الدولة السلجوقية.. إمبراطورية مزقتها الصراعات وأجهز عليها المغول

تأسست الدولة السلجوقية على يد العائلة العسكرية الحاكمة من قبائل الغزّ التركية، التي غزت جنوب غرب آسيا في القرن الحادي عشر، واعتنقت الدين الإسلامي عام 960م، وتأسست تلك الدولة في البداية على يد الزعيم: «السلجوق بن دقاق»، واستمرت في التوسع على مر العصور حتى تحولت إلى إمبراطورية شملت بلاد ما بين النهرين، وسوريا، وفلسطين، ومعظم إيران.. تعرف على معلومات أكثر حول الدولة السلجوقية، وأهم المعارك التي خاضتها.

أصل السلالة السلجوقية

  • خلال هجرات القرن العاشر للشعوب التركية من آسيا الوسطى وجنوب شرق روسيا، استقرت مجموعة واحدة من القبائل البدوية، بقيادة زعيم يدعى السلجوق، في الروافد الدنيا لنهر سيرداريا، وفي عام 960م اعتنقت تلك القبائل الديانة الإسلامية.

بناء الدولة السلجوقية

  • لعبت القبائل السلجوقية دورا كبيرا في قوات الدفاع الحدودية للسامانيين، وبعد وفاة القائد السلجوق انقسمت الدولة إلى قسمين، وهما: القسم الغربي الذي كانت عاصمته أصفهان، والقسم الشرقي، وكانت عاصمته مَرْو، وحدثت نزاعات بينهما حتى انتصر فيها طغرل بك حفيد السلجوق.
  • في عهد السلاطين ألب أرسلان وملك شاه، امتدت الإمبراطورية السلجوقية لتشمل كل إيران وبلاد ما بين النهرين وسوريا، بما في ذلك فلسطين، وفي عام 1071م هزم ألب أرسلان جيشا بيزنطيا هائلا في معركة ملاذكرد، وأسر الإمبراطور البيزنطي رومانوس الرابع ديوجين.
  • كان الطريق مفتوحا أمام القبائل التركمانية للاستقرار في آسيا الصغرى، وبسبب انتصار طغرل بك على البيض في بغداد عام 1055م، أصبح ينظر إلى السلاجقة على أنهم من أعادوا وحدة المسلمين في ظل الخلافة الإسلامية، واستطاع طغرل أن يوسع الدولة السلجوقية من ناحية الغرب.

أهم معارك السلاجقة

  1. معركة ملاذكرد

  • وقعت معركة ملاذكرد عام 1071م بين كل من البيزنطيين والسلاجقة، وبدأت المعركة عندما أخذت الدولة السلجوقية بعض الأراضي الواقعة على الحدود الشرقية البيزنطية، مما أدى إلى إثارة غصب البيزنطيين وإرسال جيش كبير بقيادة رومانوس لمحاربة السلاجقة واستعادة تلك الأراضي.
  • اتجه رومانوس إلى الحدود الشرقية ومعه جيش يتراوح عدده ما بين 40 – 70 ألف جندي بيزنطي، وكانت أوامر رومانوس أن يتجه الجيش إلى حلب، ولكن قائدا بيزنطيا آخر لم يلتزم بتلك الأوامر، وأخذ جزءا من الجيش واتجه به إلى نهر القرات، وعندما علم رومانوس بذلك، تبعه حتى وصل إلى ملاذكرد.
  • عندما علم ملك السلاجقة بوجود جيش البيزنطيين في ملاذكرد، اتجه إلى هناك، وبدأت المعركة بين الجيشين حتى انتهت بهزيمة الجيش البيزنطي، وبعد انتصار السلاجقة، أرسل قائدهم ألب أرسلان عرضا للسلام إلى قادة البيزنطيين ولكنهم رفضوه، وقرروا الهجوم مرة أخرى على السلاجقة واستكمال المعركة.
  • فشلت خطة البيزنطيين مرة أخرى في تحرير أراضيهم من أيدي السلاجقة، حيث إن الجيش السلجوقي رمى الجيش البيزنطي بالسهام من أعلى تلة قريبة، مما أدى إلى انسحاب الجيش البيزنطي مرة أخرى بأمر رومانوس، وأرسل أرسلان مجموعة من جيش السلاجقة وراءهم هزمتهم وأسرت قائد الجيش البيزنطي رومانوس.
  • خسر الجيش البيزنطي أكثر من 8 آلاف مقاتل في تلك المعركة، وامتدت الدولة السلجوقية إلى أنطاكيا، وأوديسا، وهيروبوليس، وملاذكرد، وفي وقت لاحق، دفع البيزنطيون حوالي 1.5 مليون قطعة ذهبة كفدية لرومانوس، وأطلق ألب أرسلان سراحه فعاد إلى القسطنطينية.
  1. معركة حماية أنطاكيا

  • في واحدة من الحروب الصليبية، اتجه الصليبيون إلى أنطاكيا للسيطرة عليها، وعندما علم كربوغا أمير الموصل بذلك قام بتجهيز جيش من السلاجقة لمنع احتلال أنطاكيا، ولكن الجيش مر بمملكة الرها فحاصرها 3 أسابيع، مما أدى إلى سقوط أنطاكيا في يد الصليبيين.
  • عندما علم كربوغا بهذا الأمر، قام بفك الحصار عن مملكة الرها، وتوجه إلى أنطاكيا، وعندما وصل إليها كانت لا تزال بين أيدي المسلمين ولكنها محاصرة من قبل الصليبيين، فقام كربوغا بمحاصرة الصليبيين، مما أشعرهم بالخوف والضعف، وأرسلوا إلى كربوغا يطلبون منه فك الحصار ولكنه رفض.
  • قام الصليبيون بمواجهة المسلمين من كلا الجانبين، وللأسف، انتهت المعركة بانتصار الصليبيين على الرغم من الجهد الهائل الذي بذله جيش السلاجقة للدفاع عن أنطاكيا.

سقوط الدولة السلجوقية

  • بعد الانتصارات الهائلة التي حققتها الدولة السلجوقية، أدت الانقسامات الداخلية والصراعات بين أبناء السلطان ملك شاه إلى تفكك الدولة السلجوقية، بالإضافة إلى الحرب ضد سلالة خوارزم شاه في إيران عام 1230م التي حرض عليها سلطان الروم.
  • كان فقدان دولة خوارزميان يعني أنه إذا وصل المغول الغزاة إلى الحدود الشرقية لتركيا، فلن يتمكن السلاجقة من صدهم، وفي معركة كوسة داغ عام 1243م، انتهى الحكم الذاتي السلجوقي إلى الأبد بعد هزيمتهم أمام المغول.
  • استمرت السلطنة السلجوقية لفترة من الوقت كمقاطعة مغولية، على الرغم من أن بعض الأمراء التركمان حافظوا على إمارات صغيرة خاصة بهم في مناطق جبلية بعيدة.
  • اختفت السلالة السلجوقية تماما في أوائل القرن الرابع عشر.

الكاتب

  • كاتب في مجالات الثقافة والمعرفة المتعددة، متخصص في كتابة الموضوعات الدينية والفلسفية.

مصدر مصدر 1 مصدر 2
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status