دراسة تفسر العلاقة بين الموقف واتخاذ القرار

يضطر العديد من الأشخاص إلى اتخاذ قرارات حاسمة في ظل ظروف عصبية معقدة، يصعب فيها التفكير الهادئ، لكن دراسة قام بها باحثان في علم الأعصاب من جامعة برينستون بولاية نيوجيرسي الأمريكية أثبتت أن القرارات الحاسمة التي يتخذها أغلب الأشخاص في مواقف التوتر والقلق، تنتج عن تفكير سليم رغم الضغوط العصبية، وذلك لأن العقل يعالج المعلومات ويستخدمها على نحو أفضل في تلك المواقف بحسب الدراسة.

دراسة تفسر العلاقة بين الموقف واتخاذ القرار

تقول تالي شاروت الباحثة في علم الأعصاب في تقرير نشرته شبكة بي بي سي البريطانية، إن المواقف التي تتعرض لها النساء الحوامل  ويحتجن فيها إلى حسم مجموعة من القرارات المهمة خلال مشوار الحمل، مثالا على اضطرار العقل للتفكير في ظل ظروف مرهقة نفسيا وذهنيا.

ولإثبات هذا البحث، تعاونت شاروت مع زميلها نيل غريت، وقررا خوض مغامرة بحثية خارج مختبرات الجامعة، وذهبا إلى نقاط إطفاء الحرائق بولاية كولورادو الأمريكية، للتعايش مع رجال الإطفاء ودراسة ردود أفعالهم في مواجهة مواقف شديدة التوتر والصعوبة، وكيف يتخذون قرارات مصيرية في تلك الأوقات.

دراسة تفسر العلاقة بين الموقف واتخاذ القرار

تقول شاروت: “في البداية علىنا أن ننوه إلى طبيعة عمل رجال الأطفاء في تلك المنطقة، حيث تتراوح أيام عملهم بين أوقات شديدة الصعوبة ومليئة بالاستغاثات، وأخرى هادئة تماما، لا يكاد يحدث فيها شيء، إلى حد أن رجال الإطفاء يستغلون تلك الأيام الهادئة في ممارسة هواياتهم المفضلة كالقراءة والطهو، لكن في الأيام شديدة الصعوبة والتي تتزامن مع انتشار حرائق الغابات، يتعين على رجال الإطفاء اتخاذ قرارت سريعة جدا تتعلق بمصير أبرياء عالقين وسط حريق كبير مثلا، وهي حالة من أقصى حالات استنفار العقل في ظروف شديدة التوتر والتعقيد، هذا التباين الشديد بين الأيام الهادئة والأيام الحافلة شكل بيئة بحثية مثالية لإجراء تجربة حول تغير قدرة الفرد على معالجة المعلومات تحت الضغط”.

دراسة تفسر العلاقة بين الموقف واتخاذ القرار

شمل البحث عرض 40 موقفا صعبا على العينة المشاركة من رجال الإطفاء، وتعددت المواقف بين التعرض للاحتيال والنصب، والتعرض لحادث سيارة أليم، والتعرض للخيانة والتزوير، وطلب منهم تقديم تقديرات لاحتمالية مواجهتهم لتلك المواقف، ثم عرض عليهم مجموعة من المواقف الجيدة، مع تنبيههم بأن نسبة تعرضهم للمواقف السيئة أكثر من تعرضهم للجيدة، ثم طلب منهم تقديم تقديرات جديدة لاحتمالية مواجهتهم لتلك المواقف.

دراسة تفسر العلاقة بين الموقف واتخاذ القرار

أظهرت نتائج البحث أن تقديرات رجال الإطفاء في احتمالية مواجهة المواقف الجيدة كانت أكثر تفاؤلا وسرورا، مع تجاهل شبه تام للمواقف السيئة على اعتبار أنها لن تحدث أبدا، لكن تلك النتائج كانت خلال الأيام الهادئة التي لا يهب فيها رجال الإطفاء لنجدة الأبرياء.

أما في أيام العمل الشاق وحالات الحرائق المتتالية، وجد الباحثان أن ردود أفعال المشاركين في البحث قد اختلفت تماما، واتخذت طابعا أكثر حذرا وتيقظا، فقد كانت استجابتهم لاحتمالية حدوث مكروه، أو حادث بغيض أشد قابلية للوقوع أكثر من أي وقت آخر، حتى ولو كان هذا الحادث السيئ لا علاقة له بعملهم، مثل احتمال تعرضهم للتزوير والاحتيال، لكن المثير أن تقديراتهم لاحتمالية تعرضهم لمواقف جيدة ظلت كما هي حتى في ظل الظروف العصيبة.

دراسة تفسر العلاقة بين الموقف واتخاذ القرار

وخلصت الدراسة إلى أن العقل يعمل بطاقة قصوى خلال الأزمات والمواقف العصبية، ويكون مستعدا لتقبل الأحداث السيئة والتأثر بها أكثر من أي وقت آخر، ليس ذلك فحسب، بل إن الشعور بالتوتر والضغط يصبح معديا في البيئات التي يتعامل فيها الفرد مع غيره، مثل العمل، حيث ينتقل شعور أحد الموظفين بالتوتر والعصبية إلى زملائه، لذا تنصح الدراسات المختلفة التي أجريت في هذا الشأن، بتجنب الوجود في مكان واحد مع أحد الأشخاص الذين يعانون من التوتر والعصبية.

بل تذهب إحدى الدراسات إلى أبعد من ذلك وتنصح بالابتعاد عن متابعة منشورات سلبية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقول إن على المرء مطالعة منشوراته ومقارنتها بمنشورات أصدقائه ومن يتابعهم، فسيجد أن الوقت الذي شارك فيه صورا مبهجة أو كتابات إيجابية، تزامن مع نشر أصدقائه لمواقف إيجابية وسعيدة، والأمر عينه بالنسبة للمنشورات السلبية، فتشير تلك الدراسة إلى أن قراءة منشور يشكي صاحبه من الانتظار طويلا في طابور للحصول على قهوته الصباحية، سينقل الشعور السلبي إلى المتابعين، ما يجعلهم بالتبعية يشاركون مواقف سلبية حدثت خلال يومهم.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد