الأمراض النفسية

ما هو انفصام الشخصية وما هي الأوهام المتعلقة به؟

هل كنت تعتقد أن انفصام الشخصية أو الشيزوفرينيا هو أن يحمل المصاب شخصيتين متناقضتين؟ ليس هذا هو المعنى الصحيح للمرض، وما هو إلا معتقد شعبي خاطئ، تعرف معنا في هذا المقال على مفهوم هذا المرض، والأسباب وراءه، وكيفية تشخيص هذا المرض، وهل يمكن علاج هذا المرض أم أنه مزمن سيبقى مع المريض طوال حياته، كما يمكنك التعرف على الطريقة الصحيحة للتعامل مع المريض.

ما هو انفصام الشخصية؟

الشيزوفرينيا أو انفصام الشخصية هو من الاضطرابات العقلية التي تجعل المريض غير قادر على التمييز بين الحقيقة والخيال، فهو يرى ويسمع أشياء غير موجودة ويصدق أنها حقيقية، كما أنه يصعب عليه اتخاذ القرارات أو التفكير بشكل منظم، بالإضافة إلى أنه يعاني من أعراض عدة، منها ما هو سلوكي، نفسي، وظيفي، جسدي.

أعراض مرض انفصام الشخصية

أعراض انفصام الشخصية

لا يدرك مرضى الانفصام أنهم مصابون به إطلاقًا إلا عندما يؤكد لهم الطبيب ذلك، حيث إنهم لا يشعرون بأي شيء خطأ في تفكيرهم، وحتى عندما يشعرون بغرابة تفكيرهم فإنهم سيرجعون هذا إلى أسباب أخرى كالإجهاد والتوتر حتى مع ظهور الأعراض عليهم، والتي تتمثل في الآتي:

الأوهام

هي عبارة عن مجموعة من المعتقدات غير المنطقية لكثير من الناس، ويسهل إثبات عدم صحتها، وذلك كأن يعتقد المصاب أن هناك أحدا ما يتحكم في دماغه بطريقةٍ ما، وأنهم سيصلون قريبًا للقبض عليه؛ لاشتباههم بينه وبين أحد الأفراد، وهناك العديد من أنواع الأوهام التي توجد عند مرضى الانفصام، فيمكن أن يشعر المصاب بنوع أو أكثر من هذه الأوهام:

وهم العظمة

يمكن أن يشعر المصاب بسلطته نتيجة امتلاكه مواهب فريدة أو علوما غزيرة دون وجود أي دليل على هذا، وهو ما يجعله يتعامل مع المحيط من حوله بتكبر واحتقار؛ لأنه يراهم أقل منه في المكانة.

وهم الهوس

قد يعاني مريض انفصام الشخصية من أوهام الهوس، وهي تعني أنه يعتقد أن هناك شخصا مشهورا كسياسي أو ممثل أو مدير يقع في حبه، وهذا ما يدفعه إلى اتباع نظام مطاردة هذا الشخص للتعرف على أخباره.

أوهام جسدية

تأتي لمريض الانفصام أوهام مرتبطة بوظائف الجسد أو أحاسيس داخلية أي الشعور بـ الألم الوهمي، وذلك مثل أن يشعر أنه مصاب بمرض السرطان، أو أنه سيموت من شدة الإصابة، وقد يُعرف باسم وسواس المرض.

أوهام الاضطهاد

يعتقد الشخص المصاب أن هناك من يسعى وراء إيذائه دون وجود أي دليل يثبت صحة اعتقاده، حيث يعتقد أن أحدا ما يتجسس عليه ويلاحقه، ويخدره، ثم يسيء معاملته بأي طريقة، أو يصل الحد إلى سيطرة وسواس القتل عليه.

أوهام رمزية

يمكن أن يتصور المصاب بأن التعليقات التي يسمعها ممن حوله أن لها تفسيرا آخر موجها له بشكل شخصي، حيث يمكن أن يتصور أن المخابرات أو الشرطة يلاحقونه، أو أن أحد أعضاء جسده قد أُزيل من قبل فضائي.

الهلوسة

قد يرى المصاب ويسمع أو يشم أشياءً غير موجودة، وقد يشعر بمشاعر غير حقيقية، وهناك أنواع عديدة يمكن أن يشعر بها، مثل: هلاوس التذوق والشم، حيث يمكن أن يشم أو يتذوق نكهات سيئة أو جيدة غير حقيقية، وقد يعتقد في بعض الأحيان أن الطعام المقدم إليه مسمم فيتجنب تناوله، وقد تكون الهلوسة بصرية، حيث يرى الشخص الذي يعاني من انفصام الشخصية أشياء أو أشخاصا غير موجودين.

السلوكيات غير المنظمة

ستلاحظ على مريض انفصام الشخصية أنه يعاني من ظهور حركات غير مترابطة عليه، بالإضافة إلى أنه يتفاعل بشكل سطحي مع محيطه، كما أنه لا يمكنه التعبير عن مشاعره بعمق.

افتقار الاستمتاع

لا يستمتع المصاب بأي نشاط يقوم به إطلاقًا، فمهما كانت درجة حبه للنشاطات التي كان يقوم بها سابقًا سيبدي اهتمامًا أقل بها، وهذه الحالة يطلق عليها الأطباء المتخصصون «أنهيدونيا».

عدم القدرة على التفكير المنظم 

يعاني الشخص المصاب من صعوبة استخدام مهارات التفكير والتذكر، حيث يعجز عن تخزين المعلومات واستعمالها، كما يصعب عليه الانتباه إلى محيطه واتخاذ القرارات في حالة كان وصل إلى مرحلة متأخرة من المرض.

مواجهة صعوبات عند التحدث

من سمات مريض الانفصام أنه قليل الحديث، وإن تحدث فإنه يتفوه بكلمات غير مفهومة ويتلعثم، وكأنه يعاني من البلاهة، كما يخرج صوته عند التحدث خاليا من التفاعل، بالإضافة إلى أنه لا يستخدم الإشارات التعبيرية بالوجه كأن يبتسم أو يظهر التعبيرات الأخرى عندما يرد على المحادثات، وهذا ما يُطلق عليه التسطيح العاطفي.

التفكير غير المنطقي

يعاني المصاب من التفكير غير المنظم، فلا يمكنك أن تصل بالضبط إلى ما يفكر فيه بشكل واضح؛ نظرًا لأنه لا يحسن التعبير عمّا يشعر به، أو يعبر عن هذا بشكل مفكك وغير مفهوم، وقد يصل في بعض الأحيان إلى حجب الأفكار، وهي مرحلة يتوقف فيها التفكير لديه، ويمكنك ملاحظة هذا من خلال محاورته، حيث يظهر لك أنواع التفكير التي يستخدمها، مثل:

التفكير المتماس

الذي يعاني من انفصام في الشخصية تكون أفكاره لا علاقة لها بالموضوع الذي تحاوره فيه، فحينما تسأله سؤالاً ما فإنه يفكر في أمر آخر تمامًا، وهذا ما يدفعه إلى الرد بإجابات لا علاقة لها بالأسئلة الموجهة له.

التفكير الدوار

يفكر الشخص المصاب بشكل انحرافي، فتجده يقطع الجملة قبل أن يكملها، كما أنه يظل يتحدث عن تفاصيل كثيرة غير متعلقة بالموضوع، ولا يستطيع توصيل الفكرة الأساسية التي يفكر بها، كما أن أفكاره غير مترابطة؛ إذ إنه يخرج الكلمات بشكل غير واضح، وغير مكونة لجملة صحيحة، ويصيبه التلعثم والتأتأة بسبب وسواس تكرار الكلام.

الانعزال الاجتماعي وقلة الاهتمام بالذات

يتجنب الشخص الذي يعاني من انفصام الشخصية التواجد في بيئة اجتماعية، ولا يميل إلى مشاركة ما يحدث معه مع الأهل والأصدقاء، بالإضافة إلى أنه لا يعتني بنظافته الشخصية، حيث يصير من الصعب عليه الاعتناء بذاته ويصبح شخصية انعزالية.

أسباب الإصابة بانفصام الشخصية

الانفصام

ما زالت أسباب الإصابة بهذا المرض غير معروفة حتى الآن، ولكن يرجح الأطباء أن هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة، ومنها ما يلي:

العوامل الجينية والوراثية

يرجح الأطباء أن الطفرات التي تحدث في الجينات تزيد من خطر الإصابة بـ انفصام الشخصية، وإذا كان هناك فرد في العائلة يعاني من هذا المرض، فمن المحتمل أن ترتفع نسبة الإصابة.

تعاطي المخدرات

إذا كان لدى المريض استعداد وراثيّ للإصابة بمرض الانفصام فإنه تعاطي المخدرات يزيد من احتماليتها، حيث تحفز بعض أنواعها ظهور أعراض عدة للانفصام.

العوامل البيئية

يمكن أن تسبب بعض الأمراض الإصابة بالانفصام، وذلك مثل الإصابة بالعدوى الفيروسية التي تصيب أحد مراكز الدماغ، فتؤثر في النواقل العصبية، والتي بدورها تغير في العمليات الدماغية دون أن تعرض الخلايا إلى الموت، كما يمكن أن تؤثر المواد السامة كالكحول والرصاص في حالة التعرض لها.

الإجهاد والضغط

هناك بعض الأحداث الصعبة التي يمكن أن تزيد من احتمالية الإصابة بالانفصام، وذلك مثل فقدان المنزل أو الوظيفة، أو موت شخص مقرب، أو الطلاق، فكما ترى أن هذه المواقف لها تأثير جلل في نفسية الإنسان وتزيد من الضغوط النفسية عليه، ومع ذلك فإنها ليست السبب وراء الإصابة بالانفصام، ولكنها تحفز هذا الأمر إذا كان الشخص لديه استعداد لهذا.

المضاعفات المعرض لها الجنين خلال الحمل والولادة

هناك علاقة وثيقة بين المضاعفات التي حدثت للجنين أثناء الحمل أو الولادة وبين إصابته بالانفصام، حيث يرجح الأطباء أن هذه الحالة لها تأثير في تطور المخ، وذلك كأن يتعرض الجنين إلى الولادة المبكرة أو نقص الوزن والأكسجين أثناء الولادة.

اضطرابات الدماغ

لوحظ أن هناك اختلافًا بسيطًا في بنية الدماغ عند الأشخاص المصابين بالانفصام، ولكن هذا ليس شرطًا، فيمكن أن تتواجد هذه التغيرات في أناس لا يعانون من أي أمراض نفسية.

كيفية تشخيص الإصابة بالانفصام

شيزوفرينيا

مع الأسف لا يوجد أي اختبار جسدي يمكن أن يجريه الطبيب للتأكد من الإصابة، ولكنه يتعرف على هذه الحالة عن طريق مقارنة الأعراض البادية على المصاب بأعراض انفصام الشخصية المعروفة خلال 6 أشهر، حيث يلزم ظهور عرضين على الأقل من أعراض الهلوسة أو الأوهام أو الاضطرابات الكلامية لكي يتأكد، أو من خلال تراجع المصاب في أحد المجالات الحياتية.

قد يلاحظ الطبيب إصابة الشخص بالانفصام من خلال مراقبة الأعراض لمدة شهر واحد فقط، ولكن قبل أن يقوم الطبيب بكل هذا، فهو يستبعد الحالات المرضية التي قد تكون سببًا في ظهور هذه الأعراض، حيث يطلب من المريض إجراء التصوير المقطعي والتصوير المغناطيسي.

علاج انفصام الشخصية

علاج انفصام الشخصية

حينما يبدأ الطبيب في علاج مريض الانفصام فإنه يستند على تخفيف حدة الأعراض وانتكاسات المرض، ولهذا فهو يلجأ إلى علاجات متنوعة، مثل:

العلاج النفسي

لا يفيد العلاج الدوائي دون اللجوء إلى العلاج النفسي، ويشتمل هذا العلاج على اكتشاف العلامات الأولية التي تدل على إصابة المريض، كما يساعد المريض على التعامل مع الأعراض التي تظهر عليه، ويحسّن من طريقة تفكيره، ويساعد أسرته على تحسين مهارات التعامل مع المصاب.

العلاج الدوائي

يصف الطبيب أدوية الذهان في هذه الحالة لكي تسيطر على الأعراض من خلال تأثير الدوبامين بالدماغ، وأحيانًا يمكن أن يصف الطبيب عدة أدوية للتحكم في الأعراض كمضادات القلق والاكتئاب.

العلاج السلوكي المعرفي

يساعد هذا العلاج المريض على تغيير طريقة التفكير والسلوك الخاص به إلى الأفضل عن طريق تزويده بأساليب تتيح له التعامل مع الهلوسات التي تأتيه.

العلاج بالصدمة الكهربائية 

يلجأ الطبيب إلى العلاج بـ الصدمة الكهربائية لتحسين حالة المريض المزاجية في حالة كان لا يستجيب إلى الأدوية، وهنا يقوم الطبيب بتخدير المريض بشكل عام، ثم توصيل أقطاب كهربائية برأسه، وقد يحتاج من جلستين إلى 3 أسبوعيًّا.

علاج الانفصام في الشخصية غير مستحيل كما يعتقد البعض، بل يحتاج إلى انتظام وصبر على العلاج، كما يلزم التدخل المبكر لتشخيص هذا المرض مبكرًا، وبالتالي علاجه في أقصى سرعة، والسيطرة على الأعراض التي قد تأتي بمضاعفات لاحقة تؤثر في المريض بشكل سلبي.

الكاتب

  • أعمل في التحرير الإلكتروني في مجموعة من المواقع العربية، أحب الكتابة منذ نعومة أظفاري رغم اتجاهاتي العلمية في الدراسة، حيث درست الهندسة وحتى الآن شغوفة بالرياضيات والعلوم.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications