كيف ساهم «حفل شاي بوسطن» في استقلال أمريكا وغير شكل العالم؟

كان حفل شاي بوسطن الذي تضمن التدمير المتعمد لـ 342 صندوقا من الشاي البريطاني، تطورا مهما في طريق الثورة الأمريكية؛ حيث كان هذا الحفل الذي حدث في 16 ديسمبر 1773 وكان معروفا لدى المعاصرين باسم تدمير الشاي، استجابة مباشرة لسياسات الضرائب البريطانية في مستعمرات أمريكا الشمالية، والذي أدى إلى نشوب حرب بين البلدين أدت في النهاية إلى استقلال أمريكا عن بريطانيا.. إنها حرب الشاي.

السياسات الضريبية البريطانية.. بداية الثورة

بعد انتهاء حرب السنوات السبع عام 1763، كانت الإمبراطورية البريطانية في ضائقة مالية، وعلى الرغم من انتصار البريطانيين في الحرب، إلا أنهم أنفقوا كميات هائلة من الدماء والأموال في هذه الحرب الشنيعة، لذلك، في نهاية الحرب سعى البرلمان البريطاني إلى تجديد خزائنه المستنفدة واستعادة قوة بريطانيا العظمى وسيطرتها من خلال فرض ضرائب على مستعمرات أمريكا الشمالية.

كان المواطنون في أمريكا الشمالية يعانون بالفعل من الحكم البريطاني، ولكن ما أشعل الأمر وأدى إلى إثارة غضب الثوار كان اقتراح رئيس الوزراء البريطاني «لورد نورث» لقانون الشاي في مايو 1773؛ حيث إنه لم يكن يفكر في مستعمرات أمريكا الشمالية وما ستعانيه بسبب هذا القانون الجديد، بل في شركة الهند الشرقية التي تولت السيطرة على الهند، وفي مقابل الحصول على سلطة تعيين حكامها، أقرضت الشركة بريطانيا 1.5 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل حوالي 270 مليون دولار اليوم، كما منحت الشركة حق احتكار بيع الشاي في مستعمرات أمريكا الشمالية.

حفل شاي بوسطن

عندما سمح البريطانيون بشحن كميات هائلة من الشاي، والتي كانت تساوي آلاف الجنيهات، إلى مستعمراتهم في أمريكا الشمالية (بوسطن وتشارلستون ونيويورك وفيلادلفيا) احتج تجار الشاي الاستعماريون، وطالب الحاكم توماس هاتشينسون، الموالي لبريطانيا في بوسطن، بالسماح للسفن بالرسو وأن يدفع التجار الاستعماريون الرسوم على الشحنة.

كانت بوسطن مركز الحماسة الثورية الاستعمارية، ولم يتقبل الكثير من الراديكاليين مطالب هاتشينسون بلطف، حتى قادت جماعة أبناء الحرية، وهي جمعية سرية شكلها المستعمرون للاحتجاج على سياسات الضرائب البريطانية بعد تمرير قانون الطوابع في عام 1765، معارضة قانون الشاي الجديد.

في 16 ديسمبر 1773 في غريفين وارف، استقلت مجموعة من حوالي 50 مواطنا من بوسطن متنكرين في زي أمريكيين أصليين على متن السفن بيفر ودارتماوث وإلينور، وشرعت في تفريغ 342 صندوقا من الشاي في ميناء بوسطن، وبذلك، دمروا ما يقرب من 10 آلاف جنيه إسترليني من الشاي، بقيمة حوالي 1.7 مليون دولار اليوم، التي كانت مملوكة لشركة الهند الشرقية البريطانية، وكان إنجازا عظيما بالنسبة للثوار، حتى إنهم أطلقوا عليه «حفل شاي بوسطن».

نقل بول ريفير نبأ تدمير الشاي إلى نيويورك، التي رفضت بدورها السماح للسفن البريطانية بتفريغ حمولتها، وفي فيلادلفيا أيضا تجمع سكان البلدة لإبعاد السفن البريطانية عن الميناء، أما في تشارلستون فقد رست السفينة بالفعل، ولكن مسؤولي الجمارك صادروا الشحنة.

الإمبراطورية البريطانية ترد الضربات

كان الرد البريطاني على حفل شاي بوسطن هو فرض سياسات أكثر صرامة على مستعمرة ماساتشوستس؛ حيث فرضت القوانين القسرية غرامات على الشاي المدمر، وأرسلت القوات البريطانية إلى بوسطن، وأعادت كتابة الميثاق الاستعماري لماساتشوستس، ما أعطى سلطات كثيرة على نطاق واسع للحاكم المعين من قبل العائلة المالكة.

بدلا من إصلاح سياساتهم الضريبية أو تلبية مطالب المستعمرين، استجاب البريطانيون للحادث بتمرير القوانين القسرية، التي أغلقت ميناء بوسطن، حتى إنها عدلت ميثاق ماساتشوستس وأغلقت فعليا الجمعية التشريعية للمستعمرة، وأرسلت القوات البريطانية تحت قيادة الجنرال توماس جيج لاحتلال بوسطن.

استقلال أمريكا

تم تعيين جيج حاكما للبلاد مع سلطات كثيرة على نطاق واسع لتعيين عمداء محليين، وإيواء القوات البريطانية في منازل خاصة، كما أنه لم يسمح لسكان المدينة بعقد الاجتماعات، أو مقابلة بعضهم البعض في لقاءات سرية، وكان المواطنون مستائين بالفعل من الضرائب المرتفعة للغاية والقوانين الجديدة الصارمة، وبالتأكيد من الحاكم الجديد، وعلى الرغم من التضييقات الأمنية والسياسية، فإن المستعمرات الأمريكية لم تصمت عن أفعال القوات البريطانية.

ردا على القوانين الجديدة التي أملاها الحاكم الجديد جيج، واستكمالا لغضب الثوار الذي بدأ في بوسطن، دعت المستعمرات إلى مؤتمر قاري في رفض واضح لقوانين الحاكم، وانعقد المؤتمر القاري الأول بالفعل في خريف عام 1774 ووافق المشاركون فيه بالإجماع على مقاطعة عامة للبضائع البريطانية، وتم إعداد المسرح للمواجهة النهائية بين البريطانيين والمستعمرات التي أدت في النهاية إلى استقلال أمريكا الشمالية عن بريطانيا.

الكاتب

مصدر مصدر 1 مصدر 2 مصدر 3
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status