ثقافة ومعرفة

لماذا يرفض سكان جزيرة سينتينل الاتصال بالعالم الخارجي؟

في جزيرة سينتينل الشمالية، يُمكنك أن تختبر تجربة الحياة التي اختبرها الإنسان الحجري القديم، حيث لا هواتف، لا مواقع تواصل اجتماعي، ولا أي من اكتشافات الإنسان التي يفخر بها ليل نهار.

وفيما يلي، نستعرض حقيقة قبيلة «سنتينليز»، التي تسكن جزيرة واقعة في خليج البنغال، وترفُض أي اتصال مع العالم الخارجي، لدرجة أننا لا نعلم بالتحديد عدد الأشخاص الذين يعيشون على تلك الجزيرة.

جغرافية جزيرة سينتينل

كما ذكرنا، تقع جزيرة سينتينل الشمالية في خليج البنغال، وهي إحدى الجزر التي تتألف من أرخبيل بحري، وتبعد نحو 142 كيلومترًا عن «سومطرة» و1200 كيلومتر عن البر الرئيسي للهند.

وبشكل عام، تغيرت تضاريس هذه الجزيرة في 26 ديسمبر 2004 بعد زلزال وتسونامي ضربا المحيط الهندي، بالتالي نتح عن ذلك إمالة الصفائح التكتونية أسفل الجزيرة، التي تسببت في رفع الجزيرة كاملةً بمقدار مترين تقريبًا.

قبل العام 2004، أي قبل ضرب الزلزال وتسونامي لهذه المنطقة، كانت هناك مجموعة غابات تُعرف بـ«حزيرة كونستانت»، والتي كانت تبعُد نحو 600 متر عن ساحل الجزيرة، وبعد هذا التغيُّر التضاريسي، أصبحت الغابات جزءًا متصلًا بالجزيرة.

اقرأ أيضًا: أطلانتس وما حقيقة أشهر الحضارات المفقودة؟

 شعب منغلق على نفسه

جزيرة سينتينل
قبيلة سينتينلز.

تتألف جزيرة سينتينل الشمالية من مجموعات سكانية تعود أصولها لأعراق ذات بشرة داكنة، وطبقًا لبعض المنظمات الحقوقية، فإن قبيلة «نجريتو»، الأكبر عددًا داخل الجزيرة، تعود أصولها في الأساس لإفريقيا، قبل أن تهاجر إلى الهند عبر إندونيسيا منذ أكثر من 60 ألف عام.

ومنذ القرن التاسع عشر، حاولت جهات متعددة الاتصال بالسينتينلز، لكن هذه الجهود عادة ما قوبلت برفض شديد، وصل في بعض الأحيان للعُنف.

لم تتأثر شعب جزيرة سينتينل المنعزلة بالحضارة الحديثة، لذلك، يعاني أفراد هذا الشعب من ضعف المناعة، وقد يؤدي أي اتصال بالعالم الخارجي في النهاية إلى موت القبيلة بأكملها، لهذا السبب قررت الحكومة الهندية بناء حاجز بطول 3 أميال حول الجزيرة، وتقوم البحرية الهندية بتسيير دوريات في المنطقة للتأكد من عدم وجود اتصال مع أي شخص غريب.

اقرأ أيضًا: مدينة سيفار.. مثلث برمودا في الصحراء الجزائرية

طبيعة صدامية

بشكلٍ مؤسف، يرفُض سكان جزيرة سينتينل التعامل مع أي غريب، بل الأكثر غرابةً كان انتشار أخبار ‑غير مؤكدة- عن هجمات غير مبررة من القبيلة على أي غريب ومحاولة قتله، لمجرد وصوله لساحل الجزيرة.

وبسبب هذه الطبيعة العدائية، بالطبع لم يستدل بشكل مؤكد على عدد سكان هذه الجزيرة، ولا لغتهم التي يتحدثون بها، بينما تتضارب التقارير حول الأعداد الحقيقية، حيث أفادت الحكومة الهندية بأن تعداد سكان هذه الجزيرة هو 15 نسمة فقط (12 رجلًا و3 إناث)، بينما زعمت صحيفة «تايمز أوف إنديا» في عام 2011 أن هنالك نحو 500 إنسان يعيشون على هذه الجزيرة.

حوادث

جزيرة سينتينل

بذكر جهود الاتصال مع شعب سينتينل، يعود تاريخ هذه الجهود لعشرات السنوات، التي لم تكلل جميعها بأي نجاح يذكر، نظرًا للرفض غير المبرر من السكان المحليين، لكن الأكثر بشاعة؛ كان مهاجمة أفراد القبيلة للغرباء.

اقرأ أيضًا: مدن الـ15 دقيقة.. رفاهية للمواطن أم فجوة بين الفقراء والأغنياء؟

قتل عن غير عمد

بالعام 1880، قرر ضابط بحري بريطاني يُدعى «ماوريس فيدال بورتمان» استكشاف هذه الجزيرة الغامضة، رفقة مجموعة مسلحة، وفور وصوله، تملّك الرعب من السكان، وفرّوا سريعا.

بعد أيام من استكشاف الجزيرة، استطاع بورتمان ومجموعته القبض على 6 أفراد من سكان الجزيرة، وقرر العودة بهم لجزيرة «نيكوبار»، لكن المشكلة كانت أن ضعف مناعتهم منعتهم من استكمال هذه الرحلة، ليلقوا مصرعهم.

وفي محاولة لإصلاح خطئه، أعاد بورتمان جثامين الضحايا بجانب بعض من الهدايا، بعد ذلك اعترف بفشل تجربته، حيث كتب: «لا يمكن القول إننا فعلنا أي شيء أكثر من زيادة الرعب العام والعداء لجميع القادمين من بعدنا».

نتيجة منطقية

بعد الحادثة أعلاه بقرن كامل، وصلت مجموعة تابعة لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» لجزيرة سينتينل من أجل تصوير فيلم وثائقي حول الحياة هناك.

هبط طاقم العمل بنقطة آمنة على الجزيرة، وقاموا بتقديم الهدايا للسكان، إلا أنّ الرد لم يكن متوقعًا، حيث هاجمت القبيلة أفراد الطاقم بالسهام، التي أصابت إحداها فخذ مُخرج العمل.

أول علاقة مباشرة

منذ عام 1967، بذلت الحكومة الهندية عدة محاولات لتأسيس صداقة مع هذه القبيلة، وتكللت هذه الجهود بالنجاح في عام 1991، حين تم إجراء أول اتصال سلمي بين الجانبين، حيث قبل سكان الجزيرة بعض الهدايا والطعام مباشرة من الزوار، لكن في نقطة في قلب المحيط، بعيدًا عن أرض الجزيرة.

يأس

لماذا يرفض سكان جزيرة سينتينل الاتصال بالعالم الخارجي؟

ربما تعود آخر محاولات التعرُّف على سكان جزيرة سينتينل للعام 2018، حين قرر شاب أمريكي التبشير بالمسيحية لسكان الجزيرة، وعلى الرغم من تحذيره باستحالة مهمته، إلا أنّه أصر على استكمالها.

وصل الشاب إلى الجزيرة على متن زورق بمفرده، وفي وقت لاحق، عاد يجر أذيال الخيبة مصابًا بسهم، لكنه قرر أن يعود ليحاول مجددًا، لكن هذه المرة، طبقًا لبعض التقارير الإخبارية، لم يعد، حيث قام أفراد القبيلة بقتله، وربط جثته حول زورقه الخاص.

في النهاية، تعتقد بعض الجهات المختصة بمجال حقوق الإنسان، أنّه من الأفضل أن يتم ترك سكان جزيرة سينتينل وشأنهم، لأن الاتصال مع البشر ‑إن حدث- لربما يتسبب في إصابتهم بأمراض لا تقوى مناعتهم على استيعابها، ما يعني احتمال فناء هذه القبيلة كاملةً.

المصدر
مصدر 1مصدر 2مصدر 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى