الأمراض النفسية

الشخصية السيكوباتية.. اضطراب نفسي يقود صاحبه إلى التهلكة

تمتلك الشخصية السيكوباتية صيتًا ذائعًا، لكن للأسف سلبيًا، فطالما أظهرتها الأعمال الفنية في الروايات والمسرحيات والأفلام، لمناقشة أحد الأسباب التي تدفع بعض البشر لارتكاب أبشع الجرائم، والنشوز عن المجتمع بشكل متطرف، لكن السؤال الآن من هو الشخص السيكوباتي من وجهة نظر علم النفس، وكيف يمكن التعامل معه؟ 

ما هي الشخصية السيكوباتية؟

الشخصية السيكوباتية
الاعتلال النفسي.

تعرف الشخصية السيكوباتية في علم النفس على أنها أحد الاضطرابات النفسية المدرجة ضمن قائمة التشخيص الإحصائي للأمراض النفسية، ويعرف في مجال علم النفس بالاعتلال النفسي، ويتميز بشكل عام بعدد من السمات الشخصية البارزة، كاعتقاده بأنه أعلى ذكاءً من الآخرين، الرغبة الدائمة في الإيذاء دون مبرر، عدم القدرة على تبني أية مشاعر إنسانية إيجابية تجاه الآخرين.

توثر هذه الشخصية بالتبعية سلبًا على حياة المحيطين بها، كما أنها لا تقدر على التجاوب مع المتغيرات التي تطرأ من حولها، ولا تكترث لأي محاولات لإرشادها إلى الطريق الصحيح، لكن النقطة الأهم بهذا الشأن، هي أن صاحب هذه الشخصية لا يعاني من مرض عقلي حقيقي لكن تأثيره السلبي قد يفوق تأثير أصحاب الأمراض العقلية بمراحل.

ما هي صفات الشخصية السيكوباتية؟

الشخصية السيكوباتية
كسر القواعد والقوانين العامة.

بناءً على تقديرات شريحة كبيرة من علماء النفس المتخصصين في مجال معالجة ضحايا الإدمان والمجرمين؛ فمعظم الأشخاص الذي تم تشخيصهم كمصابين بذلك الاعتلال النفسي تشاركوا في بعض الصفات التالية:

  • عدم احترام القواعد والنظم الاجتماعية، والميل لكسرها.
  • المداومة على الكذب.
  • انعدام الرؤية وعدم القدرة على التخطيط الجيد.
  • عدم الاستقرار في العمل.
  • الهروب من الأعباء المفروضة في المدرسة أو المنزل.
  • الفشل في السيطرة على الأعصاب والانفعالات.
  • السلوك العدائي تجاه الآخرين.
  • التصرفات الطائشة والاندفاع الغير مبرر.

صفات أخرى يمتلكها السيكوباتي

بينما أضاف بعض العلماء الذين شاركوا في دراسة حالات بعض الأشخاص أصحاب الشخصية السيكوباتية، بعض الصفات الأخرى التي يمكن أن يمتلكها السيكوباتيون، ومنها:

  • اختلال العلاقات الاجتماعية حتى القريبة منها.
  • سهولة الانسياق لإدمان العادات السيئة مثل شرب الكحوليات  ولعب القمار.
  • اللامبالاة والهروب من تحمل المسؤوليات.
  • الشماتة حين يتعرض الآخر لأزمة حقيقية.
  • جنون العظمة والشعور بالأنا بشكل مضاعف.
  • الأنانية المفرطة وحب النفس.
  • القسوة في إطلاق الأحكام على الآخرين.

أبرز سمات الشخصية السيكوباتية

الشخصية السيكوباتية
التدمير الذاتي.

نمتلك جميعًا صورة ذهنية موحدة تطفو على السطح حين يتم ذكر الشخصية السيكوباتية، بسبب تركيز الأعلام على إظهار أقصى جوانب مصاب الاعتلال النفسي تطرفًا، لكن حتى وإن صدقت هذه الأعمال التي تظهر هؤلاء الأشخاص بمظهر سيئ في المطلق، إلا أن هنالك بعض السمات الشخصية التي يمتاز بها صاحب هذه الشخصية يمكنها أن تشرح الصورة كاملة.

وتتخلص في 3 سمات رئيسية وهي: الحزن، الألم العاطفي، والتدمير الذاتي.

الحزن

يمتلك السيكوباتيون رغبة ملحة في أن يتم الاعتناء بهم، وأن يُكن لهم الجميع بعضًا من مشاعر الحب، لكن تتوقف هذه الرغبة عند كونها رغبة وحسب، لأنها لا يمكن أن تتحقق؛ حيث لن يستطيع أي شخص سوي أن يبادل آخر يمتلك مثل تلك الصفات السيئة أعلاه مشاعر جميلة.

الأهم هو أن حياة السيكوباتيين عادة ما تعج بالحزن، حتى وإن كانوا يمتلكون قدرًا كبيرًا من اللامبالاة، وذلك يرجع لأنهم مدركون تمام الإدراك مدى تأثيرهم السلبي على حيوات من حولهم، ولكنهم يصطدمون بعدم قدرتهم على تغيير خصالهم السيئة لأخرى إيجابية.

الألم العاطفي

من الضروري الإشارة إلى أن مرحلة ارتكاب الجرائم المتوحشة التي تلتصق بالسيكوباتيين هي مرحلة متأخرة جدًا من مضاعفات هذا الاعتلال، ويسبقها مراحل طويلة من التراكمات التي قد تظل لسنوات، مثل مراحل الشعور بالألم النفسي والرغبة في العزلة، ويحدث ذلك بسبب شعور السيكوباتي بأن العالم بأسره يعمل لتكديره، وأنه يستحق مكانة أعلى من تلك التي وصل إليها، بالتالي؛ يكون الحل الأنسب بالنسبة لشخصيته هو العنف، الذي سيكسر به أعراف وتقاليد المجتمع حتى يصل لهدفه.

 التدمير الذاتي

يظل الشخص السيكوباتي ضحية لأفكاره المشوهة، التي تقوده في النهاية لتدمير ذاته بشكلٍ أو بآخر، فإما يخالف القانون فيسجن، أو يكون أجبن من أن يخالفه؛ فيحول كامل غضبه نحو إيذاء نفسه، حيث إنه عند لحظة ما ينتابه شعور دفين بأن حياته لا قيمة لها.

أنواع الشخصيات السيكوباتية

يتأرجح ضرر التعامل مع الشخصية السيكوباتية باختلافها؛ على عكس المعتقد الشائع فلا يمكننا أن نضع كل السيكوباتيين بسلة واحدة، بل يجب تصنيفهم لفئات من حيث السمات الشخصية ومدى قدرتهم عل تقبل المجتمع، ومدى قدرة المجتمع نفسه على استيعابهم بداخله، وتنقسم الشخصية السيكوباتية لنوعين رئيسيين وهما:

السيكوباتية الأساسية

يرتبط السيكوباتيون الرئيسيون بشكلٍ مباشر باضطراب الشخصية النرجسية، حيث أنهم غير عاطفيين، قاسون، متلاعبون، لا يجازفون، ولا يعانون من الخوف والقلق، والأخطر هو عدم قدرتهم على التعاطف مع الآخر، أو حتى الشعور بالذنب.

السيكوباتية الثانوية

على الرغم من ارتباطهم بشكل ما بالأعمال الإجرامية وفقًا لتقديرات علماء النفس، إلا أنهم يستطيعون التكيف مع أماكن العمل لفترات قصيرة ومتقطعة، كما يمكنهم تبني بعض مشاعر التعاطف والإحساس بالمسؤولية، إلا أن كافة العدائية واللامبالاة بداخلهم تفوز وتسيطر على تصرفاتهم في أغلب الأحيان.

الأنواع الفرعية للسيكوباتيين

ومن ضمن التفريعات الأكثر عمقًا، اتضح أن السيكوباتية الثانوية يمكن كذلك تقسيمها لأفرع وفقًا لبعض الملاحظات الدقيقة، لذلك فمن أكثر أنواع السيكوباتية شيوعًا ما يلي.

  • السيكوباتية الكاريزمية: ويتصف أصحاب هذا النوع بالكذب المستمر حول قدراتهم وتطلعاتهم الشخصية وهو ما يجعلهم يكتسبون سحرًا بإخفائهم لميولهم العدائية الأصلية.
  • السيكوباتية الأنانية: هي الشخصية الأكثر قربًا للشخصية الحدية، حيث يعتقد صاحبها بأنه ينبغي عليه أن يتلاعب بالجميع حتى يحصل على منفعته الشخصية، ويجد في ذلك مبررًا قويًا لتصرفاته.
  • السيكوباتية المتهورة: هؤلاء لديهم قدرة منخفضة على تحمل الملل، يميلون للمخاطرة، ومعظمهم ذكور يتسمون بالعنف والعدائية الشديدتين.

ما هي أسباب اضطراب الشخصية السيكوباتية؟

لم يتوصل علم النفس حتى اللحظة إلى الأسباب الحقيقية للإصابة بهذا الاعتلال النفسي، لكن يرجح العلماء أن الإصابة نتاج لعدد من العوامل المباشرة وغير المباشرة، وهي:

  1. الجنس: حيث يعتقد أن الرجال هم أكثر عرضة لتكون الشخصية السيكوباتية بداخلهم من النساء.
  2. العامل الوراثي: يرجح العلماء أن العائلات صاحبة التاريخ الطويل مع المرض النفسي، يكون أفرادها الجدد أكثر عرضة للإصابة لأعراض الشخصية السيكوباتية.
  3. التعرض للصدمات: من الممكن أن تقود التربية الخاطئة للأبناء، أو الصدمات النفسية الحادة بسن صغير بعض الأشخاص إلى تبني سلوكيات سيكوباتية كآلية دفاع عن النفس.

مضاعفات السيكوباتية

حتى ندرك مدى خطورة السيكوباتية، وضع العلماء توقعاتهم وفقًا للحالات التي تم دراستها حول المضاعفات والمخاطر التي قد تنتج إذا ما ازداد عدد السيكوباتيين بأي مجتمع، وشملت قائمة المضاعفات الآتي:

  • العنف الجسدي واللفظي.
  • إدمان المخدرات والكحوليات.
  • العنف ضد الأطفال.
  • تأزم العلاقات العاطفية.
  • احتمالية التعرض للحبس.
  • التفكير المستمر في الانتحار.

كيفية التعامل مع الشخص السيكوباتي

بعد النظر إلى الصفات أعلاه، وتفهم دوافع وأسباب هؤلاء الأشخاص في تبني هذه السلوكيات العدائية، يجب الآن التوصل إلى الآليات المثلى للتعامل مع الشخصية السيكوباتية، خاصة وأنه من الممكن أن يتعرض أي منا للتعامل بشكل دوري مع شخص سيكوباتي سواءً بالمحيط الأسري أو المحيط المهني.

لذلك وضع علماء النفس سلسلة من النصائح التي يجب اتباعها عند التعامل مع صاحب هذه الشخصية صعبة المراس.

الهدوء

إن اضطررت لدخول نقاش مع سيكوباتي، حاول جاهدًا أن تحافظ على هدوئك، حتى وإن كان مصطنعًا، لأنه يقتات على التلاعب بالمشاعر عبر محاولة استفزاز من أمامه كي يخرج عن شعوره.

الثقة بالتفس

حاول دائمًا أن تظهر أمامه متحليًا بأعلى درجات الثقة بالنفس، ويفضل أن تظهر وتستعرض قوتك النفسية والعقلية والبدنية ‑إن وجدت- بمعنى أوضح، لا تجعل السيكوباتي يشعر بأنه أقوى منك بأي لحظة، لأنه يهوى اتباع سياسة الترهيب للسيطرة على من أمامه نفسيًا.

افتقد للتعاطف

قد تبدو مطالبتك لعدم التحلي بالتعاطف سيئة بشكل عام، لكن في هذه الحالة هي ضرورة، لأن السيكوباتي عادة يلجأ لاختلاق القصص والروايات الكاذبة التي تظهره كشخص صالح، من أجل الإيقاع بك عن طريق لعب دور الضحية التي يضطهدها الجميع بلا مبرر.

البعد عن المواجهة

بشكلٍ عام، يفضل أن يقتصر التعامل مع الشخص السيكوباتي على كونه عن بعد، لكن إذا استلزم الأمر إجراء محادثات وجهًا لوجه، لا يفضل أن تواجهه بعيوبه بشكل مباشر، لأنه أوتوماتيكيًا سيبدأ بالتعدي عليك سواء بالألفاظ أو بالجسد، لأن هذه هي آلية الدفاع المثالية بالنسبة له ضد أي تهديد.

كيف يمكن علاج السيكوباتية؟

الشخصية السيكوباتية
العلاج النفسي.

يعتقد أن إمكانية علاج الشخصية السيكوباتية تظل قائمة، حيث تشير الدراسات إلى أن بعض سمات السيكوباتية يمكن أن تتعدل مع مرور الوقت والعلاج، إلى أن تختفي تمامًا، باستثناء فكرة العدائية التي تظل مصاحبة للمصاب حتى ولو تقلصت.

ولا يستطيع الأطباء تشخيص الاعتلال النفسي، قبل بلوغ المريض سن الـ18 عامًا، وكلما تأخر ذلك التشخيص كلما زادت صعوبة مهمة الطبيب النفسي في علاج المصاب، وتشمل طرق علاج السيكوباتية كلا من الآتي:

العلاج النفسي

يشمل العلاج النفسي ما يعرف بالتدريب السلوكي المعرفي للمريض، حيث يقوم الطبيب بمحاولة تعديل سلوكيات الفرد وفقًا للأحداث التي مر بها وتوضيح المزايا والعيوب لكل حدث بشكل منفصل، ثم تطوير استراتيجيات خاصة من أجل تقليل حدة الأعراض المصاحبة للاعتلال النفسي.

العلاج الدوائي

لا يتم علاج الاعتلال النفسي بالعقاقير الطبية، ولكن يمكن أن يكون الدواء جزءًا من العلاج، إذا كان المريض يعاني من بعض الأمراض النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، وتظهر عليه أعراض عدوانية تستوجب وصف الأدوية المهدئة له، ومنها مضادات القلق والاكتئاب، وعقاقير الذهان.

أخيرًا؛ لا تجعل التعامل مع الشخصية السيكوباتية يخيفك، أو يرهقك نفسيًا، لكن بنفس الوقت، إن كان أحد المصابين بهذا الاضطراب قريبًا منك، حاول مساعدته، ولا تتركه بمفرده، إلا عندما يبدأ في مراحل العلاج النفسي.

الكاتب
المصدر
مصدرمصدر 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications