الأمراض النفسية

الشخصية الحنونة والعاطفية.. وهل هناك فرق؟

حقًا تبدو الحياة في غاية الصعوبة إن لم تمتلك شخصًا قريبًا منك يتسم بالحنان؛ الشخصية الحنونة هي التي تمنحنا الشعور بالراحة والطمأنينة لوجودها بجانبنا، نحتاج لها عندما تقسو علينا الحياة فنجد تلك اليد الحانية والكلمات الرقيقة التي تخفف عنا وتشعرنا أننا قادرون على الاستمرار. 

تعريف الشخصية الحنونة

هو هذا الشخص الذي لا يطيل عليك العتاب واللوم لو أخطأت، بل يشاركك مشاعرك ويبرر لك أخطاءك حتى لا يزيدك ألمًا فوق ألمك، ونجده يحب الأطفال الصغار والحيوانات الأليفة أيضًا ويتعامل معها بقدرٍ كبير من الشفقة والحنان.

من مواصفات الشخص الحنون أنه لا ينفعل ولا يهوى الأصوات العالية، بل يفضل الهدوء وسماع الموسيقى، وفيما يخص الاندماج في المجتمع، تجده يفضل التواجد بين الأصدقاء لأطول وقتٍ ممكن، ويمكنه التعبير الجيد عن عواطفه ومشاعره الخاصة.

صفات الشخصية الحنونة

صفات الشخصية الحنونة
شخصية عطوفة

من يمتلك شخصيةً حنونة؛ هو في الواقع يملك العديد من المواصفات التي تجعله قريبًا من قلوب كل من يعرفه ويتعامل معه، دعونا نتعرف عليها حتى إذا ما وجدنا من يحملها، نحافظ عليه قدر الإمكان ونُزيد من ارتباطنا به ونكثر من تعاملاتنا معه كي نشعر بالراحة والأمان ونبتعد بتفكيرنا عن اليأس والإحباط.

شخصية سريعة التأثر

إذا ما جلست إلى واحدٍ من الشخصيات الحنونة وقصصت عليه ما يمر بك من مشكلات، تجده منصتًا جيدًا وفي نفس الوقت تبدو عليه ملامح التأثر والشفقة عليك، قد تكون بحاجة فعلية إلى من يتفهم مشاعرك ويشاركك إياها في تلك اللحظات الصعبة التي تمر بها، وهذا هو الشخص المثالي بالفعل.

ولا ننسى أيضًا أنه من الأشخاص الودودين إلى حدٍ كبير؛ وبخاصة عند مشاركتك أفراحك، فهو لا يقلل من مشاعرك أبدًا، بل يدعمها ويمنحك دفعة إيجابية أخرى نحو مواصلة التفوق سواء في دراستك أو في عملك.

شخصية محبوبة من الجميع

عندما ترغب في إضافة صديق إلى القائمة لديك، فإن الشخص الحنون هو أول اختياراتك، بالفعل هو محبوب ويسعى الجميع لجعله صديقًا حتى لو كان هؤلاء من أصحاب الشخصيات العملية القاسية، فهم يرون فيه الطيبة والنقاء وعدم الميل إلى الغيرة أو الحقد على الآخرين.

شخصية معطاءة لأقصى درجة

«ويؤثرون على أنفسهم» هؤلاء هم من يمتلكون قلبًا حانيًا؛ يشعر بالآخرين وبآلامهم، يفضلون رؤية ابتسامة يكونون سببًا في رسمها على الوجوه، على أن يسعدون هم، إذا ما شعرت بحاجةٍ ما وبحثت بين من تعرفهم كي تلجأ إليه، حتمًا ستفكر في هذا الشخص بالذات، لعلمك بمدى حرصه على إسعاد الآخرين.

لا يهتم بجمع المال

من صفات الشخصية الحنونة أن المال لا يمثل لها الغاية، بل هو مجرد وسيلة لإضفاء قدر من السعادة والراحة على الحياة بوجهٍ عام، بل كان هناك الكثير من الدراسات التي ربطت بين الطبقات الاجتماعية ونسبة تواجد الشخصيات الحنونة بها، فاتضح أنه كلما كان الشخص ينتمي إلى طبقة أعلى اجتماعيًا، كانت علاقته بالآخرين أكثر توترًا؛ فلا يُظهر حنانًا أو عطفًا عند التعامل معهم.

التسامح

الشخصية الحنونة
الفتاة الحنونة

لن تبذل الكثير من الجهد في تقديم الاعتذارات لهذا الشخص، بل قد لا تحتاج في الأساس إلى تبرير لخطئك، فهو متسامح إلى أقصى حد، ويفهم ما تريد قوله دون أن ترهق نفسك في سرده.

ليست ضعيفة

نعم هي شخصية حنونة ومتسامحة وتحب الخير للجميع، ولكنها في نفس الوقت ليست شخصية ضعيفة، كما يحلو للبعض أن ينعتها، في الحقيقة من يصفونها بتلك الصفة جاهلين تمامًا بأهم صفات الشخصية الحنونة والتي من الممكن أن تكون الشخصية الأقوى بين الموجودين.

محبة للذات دون مبالغة

ليس من الطبيعي أن تتصف بالحنان تجاه الآخرين وتقسو على نفسك، إذا كنت من أصحاب هذه الشخصية فإن من ضمن مواصفاتك حب الذات والذي من منطلقه تتعامل مع كل مساوئك بموضوعية وتحاول التخلص منها، بل واستبدالها بمزايا تجعلك تشعر بالتحسن، حاول التفريق هنا بين الشخصية النرجسية والمحبة للذات بموضوعية، حيث الفارق أن الحنونة لديها الدافع الأكبر لتحقيق أهدافها وتطوير مهاراتها.

شخصية تُعلم الآخرين

لا يبخل الأشخاص العطوفون على غيرهم بالمعرفة، بل على العكس؛ هم يتعرفون على أنفسهم من خلال نقل خبراتهم للآخرين دون انتظار المقابل، متعتهم الحقيقية حين ينقلون معلومةً ما لشخصٍ يستفيد منها.

شخصية شفافة

الشفافية والوضوح من أهم صفات الشخصية الحنونة والتي تجعل التعامل معها في غاية السهولة، ونجدها أيضًا تملك القدرة على التمييز بين الشخص المراوغ أو الذي يسلك الطريق المباشر.

أذكياء عاطفيًا

صفة الذكاء العاطفي لا يحظى بامتلاكها الكثيرون، ولكنه من نصيب الشخصيات الحنونة، هَب نفسك لديك رأي في قضيةٍ ما، وجلست تتحاور مع هذا الشخص الذي لديه رأي مغاير تمامًا، ثق أنك لن تجد معه سوى المناقشات الموضوعية والتي لن تصل أبدًا إلى حد الخلاف، هو يعرف جيدًا كيف يحتوى من يخالفه الرأي ولا يُشعره بامتعاضٍ عند الحديث معه.

التأثير الإيجابي للشخصية الحنونة

الشخص الحنون
الرجل الحنون

كل تلك الصفات التي تحدثنا عنها سابقًا من شأنها أن تجعلهم مميزين عن غيرهم، إليكم الآن الآثار الإيجابية التي تتركها الشخصية الحنونة على صاحبها:

  • هم أقل عرضة للأمراض النفسية مثل الاكتئاب أو العُزلة.
  • ينخفض مستوى السكر في الدم لديهم.
  • يشعرون بالسعادة أكثر من غيرهم ويقدرون ذواتهم بالشكل الصحيح.
  • يشعرون بالراحة بين الأصدقاء ولا يخشون إقامة العلاقات العاطفية.
  • يتعافون بسرعة من التجارب الصعبة، ويقبلون على الحياة أكثر من ذي قبل.
  • يتمتعون بجهاز مناعي قوي مقارنةً بغيرهم من الشخصيات القاسية والعصبية.

الشخصية الحنونة والشخصية العاطفية والفرق بينهما

قد يخلط البعض بين الشخصيتين، ولكن هناك فارق جوهري يمكِّنك من التمييز بينهما وهو:

  • الشخصية العاطفية: تصب اهتمامها على نفسها فقط دون الآخرين، ولديها شعور بالغيرة في الكثير من الأحيان.
  • الشخصية الحنونة: تملك قلبًا كبيرًا يتسع للجميع دون استثناء، وليس هناك مجالٌ لديها للبغض أو الكراهية أو الغيرة.

كيف تتعامل مع أصحاب الشخصية الحنونة

الشخصية الحنونة
التعامل مع الشخص الحنون

من المنطقي أن تتعرف على طرق التعامل مع كل شخصية على حدة، حتى يمكنك الحفاظ عليهم في حياتك، وإذا كان لديك شخص أو أكثر في حياتك لديه شخصية تتميز بالحنان وفرط العاطفة، فقد جئنا لك بأهم أساليب التعامل معها وهي كالتالي:

  • بادل الاهتمام بالاهتمام؛ هذا الأسلوب يجعلك مفضلًا بالنسبة له عن غيرك.
  • كن رقيقًا في التعامل معه كي لا تخسره.
  • في حالة عصبيته، حاول أن تتركه وقتًا كافيًا ليهدأ، ثم يكون النقاش مجديًا بعد ذلك.
  • ابحث عن كل ما يسعده ووفره له، فهو يستحق الأفضل دائمًا.
  • اللباقة في التعامل، حيث تمتع تلك الشخصية بوافر العطف والحنان يجعلها تفضل التحاور مع الإنسان اللبِق دون غيره.
  • لا تتصادم معه في الفكر أو الرأي، وجوده في حياتك أهم من كل الاختلافات.

في نهاية الحديث عن الشخصية الحنونة لا بد لنا أن نتوقف لحظة ونقول؛ لا تدع الحياة تأخذك بعيدًا عن ذاتك، حيث يمكنك أن تكون واحدًا من هؤلاء العطوفين والمحبوبين، أو على الأقل حاول أن يكون لديك أكثر من شخص لديه تلك الصفات وتعامل معه كما أوضحنا سالفًا، ستشعر بتغيير إيجابي كبير بلا شك.

الكاتب

  • أعمل في التحرير الإلكتروني في مجموعة من المواقع العربية، أحب الكتابة منذ نعومة أظفاري رغم اتجاهاتي العلمية في الدراسة، حيث درست الهندسة وحتى الآن شغوفة بالرياضيات والعلوم.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications