الأمراض النفسية

طرق الكشف عن الفصام الذهاني وعلاجه

الفصام الذهاني واحد من الأمراض النفسية الأكثر تعقيدًا وتقييدًا لمرضاه من بين كافة الاضطرابات النفسية الشائعة، نظرًا لتعرضهم للمشاكل الوظيفية بغض النظر عما إذا كانت في العمل، علاقاتهم الاجتماعية، المدرسة، أو في المجتمع، حيث في الغالب يحتاجون للعلاج والدعم مدى الحياة، لذا إذا كنت ممن يبحث عن معرفة ذلك المرض النفسي عن قرب، تابع معنا.

ما هو مرض الفصام الذهاني؟

الفصام الذهاني هو اضطراب نفسي حاد يحدث في الدماغ، بحيث يُتلف طريقة الأفراد في التفكير، التعبير، التحدث، التصرف، وطريقة نظرته لواقعه وعلاقاته الاجتماعية، وقد ينتج عنه الانطواء، التوتر، والخوف، وتستمر تلك الاضطرابات مع المريض لطيلة حياته، نظرًا لكون تلك الحالة مزمنة ولا يمكن السيطرة عليها أو علاجها إلا عبر تلقي العلاج المناسبة، ومن المهم أن يتم الفصل بينه وبين انفصام الشخصية.

يعاني مريض الفصام من الأوهام بصفة مستمرة، بحيث يخيل إليه أن العالم ما هو إلا مزيج هائل من الأفكار، الأنغام، والمناظر، وقد تصدر منه تصرفات غريبة ومريبة جدًا لدرجة الرعب أحيانًا، حيث تُعرف المرحلة الذهانية من المرض بكونها تغييرا مفاجئا في سلوك، شخصية، وتصرفات المريض، بحيث يفقده أي اتصال مع العالم الواقعي.

أنواع الفصام الذهاني

أنواع الفصام الذهني

يعد مرض الفصام الذهاني مشكلة نفسية خطيرة تزيد من سوء حالة مرضاه؛ بحيث تجعلهم غير مدركين لما يفعلونه أو حتى ما يحيط بهم، وقد تنتج عنه في بعض الحالات الإعاقة، وهناك مجموعة من الأنواع المختلفة منه، والآتي بيان تفصيلي لكل نوع على حدة:

فصام غير منتظم

يعاني المصاب بنوع الفصام غير المنتظم من اضطرابات في التواصل والاتصال مع المحيطين بهم، الإحساس الدائم بالارتباك، التأتأة، والحديث غير الواضح، وقد يظهر للناس في صورة شخص ذي تصرفات غير مناسبة، غير مسؤول، عديم المشاعر والإحساس، بحيث يبدو شخصا صبيانيا تصدر منه تصرفات سخيفة وتافهة إلى حد كبير.

المصاب بذلك النوع لا يقوى على إنجاز أبسط مهام اليومية في حياته، كالاستحمام، وتحضير الطعام، بحيث يُظهر تصرفات مضطربة وغير منتظمة، ولذا سمي بـ الفصام الذهاني غير المنتظم.

فصام غير متميز

يُعرف الفصام الذهاني غير المتميز بكونه أحد الأنواع الثانوية من المرض، حيث يشخص المريض به في حالة عدم ظهور أعراض واضحة عليه، ولا يمكن تحديد نوع من بين أنواع المرض الأخرى.

فصام المطاردة

يعاني المصاب بفصام المطاردة من الأوهام المستمرة في كونهم مطاردين من الأشخاص الآخرين، ومع ذلك لا تكون مشاعره، أو طريقة حديثه أو أسلوب تفكيره مضطربة بل العكس تكون عادية مثلها مثل الإنسان الطبيعي.

فصام متبقٍ

في ذلك النوع تكون أعراض الفصام الذهاني انخفضت بشكل ملحوظ، بحيث تستمر في الحدوث دون تقف ولكن تكون أقل حدة مقارنة بالسابق عند تشخيصها للمرة الأولى.

فصام جامودي

يعاني المصاب بـ الفصام الجامودي من علامات جسدية مميزة وظاهرة، حيث تكون حركته محدودة، غير مستجيب لكافة المؤثرات الخارجية المختلفة، بحيث يصبح جسده صلبا ومثل الجماد لا يرغب حتى في محاولة التحرك، وقد يُظهر أسلوبا حركيا غريبا ومختلفا عن الطبيعي، على سبيل المثال عمل حركات غريبة بالوجه، البقاء ضمن وضعيات مريبة، تكرار الكلمات، التعابير، والجمل، الصادرة من الأفراد القريبة منه.

يذكر أن المصاب بذلك النوع من الفصام، يكون أكثر عرضة للإعياء، الضعف، التغذية السيئة، وقد يحاول إيذاء نفسه، لكن ما هي أعراض الفصام الذهاني والتي يمكن من خلالها الاستدلال على حدوث الإصابة؟ نعرضها لكم بالتفصيل عبر الفقرة الآتية.

أعراض الفصام الذهاني

أعراض الشيزوفرينيا
اعراض الفصام الذهني

دائمًا ما يصف الأطباء النفسيون أعراض الفصام الذهاني بالتعقيد والصعوبة، نظرًا لكونها تتركب من عدة عوامل مختلفة تمامًا عن شخصية المريض الطبيعية، بداية من صدور حركات مختلفة وقدرات غريبة لا تمت للحياة الواقعية بصلة، أو أحداث الحياة التي سبق وعاشها، وهذا ما يجعل ظهور أعراض مرض الفصام الذهاني على الأفراد للمرة الأولى صاعقا ومفاجئا للمحيطين به.

يمكن تقسيم علامات الفصام الذهاني إلى 3 أنواع مختلفة عن بعضها البعض، ونستعرض كل واحدة منها تفصيليًّا على حدة:

العلامات الإيجابية

ليس بالضرورة أن نعني فائدتها أو كونها جيدة بوصفها بالإيجابية، بل على العكس فهذه الكلمة تشير إلى كونها ظاهرة ويمكن للطبيب التعرف عليها بوضوح، مما يساهم في تشخيص المرض بسهولة، وتكون كما يلي:

الأوهام

حيث يعاني المريض من الأوهام المستمرة سواء في أحداث حياته أو في خياله، والتي غالبًا لا يكون لها أي وجود في حياته الواقعية، وتتسبب الأمور التي يتوهم المريض حدوثها في تعكير صفو حياته وإصابته بالضيق.

الهلوسة

قد لا يفرق الكثيرون ما بين الهلوسة والأوهام، بل وقد يعتبرهما نفس المصطلح ولكن بالطبع هذا خاطئ، فالهلوسة مرتبطة بشكل مباشر بالأوهام بل وناتجة عنها، بحيث يستمر المصاب في ترديد كلمات وأمور معقدة غير مفهومة للمحيطين به.

علامات ارتباك الفصام

تظهر علامات ارتباك الفصام مدى قلة حيلة المريض وعدم قدرته على السيطرة بما يقوله، يفعله، يصدر عنه، أو حتى ما يفكر به، وتتمثل فيما يلي:

  • الانتقال من موضوع لآخر وتغييره باستمرار أثناء التكلم بسرعة، بحيث لا يقوى المصاب على إيصال ما يرغب في قولة بالمحادثة.
  • الميل إلى عدم تذكر أمور محددة والنسيان بشكل عام، بحيث تكون ذاكرته ضعيفة مما يجعله يفقد أشياءه الثمينة وذكرياته في بعض الأحيان.
  • التشوش المستمر في ذهن المصاب، مما يقلل من قدرته على اتخاذ قرارات مهمة في حياته، ويعد ذلك العرض أشهر علامات مرض الفصام الذهني.
  • كتابة أشياء غير مفهومة وعديمة الفائدة، بحيث تكون غير مترابطة مع بعضها البعض ومشتتة.
  • التحدث ببعض الكلمات غير المنطقية خلال المحادثات، بحيث تكون من خيال المريض وبعيدة كل البعد عن موضوع المحادثة، أو بمعنى أكثر عمق كلمات عديمة المعنى.
  • صدور الإيماءات والحركات عديمة المعنى والفائدة من المريض، كأن يسير بشكل دائري، أو السير ذهابًا وإيابًا.
  • بطء الحركة.
  • سيطرة الأفكار التسلطية عليه وعدم التعامل مع الواقع لأوقاتٍ طويلة.

العلامات السلبية

أما عن أعراض الفصام الذهاني السلبية فالمعنى المقصود هو عدم وضوحها على الإطلاق للأطباء أو الأفراد المحيطين بالمريض، بحيث يصعب رؤيتها بالعين المجردة وهي:

  • الخمول المستمر للمريض وعدم تمكنه من إتمام مهامه اليومية بنفسه.
  • انخفاض الدافع المستمر، وانعدام الرغبة في أداء المهام الجديدة، التي من شأنها أن تعزز الحيوية والنشاط لديه.
  • فقدان المريض للذة الحياة وعدم الاهتمام بها، نظرًا لتعرضه المستمر للهلوسة والأوهام.
  • إهمال الصحة الجسدية، النظافة الشخصية، والمظهر العام، مما ينتج عنه الإصابة بالأمراض.
  • المزاج المتقلب بشكل مستمر وحاد، بحيث يصعب فهم ما يمر أو يشعر به، أو حتى معرفة عواطفه وتحديد دوافعه.
  • الانسحاب من المشاركة بالفعاليات الاجتماعية، من الحياة العائلية، من الأصدقاء، ومن المسؤوليات الواقعة على عاتقه، وقد يصل الأمر لانسحاب المريض من المجتمع بشكل عام.

لكن ما هو السبب وراء الإصابة بذلك الاضطراب العقلي الحاد؟ في الواقع هناك عدة عوامل يمكن سبب للإصابة بـ الفصام الذهاني ونعرضها لكم بالتفصيل عبر الفقرة التالية.

أسباب الفصام الذهاني

اسباب الفصام الذهاني

حتى وقتنا الحالي لم يتمكن الطب النفسي من تحديد سبب واضح للإصابة بالفصام، ومع ذلك هناك اعتقاد بوجود عدة عوامل متنوعة ما بين البيئة، الوراثة، وأخرى خاصة بكيمياء الدماغ، والتي يمكن اعتبارها سببا من أسباب الفصام الذهاني إلى حد كبير، على سبيل المثال: قد يؤدي الخلل الحادث في عمل المواد الكيميائية الداخلية للمخ في الفصام، كالخلل الناقلات العصبية الجلوتامات، والدوبامين.

هناك مجموعة من الأبحاث التصويرية العصبية، التي توضح ظهور عدة تغيرات داخل البنية الدماغية وبالقناة العصبية المركزية للمصابين، ولكن لا يستدل على سبب حدوثها، ومع ذلك هناك مجموعة من الفئات التي يمكن اعتبارهم أكثر عرضة للإصابة بـ الفصام الذهاني ويمكن التعرف عليهم عبر الانتقال إلى السطور الآتية.

الأفراد الأكثر عرضة للفصام

بالرغم من غموض أسباب الفصام الذهاني إلا أنه يوجد بعض الحالات، التي قد ترفع من احتمالية حدوثه أو تحفيزه لدى الأفراد، وهي:

  • الأفراد الذي سبق وتعرض أحد أفراد عائلتهم للإصابة بـ مرض الفصام الذهاني.
  • الأشخاص الين تعرضوا للمضاعفات الحادة خلال أشهر الحمل أو عند الولادة، على سبيل المثال: التعرض للمواد السامة، التغذية السيئة، الإصابة بفيروس خطير قد يؤثر على تطور ونمو دماغ الجنين.
  • تناول علاجات دوائية تالفة للعقل أي نفسية التأثير خلال مرحلة المراهقة أو سنوات الشباب.

مضاعفات الفصام الذهاني

في حالة إهمال الحالة وتركها دون خطة علاجية سليمة، فمن المحتمل أن تظهر بعض المضاعفات الخطيرة على المصاب، والتي تكون كما يلي:

  • الرغبة المستمرة في إنهاء الحياة، بحيث تراود المصاب أفكار انتحارية باستمرار، ما يدفعه لمحاولة الانتحار.
  • الاكتئاب الحاد.
  • عدم التمكن من العمل أو حتى التوجه إلى المدرسة.
  • العزلة الاجتماعية.
  • الرغبة في إيذاء النفس.
  • الإصابة بالوسواس القهري أو فرط القلق.
  • إساءة استعمال المواد المخدرة أو التدخين.
  • التشرد والمشاكل المالية.
  • الاضطرابات الصحية الخطيرة.
  • السلوك العدواني، ومع ذلك هي واحدة من المضاعفات النادر حدوثها لدى المصابين.

طرق الكشف عن الفصام الذهاني

تشخيص الذهان

دائمًا ما تصور الأفلام والكتب الروائية المصابين بـ الانفصام الذهاني بالعنف والخطورة، وفي الواقع هذا اعتقاد غير صحيح بالمرة، فعلى العكس أغلب مرضى تلك الحالة يكونوا دائمًا في رغبة بالانسحاب والابتعاد عن الجميع، وهذا ما يجعل التشخيص صعبا في بعض الحالات، ومع ذلك تتضمن طرق الكشف عن مرض الفصام الذهاني ما يلي:

الفحص الجسدي

إذا تمكن المريض من ملاحظة أي عرض من أعراض الفصام الذهاني لدى الحالة، حينئذ سيجري فحصا جسديا شاملا بجانب رؤية التاريخ الطبي للمصاب.

فحص الطبيب النفسي

إذا لم يتمكن الطبيب من تحديد أسباب الفصام الذهاني أو حتى ملاحظة أعراضه على المصاب، فقد يلجأ إلى فحص المريض لدى مختص نفسي، بحيث يقوم بعمل محادثة مع المريض لتقييمه وتحديد مشكلته، مع الحرص على مراقبة سلوكه وتصرفاته وأفعاله، وحتى يتمكن من تأكيد التشخيص يجب أن يستمر الطبيب لمدة 6 شهور حتى يقيم تصرفاته والأعراض الظاهرة عليه.

عمل الاختبارات المختلفة

على الرغم من صعوبة وجود اختبارات معملية مسؤولة عن تأكيد تشخيص الإصابة بتلك الحالة النفسية، إلا أنه يمكن إخضاع المصاب لإجراء بعض الاختبارات المختلفة، بحيث تساهم نوعًا في الكشف عن مسببات المرض والعوامل، وهي تكون كما يلي:

  • التصوير بأشعة أكس.
  • اختبارات الدم المختلفة.

تساهم تلك الاختبارات في نفي فرضية كون العلامات الظاهرة ناتجة عن الإصابة بأي اضطراب جسدي أو نفسي آخر.

علاج الفصام الذهاني

علاج الفصام الذهاني

مما لا شك به أن كل تلك العلامات الظاهرة على المصاب تستدعي بذل جهود كبيرة لتخفيفها، وكما ذكرنا سابقًا أن المصاب بتلك الحالة يحتاج للعلاج والدم لطيلة حياته، وباختصار تساهم طرق علاج الفصام الذهاني في التقليل من حدة الأعراض، ودعم المريض ليحيا حياة أفضل دون اضطرابات تذكر، وتتمثل أساليب العلاج في النقاط التالية:

العلاج الدوائي

يلجأ الطبيب إلى وصف مجموعة من العلاجات الدوائية للمريض، بهدف التحكم في الأعراض الظاهرة عليه، ومن الجدير بالذكر أن تلك العلاجات تحتوي على تركيبات كيميائية قد تكون خطيرة لحالات أخرى، لذا يحظر استهلاكها سوى بإشراف من طبيب مختص.

العلاج النفسي

يساهم أسلوب العلاج النفسي في دعم المريض بفعالية، وهناك الكثير من الإجراءات الموجودة ضمنه، وتتمثل فيما يلي:

التأهيل

يعتمد أسلوب التأهيل على تطوير القدرات الاجتماعية والتمرين المحترف لمهارات المصاب، بهدف مساعدته في الانخراط داخل المجتمع، وإنجاز مهامه اليومية بسهولة ويسر.

العلاج الأسري

يهدف ذلك العلاج إلى مساعدة أسرة مصاب وتوضيح طرق التعامل الصحيحة معه لهم، بجانب إعطائهم وسائل لدعمه بأفضل وأكثر الطرق فعالية.

مجموعات الدعم

يساهم ذلك الأسلوب من طرق علاج الفصام الذهاني في إنشاء الدعم المتبادل ما بين مرضى الفصام على مبدأ ثابت.

علاج الفصام الذهاني النفسي الفردي

يهدف ذلك الأسلوب العلاج في مساعدة المريض لإدراك وفهم حالة المرض المصاب به بطريقة أفضل، ودعمه لمواجهة وحل المشاكل المحتمل تعرضه لها.

العلاج في المشفى

توجد بعض الإجراءات العلاجية للفصام والتي تتم داخل المشفى، بحيث تحتاج للمتابعة والتدخل الجراحي في بعض الحالات، وتكون طرق علاج الفصام الذهاني في المشفى كما يلي:

التدخل الجراحي

في حالة تفاقم حالة الفصام سيوصي الطبيب بإخضاع المريض للتدخل الجراحي، بهدف التخلص من أحد أنسجة المخ، ومن الجدير بالذكر أن اختيار هذا الأسلوب من العلاج، يحتاج التمهل، التفكير، والتأني.

العلاج بالصدمة الكهربائية

يسمى أيضًا هذا الأسلوب من العلاج بالتخليج الكهربائي، ويتم عبر توجيه بعض الصدمات الكهربائية في دماغ المريض، من أجل التقليل من حدة الأعراض التي يعاني منها.

يعد الفصام الذهاني إحدى الحالات النفسية الحادة المؤثرة بالسلب على حياة المصاب، ومع ذلك فهي لا تؤثر على ذكائه، ولكي يتمكن من العيش في حياة طبيعية من الضروري أن يتوجه للاستشارة الطبية بمجرد ملاحظة ظهور الأعراض عليه، حتى يتم تحديد الأسلوب العلاجي المناسب لحالته وبالتالي القدرة على التحكم في الأعراض والمرض بفعالية أكبر.

الكاتب

  • أعمل في التحرير الإلكتروني في مجموعة من المواقع العربية، أحب الكتابة منذ نعومة أظفاري رغم اتجاهاتي العلمية في الدراسة، حيث درست الهندسة وحتى الآن شغوفة بالرياضيات والعلوم.

المصدر
مصدر 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications