الأمراض النفسية

الشخصية الساذجة.. صفاتها والفرق بينها وبين الشخصية البريئة

الشخصية الساذجة أحد أنواع الشخصيات غير المُحببة اجتماعيًا على الرغم من كونها غير مؤذية على الإطلاق لمن حولها، وذلك لأن صاحبها يسهُل خداعه، كما لا يمكن التعامل معه بجدية. 

ماذا يعني مصطلح السذاجة؟

الشخصية الساذجة
يثق الشخص الساذج في الجميع بشكل مبالغ به.

طبقًا لتعريف المعجم الجامع؛ فالسذاجة لغويًا تعني سلامة النية، بساطة التفكير، الافتقار للذكاء والحكمة والحنكة، بينما ربط بعض علماء النفس السذاجة بالثقة، حيث إن أصحاب الشخصية الساذجة عادةً ما يثقون بالآخرين، لكن على نحوٍ متطرِّف.

الفرق بين الشخصية الساذجة والبريئة

تتشابه الشخصية الساذجة مع نظيرتها البريئة من حيث الافتقار لحيل الخداع، سلامة النية، وعدم امتلاكها للأحقاد والكراهية تجاه أي شخصٍ، حتى وإن كانت أهم مميزاتهما تصديق الآخرين، إلا أن أصحاب الشخصية البريئة يكونون على دراية كاملة بما يدور حولهم، على عكس السُذّج؛ فسذاجتهم تعرضهم أحيانًا للغش والنصب والابتزاز، لأنهم لا يستطيعون الحفاظ على خصوصياتهم، وكتمان أسرارهم.

صفات الشخصية الساذجة

الشخصية الساذجة
الساذج منبوذ اجتماعيًا

يمكن التعرّف على صاحب الشخصية الساذجة بمجرّد تتبع تصرفاته، ونمط تفكيره وتعامله مع المواقف الحياتية اليومية المختلفة، وتعد الصفات الآتية هي الأبرز لدى الشخص الساذج.

الثقة المبالغ بها في البشر

يثق صاحب الشخصية الساذجة ويصدق الجميع بشكل مبالغ به، ولا يتوقع أن يضرّه أي إنسان، حتى وإن أظهر بعض النوايا على ذلك، ما يجعله أكثر عرضة للخداع سواءً على المستوى الاجتماعي أو العملي بشكل مضاعف.

لا يبالي

لا يمتلك الشخص الساذج أية أولويات أو اهتمامات حقيقية بالحياة، بالتالي فهو لا يبالي بكُل ما يدور من حوله من متغيرات ويتعامل معها ببرود أعصاب.

تابع

عادةً يفتقر صاحب الشخصية الساذجة للقدرة على تحليل المواقف وتفنيدها، بالتالي لا يمكنه اتخاذ قرارات قاطعة بأي شأن، لذلك يظل تابعًا لمن حوله، يسمح لهم في تقرير مصيره الخاص.

متسامح

التسامح صفة محمودة بشكل عام، لكن عند الحديث عن تسامح الشخصية الساذجة، نجده يقوم بهذا الفعل بمستويات لا تصدّق، ما قد يصل أحيانًا لتقبُّل الإهانات في حقّه.

صريح

صاحب الشخصية الساذجة صريح بالفطرة، ما قد يجعله يقع في بعض المشاكل أحيانًا بسبب صراحته الزائدة عن اللزوم، حيث إنه يفتقر للذكاء الاجتماعي الذي يؤهله لاستخدام الكلمات وقولها بمواضعها الصحيحة.

لا يمتلك حياة خاصة

حياة الشخص الساذج دائمًا على المشاع، حيث يتعامل مع الجميع وكأنهم مقرّبون له، يحدثهم عن حياته المادية، العاطفية والعملية، دون أن يحتفظ بأية أسرار لنفسه، وهو ما يعرضه أحيانًا للابتزاز من قبل بعضهم.

كسول

بما أن اللامبالاة هي إحدى أبرز صفات الشخصية الساذجة، يجب أن ننوه أن عدم سعيه لتصحيح وجهات نظر الآخرين عنه ليست من منطلق الثقة، لكن لأنه يجد في الجهد المبذول لمحاولة تطوير نفسه أمرًا شاقًا يعيقه كسله عن القيام به.

شخصية مزمنة

للأسف، ربما يعيش الإنسان الساذج حياته كلها بنفس النمط، دون تغيير أو حتى محاولة للتغيير، وذلك لأنه لا يجد حاجة لفعل ذلك، فهو لا يتأثر بالأحداث، الآراء، ولا يمتلك طموحًا كأي إنسان عادي.

كيف يمكِن تحسين علاج الشخصية الساذجة؟

الشخصية الساذجة
الثقة بالنفس مفيدة لعلاج السذاجة.

بافتراض أنه لا يمكن أن تتحوّل الشخصية الساذجة لأخرى واعية، تظل هنالك احتمالية قائمة لتعديل بعض سلوكياتها كي تتحوّل على أقل تقدير لشخصية أفضل، عبر تلقينها بعض النصائح التي تبدو بديهية في العموم، لكنها ليست كذلك لمن يوصف بالساذج.

وتشمل هذه النصائح الجانبين الأكثر تأثيرًا في تصرفات الشخصية الساذجة وهما، نظرته العامة للحياة، وتفاعلاته الاجتماعية.

نظرة الساذج للحياة

على الشخص الساذج أن يغيّر من نظرته القاصرة للحياة، والتي تجعله يغض الطرف عن كونه محاطًا بعالم آخر كبير لا يشبه الذي حصر نفسه به، ويمكن أن يحدث ذلك عبر:

  • محاولة التعرّف على أناسٍ جدد بخلفيات اجتماعية مختلفة حيث يمكن أن يساعده ذلك على امتلاك نظرة أوسع للحياة.
  • المخاطرة بتجربة أشياءٍ جديدة، والتخلّي عن الرتابة والروتين، لأن التجارب وخاصةً المثيرة منها هي ما يُكسب الإنسان الخبرات الحياتية المرجوة، سواءً كانت تجارب سلبية أو إيجابية.
  • زيارة أماكن جديدة، من أجل تعزيز مهارات الشخصية الساذجة الاجتماعية عن طريق الانفتاح على الثقافات والمجتمعات المختلفة.
  • تجربة الانخراط بعمل تطوعي، حيث إن مساعدة المحتاجين توسع من المدارك، وتنبه الفرد لوجود أناس آخرين بأولويات مختلفة عنه، بالتالي يستطيع تفهُّم دوافعهم والتعامل معها بشكل أفضل.

الحذر الاجتماعي

كما ذكرنا، فالجانب الآخر من مشكلة الشخصية الساذجة هو تعاطيه بحسن نية مع كل من حوله، بالتالي وإذا ما أراد الشخص الساذج أن يتخلّى عن سذاجته، أو على أقل تقدير، يحد من تأثيرها على حياته، لا بُد له وأن يتحلى ببعض من الحذر الاجتماعي.

بهذا الصدد، ينصح علماء النفس أصحاب الشخصية الساذجة من تجربة الخطوات التالية من أجل تعديل شكل تعاملاتهم مع الآخرين.

منح الثقة لمن يستحقها

ينبغي على الإنسان تكوين فكرة صحيحة حول حقيقة الشخص الذي يتعامل معه، وذلك لن يتأتى سوى عند إدراك حقيقة أن هنالك أشخاص سيئين بهذا العالم، لذلك لا يجب منح الثقة سوى لمن يستحقها.

مراقبة لغة الجسد

بنفس السياق، وضع علماء النفس بعض العلامات التي يمكنها أن تكشف محاولة أي شخص الكذب أو الخداع، والتي إن أجاد الشخص استخدامها يمكنه معرفة حقيقة نوايا من أمامه؛ خاصةً وإن كانت العلاقة بينهما مستحدثةً، وشملت قائمة العلامات الموضحة تلك ضعف التواصل البصري، البلع بشكل متكرر، وضع اليد قرب الرقبة، ميل الرأس بشكل متكرر.

التحلّي بفضيلة الإنصات

ذكرنا أعلاه أن أحد سلبيات الشخصية الساذجة هي اندفاعه، وحديثه المستمر عن أسراره دون داعٍ، وللحد من هذه الظاهرة السلبية، لا بُد وأن يتعلم الشخص أن يُنصت للآخرين بدلًا من أن ينفرد بالحديث، فإن أخبروه بأسرارهم، وقتئذ يمكنه مبادلتهم نفس الفعل، وإلا يكُف عن جعل حياته على المشاع.

الثقة المُقننة

من البديهي أن نطلب من الشخص الساذج أن يتحلى بالثقة في نفسه وقي قدراته، من أجل دفعه لتقبُّل نفسه، ومطالبته بعد ذلك بالإنتاج، لكن هذه الثقة لا يجب أن تتعدى حدوده الشخصية، بمعنى أنه لا يجب أن يمتلك الثقة لتغيير حياة الآخرين للأفضل أيضًا، لأن ببساطة كل إنسان مسؤول مسؤولية كاملة عن تصرفاته.

في الأخير، ليس بالضرورة أن يتحلى صاحب الشخصية الساذجة بالمكر حتى يتم قبوله اجتماعيًا، لكن يكفي فقط ضبط طريقة تعامله مع الآخرين، عبر إظهار الجدية، الطموح، الثقة المقننة في الآخرين، دون أن يتخلّى عن حسن نواياه ورغبته الصادقة في مساعدتهم.

الكاتب
المصدر
مصدرمصدر 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications