ثقافة ومعرفة

شارلي شابلن.. ولماذا سرقت جثة «الصعلوك» الصامت؟

دون شكٍ، أحدث شارلي شابلن ثورة بصناعة السينما في مطلع القرن الـ20، معتمدًا على شخصيته الصامتة «الصعلوك»، التي لا تزال مثار إعجاب المهتمين بمجال التمثيل حتى وقتنا الحالي، لكن خلف مسيرة شارلي المهنية الرائعة قصصًا لا تقل جاذبية عن أعماله.

شارلي شابلن الصغير 

ولد تشارلز سبنسر شابلن، المعروف اختصارًا بشارلي شابلن في لندن، وتحديدًا في الـ16 من أبريل 1889، لوالد عرف عنه إدمانه للكحول، إضافةً لسوء سمعته في العموم، حيث تخلى عن شابلن وأمه وأخيه الأكبر سيدني، بعد فترة وجيزة من ولادة شارلي، تاركًا الأسرة في عناية الوالدة «ليلى هارلي»، التي كانت تعمل كمغنية.

قدمت ليلى موهبة نجلها لأول مرّة، وهو ابن 5 سنوات، حين أصيبت بمشكلة في صوتها أثناء تأديتها أحد العروض لسبب غير معروف، ما اضطر مدير الإنتاج لاستبدال الأم بشارلي الصغير، الذي كان قد سبق له أنصت إليه وهو يغني، وبالفعل أدهش صوت شابلن المستمعين، لتُعفى الوالدة التي أصبحت غير قادرة على الغناء مجددًا من عملها، وتبدأ رحلة الطفل الصغير مع الفن.

تسلح شابلن بحب والدته للمسرح، وبعلاقاتها في الوسط الفني كذلك، لينجح في الانضمام لفرقة رقص صغيرة في عام 1897، ليقدم عروضًا معهم، وعلى الرغم من أنها لم تكن مربحة كفاية، لكنها مكنّته من تغطية نفقات الأسرة، خاصةً مع عدم قدرة والدته على العمل.

مقالات متعلقة

«اقرأ أيضًا: صور درامية لا تخلو من الكوميديا»

حلم يتحقق

شارلي شابلن

كان شارلي شابلن يرى نفسه نجمًا مسرحيًا منذ بداياته، فعلى الرغم من أنه عمل كبائع للجرائد، وصانع ألعاب الأطفال، غيرها من المهن من أجل توفير مصدر دخل له ولأسرته، إلا أنه لم يفقد الأمل في أن يصبح نجمًا مشهورًا بيوم ما، فكان دائمًا ما يحافظ على أناقة مظهره، ومداومًا على التواصل مع الوكالات المسرحية، لعله يحظى بفرصة.

حظي شارلي بأول فرصة حقيقية قام بدورٍ صغير في عمل من إنتاج «شيرلوك هولمز»، بعد ذلك أصبح عضوًا في فرقة تدعى «Casey Court Circus»، ثم تعاون مع فرقة تدعى «Fred Carno» لفن البانتومايم عام 1908، والتي أصبح نجمها الأول بعد ذلك.

مع كارنو، وصل شارلي شابلن أرض الولايات المتحدة للمرة الأولى، حيث استطاع لفت انتباه منتج سينمائي يدعى «ماك سينيت»، الذي وقّع معه أول عقد احترافي في حياته المهنية، مقابل 150 دولارا في الأسبوع.

«شخصية الصعلوك»

في عام 1914، ظهر شابلن لأول مرة في فيلم مغمور بعنوان «Making Living»، ولتمييز نفسه عن ملابس الممثلين الآخرين في أفلام سينيت، قرر شارلي شابلن أن يلعب شخصية واحدة يمكن التعرف عليها، ومن هنا ولدت شخصية «The Little Tramp» أو «الصعلوك الصغير».

خلال العام التالي، ظهر شابلن في 35 فيلمًا، وفي عام 1915، أنهى شابلن عقده مع سينيت للانضمام إلى شركة «Essanay»، التي وقعت معه عقدًا يضمن له تقاضي 1250 دولارًا في الأسبوع، ومع «Essanay»، بزغ نجم شابلن، الذي عين في ذلك الوقت شقيقه سيدني ليكون مديرًا لأعماله.

في سن الـ26، كان شارلي شابلن قد وصل لأوج نجوميته، بعدما انتقل إلى شركة «Mutual» التي أبرمت معه عقدًا جديدًا مقابل 670 ألف دولار سنويًا، ومع الشركة الجديدة، استطاع أن يمزج ما بين كونه ثريًا وبين القيام بمجموعة من أفضل أعماله الفنية.

أعمال شابلن الهادفة

شارلي شابلن

لم يتوقف شابلن عند كونه ممثلًا يهدف لإمتاع الجماهير بفنّه فحسب، لكنه قدّم بأواخر مسيرته سلسلة من الأعمال التي ناقشت قضايا حياتية مهمة، كان أبرزها «Modern Times» الذي صدر في عام 1936، والذي كان عبارة عن تعليق لاذع حول الحياة السياسية والبنية التحتية المترهلة بالعالم.

وفي عام 1940، تحدث شابلن بصوت أعلى في فيلمه «The Great Dictator»، والذي سخر فيه بوضوح من حكومتي هتلر وموسوليني، وبسبب آرائه السياسية الواضحة، سرعان ما أصبح شابلن هدفًا للمحافظين اليمينيين.

في عام 1952، أعلن المدعي العام للولايات المتحدة أن شابلن، الذي عاد لبريطانيا في إجازة، لن يسمح له بالعودة إلى الولايات المتحدة، ليستقر أخيرًا في مزرعة صغيرة في «كورسيه سور فيفي» بسويسرا.

خلف الشاشة

كان شارلي شابلن مشهورًا بفضل تصرفاته الشخصية بقدر شهرته التي حصدها بفضل أعماله، حيث تعددت علاقاته مع الممثلات اللواتي كان لهن أدوار في أفلامه، كما تزوّج عدة مرّات، كانت أبرزها زواجه من «أونا أونيل» البالغة من العمر 18 عامًا وقتئذ، والتي كانت ابنة الكاتب المسرحي يوجين أونيل.

وفاة شارلي شابلن

في الساعات الأولى من صباح يوم 25 ديسمبر 1977، توفي شابلن في منزله في كورسيه سور فيفي بسويسرا، وكانت زوجته أونا و7 من أبنائه بجانبه وقت وفاته، وفي تطور ربما يكون قد خرج من أحد أفلامه، سُرق جسد شابلن بعد فترة وجيزة من دفنه من قبره بالقرب من بحيرة جنيف في سويسرا، على يد رجلين طلبا مقابلا 400 ألف دولار لإعادته، وبعد بحث وتحقيقات تم القبض عليهما واستعادة جثته بعد مدة قدرت بـ11 أسبوعا، حيث أخفيا الجثة بحقل ذرة قريب من منزل عائلة شابلن، وكانت الجريمة كما ذكرنا لأسباب مادية.

ختامًا؛ ربما لم ينل شارلي شابلن التقدير مقارنةً بموهبته الفذة، بسبب انعدام الإمكانيات وكونه متبنيًا لفن لا يقوم على الكلام من الأساس، إلا أن العزاء الوحيد هو أن أعماله ما زالت حاضرةً تدرس.

الكاتب
المصدر
مصدر مصدر 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications