علاقات

دور الاختلاف في إثراء الفكر وكيفية الاستفادة منه

قال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ”؛ يعتبر الاختلاف أحد الأمور الطبيعية بل الضرورية، وغالبا ما يكون الاختلاف بين الناس في اللغات والحضارات والألوان والثقافات، وقد يكون الاختلاف أيضا في الديانات والأفكار والمعتقدات، وإذا تم استغلال هذا الاختلاف بصورة جيدة وصحيحة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي رائع في إثراء الفكر.. تعرف على دور الاختلاف في إثراء الفكر.

أسباب الاختلاف بين الناس

الشكل الواضح للاختلاف في جميع أنحاء العالم هو الاختلاف الثقافي والحضاري، ويكون هذا الاختلاف كبيرا بين شعوب الدول المختلفة، بينما يكون اختلافا واضحا ومؤثرا للغاية بين الشعوب العربية والغربية، ويظهر عندما يسافر شخص عربي إلى دولة أوروبية أو العكس، فيبدأ في ملاحظة الاختلافات الكبيرة في الأفكار والمعتقدات بينه وبين الكثير من أفراد الشعب، وهذا الاختلاف غالبا ما يكون ناتجا عن الثقافات القديمة، والحضارات الراسخة، والديانة التي تعتنقها الدولة.

أما الاختلاف العلمي بين أفراد المجتمع الواحد، فيحدث بسبب وجود الكثير من مجالات الدراسة العلمية والعملية المختلفة؛ فغالبا ما يتشابه أفراد المجتمع في الأفكار والقناعات حتى المرحلة الثانوية، ثم تبدأ تلك الأفكار في التغير بعد تحديد مجال الدراسة الجامعي؛ فيبدأ الشخص في توجيه أفكاره واهتماماته إلى المجال الذي يهتم بدراسته والعمل به.

اختلاف طريقة التفكير، والذي يطلق عليه أيضا الاختلاف العقلي؛ ويظهر هذا الاختلاف بوضوح عندما يتعرض الشخص إلى بعض المشكلات في حياته الشخصية أو العملية، ويقوم بالتفكير بشكل جدي في حلول تساعده على تجاوز تلك الأزمة، بينما يتصرف شخص آخر بطريقة مختلفة لحل المشكلات التي يتعرض لها في حياته، مثل الاستعانة ببعض الأصدقاء، وهنا يظهر الاختلاف في طريقة تفكير كل شخص.

دور الاختلاف في إثراء الفكر

يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير”؛ ففي هذه الآية يحثنا الله -عز وجل- على استغلال الاختلاف بين الشعوب والقبائل، حتى نتمكن من الاستفادة منه بشكل إيجابي يدفعنا إلى الأمام، لا بشكل سلبي يؤدي إلى النزاعات والحروب.

ولما كان الاختلاف من الأمور الطبيعية السائدة في كل زمان ومكان، كان لا بد من الاهتمام به والتعامل معه بصدر رحب؛ فلا بد من الحرص على تبادل الأفكار والاهتمامات مع الآخرين، ودعم ما هو جيد وصحيح منها، حتى تتحقق الاستفادة من هذا الاختلاف في إثراء الفكر.

كيفية الاستفادة من الاختلاف لإثراء الفكر

إذا أراد الشخص أن يستفيد من الاختلاف بينه وبين الآخرين، واستغلال هذا الاختلاف في تنمية العقل وإثراء الفكر؛ فلا بد من الحرص على اتباع ما يلي:

التحاور مع الآخرين والإصغاء لهم

يعتبر التحاور مع الآخرين هو الطريقة المثالية لمشاركة الأفكار ومراجعة الاهتمامات، ولكن لا بد أن يتمتع الحوار بالآداب والسلوكيات التي تجعله حوارا إيجابيا وناجحا؛ فيحرص كل شخص على الإصغاء للرأي الآخر وتقدير وجهات النظر المختلفة والنظر فيها، فيمكن أن تكون وجهة نظر الآخرين أكثر صحة وواقعية.

تقبل الاختلاف

لا يكفي أن يدرك الشخص فقط أن الاختلاف أمر طبيعي، بل يجب أن يفهم أنه جزء أساسي من أي علاقة، وسواء كان هذا الاختلاف على أمور بسيطة أو أفكار معقدة؛ فيجب أن يتقبل الشخص هذا الاختلاف ما لم يكن ضارا.

انتقاد السلوكيات لا الأشخاص

إذا أراد الشخص أن يعبر عن انتقاده لأفكار وسلوكيات شخص آخر؛ فلا بد من الحرص على انتقاء الكلمات التي لا تعيب في الشخص، والتعبير عن انتقاد السلوك بأسلوب بسيط وحسن، حتى يتقبله الشخص الآخر بصدر رحب، ولا يترتب على ذلك مشكلات أو نزاعات.

التعلم من الاختلاف

إذا تعرض الشخص للتعامل مع أشخاص يختلفون عنه في الأفكار والعادات والتقاليد، فلا يصح أن يقوم برفض الاختلاف والوقوف أمامه، بل يجب أن يختلط بهم ويستمع إلى أفكارهم حتى يستطيع الجمع بين الثقافات المختلفة وفي ذلك اكتساب خبرة عظيمة، وانتقاء ما هو جيد ومفيد منها، والابتعاد عما هو ضار؛ وسيساعد ذلك كل فرد على التعلم من الذين يختلفون عنه، مما يعمل على إثراء فكر جميع أفراد المجتمع.

النظر إلى إيجابيات الاختلاف

إذا كان الشخص حريصا على النظر في إيجابيات الاختلاف بينه وبين الآخرين؛ فسيساعده ذلك على استغلال هذا الاختلاف وتوظيفه بالطريقة الصحيحة للاستفادة منه بجميع الطرق المتاحة.

تأكيد الذات

يجب على الشخص عندما يتعامل مع الآخرين أن يبتعد تماما عن طريقة الهجوم في إثبات آرائه، وكذلك عدم الاستسلام التام لأفكار الآخرين وآرائهم، وتكون الطريقة الأمثل في تلك الحالة هي العمل على تأكيد الذات عن طريق مشاركة الآراء بطريقة بسيطة، والتحلي بالثقة في النفس، مع احترام الآخرين أيضا، مما يؤدي إلى الوصول إلى ساحة مشتركة بين جميع الأطراف بدون إفساد الود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى