ثقافة ومعرفة

المطر الحمضي.. تأثيره على البيئة وكيف يمكن الحد من خطورته؟

إذا قررت في أحد الأيام زيارة مدينة رائدة في مجال الصناعة، فمن المؤسف أنك غالبا ستجد الكثير من الأشجار الميتة في الحدائق والغابات وعلى ضفاف الأنهار، وربما على الطريق، يحدث هذا عادة بسبب المطر الحمضي الذي يؤدي إلى ضعف الأشجار ويزيد من قابليتها للتلف بسبب عوامل الإجهاد المختلفة، مثل: الجفاف، والبرودة الشديدة، والآفات.

ليست الأشجار فقط، فقد يكون المطر الحمضي قاتلا للإنسان أيضا وسببا في انعدام التنوع البيولوجي.. تعرف على عدو البيئة اللدود، وما هي أسباب المطر الحمضي، وتأثيراته، وكذلك طرق الحد منه. 

ما هو المطر الحمضي؟

تم استخدام عبارة المطر الحمضي لأول مرة في عام 1852 بواسطة الكيميائي الاسكتلندي روبرت أنجوس سميث أثناء بحثه في كيمياء مياه الأمطار بالقرب من المدن الصناعية في إنجلترا واسكتلندا، ثم أصبحت هذه الظاهرة جزءا مهما من كتابه الهواء والمطر (1872)، الذي يمثل بدايات علم المناخ الكيميائي.

المطر الحمضي هو مصطلح واسع يشمل أي شكل من أشكال الترسيب الذي يحتوي على مكونات حمضية، مثل حمض الكبريتيك، أو حمض النيتريك، وفقا لوكالة حماية البيئة (EPA)، والترسيب ليس بالضرورة أن يكون رطبا أو سائلا؛ يشمل التعريف أيضا الغبار، والغازات، والمطر، والثلج، والضباب، والبرد.

يسمى نوع المطر الحمضي الذي يحتوي على الماء بالترسيب الرطب، بينما المطر الحمضي المتكون من الغبار أو الغازات يسمى الترسيب الجاف، وفي الأماكن الطبيعية الحساسة للأحماض، يمكن أن يقلل الترسب الحمضي من درجة الحموضة في المياه السطحية ويقلل من التنوع البيولوجي.

وتساهم الأمطار الحمضية في تآكل الأسطح المعرضة لتلوث الهواء، وهي مسؤولة عن تدهور المباني والآثار المصنوعة من الحجر الجيري والرخام، كما قد يؤدي المطر الحمضي أيضا إلى استنزاف التربة من المغذيات النباتية الهامة والمخازن، مثل الكالسيوم، والمغنيسيوم.

أسباب المطر الحمضي

تعتبر الملوثات الناتجة من صنع الإنسان هي المؤثر الأكبر الآن على حدوث معظم الأمطار الحمضية، حيث تؤدي التفاعلات الكيميائية التي تتم في المصانع أو السيارات أو حتى الأجهزة الكهربائية في المنزل إلى انتشار عناصر ملوثة للبيئة في الهواء، ويؤدي ترسيب بعض تلك العناصر إلى حدوث المطر الحمضي.

الكوارث الطبيعية يمكن أن تكون عاملا لحدوث المطر الحمضي أيضا؛ على سبيل المثال، يمكن أن تسبب البراكين أمطارا حمضية عن طريق تفجير الملوثات في الهواء، والتي تنتشر حول العالم في تيارات نفاثة وتتحول إلى مطر حمضي في أماكن بعيدة عن البركان.

ويعد ثاني أكسيد الكبريت (SO2) وأكاسيد النيتروجين (NOx) المنطلقة في الهواء بواسطة محطات توليد الطاقة بالوقود الأحفوري، والمصانع، ومصافي النفط، أكبر مسبب للأمطار الحمضية اليوم، وفي دراسة أجرتها وكالة حماية البيئة تم اكتشاف أن ثلثي ثاني أكسيد الكبريت وربع أكسيد النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي يأتي من مولدات الطاقة الكهربائية.

يحدث تفاعل كيميائي خطير عندما يختلط ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين مع الماء والأكسجين والمواد الكيميائية الأخرى في الهواء، ومن ثم تتكون أحماض الكبريتيك والنتريك التي تترسب وتسقط على الأرض، مكونة إحدى صور المطر الحمضي.

يعتبر الترسيب، أو المطر، حمضيا عندما يكون مستوى الأس الهيدروجيني له حوالي 5.2 أو أقل، بينما الرقم الهيدروجيني الطبيعي للمطر غير الحمضي حوالي 5.6.

الآثار المترتبة على المطر الحمضي

يؤثر المطر الحمضي بجميع أشكاله على كل شيء تقريبا؛ فيمكن أن تتأثر النباتات والتربة والأشجار والمباني وحتى التماثيل بالأمطار الحمضية، ولكنها أقسى ما تكون على الأشجار، حيث يُضعف المطر الحمضي الأشجار عن طريق إزالة الطبقة الواقية عن الأوراق، فيتوقف النمو.

كما يمكن للأمطار الحمضية أيضا تغيير تكوين التربة والمسطحات المائية، مما يجعلها غير صالحة للحياة للحيوانات أو النباتات المحلية، كما تؤدي الأنواع المختلفة للترسيب الحمضي إلى تدهور المباني والآثار المصنوعة من الحجر الجيري والرخام، مثل شواهد القبور.

ويعتبر المطر الحمضي قاتلا حتى للحيوانات المائية، على سبيل المثال، عادة ما تكون درجة حموضة البحيرات الصحية 6.5 أو أعلى، وعندما يغير المطر الحمضي مستوى الحموضة، تموت الأسماك التي لا تستطيع البقاء على قيد الحياة عند درجة حموضة أقل من 5، وعندما يصبح الرقم الهيدروجيني 4، تعتبر البحيرة ميتة وقاتلة.

طرق الحد من المطر الحمضي

هناك عدة حلول لوقف المطر الحمضي الذي ينشأ من صنع الإنسان، ويعد تنظيم الانبعاثات الصادرة من المركبات والمباني خطوة مهمة لذلك، فإذا أردنا المساهمة حقا في حل تلك المشكلة، فلا بد من تقييد استخدام الوقود الأحفوري، والتركيز على مصادر طاقة صحية مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح.

وللحد من أخطار المطر الحمضي وآثاره القاتلة، يجب التوقف الفوري عن حرق الغابات، وعدم إلقاء أيٍّ من النفايات في الماء، كما ينصح بتجنب دخان المصانع وإنشائها بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان وبعيدا عن مياه الشرب النقية، بالإضافة إلى الابتعاد عن البراكين.

ويمكن لكل فرد القيام بدوره في الحد من المطر الحمضي، عن طريق تقليل استخدام السيارات الخاصة؛ إذ يعد استخدام وسائل النقل العام، أو المشي، أو ركوب الدراجة بداية جيدة لمعالجة البيئة، كما يعد تقليل استخدام الكهرباء أيضا خطة جيدة لمحاربة المطر الحمضي، ويمكن التحول إلى استخدام الطاقة الشمسية.

الكاتب

  • كاتب في مجالات الثقافة والمعرفة المتعددة، متخصص في كتابة الموضوعات الدينية والفلسفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications