما فيما يتعلق بوجبة إفطاره لهذا اليوم، فهو على الأغلب لا يتذكرها، ومن هنا نجد أن تأثر الذاكرة قصيرة المدى هو الأكثر شيوعًا لدى المصابين.

قد ينسى أيضًا لماذا جاء إلى هذا المكان أو ما الذي أتى به حتى المطبخ أو الغرفة، أو نسيان ما خططوا للقيام به في هذا اليوم، تشتت الذاكرة هو من أبرز أعراضه وأكثرها شيوعًا وأسهلها ملاحظةً.

صعوبة إيجاد الكلمات الصحيحة

أعراض الخرف

قد يصعب على المصاب توصيل فكرة معينة من خلال ترتيب الجمل والكلمات المفهومة، هناك من يحاولون التعبير عن مشاعرهم وأنفسهم فلا يجدون من الكلمات ما يسعفهم للقيام بهذا، فتجد إجراءك محادثة معه أمرًا غاية في الصعوبة، ولكن حينما تكون على دراية بحالته، فقد تعطيه فرصته كاملة للتعبير مع عدم إحراجه.

تغيرات في المزاج

الدخول في حالة من الاكتئاب والتغير المزاجي غير المعتاد، هو من أبرز أعراض الخرف التي قد تكون خطوتك الأولى نحو اللجوء للطبيب النفسي الذي يساعدك في التعرف على المزيد من الأعراض وبالتالي المساعدة في إيجاد حلول وعلاج لحالتك.

جنبًا إلى جنب مع التغيرات المزاجية، قد ترى أيضًا تحولًا في الشخصية، ونجد أن أحد الأنواع النموذجية لتغير الشخصية الذي يُلاحظ مع الخرف هو التحول من الخجل إلى الانفتاح.

صعوبة إتمام المهام الحياتية

المهمات الصعبة التي يتم إسنادها له في العمل هو ليس قادرًا على القيام بها بالكلية، أما عن المهام العادية اليومية، فقد أصبح يجد صعوبة أيضًا في إنجازها، والأكثر من ذلك فإن قدرتهم على تعلم أشياء جديدة تكاد تكون منعدمة.

يكافح من أجل التكيف

عندما يكون المريض في مراحل المرض الأولى فهو يكون شديد الانزعاج من تلك التغييرات التي حدثت له في سلوكياته واضطرابات تفكيره التي لم يعتد عليها من قبل، فهو الآن لا يتذكر السبب الذي جعله يذهب للمتجر ويقضي وقتًا طويلًا حتى يعود للمنزل مرة أخرى.

من أجل ذلك يفضل المريض أن يكون له روتين خاص لعله يعتاد عليه ولا ينساه، ولا يتوق أبدًا إلى تغيير نمطه الحياتي الذي يزيد من ارتباكه.

الشعور بالارتباك

من المنطقي أن الشخص الذي وجد نفسه مضطربًا عند محاولة تذُكر الأشياء أو الأسماء، وغير قادر على تكوين جمل معبرة عما يشعر به، أن يشعر بالارتباك الشديد حينها، حيث يقل مستوى الأداء لديهم في كافة النواحي، ولا يتفاعل مع المجتمع أو الأصدقاء كما كان في السابق.

قد تجد المصاب بالخرف مرتبكًا عند استخدام مفتاح سيارته، أو عند مقابلة صديق له قد نسي اسمه، أو عند محاولة تذُكر أمور طلبها منه أولاده.

اللامبالاة

اعراض الخرف

لا يهتم المصاب بأي شيء مما يدور حوله، وتجده يتخلى عن هواياته التي كانت تمثل اهتمامًا كبيرًا لديه في الماضي، من الملاحظ أنه يفضل العزلة والجلوس في البيت بعد أن كان شخصًا اجتماعيًا ومحبًا للحياة، وإذا كان له شريك في الحياة فإنه لن يكون شغوفًا به كمان كان من قبل.

صعوبة متابعة البرامج

من غير السهل أن تجد شخصًا من مرضى الخرف يمكنه الجلوس أمام شاشة التلفاز ومتابعة حوار معين أو برنامج، فهو لا يفهم معنى الكلمات التي يسمعها في وقتها، بل يحتاج وقتًا أطول بحيث يفوته باقي الحوار، لذا لا يمكنه الاندماج أو المتابعة.

تائه في مكان يعرفه

من الأعراض التي تبدو واضحة للغاية هي أن يتوه نفس الشخص في مكان كان يعرفه جيدًا وقد اعتاد ارتياده كثيرًا، تعرفه على اتجاهات السير أمر صعب للغاية، فقد يذهب إلى مكان ولا يتمكن من العودة، لذا من المهم متابعة المريض وعدم تركه يخرج منفردًا.

التكرار

التكرار شائع جدًا في الخرف بسبب فقدان الذاكرة والاضطرابات السلوكية العامة، فقد يكرر الشخص المهام اليومية، مثل: حلاقة اللحية، أو قد يجمع الأشياء ويعيد ترتيبها بطرق عشوائية، أو يتساءل عن نفس الأمر أكثر من مرة بالرغم من حصوله على إجابة في المرة الأولى.

متى تجب زيارة الطبيب؟

علاج الخرف

قد لا تشير مشاكل النسيان بوجهٍ عام إلى إصابة الشخص بالخرف، فقد تكون عرضًا عاديًا من أعراض الشيخوخة، ولكن لو تزامنت مجموعة من تلك الأعراض سابقة الذكر مع بعضها البعض، يكون من الضروري اللجوء لطبيب نفسي، والذي بدوره يساعدك في التشخيص السليم من خلال الفحوصات التي يقوم بها مثل:

  • سلسلة كاملة من اختبارات الذاكرة والذهنية.
  • امتحان عصبي.
  • تحاليل الدم.
  • اختبارات تصوير الدماغ.

على الرغم من أن كبار السن هم الأكثر عُرضة، إلا أن الشباب لن يكونوا بمنأى عن الإصابة بالخرف، وهنا يكون اللجوء إلى الطبيب والمتابعة معه مبكرًا أمرًا ضروريًا في تقليل الخطر على الشاب البالغ من عمره 30 أو 40 عامًا.

ما هي أسباب الإصابة بالخرف؟

  • حدوث تلف في الدماغ بسبب السكتات الدماغية.
  • الإصابة بألزهايمر.
  • الإصابة بـ مرض هنتغتون.
  • الخرف الجبهي الصدغي.

من هنا نجد أنه لا وجود لأسباب غير نفسية لهذا المرض، حيث هو ناتج عن مشكلات عديدة قد تعرض لها الشخص من قبل حتى وصل لتلك الدرجة.

هل يمكن الوقاية من الخرف؟

الفكرة من الوقاية أن يظل العقل واعيًا وعلى درجة عالية من الإدراك المعرفي، وذلك يمكن الوصول إليه بتركيز التدريب على ألعاب الذكاء والتي تحتاج لفهم وترتيب وإيجاد حلول منطقية لها، ويمكنك التغيير من روتين حياتك والإقلاع عن العادات غير الصحية مثل التدخين وتناول الكحوليات والمخدرات، حيث تزيد من احتمالية الإصابة.

التغذية السليمة تحمي من الخرف

احرص على اتباع نظام غذائي يحميك من الإصابة بالأمراض المختلفة ويقي قلبك ودماغك من السكتات، وبالتالي تكون بعيدًا عن الإصابة بالخرف بنسبة كبيرة.

  • تناول الأسماك لاحتوائها على أوميجا 3.
  • الخضروات الطازجة والفواكه بدلًا من المجمدات والعصائر المعلبة.
  • الحبوب الكاملة.
  • زد من رصيدك من فيتامين د من خلال التعرض لأشعة الشمس في الصباح والمساء.

طرق علاج الخرف 

التعامل مع الخرف

عندما تحاول الوقاية من خطر الإصابة بمرضٍ ما، أيسر كثيرًا من البحث عن سبل العلاج، وبخاصة فيما يتعلق بالأمراض التي تصيب العقل مثل الخرف، حيث لا يوجد علاج نهائي له، بل هناك طرق يمكنها التخفيف من أعراضه وحسب وهي:

العلاج بالأدوية

يتم وصف أدوية متبطات الكولينستيراز التي تساهم في خفض نسبة انهيار المادة الكيميائية في الدماغ بحيث لا تضطرب ذاكرته بشكلٍ كبير في وقت قصير.

أما أدوية ميمانتين، فيتم وصفها للحفاظ على الجزء الخاص بالتعلم والذاكرة، ويمكنه وصف مضادات الاكتئاب؛ لتحسين الحالة المزاجية وتقلل من الانفعالات المصاحبة للأعراض.

العلاج النفسي

من سبل العلاج النفسي نجد أن تنشيط الذاكرة عن طريق جلوسك مع شخص تحبه ومصاب بالخرف، في محاولة منك لتذكيره بأشياء قد حدثت له في الماضي قد تجعله يستدعي تلك الذكريات وينشط ذاكرته.

العلاج التحفيزي المعرفي (CST)

هو برنامج منظم لمجموعات من الأشخاص المصابين بالخرف الخفيف إلى المتوسط، حيث في الاجتماعات، تقوم المجموعة بأنشطة جذابة ذهنيًا، مثل التحدث عن الأحداث الجارية، أو الغناء، أو لعب ألعاب الكلمات، أو الطهي من وصفة.

أهم النصائح كي تحمي نفسك من الإصابة بالخرف

  • حافظ على نشاطك ومارس الرياضة: كبار السن يمكنهم الاحتفاظ بصحتهم العقلية من خلال ممارسة رياضة خفيفة مثل المشي أو الرقص أو البستنة ورعاية الأشجار في الحديقة.
  • قلل من التفكير والقلق: تساهم كثرة التفكير في ضغوط الحياة ومتطلباتها في زيادة نسبة الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية، لذا حاول الابتعاد عن مسببات الاكتئاب التي تقودك لما هو أصعب.
  • احرص على النوم الهادئ من خلال التقليل من نسبة الكافيين والحصول على قسط وافر من الراحة سوف تقلل من أعراض المرض ويمكنك التحكم فيه بسهولة.
  • اتبع عادات غذائية صحيحة: حيث تساعد تلك الطريقة كثيرًا في إبطاء الإصابة بالأمراض سواء الجسدية أو العقلية، ويمكنك استشارة طبيبك في اتباع نظام البحر الأبيض المتوسط في التغذية، حيث أثبت فاعلية كبيرة ضد هذا المرض.
  • ممارسة تحديات الدماغ: من الممكن أن يساعد حل الكلمات المتقاطعة أو ألعاب ترتيب الأرقام مثل: سودوكو، في حماية عقلك وزيادة نشاطه.
  • الاهتمام بممارسة الهوايات وإقامة علاقات اجتماعية سليمة يساعد كثيرًا في دعم الصحة النفسية للفرد وحمايته من الوقوع ضحية تراكمات ضغوط الحياة تحت وطأة المرض العقلي.
  • ترتيب المنزل وتنظيمه قد تدعو الفوضى من حولك لإصابتك بالتوتر والانزعاج والتشتت في التفكير، لذا من المهم جعل ما حولك منظمًا ومن الأفضل أن تفعل ذلك بنفسك كنوع من التدريب.
  • فحص السمع والرؤية: قد تكون تلك المشكلات التي تحول دون تركيزك في شخص أو التعرف عليه، ناتجة من مشكلة في النظر ليس إلا، لذلك احرص على الفحص الدوري لصحتك.

كانت هذه بعض المعلومات التي نتمنى أن تكون وافية عن مرض الخرف وأسبابه والطرق المختلفة للتقليل من أعراضه وعلاجه، وتبقى الوقاية في النهاية هي الأهم حتى نعيش حياتنا بسعادة ونظل محتفظين بصحتنا النفسية والعقلية وبالتالي ينعكس هذا على المحيطين بنا.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى