مياه الفيتامين.. وكيف تتلاعب الشركات بعقل المستهلك؟

تُقاس درجة نجاح الشركات بالمبيعات التي تحققها نهاية كل يومٍ، لأن الأرقام هي كل شيء بالنسبة لأصحاب الأعمال، لذلك، قد تلجأ الشركات أحيانًا إلى حيل دعائية تتلاعب من خلالها بعقل المستهلك، من أجل أن تدفعه إلى شراء المزيد من منتجاتها، وتعتبر هذه الحيل أحد الأساليب المتبعة في مجال «التسويق».

أسنان بيضاء تساوي صحة أفضل

ترتكز الحملات الدعائية لمنتجات العناية بالأسنان مثل (معجون الأسنان- غسول الفم- فرشاة الأسنان) على تهيئة المستهلك لحقيقة أن الأسنان الصحية تقترن دون شك بكونها بيضاء ناصعة، إلا أن هذا لا يبدو صحيحا بكل الأحوال.

علميًا؛ يرتبط لون الأسنان بالحمض النووي للفرد، كذلك يلعب الطعام الذي يتناوله دورًا في تحديد لون أسنانه، إضافةً إلى أنه بالتقدُّم في العُمر تبدأ مينا الأسنان في التآكل بديهيا، مما يعرض الجزء السفلي من الأسنان إلى التحوُّل للون الأصفر، لذلك يبدو أن إعلانات الأسنان ناصعة البياض ما هي إلا مُجرّد دعاية لجذب المستهلك، الذي يريد على كُل حال أن يحصُل على ابتسامة جذابة.

احذر النفاد

عادةً تُظهر الطابعات الإلكترونية رسالة تحذير لإحاطة المُستهلك علما بأن الحبر بداخلها على وشك النفاد، بالتالي، يبدأ المستخدم في الركض مسرعًا نحو المتجر المُختص ببيع الحبر الخاص بالطابعة لتجنُّب نفاده، لكن الحقيقة، هي أن الطابعة من الممكن أن تستمر في الطباعة لحوالي أسبوع كامل حتى بعد إظهارها لرسالة اقتراب النفاد تلك.

قامت مؤسسة «PC World»، بعمل دراسة لتحليل هذه المشكلة، عبر أخذ عينة من أكبر 4 علامات تجارية بهذا المجال وهي (كانون وإبسون وهيوليت باكارد وكوداك)، ووجد أن الطابعات التي أظهرت رسالة قرب النفاد كانت تحتوي على ما يتراوح ما بين 8% إلى 45% في حالة شركة كانون.

أظهرت بعض هذه الطابعات مشكلة أخرى، وهي أنه فور إصدارها لرسالة التحذير، تتوقف عن العمل أوتوماتيكيًا بانتظار إعادة تعبئتها بالحبر مرة أخرى، بالتالي يكون الحل الوحيد للمستهلك هو شراؤه عبوة حبر جديدة إذا ما أراد استخدامها، وهذه الحيلة التي تنتهجها الشركات، لا علاقة لها سوى بدفع المستهلك لشراء المزيد من عبوات الحبر، ما يعني ضمان تدفُّق مزيد من الأموال بالتأكيد.

تصليح عظام الوجه

دون شكٍ، يمتلك كل شخص منّا هيكلا عظميا خاصا، لكن شركات مستحضرات التجميل، قررت طواعيةً أن توصل فكرة مغايرة عن ذلك للسيدات ‑خاصةً الشابّات- بأننا نمتلك عظام وجه مشوهة، يجب علاجها باستخدام المكياج، لنظهر بشكل مثالي.

وبما أن الفئة المستهدفة هي فئة الشباب، فالبديهي أن يجد مثل ذلك الطرح طريقًا لهم، لأن الشباب أكثر عرضة لإنفاق الأموال على مظهرهم وشكلهم الخارجي. لكن ‑وكما ذكر سلفا- لا يوجد تركيب عظمي صحيح أو خاطئ، لكنها حيلة تلجأ إليها شركات مستحضرات التجميل لدفع الشباب إلى شراء المزيد من المنتجات التي يعتقدون بأنها ستجعلهم يظهرون كأشخاص مثاليين.

حين ضُربت القهوة في مقتل

في أوائل القرن الـ20، طرحت إحدى الشركات منتجًا تحت اسم «Postum» كبديل للقهوة خالٍ من الكافيين، والحقيقة أن سياسة منشئ هذه الشركة كانت قائمةً على التأكيد أن القهوة مُضرّة، وليس عبر تعديد مميزات منتجه.

يقول مارك بيندرجراست مؤلف كتاب «Uncommon Grounds: The History of Coffee and How It Transformed Our World says» إن حملة صاحب الشركة والتي جعلته مليونيرا، بدأت في نشر معلومات كاذبة عن القهوة، مفادها أنها هي السبب الرئيسي في مشاكل الهضم والأعصاب والقلب وتوقف النمو عند الأطفال. 

بالتالي انتشرت هذه المعلومات كالنار في الهشيم، الأمر الذي جعل الأمريكيين يثنون أطفالهم عن الاقتراب من القهوة، لكن المثير للدهشة، أن كل هذه المعلومات التي أخرجها معلنو المنتج ‑بديل القهوة- لم تكن مستندة على أي دليل علمي، لكنها كانت فقاعة اختبار لجذب المستهلكين لصفوفهم، والذين يقدرون بالملايين.

«كُل نفسك».. كوكاكولا وماء الفيتامين

بحلول الألفية الجديدة، كان التوجه العام يؤكد ضرورة الابتعاد عن المشروبات الغازية للتقليل من الأضرار التي تعود على المستهلكين من خلالها، كان ذلك يعني بكل تأكيد أن شركة «كوكاكولا»، أحد أكبر خطوط إنتاج المياه الغازية في العالم في طريقها لأن تخسر حصةً لا يستهان بها من الأرباح.

ردًا على ذلك، استثمرت الشركة ملايين الدولارات في تقديم منتج جديد باسم «مياه الفيتامين»، وتم الترويج له عبر حملات دعائية ضخمة على أنه منتج من شأنه أن يكون صحيًا، باستخدام مشاهير خلال تلك الحملات مثل لاعب كرة السلة الأمريكي «كوبي براينت» لإضافة بعض من المصداقية على طرحهم.

والحقيقة هي أن منتج كوكاكولا لم يكن صحيًا من الأساس، بل إنه يعتبر مطابقا من حيث المواصفات للمشروبات الغازية العادية، إذ تحتوي الزجاجة منه على بعض الفيتامينات بالفعل، لكن مع 33 جراما من السكر، ما يعني أنه تقريبًا لم يضف أي جديد لحماية المستهلك من الأضرار المتوقعة، لكنها كانت محاولة للربح بأكبر شكل ممكن، عبر تقديم بديل للمشروبات الغازية التي عزف عنها المستهلكون وحسب.

الكاتب

مصدر طالع المصدر الأصلي من هنا
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status