الصحة النفسية

أنواع الذهان في علم النفس وطرق التعامل معه

الذهان ما هو إلا حالة عقلية تعني عدم قدرة الدماغ على معالجة المعلومات بطريقة سليمة، وهو اضطراب يؤثر بالطبع على حياة الشخص ولا يجعله قادرا على التعامل مع مجتمعه بشكل طبيعي، ويحتاج علاجا فوريا، حيث تكون الأوهام والهلاوس هي الصديق الذي يلازم المريض، والآن نتعرف على ماهيته بالتفصيل وهل هو عَرَض أم مرض، والطرق العلاجية التي تقلل من أعراضه ومخاطره.

هل الذهان عَرض أم مرض؟

هل سبق وشعرت بعد إجهاد عصبي شديد أو تعرضك لصدمة نفسية شديدة أنك غير قادر على التفرقة بين الحقائق والأوهام؟ هل حاولت إقناع من حولك بسماعك همهمات أو أصوات ولم يقتنع أحد، لا لشيء! سوى أنك الوحيد الذي سمعت ذلك؟ لا يجب أن تهمل حالتك أو حالة إنسان عزيز عليك لو وصل الأمر به إلى حد الهلاوس السمعية أو البصرية، حيث التوجه السريع لطبيب متخصص يجعل الأمور أيسر في العلاج.

في الواقع هناك بعض الأعراض التي تظهر على الشخص الذي في طريقه للإصابة بالذهان والتي يجب الالتفات لها وأخذها على محمل الجد؛ ومن أكثر الفئات المعرضة للذهان هم الشباب والمراهقون في سن البلوغ حيث تسمى تلك المرحلة “البادرية” ومن المحتمل أن تكون فترة عابرة في حياة المراهق، لا تستمر سوى أيام أو على الأكثر بضعة أسابيع.

أما لو كانت في طريقها لتصبح اضطرابًا فإنها تمتد سنوات وتؤثر بالسلب على حياته بالطبع، ليجد نفسه يعاني من الفصام فيما بعد.

أعراض الذهان

علامات الذهان 

عندما تفقد اتصالك بالواقع وتسعى للخروج منه والاندماج في عالمك الخاص، قد تكون في مرحلة الذهان الثانوي، وليس حتميًا أن تكون قد أصبت بالفصام أو الاضطراب ثنائي القطب، وقد تنتج أعراض الذهان بسبب تعاطي الشخص عقارا مخدرا أو أي مرض نفسي آخر، وهنا يتم علاجه عندما تُعالج الأسباب المؤدية له.

الذهان لا يظهر فجأة 

إنها علامات تدريجية يمكن الانتباه لها إذا كان المريض محاطا برعاية أسرية وحب واهتمام ممن حوله، حيث يبدأ تفكيره في الغير وقد يتخلى عن بعض مبادئه التي شب عليها بدون مقدمات أو أسباب، وهناك بعض العلامات التي يجب الانتباه لها مثل:

  • الأداء الوظيفي ليس كما كان، حيث تبدأ الشكوى من المديرين بسبب انخفاض مستواه.
  • لا يفكر بطريقة منظمة وواضحة، بل يشوب تفكيره الكثير من التشتت.
  • الشعور أنه مضطهد ممن حوله، وقد يشك في أن بعضهم يحاول إيذاءه أو حتى قتله.
  • انفعالاته مبالغ بها في الكثير من الأحيان.
  • العواطف باردة ولا يعير أحدا اهتمامه كما كان في السابق.

أعراض الذهان المبكر

عندما يكون الشخص في طريقه للإصابة بالذهان قد يمر بعدة أعراض مثل:

  • اضطراب في التذوق بحيث لا يميز الحلو من اللاذع من الطعام.
  • يسمع ويشاهد ما لا يراه الآخرون.
  • تغير في المعتقدات وتبني أفكار غير معتادة في مجتمعه.
  • لا يعتني بنظافته الشخصية.
  • يحب العزلة ويدخل في حالة من الاكتئاب.

النوبات الذهانية وأعراضها

عندما يصاب الشخص بنوبات ذهانية، ستكون ملازمة لأعراض أخرى مثل:

  • الهلوسة: هلاوس سمعية وبصرية تجعله يتصرف بشكل غير طبيعي وسط الحضور.
  • الأوهام: حيث يترك نفسه ليقع ضحية أحداث وتعليقات الآخرين، ويقوده ذلك لتغيير بعض مبادئه أو أفكاره، حتى لو لم يكن ذلك يتماشى مع ثقافته سابقًا.

أسباب الذهان

ذهان الهوس الاكتئابي

كغيره من الأعراض والأمراض التي تنتمي للأمراض العقلية، لم يكن من السهل التعرف على أسبابه على وجه الدقة، ولكن على كل حال هناك بعض العوامل التي تمثل خطورة على الشخص وتجعله أكثر عرضة للإصابة به:

الجينات الوراثية

إذا تعرفت إلى تاريخ العائلة الخاص بهذا الشخص ووجدت أن أحد أفرادها قد أصيب بالذهان من قبل؛ فإن هناك نسبة لا بأس بها أن يكون مصابًا هو الآخر، مع التعرف بالطبع على الأعراض التي سبق ذكرها.

التعرض لصدمة نفسية

من أكثر الأمور المؤثرة على الأفراد مفرطي الحساسية، حيث تجعلهم الصدمات النفسية أكثر هشاشة، وبالتالي تجد حالة الذهان وغيرها من الأمراض النفسية طريقها إلى نفسه أثناء تلك الفترة من الهشاشة.

الأدوية والكحوليات

فرط استخدام أدوية الاكتئاب والأمفيتامينات أو إدمان الكحوليات، لها تأثير قوي على خلايا الدماغ والتغيير الكيميائي في مكوناته، لذا نجد أكثر المرضى العقليين هم من تلك الفئة.

الإصابة بأمراض معينة

كما سبق وقلنا إن الذهان قد يكون عَرَضًا وليس مرضا، فإنه قد ينتج متزامنًا مع المعاناة من مرض معين مثل: عدوى فيروس الإيدز، مرض الخرف، الإصابة بـ مرض باركنسون، ومرضى ألزهايمر، الفصام واضطراب ثنائي القطب، كل تلك الأمراض تجعل المريض بيئة خصبة لعلامات الذهان الخطيرة.

تعاطي المخدرات

الخيالات والهلاوس تنتج عادةً بالتزامن مع إدمان العقاقير المنشطة، الماريجوانا، وغيرها من الأنواع التي يلجأ لها بعض الأشخاص للهروب من الواقع أو بغرض الشعور بالنشوة المؤقتة.

كل تلك الأشياء تؤثر سلبيًا على الجهاز العصبي ونشاط الدماغ، بحيث يرى ما لا يتطابق مع الواقع ويكاد يوقن أنه على صواب رغم إنكار من حوله.

قد تستمر حالة الذهان لفترة طويلة من جراء إدمان العقاقير المهلوسة والمنشطات، أما ما سواها من عقاقير الأمراض النفسية، فإن الاضطراب يختفي مع ترك تناول تلك الأدوية.

الذهان المخاطي

هذا النوع ينتج عن وجود قصور في الغدة الدرقية، لتظهر مشاكل في الحواس مثل: الشم والتذوق كعلامات أولية، وبعد ذلك يلجأ الطبيب للتشخيص عن طريق تحليل هرمونات الغدة الدرقية TSH، لتأكيد وجود ذهان مخاطي بينما يستبعد إصابة المريض بالفصام بأنواع.

ذهان الدورة الشهرية

ينتج هذا النوع عن تغيرات في الهرمونات الأنثوية وهو من الأعراض النادرة للغاية، ولكن قد يظهر في نسبة طفيفة من النساء؛ بحيث يكون اضطراب الدورة الشهرية مثيرًا للتقلبات المزاجية الحادة، وهنا قد تبدو علامات الذهان على المرأة بشكلٍ مؤقت.

تبدو المرأة على حالة تتميز بالتوهم واعتقاد أن أشخاصا ما يرغبون في توريطها في أمور سيئة مثلًا، ولكن لن تلبث تلك الحالة أن تختفي سريعًا كما ظهرت فجأة.

الإصابة بالصرع

يعد مرض الصرع واحدًا من المسببات الهامة، وذلك إذا كانت نوباته متكررة ومتقاربة، وهنا يصف الطبيب أدوية مضادة للذهان مثل الأولانزابين والريسبيريدون حيث تساهم في تقليل أعراض الصرع ومنع النوبات الحادة له.

ما هي أنواع الذهان في علم النفس؟

الذهان التوهمي

ينتج هذا الاضطراب نتيجة الضغوط النفسية والصدمات وإدمان الكحوليات أو المخدرات، كل تلك الأسباب التي سردناها سابقًا، ولكن هل هناك أنواع منه؟ نعم! يمكن تشخيص أكثر من نوع وهي:

  • اضطراب ثنائي القطب: نظرًا لاضطراب الحالة المزاجية الحادة، والتي يصل فيها الشعور إلى ذروته سواءً بالسعادة المفرطة أو الحزن والاكتئاب اللامتناهي، فنجد الشخص يعتقد أنه أحد الأبطال الخارقين إذا ما تمادى في ثقته الذاتية.
  • اكتئاب الهوس الذهاني: من الأنواع الخطيرة للغاية حيث يتزامن الاكتئاب مع حالات اضطراب عقلي قاسية.
  • الفصام: لا يبالغ أطباء الأمراض النفسية حين يقولون إنه من أنواع الذهان التي تظل ملازمة للمريض طوال حياته، وما يحاولون فعله هو إدارته بنجاح بحيث يستطيع المريض التعايش في مجتمعه.
  • الاضطرابات الوهامية: وهو ما يمثل الذهان في أوضح صوره، حيث يرى أشياء غير موجودة على الإطلاق، أو يسمع أصواتا ليس لها مصدر.

طريقة تشخيص مرض الذهان

من المحتمل أن يتمكن مختص الرعاية الاجتماعية أو الطبيب النفسي، من الوقوف على تشخيص كافٍ للمرض من خلال أعراضه، أو القيام بالبحث حول الحالات ذات الصلة عن طريق استبعاد أمراض معينة من شأنها أن تكون سببًا في إصابة الفرد بالاضطراب الذهاني.

طرق العلاج

السرعة في طلب العلاج هي العامل الأول والأساسي للوصول إلى الفاعلية المطلوبة، حيث يسهم ذلك في منع تلك الأعراض من التأثير على حياة الشخص وعلاقاته الاجتماعية، أو التقليل من مستواه التعليمي أو الوظيفي.

العلاج بالأدوية

تلك هي المرحلة الأولى التي يجب أن يتبعها أي طبيب قد تأكد من تشخيص المرض، وهنا يلجأ لبعض العقاقير التي تساعد في تحسين الحالة المزاجية للمريض، ومضادات الذهان.

الطرق النفسية

لأن هذا الاضطراب عقلي، فلا يجب الاهتمام فقط بالدواء، بل لا بد من العلاج بالتوازي بعدة طرق، وحتمًا العلاج النفسي واحد من تلك الطرق، لما له من مزيا عديدة مثل:

  • الدعم النفسي: وهي محاولات يجريها الطبيب النفسي مع مريضه بحيث يشير له بالتخلي عن الإدمان إن كان مدمنًا فعلًا، أو يجعله يحاول تخطي تلك الصدمات النفسية التي تعرض لها.
  • العلاج السلوكي المعرفي: يعتمد أيضًا على اتباع تعليمات الطبيب وتناول الدواء بانتظام، بجانب المساعدة التي يتلقاها من طبيبه بحيث يتأكد مما إذا كان متوهمًا أم أنه بالفعل يرى ويسمع تلك الهراءات.
  • تمارين الانخراط في المجتمع: أن يعمل الشخص في مجموعات حتمًا يأخذه من عالمه الخاص إلى العالم الأكثر رحابة، وبالطبع يكون قادرا على التحليل والفهم أفضل.
  • دعم العائلة: هل يمكن الاستغناء عن الجو الأسري المريح؟! هو من أبرز العوامل التي تساعد في العلاج النفسي لشتى الأمراض، حيث يساعد الأهل والأصدقاء المخلصون في تخطي أي أزمة نفسية والسعي خلف حلول منطقية لها.

هل علاج الذهان بالأعشاب حقيقة أم خرافة؟

العلاج بالأعشاب

في الغالب نبحث عن أنواع من العلاج بعيدًا عن اللجوء للأطباء النفسيين كنوع من الخجل من الاعتراف بكون هذا الشخص بالفعل مريضًا يحتاج لرعاية من متخصص، وهذا بالطبع ليس صحيحًا.

برغم أن الطب البديل أثبت فاعلية كبيرة في معظم الأمراض، إلا أن علاج الذهان بالأعشاب لا يمكن الجزم من جدواه، ولكننا في نفس الوقت لم نجد من الدراسات العلمية الحديثة التي تشير إلى وجود أضرار له مع التناول المقنن، حيث يظل آمنًا عن غيره من الأدوية المصنعة كيميائيًا، ومن تلك الأعشاب التي يُحتمل فائدتها في تقليل أعراض الذهان ما يلي:

الجنكة بيلوبا

هذا العشب يأتي من شجرة كبيرة للغاية أوراقها مروحية الشكل، تتواجد في دول آسيا مثل الصين، اليابان، وكوريا، وقيل إنها فعالة في التخلص من أعراض الخرف والتقليل من علامات الذهان، مع أهمية عدم تناولها فترة أطول من اللازم. فقد تسبب اضطرابات المعدة أو الحساسية الجلدية وغيرها.

عشبة كافا

الموطن الأصلي لها هو جزر غرب المحيط الهادي، وبالرغم من أنها بدت فعالة في التخلص من مشكلة القلق والتوتر، إلا أن فاعليتها للاضطراب الذهاني لم يتم إثباتها حتى الآن، وفي نفس الوقت قد ينتج عنها تليف في الكبد.

عشبة الأورفيدا

أو ما يطلق عليه “الأعشاب الصينية” هذا النوع من الأعشاب بالفعل أثبت كفاءة في علاج الاكتئاب الذهاني، عن طريق دوره في تحسين الحالة المزاجية وتعزيز الصحة العقلية للشخص، وبخاصة لو تزامن تناوله مع اتباع الوصف الدوائي الذي أدلى به الطبيب.

أهم نصائح التعامل مع مرضى الذهان

  • لا ينبغي لأفراد الأسرة التخلي عن هذا الشخص، بل الانخراط والترابط الذي يجمعه معهم هو الداعم في تحسين معنوياته للغاية.
  • الأجواء الهادئة وأماكن مخصصة للاسترخاء لدى المريض تعد من الأمور الهامة، حيث لا يجد نفسه دائمًا محاطًا بالضوضاء والفوضى، بحيث يسهم هذا في زيادة تشتته واضطرابه.
  • لا تعامله كمريض، بل قد يكون عَرَضًا سرعان ما يزول، ومن الأفضل أن تكون من الدعائم لنفسية له كي تزداد ثقته في نفسه.
  • عدم الخجل من التوجه للطبيب المتخصص، بحيث لا تزداد المشكلة صعوبة إذا ما قوبلت بعدم اهتمام ممن حوله.

لم تعد الأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية بالأمر المخزي كما كان يعتقد البعض سابقًا، بل أصبح الوعي أكثر نضجًا حاليًا بأهمية اللجوء إلى الأطباء المتخصصين والتعامل مع الشخص على أنه مريض مؤقتًا، ولم يفقد عقله كما كانوا يظنون.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى