نصائح

السهر من أجل الامتحان.. مجهود بلا هدف

“عند الامتحان يكرم المرء أو يهان”، حقيقة لا نعرف من هو قائل هذه العبارة التي وجدت طريقها إلينا منذ قديم الأزل، ربما نعتبرها بمثابة تهديد حقيقي لمحاولاتنا اليائسة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل الذهاب لامتحان الغد، أو مقابلة العمل بالأسبوع المقبل، لذا ونظرًا لضيق الوقت الذي أضعناه هباءً في اللاشيء، نلجأ مرغمين للسهر لأوقات متأخرة طمعا في تجميع أكبر قدر من المعلومات المتاحة التي قد تعيننا على تلك المهمة الشاقة، لكن هل ما نفعله صحيح؟ هل يعيننا السهر على الأداء بشكل جيد في الغد القريب؟

لا تعاند الطبيعة

بمحاولة تصور الساعات الأخيرة ما قبل خوض أحد الطلاب لامتحان صعب، نجد شابا في مقتبل العمر، محاطا بكم هائل من الأوراق والمشروبات “الكافيينية”، آملًا في أن يظل مستيقظا لصباح اليوم التالي حتى ينجز مهمته على أكمل وجه، بأن يحصد العلامة الكاملة في الاختبار.

يحتاج معظم البشر قرابة الـ7 ساعات من النوم على أقل تقدير حتى تعمل وظائف الجسد والمخ الخاصة به بشكل صحيح، لذا فإن قرر أن يُخل بذلك النظام، بالتالي تأتي عواقب غير محمودة على الإطلاق، فالبديهي أن يثقل عقل الشخص بالمزيد من الخلل الذي يؤثر بدوره على أدائه.

فطبقًا لدراسة البروفيسور ديفيد إيرنست، الحاصل على الدكتوراه من قسم الطب بجامعة تكساس، الحرمان من عدد ساعات النوم الطبيعية يؤثر على الساعة البيولوجية للإنسان، كما أن أداء المخ لوظائفه يتأثر سلبًا مع كل ساعة نوم طبيعية يتم حرمانه منها. كما أن مخ الإنسان يعمل بشكل أكثر جودة خلال ساعات الصباح وليس العكس.

 من طلب العلا

لدينا عبارة أخرى وجدت طريقها إلينا، لكننا بهذه المرّة نعرف اسم وكينونة قائلها، فقد قال الإمام الشافعي: “بقدر الكد تكتسب المعالي ومن طلب العلا سهر الليالي”. 

حقيقة لسنا هنا لنطعن في مدى جدوى تطبيق هذه العبارة، لأنها تحمل الكثير من المنطق في مضمونها، لكن بإسقاط هذه الجملة حرفيا على حالة الطالب على حافة السقوط، في الأغلب لن يكفي السهر حتى صباح يوم الامتحان لنيل العلا.

قبل الامتحان بساعات معدودة لا يسعى الطالب لاستيعاب المعلومات التي لن يتسع له الوقت لفهمها بشكل صحيح، لكن عوضًا عن ذلك، يبدأ في حشر المعلومات بشكل عفوي داخل عقله.

“عندما نبدأ في حشر المعلومات، نحن لا نستخدم سوى الذاكرة قصيرة المدى”.

– البروفيسور ديفيد إيرنست.

بالعودة لإيرنيست، الذاكرة قصيرة المدى تتلاشى سريعًا إذا لم يتم استدعاء المعلومات منها في غضون دقائق أو حتى ساعات قليلة، وبما أن استدعاء منهج كامل من المادة الدراسية يصعب على الذاكرة قصيرة المدى، فلا بد من تحويلها للذاكرة طويلة المدى، إلا أن حشر المعلومات سريعًا دون فهم لا يعين على ذلك.

لأننا بشر، في الأغلب لن نؤدي بشكل جيد في أي مهام مسندة إلينا إذا قررنا تقليل عدد ساعات النوم فقط، واستبدلناها بالمذاكرة، بالطبع توجد استثناءات، لكن لا يمكن القياس عليها بكل تأكيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى