ثقافة ومعرفة

الملكة ماوية.. امرأة هزت عرش الإمبراطورية الرومانية

لآلاف السنين، كانت الإمبراطورية الرومانية تعتبر قوة عظمى في العالم، حتى قابلت تلك القوة العالمية نظيرتها الملكة ماوية، التي قررت محاربة الإمبراطورية الرومانية والتمرد على حكم الرومان لتخليص شعبها منهم.

وعلى الرغم من أن جميع  الحضارات حول العالم كانت تخشى الإمبراطورية الرومانية بسبب معرفتها المتقدمة ومواردها العسكرية، إلا أن الملكة ماوية استطاعت التغلب عليها بفطنتها وشجاعتها.. تابع القراءة لتتعرف على المرأة التي هزمت الإمبراطورية الرومانية.

الملكة ماوية.. نشأتها وزواجها من الملك

ولدت ماوية لعائلة من تانوكيدس هاجرت شمالا إلى شبه الجزيرة العربية وعاشت هناك، وبعد أن أمضت طفولتها في قبيلة تنوخ العربية، تزوجت ماوية من ملك تنوخ الملك «الهواري» قرب نهاية القرن الرابع، وكان زواجا مستقرا لم تعان فيه ماوية من مشاكل أو صراعات، ولكن للأسف، انتهى زواجهما بشكل مفاجئ بعد وفاة الهواري عام 375 م.

كان الهواري يخطط قبل وفاته المفاجأة للتمرد على حكم الإمبراطورية الرومانية وتحرير قبيلة تنوخ من ذل الرومان واستعبادهم، ولكنه مات فجأة ولم يكن له وريث، مما أدى إلى أن ترث ماوية الملك وتتولى العرش من بعده وتصبح «الملكة ماوية» منذ ذلك الحين، وقررت استكمال خطة زوجها للتمرد على الإمبراطورية الرومانية.

قيادة الثورة

استعدادا لثورة قبيلتها وتحريرها من قبضة الإمبراطورية الرومانية، قررت الملكة ماوية التشاور مع القبائل العربية المجاورة وإقناعهم بأن يصبحوا حلفاء، وكانت محاولاتها ناجحة جدا وبدأت في تنسيق خطتها لقيادة ثورة التمرد على حكم الرومان والهجوم على الإمبراطورية الرومانية لتحرير تنوخ.

بعد 3 سنوات من التخطيط، بدأت الملكة ماوية الثورة في منتصف عام 378 م بمساعدة القوات الحليفة لها من القبائل المجاورة، وبدأ الهجوم عندما اقتحم التنوخيون بقيادة جيش الملكة ماوية على الخطوط الأمامية فلسطين والجزيرة العربية ومصر، وانتصروا على كل الجيوش الرومانية في طريقهم، وأثناء التحضير للهجوم، كانت الملكة ماوية قد بدأت في التعرف على أساليب حرب العصابات والغارات وتدريب جيشها عليها، مما أدى إلى نجاح جيشها في ساحة المعركة.

لم تغض الإمبراطورية الرومانية الطرف عن ما فعلته الملكة ماوية، بل بدأت في التخطيط للانتقام من أفعالها، وسعيا لذلك قام الرومان بمهاجمة حلب لبدء الحرب، ولكنهم أدركوا أن التنوخيين قد فروا إلى قاعدة غير معلنة في الصحراء مما جعل خطتهم تبوء بالفشل.

بدون موقع محدد للهجوم، بدأ الرومان في تكبد المزيد من الضحايا بين الجيش الروماني؛ حيث سيطرت ماوية وحلفاؤها على خصومهم من أفراد جيش الإمبراطورية الرومانية في معركة مفتوحة لا مكان محدد لها ولا زمان.

هزيمة الإمبراطورية الرومانية

نظرا لقرن من القتال جنبا إلى جنب مع الرومان، كان العديد من التنوخيين على دراية بتكتيكات الحرب الرومانية مما جعلهم متقدمين دائما بخطوة أو خطوتين على خصومهم، وبعد هزيمة الرومان باستمرار في المعركة المفتوحة، بدأت الملكة ماوية في الحصول على الدعم من القبائل والمدن المحيطة حتى أصبحت قيادتها وقضيتها شائعة جدا، مما أدى إلى انفصال معظم الشرق الروماني عن الإمبراطورية والخضوع لحكم الملكة ماوية فقط.

غاضبا من الإحراج الذي تعرض له هو وقواته، قام الإمبراطور الروماني فالنس بتجميع كتيبة ثانية وقادهم إلى معركة ميدانية مفتوحة ضد جيش ماوية للمرة الثانية على التوالي، ولكن لم تتأثر الملكة ماوية بمحاولات الإمبراطور لتخويفها، ووقفت المحاربة الشجاعة شامخة باستخدام معرفتها العسكرية المتقدمة في تكتيكات القتال الرومانية والوطنية للقضاء على الموجة الثانية وهزيمة الإمبراطورية الرومانية.

بعد هزيمة الرومان بشكل حاسم من قبل قوات الملكة ماوية، أمر الإمبراطور فالنس جنوده بالتنحي عن المعركة ودعا إلى هدنة، فقبلت ماوية طلب الإمبراطور وبدأ كلا الزعيمين في مناقشة شروط اتفاقهما الجديد، وأخيرا، سمح لشعب تنوخ بتعيين أول أسقف أرثوذكسي للعرب، ونجحت الصفقة بشكل مثالي لكل من فالنس والملكة ماوية؛ لأن الرومان أعادوا علاقتهم مع الحلفاء وحصل شعب تنوخ على التحرر الديني الذي طلبوه.

تجدد الصراع

مع مرور الوقت، نما التحالف وأدى إلى نشر الملكة ماوية الجنود لمساعدة الرومان ضد القوط، وتعززت العلاقات بين الاثنين أكثر بعد أن تزوجت ابنة الملكة ماوية، الأميرة خاسيدات، من القائد الروماني فيكتور، ولكن على الرغم من إنشاء رابطة فريدة، تم كسر الهدنة بسرعة بعد هزيمة تانوكيدس بشدة من قبل القوطيين وقتل الإمبراطور فالنس على يد قوات العدو.

بعد تعرضهم لضربات متتالية، عاد التنوخيون إلى وطنهم فقط ليكتشفوا أن الإمبراطور الروماني الجديد، ثيودوسيوس الأول، تحالف مع القوط وبدأ في تفضيلهم على القبيلة، فبدأ التنوخيون بالاستياء من الرومان بعد أن فقدوا حظهم وقرروا شن ثورة ثانية في عام 383 م.

لم يتمكن التنوخيون هذه المرة من متابعة نجاحهم السابق، حيث حشد ثيودوسيوس الأول قبيلة عربية أخرى تسمى الصالحين واستخدموا معرفتهم بالصحراء للتغلب على منافسيهم من شعب التنوخ، ولا يعرف العلماء ما إذا كانت الملكة ماوية قد قادت أيضا الثورة الثانية أم لا، حيث لم يكن هناك ذكر لها في أي من الذكريات التاريخية لهذه الثورة.

وفاة الملكة ماوية

بعد سنوات من الثورة الفاشلة، توفيت الملكة ماوية في أنسارثا شرق حلب، وتم العثور على نقش من 420 م يؤكد وفاتها خلال تلك السنة، ويعتبر المؤرخون قصة الملكة ماوية عن الشجاعة والمرونة والقيادة هي مثال رائع على كيف يمكن لشجاعة شخص واحد أن تدفع قبيلة بأكملها إلى النصر، وكيف يمكن لامرأة أن تهزم الإمبراطورية الرومانية.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى