بحر آرال الذي حوله “جفاف العقل البشري” إلى صحراء

بدأ بحر آرال الواقع داخل منطقة آسيا الوسطى بين أوزباكستان وكازخستان في الجفاف التدريجي منذ عام 1970، حتى تقلصت مساحته إلى 10% من مساحته الأصلية عام 2008، ما يعد أحد أسوأ الجرائم البيئية التي اقترفها الإنسان على كوكب الأرض، فما القصة؟

زراعة القطن تحول بحر آرال إلى مقبرة للسفن

بدأت الكارثة التي حلت بآرال، منذ قررت الحكومة السوفيتية خلال سيطرتها على دول آسيوية كثيرة في خمسينيات القرن الماضي، تحويل منطقة آسيا الوسطى إلى أكبر منتج للقطن في العالم، وأقرت خطة صارمة لري المزيد من الأراضي المخصصة لزراعة القطن، فأمرت بتحويل مسار اثنين من أهم الأنهار التي تصب ببحر آرال، وهما نهر سر داريا من الشمال، ونهر آمو داريا من الجنوب.

زراعة القطن تحول بحر آرال إلى مقبرة للسفن

أدى هذا الأمر إلى جفاف 90% من بحر آرال، الذي كان يعد أكبر رابع حوض مائي في العالم، وبدأ البحر بالتقلص تدريجيا، لينتج عن ذلك تدمير الثروة السمكية ونفوق المخلوقات البحرية، وبعد أن كان إحدى أكبر 4 بحيرات في العالم بمساحة كلية تبلغ 68 ألف كيلو متر مربع، أصبحت مساحتة بضعة آلاف من الكيلومترات، ويتوقع الخبراء جفافه كليا عام 2050.

عاشت منطقة بحر آرال فترة ازدهار اقتصادي قبل تحويل مسار النهرين، لكن مع مرور السنوات وتقلص مساحة البحر زادت ملوحة مياهه وتسببت بنفوق الأسماك، فانهارت صناعة الصيد تماما في المنطقة، وهو الذي كان يعد مصدر الدخل الأول لأكثر من 40 ألف شخص، وتسبب ذلك في ارتفاع معدلات البطالة وحالة من الركود الاقتصادي، وتحولت المدن الممتدة على طول الساحل إلى مقابر للسفن.

تحول قاع البحر الجاف إلى مقبرة للسفن القديمة، وتسبب الانحسار التدريجي للمياه بزيادة التلوث البيئي في المنطقة، كما سبب تغيرات مناخية أيضا، إذ أصبح الصيف أشد حرارة وجفافا، وبات الشتاء أطول وأكثر برودة، أما على الجانب الاقتصادي فقد أثار جفاف البحر أزمة طاحنة وانتشرت البطالة.

زراعة القطن تحول بحر آرال إلى مقبرة للسفن

ويمكن أن يعود بحر آرال إلى سابق عهده إذا ما جرى إرجاع مسار النهرين كما كانا قبلا، لكن اليوم تعتمد دولة كازخستان على زراعة القطن كمصدر رئيسي لدخلها القومي، كما أنها لن تستطيع تحمل التكلفة المادية لإعادة النهرين إلى المسار الطبيعي.

كحل جزئي للمشكلة قامت الحكومة الكازاخستانية ببناء سد كاكارال والذي سمح برفع منسوب المياه إلى 3 أمتار عام 2005، فعادت الحياة قليلا إلى قاع البحر الذي أصبح يدعى “آرال الصغير”، لكنه يشكل فقط 5% من مساحة البحر الأصلية ما يعني أن إنتاج الأسماك فيه لن يكون أبدا غزيرا كما كان.

رغم ذلك يأمل سكان منطقة بحر آرال في عودته إلى سابق عهده يوما ما، حتى ولو بعد عشرات السنين، وإلى أن يحين ذلك الوقت، ستقف السفن التالفة والجزر الصحراوية الحارة التي خلفها البحر الحزين شاهدا على تسبب الإنسان في إحداث الكوارث الطبيعية.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد

Open

Close