ثقافة ومعرفة

عيد الهالوين.. وكيف تحول طقس تاريخي إلى يوم ترفيهي؟

يشهد اليوم الأخير من شهر أكتوبر بكل عام احتفال معظم دول العالم بـ عيد الهالوين، أو عيد الهلع، لكن خلف ذلك الاحتفال قصص متعددة قد تعود لأكثر من 2000 عام، فما هي الخلفية التاريخية لذلك اليوم؟

ما هي مظاهر عيد الهالوين؟

تتمثل أبرز مظاهر عيد الهالوين في اعتباره يوم عطلة رسمية بالدول المسيحية، حيث تتعطل الدوائر والمؤسسات الحكومية عن العمل لترك مساحة للمواطنين كي يحتفلوا بعيد الهلع، في ذلك اليوم، تضاء المنازل بالمصابيح، توقد الشموع، يرتدي الأناس أزياءً غريبة، ويتبادلون الزيارات فيما بينهم، أو يذهبون للكنائس والقبور.

لكن الأكثر غرابة بشأن هذا العيد، هو تناقل الناس لقصص مرعبة، تتحدث عن أرواح ووحوش شريرة تسكن البيوت المهجورة، وغالبًا ما تكون هذه القصص من نسج خيالهم، لاعتقادهم بأن في ذلك اليوم تحديدًا تنتقل الأرواح الشريرة من مستقرها إلى الأرض، بالتالي يتوجب عليهم تخويفها، أو على أقل تقدير محاكاة عالمها الموحش عن طريق الأزياء المخيفة والألوان السوداء، حتى يلتبس عليها الأمر، وتتركهم دون إيذاء.

 أصل عيد الهالوين

عيد الهالوين

مقالات متعلقة

يمكن إرجاع أصول عيد الهالوين إلى العصور القديمة، وتشير التقديرات إلى أن جذوره تعود ليوم «Samhain»، وهو مهرجان «كلتي» كان يحتفل خلاله الكلت الأوائل بنهاية موسم الحصاد، لكن على مر العصور، تطورت فكرة هذه العطلة، ليتم الاحتفال بعيد الهالوين بالخدع والأزياء والفوانيس، وكل الأشياء التي يتعذر على السلتيين الذين شاركوا في الأشكال الأولى من هذا الاحتفال إدراكها، فكيف حدث هذا التحوُّل؟

«اقرأ أيضًا: أغرب طقوس الاحتفال بالمولود الجديد في العالم»

العصور القديمة

قام الكلت القديمون، الذين عاشوا قبل 2000 عام في المنطقة التي أصبحت الآن أيرلندا والمملكة المتحدة وشمال فرنسا، بالاحتفال بيوم» Samhain» في منتصف المدة بين الاعتدال الخريفي والانقلاب الشتوي، وفي خلال هذا الوقت من العام، تُركت المواقد في منازل العائلات تحترق أثناء الحصاد، وبعد اكتمال أعمال الحصاد، ينضم المحتفلون إلى الكهنة من أجل الصلاة.

يرجع السبب في تبني الكلت لهذه المظاهر الأولية لعيد الهالوين لاعتقادهم بأن الحاجز بين العالم المادي والروحاني يمكن اختراقه أثناء هذا اليوم تحديدًا، بالتالي ارتدوا زي الحيوانات والوحوش، أملًا في ألّا يتم اختطافهم من قبل الجنيات للعالم الروحاني.

القرن العاشر الميلادي: عيد القديسين 

عيد الهالوين
شكل الاحتفال بعيد الهلع بالعصور القديمة.

في القرن السابع، أعلنت الكنيسة الكاثوليكية يوم 1 نوفمبر كيوم» القديسين»، وهو يوم يخلد ذكرى جميع قديسي الكنيسة، وبحلول القرن التاسع، انتشر تأثير المسيحية في أراضي «سلتيك»، حيث اختلطت تدريجيا مع طقوس سلتيك القديمة وحلت محلها، وفي عام 1000 ميلاديا، خصصت الكنيسة يوم 2 نوفمبر ليكون يوم «جميع الأرواح»، وهو يوم تكريم الموتى، ويعتقد أن الكنيسة كانت تحاول استبدال مهرجان سلتيك للموتى بعطلة ذات صلة تسمح بها الكنيسة.

أطلق على الاحتفال بعيد القديسين أيضًا اسم «All-hallows»، بينما سُمي اليوم الذي يسبق ذلك اليوم (ليلة Samhain في الديانة السلتية)، «All-Hallows Eve»، لتندمج بعد فترة طويلة كل هذه الأعياد تحت مظلة واحدة وهي عيد الهالوين.

خدعة أم حلوى؟

في بلاد الغال، التي تشمل إنجلترا وأيرلندا حاليًا، تطورت مظاهر عيد الهالوين، حيث كان الفقراء يزورون منازل الأثرياء لتلقي المخبوزات مقابل الدعاء لهم ولأرواح المتوفين من عائلاتهم، وتظل هذه الممارسة قائمة حتى الآن، وتعرف باسم «خدعة أم حلوى؟» حيث يقوم الأطفال الفقراء بزيارة منازل العائلات لطلب الهدايا أو الحلوى، وهذه العبارة تعني أنّه إن لم يعط صاحب البيت أي حلوى للطفل فإنه سيقوم بإلقاء خدعة أو سحر على صاحب المنزل أو على ممتلكاته.

ارتداء الخضروات

ارتبطت ممارسات ارتداء وجوه على شكل خضروات أو فاكهة بـ عيد الهالوين في أيرلندا واسكتلندا مطلع القرن الـ19، ونشأ هذا التقليد بسبب أسطورة أيرلندية عن رجل يدعى «جاك لانترن»، الذي ‑حسب الأسطورة- أُجبر على أن يتجول في الأرض بفحم مشتعل باللفت ليضيء طريقه، ومن هنا بدأ الناس بصناعة فوانيسهم الخاصة على طريقة جاك، عن طريق نحت الوجوه المخيفة على اللفت أو أي من الخضروات، ووضعها بالقرب من النوافذ بيوم العيد لإخافة الأرواح الشريرة.

المنازل المسكونة

عيد الهالوين
المنازل المسكونة الترفيهية.

بمطلع القرن الـ20، جذبت المناطق العامة المخيفة الناس من معظم الفئات، باعتبارها أماكن ترفيهية، لدرجة أن شركة بريطانية متخصصة في تصنيع الألعاب قامت في عام 1915 ببناء منزل مسكون مكتمل، يحتوي على إضاءة خافتة، أرضية مهتزة وصراخ مصطنع.

في هذه الفترة كان الكساد الاقتصادي قد ضرب الولايات المتحدة بالفعل، وازدادت أعمال الشغب بالشوارع، وفي محاولة من الآباء لإبعاد أبنائهم عن أي ضرر قد يتعرضون له أثناء احتفالهم بعيد الهالوين، نظمّوا بيوتا مسكونة خاصة، تمكّن أطفالهم بالاحتفال بعيد الهلع دون أن يتعرضوا لمكروه.

عيد الهلع الذي نعرفه

بمنتصف القرن العشرين، تطورت الأزياء التي يرتديها الناس في عيد الهالوين بشكل ملحوظ، لتصبح كما نعرفها اليوم، في نفس الوقت تقريبًا بدأت الأحياء في تنظيم أنشطة مثل المنازل المسكونة للحفاظ على سلامة الأطفال، بالتالي أصبحت الأزياء أكثر أهمية، وفي الخمسينيات، أصبحت هذه الأزياء الغريبة أقل تكلفة، لذلك بدأ المزيد من الأطفال في استخدامها لارتداء ملابس الأميرات أو المومياوات أو المهرجين أو شخصيات أكثر تحديدًا مثل «فرانكشتاين».

بشكل عام، تحوّل عيد الهالوين من طقس قديم إلى عطلة يحتفل بها في معظم دول العالم، وربما يعود السبب في ذلك، للترويج لهذه الفكرة دعائيًا بشكل مكثف، عبر الأفلام والمسلسلات وحتى الروايات، ليصبح هذا اليوم بمثابة يوم ترفيهي، حتى وإن لم يقم قديما على هذا الأساس.

الكاتب
المصدر
مصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications