الأمراض النفسية

القمع في علم النفس.. متى يحدث وما هي آثاره؟

الذكريات المزعجة في الواقع لا تختفي باستخدام القمع، فهي فقط تتبلور خارج العقل الواعي لدرجة أن الفرد غالبًا ما يكون غير مدرك لوجودها، ومع هذا فإن تأثيرها لا يزال واضحًا عليه في سلوكياته وتلك العقد النفسية التي تنتابه تجاه مواقف معينة نتجت عن ذكريات سلبية أو عدوانية لم يعد يتذكرها. 

ما هو القمع في علم النفس 

واحدة من آليات الدفاع التي يستخدمها الدماغ كي يتجنب معالجة الأفكار المؤلمة ويدفعها إلى فترات راحة لا يمكن الوصول إليها من الوعي، وقد طور سيغموند فرويد؛ مؤسس التحليل النفسي، مفهوم القمع لأول مرة، وقد أشار إلى الحجب اللاواعي للدوافع التي يمكن أن تؤدي إلى سلوك مرفوض.

كان حجر الزاوية الذي استند عليه فرويد في العلاج التحليلي النفسي، هو مساعدة المرضى على تذكر الذكريات المكبوتة داخلهم والخروج بها إلى الوعي، ومن هنا قال إن الوسيلة تلك تساهم في تخفيف الضغوط النفسية والعقلية على المريض.

مقالات متعلقة

هل أثبتت نظريات فرويد في القمع صحتها؟

القمع في علم النفس
كبت المشاعر

رغم أن المفاهيم العامة التي وضعها فرويد قد استمرت مؤثرة على تفكير علماء النفس فيما بعد، إلا أن تقنياته وتأكيداته أثبتت عدم دقتها فيما بعد، حيث قال علماء النفس في وقتنا الحاضر إن الصدمة تستجلب ردود أفعال معاكسة وأن قمع الذكريات هذا نادر الحدوث.

مثال على القمع في علم النفس 

هناك خلط كثير ما يحدث كلما جاء الحديث عن القمع في علم النفس وما هو معناه وأمثلته؛ لنجد أن هناك قمعًا يعني تخلص الشخص من الأفكار المؤلمة ويركز على الأنشطة الإيجابية في الحياة، بحيث يصنع لنفسه مستقبلًا بعيدًا عن كل الخبرات السلبية التي مرت به، أو أنه حالة من طمس المشاعر المؤلمة، كطريقة للتعامل معها، وإليكم بعض أمثلة على القمع:

  • إذا كان طفلًا وتعرض لإساءة من شخص معين وتركت فيه أثرًا حينذاك، فهو حين يبلغ لا يتذكرها ولكن تأثيرها يظل ظاهرًا من خلال خوفه من تكوين علاقات سوية.
  • قد لا يختلج تفكيرك موقفًا ما مررت به مع واحد من الحيوانات التي سببت لك الأذى حين كنت صغيرًا، ولكنك على الأرجح تظل تمتلك الرهاب في التعامل مع هذا النوع من الحيوانات حين تكبر.
  • زلات اللسان التي تنتج عندما يتعرض الشخص لضغوط معينة، نجدها تعبر عن أفكار مكبوتة في عقله غير الواعي وقد جرت على لسانه وقت الحاجة إليها.
  • إذا تعرض الشخص لحادث سيارة، تجده لا يفضل القيادة ويخشاها كثيرًا.

متى يحدث القمع؟

القمع في علم النفس
متى تلجأ للكبت النفسي

قيل إن القمع في علم النفس ينتج عندما يكون الشخص شاعرًا بالانزعاج أو الإرهاق الشديد، ويرغب في التصالح مع أحواله ومتغيرات حياته التي هو غير راضٍ عنها، وهذا الأمر يسمى في علم النفس «فقدان الذاكرة الانفصالي».

هنا يقمع ذكرياته ولا يحاول تذكر الصدمة التي مرت به كي ينجو منها ومن تأثيرها السلبي، وهناك توقيت آخر يمكن لظهور القمع به، حيث يعتقد الشخص أن صدور سلوك ما عنه قد يُفسر على أنه غير مقبول اجتماعيًا؛ كأن يقمع الرجل حاجته للدموع أو إظهار الخوف، حتى لا يبدو ضعيفًا أمام من حوله.

هل القمع أمر صحي؟

قيل عن القمع في علم النفس إنه من السلوكيات التي تبدو صحية على المدى القصير، وذلك إذا نتج عنها تجاوز محنة أو صدمة ما بحيث لا تفتك بالشخص في حينها، أما على المدى الطويل فالتعامل بهذه الطريقة ليس صحيًا إطلاقًا، ومن الأفضل أن يواجه الشخص أزمته ويبحث عن وسيلة صحيحة للتعامل معها.

قد يسبب لك قمع مشاعرك الكثير من الاضطرابات النفسية؛ مثل: القلق، الاكتئاب، ونجده أيضًا قد يؤثر على الصحة الجسمانية، ليعاني الشخص الذي يتبع أسلوب القمع في حياته من اضطرابات في الجهاز الهضمي، أو مشاكل في النوم، وقد يتطور الأمر وينال جهازه المناعي الكثير من المضاعفات.

آثار القمع على الإنسان

عندما تجبر الأفكار غير المحببة والدوافع التي تزعجك إلى اللاوعي، فأنت تجتر على نفسك الكثير من المشاكل التي لا تعرف كنهها بالطبع، حيث نسيت كل ما يتعلق بالأمر، لتجد نفسك تعاني من مشاعر القلق الشديد ليصل الأمر إلى سلوكيات غير منطقية تدمر نفسيتك.

هناك بعض الأعراض والآثار التي يمكن من خلالها الحصول على اليقين من أنك قمت بكبت ما لديك من مشاعر سلبية، وأردت اتخاذ الطريق الأسهل وهو فقدان الذاكرة الانفصالي، إليك بعضها:

  • تفضل عدم البوح بما يجيش بداخلك.
  • تكون غير راضٍ عن نظرة الآخرين لك، وتعتقد أنها نوع من أنواع الشفقة.
  • تفضل الانغماس في أنشطة مختلفة لمجرد ألا تتذكر حدثًا معينًا أزعجك في الماضي.
  • قدرتك على إقامة العلاقات مع الآخرين محدودة للغاية.
  • انفعالاتك مبالغ بها في الكثير من الأحيان.
  • وجود صعوبات في التركيز أثناء العمل أو الاستذكار.
  • الشعور بالتعب والإرهاق دون أن تعمل ما يستدعي هذا الشعور.

أساليب تم استخدامها في علاج القمع في علم النفس 

القمع في علم النفس
طرق العلاج

القمع يعني الكبت النفسي، وقد حاول علماء النفس علاجه بطرق كثيرة، إلى أن استخدموا أكثر من وسيلة منها:

التنويم المغناطيسي

وسيلة التنويم المغناطيسي كمحاولة لاجترار الذكريات والمشاعر التي تم كبتها عنوةً، وقد اتضح في بعض الأحيان أن الشخص هو الذي اخترع هذه الأزمة وعاش في تبعاتها لسنواتٍ طوال.

وكان من مساوئ تلك الطريقة أن يتدخل المعالج عن غير عمد في توجيه المريض لمشاعر معينة، ويجعله يتعايش معها ويذكرها على أنها وقعت بالفعل، لذلك كان ما توصل له الأطباء بأن الذاكرة المفقودة لن تعود مرة أخرى، ولكن هناك طريقة أخرى أكثر فعالية وهي:

التحليل النفسي 

وهو محاولة المعالج فهم شخصية المريض والتعرف على تلك المشاعر التي يحاول الهروب منها، ثم يقوم بجعلها تطفو على السطح ليتعرف عليها المريض مرة أخرى، ويتصالح معها بدلًا من أن يسلك مسلك الهروب، ويستدل الطبيب على تأكيد وجود القمع لدى لمريض من خلال ما يبدو عليه من اضطرابات مثل القلق والاكتئاب.

كانت تلك أهم المعلومات عن القمع في علم النفس وتعريفه، وتلك الطرق الفعالة وغير الفعالة في علاجه، وبقي أن نقول أن المواجهة هي أقصر الطرق للبقاء أصحاء نفسيًا، فلا داعي لاتخاذ تلك الوسيلة للهروب من المواجهة.

الكاتب

  • أعمل في التحرير الإلكتروني في مجموعة من المواقع العربية، أحب الكتابة منذ نعومة أظفاري رغم اتجاهاتي العلمية في الدراسة، حيث درست الهندسة وحتى الآن شغوفة بالرياضيات والعلوم.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications