إبداع

تقنية “الهولوغرام”.. وكيف أعادت تجسيد الموتى؟

في نوفمبر 2020، أعلن عن عودة السيدة أم كلثوم للغناء مجددا داخل قصر عابدين، لتحيي حفلا غنائيا بجانب فرقتها الموسيقية الشهيرة، وقبل أن تصيبك الدهشة، دعنا نخبرك بأن الأمر ذاته قد تكرر مع كوكب الشرق، قبل ذلك بأشهر معدودة، حين نظمت دار الأوبرا بدبي الإماراتية 3 حفلات لأم كلثوم أيضًا، بالتأكيد لم تُستدع السيدة أم كلثوم من الموت، لكن كانت تلك الحفلات تقام باستخدام ما يعرف بتقنية الـ”هولوغرام”.

ما هو الهولوغرام؟

بداية؛ يجب شرح مفهوم الـ”هولوغراف” حتى نتمكن من فهم تقنية الـ”هولوغرام” التي تعتبر التطبيق العملي للفكرة الأصلية، فالـهولوغراف” هو أسلوب فوتوغرافي يسجل الموجات الضوئية المتداخلة الصادرة عن جسم ما، وتجميعها على وسيط شديد الحساسية للضوء، ثم إنتاج مجسم لما تم تجميعه على هيئة شكل ثلاثي الأبعاد. 

ولمزيد من التوضيح، فعملية التسجيل تلك تعرف بـ”الهولوغرافية”، أما الوسيط الذي يتم تسجيل الموجات عليه فهو الـ”هولوغراف”، بينما الهولوغرام هو الشكل ثلاثي الأبعاد الذي يظهر كمنتج نهائي لهذه العملية.

كيف يحدث ذلك؟

يتم استخدام هذه التقنية (الهولوغرام) في مجالات عدة، مثل صناعة السينما، وإنتاج أفلام الخيال العلمي مثل “حروب النجوم” و”الرجل الحديدي”، كما تستخدم أحيانا لأغراض أمنية مثلما يحدث مع بطاقات الائتمان ورخص القيادة وخلافه من صور قوس قزح المجسمة التي يتم عملها بنفس الفكرة.

والسؤال هنا، كيف يمكن أن يبنى جسم ضوئي ثلاثي الأبعاد؟ 

لإنشاء صورة ثلاثية الأبعاد، يتوجب توفر جسم أو شخص ما مطلوب محاكاته، بالإضافة إلى شعاع ليزر ليتم تسليطه عليه وعلى الوسط الذي يتم التسجيل عليه أيضًا، بشرط أن يكون الوسيط مكونا من مواد تساعد على وضوح الصورة، وأن تكون البيئة المحيطة واضحة لكي تتمكن أشعة الليزر من التقاطع.

بعد ذلك، ينقسم شعاع الليزر إلى شعاعين متطابقين تماما، ويعاد توجيهه باستخدام المرايا، يوجه أحد الشعاعين نحو الجسم، أما الثاني والمعروف بـ”الشعاع المرجعي”، فيتم توجيهه نحو وسط التسجيل، بهذه الطريقة، لا تتعارض الصورة القادمة من شعاع الجسم، وتضمن تناسقا معها لخلق صورة أكثر دقة، والتي تعرف بصورة الـ”هولوغرام”. بفضل طبع نمط التداخل والتقاطع الذي يحدث بين الشعاعين على وسيط التسجيل، يعاد إنشاء صورة شبيهة بالصورة الأصلية، وهي تلك التي تراها أعيننا.

تاريخ ومستقبل

حقيقة لم تكن تقنية الهولوغرام وليدة العصر الحالي، بل إن العمل على تصوير الأجسام ثلاثية الأبعاد قد بدأ منذ ستينيات القرن الماضي على يد “يوري دينيسيوك” من الاتحاد السوفييتي، و”إيميت ليث وجوريس أوباتنيكس” في جامعة ميتشيغان، آنذاك، كان وسيط التسجيل عبارة عن هاليد الفضة، وهو ما جعل عملية التصوير ليست مثالية من حيث الوضوح، على عكس الأساليب الجديدة طبعا.

حتى حدود العام 2013، كانت تقنية الهولوغرام تبعث صورا ثابتة، لكن يتم تحديثها كل ثانيتين، ما يخلق للمشاهد إحساسا شبيها بالحركة، فيما تظل الأبحاث جارية على قدم وساق، كي تتحسن هذه التكنولوجيا أكثر وأكثر، لتحقيق دقة وتدفق أسرع للصور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى