عجائب

“العظمة العائمة”.. وحقائق غريبة عن جسم الإنسان

يقول بيل جيتس، مؤسس شركة “مايكروسوفت” المتخصصة في إنتاج أجهزة الحاسوب وبرامجها، بالإضافة إلى العديد من المنتجات التكنولوجية الترفيهية والعلمية الحديثة، وعلى الرغم من التطور الذي توصل إليه العلم مؤخرا، وحتى إن كان العلم قد فتح بابا للإنسان كي يطرق أبوابا لم يكن ليصل إليها من قبل، إلا أنه في بعض الأحيان يظل عاجزا أمام محاولة تفسير الحكمة البالغة التي تم بناء جسم الإنسان بها.

“جسم الإنسان هو أكثر الأنظمة التي رأيتها تعقيدًا، وكلما درسناه أكثر، كلما قدرنا هذا النظام أكثر وأكثر”.

-بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت

ينتاب الإنسان شعورا غريبا حين يحصل على معلومات جديدة -بالنسبة له- حول جسمه، ويبدأ في طرح سؤال منطقي، هل هنالك المزيد من الحقائق التي أجهلها؟ والإجابة البديهية هي نعم، لأن حتى إن وصل الإنسان لما يعرف بالذكاء الاصطناعي الذي يمكنه من صناعة آلات يمكنها القيام بما يقوم به الإنسان، إلا أنه ما زال يجهل كيف تم خلق الإنسان، فهو أمر بيد الخالق وحده.

بقدر ما قد يكون هذا الشعور غريبًا، فإن الحقائق دائمًا ما تكون ممتعة للغاية ولا تتوقف عن إدهاشنا، من بين مجموعة هذه الحقائق حول البشر، قمنا بفرز الحقائق الأقل شهرة، بالقائمة التالية: 

الإنسان والشمبانزي.. تطابق من حيث الشعر

جسم الإنسان

في محاولات سابقة لتفسير الشبه بين البشر والقردة فيما كان يعرف بنظرية التطور، كانت أول الفوارق الجوهرية ما بين الإنسان والقردة هي أن الأخيرة لديها شعر كثيف يغطي أجسادها، لذلك حصل البشر على لقب “القردة العارية” وفقًا لأصحاب هذه النظرية، وبغض النظر عن دحض النظرية نفسها شرعا وعقلا وشكلا وموضوعا، إلا أن هذا الاختلاف من حيث المظهر الخارجي بين الإنسان والقرود بسلالاتها المختلفة كالشمبانزي والغوريلا وغيرها يبدو حقيقيا، إلا أنه في الواقع ليس كذلك.

فحقيقة الأمر هي أننا نمتلك نفس كثافة الشعر على أجسامنا، ولكن ما لدينا هو شعر أكثر نعومة وعديم اللون، على عكس القردة الأخرى التي تحتوي على شعر كثيف وداكن، وهو ما يجعل هذا الاختلاف جليا، وتُعرف هذه الشعيرات القصيرة والناعمة التي يمتلكها البشر تقنيًا باسم “الشعر الزغابي”.

الدماغ هو العضو الأكثر استهلاكًا للطاقة بجسم الإنسان

جسم الإنسان

يشكل الدماغ البشري نحو 2% من جسم الإنسان في المتوسط، لكنه على الرغم من ذلك يعد العضو الأكثر استهلاكا للطاقة بغض النظر عن صغر حجمه مقارنة ببقية أعضاء الجسم البشري، حيث يصل استهلاك الدماغ فقط لما يتأرجح بين الـ20 والـ25 بالمئة من السعرات الحرارية التي تتدخل جسم الإنسان، وأحيانًا تصل هذه النسبة إلى 60 بالمئة عند الأطفال حتى سن السادسة.

يستهلك الدماغ البشري الكثير من الطاقة على شكل “الجلوكوز” وتتم ترجمة نسب السعرات الحرارية التي يستهلكها الدماغ وحده إلى نحو 350 سعرا حراريا عند السيدات، و450 سعرا حراريا عند الرجال، ويستخدم الدماغ معظم الطاقة لمساعدة الخلايا العصبية على التواصل مع بعضها البعض من خلال الهياكل الكيميائية التي تسمى المشابك العصبية، والتي توجد بين الخلايا العصبية، بينما تعد عملية نقل الأيونات عبر هذه الأغشية الشبكية هي أكثر العمليات حرقًا للسعرات الحرارية من بين كل العمليات التي يقوم بها الدماغ البشري.

يقول العلماء أيضًا إن استهلاك الطاقة يزداد أيضًا عندما ننخرط في بعض المهام المعرفية الصعبة للغاية مثل حل الكلمات المتقاطعة أو عند محاولة تعلم شيء جديد مثل العزف على آلة موسيقية، والغريب أن آلية استخدام الدماغ لمستوى عالٍ من الطاقة لا تقتصر على البشر فقط، حيث تم اكتشاف هذه العملية في بعض الثدييات الصغيرة أيضًا.

العظمة العائمة

جسم الإنسان

طبقا للتعريف الخاص بقسم التشريح في موقع “Britannica” فهنالك عظمة فريدة من نوعها تعرف باسم  “Hyoid Bone”، وهي عبارة عن جسم عظمي على شكل حرف “U” يقع في جذر اللسان في مقدمة العنق وبين الفك السفلي وأكبر غضروف في الحنجرة أو صندوق الصوت، وتتمثل الوظيفة الأساسية للعظم اللامي في العمل كهيكل مرفق للسان وللعضلات في أرضية تجويف الفم والمساعدة كذلك على البلع.

ويكمن سر تميز هذا الشكل العظمي في أنه غير متصل أو مفصلي بأي عظم آخر في الجسم، فهو مرتبط بالعضلات والأربطة التي يتم تثبيتها بالعظام الأخرى البعيدة عنه، فيظهر تحت المجهر وكأنه عائم بتجويف الفم.

القلب المساعد

حسم الإنسان

تتعرض المرأة الحامل للكثير من المتغيرات أثناء فترة الحمل، وهذه المتغيرات بدورها تتطلب أن يبدأ الجسم بمساعدتها كي تتخطاها بأقل أضرار ممكنة، لذلك يقوم القلب ببعض من هذه الأعمال الإضافية، حيث يعمل على تزويد الرحم بالدم طوال فترة الحمل.

يرتفع حجم إمداد الدم بنسبة 30% إلى 50% أثناء الحمل، وبحلول نهاية الحمل يتطلب الرحم خُمس إمدادات الدم في جسم المرأة الحامل وتتميز الزيادة في حجم الدم بشكل مفاجئ بزيادة أكبر في عدد السوائل وخلايا الدم البيضاء مقارنة بالزيادة في خلايا الدم الحمراء.

خلال فترة الحمل، تزداد معدلات ضربات القلب حيث ترتفع من 70 إلى 90 نبضة في الدقيقة، وأثناء المخاض تزيد بنسبة 30%، ومع زيادة كمية الدم، تحتاج الكلى أيضًا إلى العمل بجدية أكبر لتصفية الدم الزائد كي لا يتضرر الجسم.

جسم مضيء

جسم الإنسان

 

يتسم جسم الإنسان بإضاءة بيولوجية، مما يعني أننا نصدر الضوء الخاص بنا الذي يضيء في الظلام، لكنه غير مرئي لأن الضوء الذي نصدره أضعف ألف مرة مما يمكن لأعيننا أن تلتقطه، وهذا ليس محض خيال، فمثلما أثبت من قبل أن الكائنات التي تسكن أعماق البحار تمتلك نفس الإضاءة البيولوجية، وجد باحثون يابانيون من معهد توهوكو للتكنولوجيا في عام 2009 أننا نتمتع بإضاءة حيوية أيضًا.

توصل الفريق البحثي إلى هذا الاستنتاج بعد مراقبة 5 ذكور أصحاء من خلال كاميرات فائقة الحساسية لمدة 20 دقيقة كل 3 ساعات لمدة 3 أيام داخل غرفة ضيقة الضوء أثناء النوم، وكانت البقع الأكثر سطوعا التي لاحظوها على الجبهة والرقبة والخدين، ووجدوا أيضا أن الضوء كان خافتًا في وقت متأخر من الليل، وخلصوا إلى أن الضوء غير المرئي والضعيف هو في الواقع نتيجة ثانوية لتفاعل كيميائي حيوي يتضمن الجذور الحرة.

الذقن.. علامة فارقة

جسم الإنسان

قد تبدو هذه المعلومة عن جسم الإنسان أكثر غرابة من غيرها، لكنها حقيقية، فالإنسان هو النوع الوحيد من بين الكائنات الحية الذي يمتلك ذقنا، حتى أقرب الأنواع الجينية لنا مثل الغوريلا والشمبانزي لا تمتلكها، وكذلك أسلافنا البشر، لم يمتلكوها أيضًا، لكن لا يزال سبب امتلاكنا الذقن لغزا تطوريًا لم يكشف بعد.

بالفعل تركت هذه الحقيقة العلماء أمام علامة استفهام كبيرة جدًا، فحتى الإنسان القديم، أو الأقل تطورًا، لم يكشف عن امتلاكه الذقن، على الرغم من تطابقه بشكل كبير مع الهيئة التي أصبح عليها الإنسان الآن، لذا تبرز الذقن كاستثناء وعلامة يفرق بها بين الإنسان وبين أي كائن آخر.

المصدر
طالع المصدر الأصلي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى