الأمراض النفسية

كيفية علاج الذهان بالرقية الشرعية

أحد الأساليب العلاجية لمرضى الذهان هي علاج الذهان بالرقية الشرعية، أو ما يعرف بالعلاج بالقرآن، وهو الأمر الذي لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع العلاجات الدوائية أو جلسات العلاج النفسي التي يخضع لها المريض. 

تعريف مرض الذهان؟

قبل أن نتطرق إلى كيفية علاج الذهان بالرقية الشرعية، علينا أولًا أن نتعرف بشكل مفصل على المرض، الذي عادةً ما يصيب الإنسان للمرة الأولى خلال الفترة ما بين بلوغه سن الـ16 والـ30.

الذهان هو اضطراب نفسي، منتشر بنسبة تقارب نحو 1% من البشر، ويظهر على المصاب به عدد من الأعراض مثل: الارتباك، الحيرة والهلوسة، وأعراض أخرى سنستعرضها تباعا، لكن الأهم بهذا الصدد، هو أن الذهان من الأمراض التي تتطور أعراضها بشكل بطيء، إضافة لاقتناع المريض بأن الهلاوس التي يعاني منها أمر طبيعي، وأفكار عادية لا تستدعي القلق، بالتالي يصعب تشخيص المرض بوقت مبكر.

أعراض الإصابة بالذهان

علاج الذهان بالرقية الشرعية
التوهم والهلاوس.

وضع علماء النفس عددًا من الأعراض التي يمكن من خلالها تشخيص إصابة شخص ما بالذهان، والتي قد تختلف درجات حدتها من شخص لآخر حسب حالته، وتختصر في الأعراض التالية:

  • أعراض إيجابية: مثل الهلوسة ورؤية أشياء لا وجود لها.
  • أعراض إدراكية: وتعني خللا واضحا في ماهية إدراك المريض للأمور، وتتضح من خلال تشوه طريقة تفكيره وتفهمه للواقع من حوله.
  • أعراض عاطفية: ويمكن أن تتلخص في انعدام وسلبية المشاعر لدى الشخص المريض بالذهان.
  • الأوهام: هي سماع أو رؤية أشياء لا وجود لها، وتعد العرض الأكثر شيوعا بين مرضى الذهان.
  • أعراض جانبية: مثل العجز عن إيجاد حافز للحياة، وصعوبات في التعبير عن الأفكار والمشاعر، العزلة الاجتماعية، وأخيرًا عدم إدراك المريض لحقيقة مرضه.

أسباب مرض الذهان

حتى الآن يعتقد المتخصصون أنه لا توجد أسباب مباشرة للإصابة بمرض الذهان، لكن هنالك عدة عوامل يمكن لها أن تزيد من احتمالية فرص الإصابة بذلك المرض.

  1. عوامل جينية: طبقًا لتقديرات الباحثين، تزيد احتمالية أي شخص بالذهان، إذا كان منحدرًا من أسرة تمتلك تاريخا مع المرض.
  2. عوامل أسرية: يعتقد أن العلاقات الأسرية المضطربة قد تعمل كمحفز لظهور أعراض الذهان عند الأشخاص.
  3. الإدمان: من أكثر العوامل التي تلعب دورا في تطور أعراض الذهان، هي اعتياد الأشخاص على تعاطي المخدرات بكافة أنواعها، وتعد أكثر الأسباب المباشرة لظهور أعراض مثل التوهُّم والهلاوس تحديدًا.

هل يمكن علاج الذهان؟

علاج الذهان بالرقية الشرعية
العلاج النفسي.

لم يتوصل العلم حتى الآن لـ علاج نهائي لمرض الذهان، بمعنى أن المريض عليه أن يتعايش مع مرضه، ويكون دور الأطباء متمحورًا حول تحجيم حدة الأعراض التي يعاني منها.

يكون العلاج مزيجًا ما بين العقاقير الدوائية مثل مضادات الذهان، التي تعمل على ضبط خلل الناقل العصبي «دوبامين»، وجلسات العلاج والإرشاد النفسي، وينبغي على المريض الاستمرار في تناول الأدوية ومتابعة الطبيب النفسي حتى بعد زوال الأعراض لتجنب التعرض للانتكاس.

من أساليب علاج الذهان، عند الحالات الحرجة، يقوم الطبيب بتعريض المريض لصدمات كهربائية، وعلى الرغم من أنه لم يتوصل العلماء لطريقة لفهم كيفية عمل هذه الجلسات، إلا أنه من المرجح أن هذه الصدمات تقوم بدور فاعل في ضبط عمل النواقل العصبية.

ولعل أحد الطرق العلاجية الأخرى هي علاج الذهان بالرقية الشرعية، والتي كما ذكرنا لا تتعارض بأي شكل من الأشكال مع العلاج الدوائي أو النفسي، بل على العكس تعمل كعلاج مساعد.

ما هي الرقية الشرعية؟

قبل التطرق إلى كيفية علاج الذهان بالرقية الشرعية، يتوجب علينا شرح مفهوم الرقية الشرعية من الأساس؛ فهذا المصطلح لغويا يعني الاستعاذة من كل ما قد يؤذي الإنسان سواءً كان ضررًا أو آفة، أما اصطلاحًا، فالرقية هي اللجوء إلى الله ‑سبحانه وتعالى- بالدعاء وطلب الشفاء منه، عبر قراءة بعض من آيات القرآن، وما صحّ من السنة من الأذكار والأدعية.

كيفية القيام بالرقية الشرعية

يقصد بالرقية الشرعية بها قراءة الآيات القرآنية أو الأدعية الشرعية مع النفث على الموضع الذي يتضرر منه الجسد، وتعدّ الرقية الشرعية من أساليب العلاج الشرعية الناجعة والشائعة في العالم العربي والإسلامي.

وردت نصوص شرعية تدل على ثبوتها في الإسلام، ويُفضل أن يرقي الإنسان نفسه لما ثبت بأن النبي محمد ‑صلى الله عليه وسلم- كان يرقي نفسه، لذلك منع الشرع استخدام الرقية كمهنة يمتهن بها بل تكون عمل خيّر يقوم به بعض ممن يظن فيهم الصلاح، دون تقاضي أي أجر مادي مقابل رقيتهم للمريض.

الفرق بين الرقية المشروعة والمحرمة

وتنقسم الرقية إلى قسمين، بناءً على نوعها وحقيقتها.

الرقية المشروعة

اجتمع العلماء على جواز الرقية التي تتضمن ذكر آيات من كتاب الله، وما ورد في السنة من أدعية وأذكار، سواء كان المصاب بالضرر مسلما أو غير مسلم، وسواءً كانت الرقية قبل وقوع الضرر، للتحصن منه، أو بعد وقوعه والخلاص منه.

الرقية المحرمة

ثبتت حرمة الرقية إن كانت نابعة من اعتقاد بأن الرقية بحد ذاتها قادرة على الشفاء، وفي تلك الحالة يعتقد العلماء أنها حالة من حالات الشرك الأصغر، كمن يلجأ لعبد في مشكلة لا يستطيع سوى الله ‑سبحانه وتعالى- حلها، كما تحرم الرقية إن كانت مشتملة على أذكار وأوراد غير شرعية ولم تثبت.

علاج الذهان بالرقية الشرعية

علاج الذهان بالرقية الشرعية
علاج الذهان بالرقية الشرعية.

يعد علاج الذهان بالرقية الشرعية والقرآن إحدى الطرق التي يتم الاعتماد عليها لعلاج المرضى، عملًا بقول الله تعالى «وَنُنـزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ».

وتتفاوت مدة علاج المريض، وفيما يلي نستعرض كيفية علاج الذهان بالرقية الشرعية في نقاط بسيطة.

  1. قراءة الرقية الشرعية على زيت حبة البركة، وتدليك جسد ورأس المريض بهذا الزيت يوميًا.
  2. قراءة سورتي البقرة وآل عمران على المريض لمدة شهر.
  3. تكرار الآية الـ57 من سورة الأنعام 7 مرات بجانب الرقية الشرعية بشكل يومي.

 «قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ ۚ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ»

الآية الـ57 من سورة الأنعام.

ختامًا؛ لا يرى علماء النفس مانعًا في أن يتم علاج الذهان بالرقية الشرعية، على العكس فهم ينصحون بذلك، لكن من جهة أخرى، يشددون على أهمية العلاج النفسي والدوائي كذلك، بمعنى أنه لا يصح أن يتم التوقف عن تناول مضادات الذهان، وحضور جلسات العلاج السلوكي والاكتفاء فقط بالرقية الشرعية، فكلاهما مكمل للآخر.

الكاتب
المصدر
مصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Please rotate your device
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications