رياضة

من الحظر إلى التأسيس.. وكيف نشأت رياضة الجولف؟

على الرغم من أن أول اعتماد رسمي لقواعد رياضة الجولف يعود لمنتصف القرن الـ18 بالولايات المتحدة الأمريكية، يظل الجدل قائما حول هوية الحضارة التي قدمتها للعالم أولا، حيث يُعتقد أن ممارسة هذه الرياضة تعود لما قبل ذلك التاريخ، فأين الحقيقة؟

حظر

كأي رياضة دخيلة على المجتمع، واجهت رياضة الجولف حظرا مجتمعيا في بادئ الأمر، وتشير المصادر التاريخية إلى أن أول ملامح هذا الحظر كانت في أسكتلندا في منتصف القرن الـ15، وتحديدا عام 1457، عندما حظر الملك جيمس الثاني لعب كرة القدم والجولف، بموجب قانون برلماني.

وجاء قرار المنع بسبب الاعتقاد آنذاك بأن ممارسة مثل تلك الألعاب في الشوارع وساحات الكنائس، تلهي المواطنين عن التدريب على مهارات الرماية التي يخضعون لها ضمن تدريبهم العسكري الإلزامي.

«لا يجوز ممارسة كرة القدم أو الجولف أو غيرها من الرياضات التي لا طائل من ورائها، من أجل الصالح العام والدفاع عن البلاد».

-نص بيان حظر رياضة الجولف، عام 1457.

حسب «راند جيريس»، مؤرخ الجولف البارز، كان ذلك البيان بمثابة أول إشارة مكتوبة لوجود هذه الرياضة، وعلى الرغم من ظهور أدلة مكتوبة ومصوّرة أخرى تؤكد وجود مثل هذه اللعبة في القرن الـ15، يظل السؤال الأهم: هل كانت هذه اللعبة المسماة وقتئذ بالـ«جولف»، تشبه الرياضة التي تمارس حاليا؟

حسب جيريس كان هنالك شكلان من أشكال لعبة الجولف خلال هذه الفترة من التاريخ؛ أولها كان ضرب الكرات بالعصي في الخلاء، أما الثاني، فكان ضربها داخل الشوارع الصغيرة أو باحات الكنائس، ومن هنا بدأ المؤرخون في التفرقة ما بين الجولف طويل وقصير المدى.

ما يؤكده جيريس ومؤرخو الجولف الآخرون، هو أن هناك أدلة كافية لإثبات أنه بحلول منتصف القرن الخامس عشر الميلادي كانت هناك لعبة ما، يقوم اللاعب خلالها مبارياتها، بضرب كرة صغيرة من مسافات طويلة بغرض إسقاطها في حفرة بالأرض.

في عام 1636، نشر الأسكتلندي «ديفيد وودربرن» كتابا باللغة اللاتينية يشرح تفاصيل رياضة الجولف، والذي استخدم في الأساس لتعليم اللغة اللاتينية للأطفال، لكنه في نفس الوقت تضمن كل ما يعرفه المؤرخون عن الجولف في هذه الفترة، بدايةً من شكل اللعبة البدائي، وصولا للأدوات التي يستخدمها اللاعبون.

القواعد البدائية لرياضة الجولف

رياضة الجولف
القواعد الـ13 للجولف، عام 1744.

في عام 1744، دونت شركة Hon­or­able Com­pa­ny» of Edin­burgh Golfers» القواعد الأولى للعبة في أسكتلندا، والمعروفة باسم القواعد الـ13، وعلى مدار الـ100 عام التالية، تم تبني هذه القواعد الـ13 من قبل أكثر من 30 ناديًا.

في الواقع، لم يطمح الأسكتلنديون في هذه الفترة لتوحيد قواعد اللعبة، وتحويلها لرياضة عالمية، إلا أن ناديا أمريكيا (Roy­al and Ancient Golf Club of St. Andrew) قام بنشر أول قائمة قواعد موحدة لقواعد رياضة الجولف عام 1899، في نفس الوقت الذي كان الاتحاد الأمريكي للجولف في طريقه للتأسيس.

«لم يكن هناك دافع حقيقي لتشكيل هيئات حاكمة للرياضة المستحدثة إلى حدود نهايات القرن التاسع عشر».

اقرأ أيضًا: نيلسون مانديلا.. وكيف حاول توحيد جنوب إفريقيا باستخدام رياضة الرجبي؟

الجولف والصين

تشيوان، الرياضة الشبيهة بالجولف.

طبقا لمعظم المصادر الموثوقة، بدأت رياضة الجولف كما ذكرنا في أسكتلندا، وتحديدًا في ضاحية «سانت أندروز»، منذ القرن الـ16، بينما يعود أول دليل بصري على لعبة الجولف هو لوحة سانت أندروز، التي يعود تاريخها إلى أربعينيات القرن الثامن عشر، حيث تُظهر الصورة 4 من لاعبي الجولف يلعبون هذه الرياضة بساحة رملية.

ومع ذلك، زعم المؤرخون الصينيون أن أسلافهم كانوا يلعبون اللعبة قبل الأسكتلنديين بفترة طويلة، فأين الحقيقة؟

ضمن فعاليات معرض متحف التراث بهونغ كونغ عام 2006 استعرض بعض المؤرخين ما اعتبروه دليلا على ممارسة سكان الصين القديمة لرياضة الجولف، حيث أشاروا إلى ممارسة الصينيين لما يسمى «تشيوان» والتي تعني بالعربية كرة الضرب، منذ عام 1368، وعرض المتحف جزءا من لفافة من عهد أسرة مينج بعنوان «مأدبة الخريف» تُظهر مشاركين من ملعب إمبراطوري يضربون كرة باتجاه حفرة في العشب.

كما تضمن المعرض كتابًا بعنوان «Wan Jing» والتي تعني دليل لعبة الكرة، نُشر عام 1282، وقد وضع هذا الكتاب قواعد لعبة تشبه لعبة الجولف، حسب كبير أمناء متحف التراث بهونغ كونغ.

من أجل الوصول للحقيقة، يجب الاعتراف أولا أن معظم الحضارات امتلكت رياضات تشبه رياضة الجولف، والتي يمكن تسميتها بألعاب العصا والكرة، لكن السؤال المحوري الذي تتحدد على أساسه ماهية هذه الرياضة هو المكان الذي يجب أن توضع به الكرة.

فمثلًا، في الصور التي تم عرضها بمعرض هونغ كونغ، كان الهدف يسجل بعدة صور، إما إيصال الكرة لهدف يشبه لعبة كرة القدم، أو إلى حفرة في الأرض، لكن النقطة الجوهرية، هي أن تعريف الجولف المتعارف عليه حديثًا، هو استخدام عدّة مضارب متخصصة لضرب الكرة بطرق معينة، بالتالي لا يمكن اعتبار الرياضة الصينية معبرة عن الجولف من الأساس.

اقرأ أيضًا: علاقة مخيفة بين رياضة الملاكمة وأضرار الدماغ

ماذا عن الولايات المتحدة الأمريكية؟

رياضة الجولف
تشارلز بلير مكدونالد، مهندس ملاعب الجولف الأمريكية.

لربما تعد الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا أفضل الأماكن المتخصصة في إنتاج لاعبي الجولف المميزين، ودون شكٍ يعود هذا التفرُّد لما يمكن اعتباره مشاركة أمريكية في نشأة هذه اللعبة.

مبدئيا، ترتبط أصول أمريكا في رياضة الجولف ارتباطًا وثيقًا بأسكتلندا، ففي أغسطس 1743، تلقى شخص يدعى «ديفيد دياس»، وهو تاجر رقيق يبلغ من العمر 21 عامًا، واحدة من أولى الشحنات الموثقة من معدات الجولف في المستعمرات الأمريكية، تم إرسالها من بورت ليث إلى تشارلستون. ونشأ دياس وهو يلعب اللعبة في «ليث»، وهو ملعب من 5 حفر، حيث تم وضع القواعد الأولى للجولف.

ومع ذلك، فإن أول إشارة إلى وجود رياضة الجولف في أمريكا جاءت قبل ذلك بكثير، تحديدًا عام 1659، من خلال مرسوم يحظر ممارسة الرياضة في الشوارع لأنها أحدثت أضرارا كبيرة لنوافذ المنازل، كما أنها تعرض الناس لخطر الإصابة وتتعارض مع حرية الشوارع العامة.

مع توالي العقود، تحولت رياضة الجولف لرياضة أمريكية، حينما أسس رجل يدعى «تشارلز بلير مكدونالد» نادي شيكاغو للجولف عام 1893، بعدما استفاد من دراسته لأصول اللعبة في جامعة سانت أندروز بأسكتلندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى