في اليوم العالمي للا عنف.. كيف نواجه العنف داخل المجتمعات؟

ليس من شك أن العنف أحد المظاهر الاجتماعية المرفوضة بشدة في كل المجتمعات التي تحترم الإنسانية وتقدر قيمة الإنسان، ويقاس تحضر كل مجتمع وفقا لانخفاض ظاهرة العنف فيه سواء كان ذلك في مؤسسات المجتمع وأبرزها المدارس، أو ضد أبنائه خاصة النساء والأطفال، لذلك تسعى المجتمعات المتحضرة إلى مكافحة العنف بشتى الوسائل.

وذلك من خلال المؤسسات الحكومية أو المنظمات المستقلة التابعة لهيئات حقوق الإنسان، سواء من خلال حملات التوعية الجادة والمكثفة، ومن خلال الندوات، وأيضا بسن قوانين صارمة تواجه بها تلك الظاهرة التي يؤدي تفشيها إلى انهيار المجتمع وشيوع العداوة بين فئاته وطوائفه.

مكافحة العنف ضد المرأة

مكافحة العنف داخل المجتمعات

لعله من أبرز مظاهر العنف في عدد كبير من المجتمعات حتى المتحضرة منها، وهو ما يؤدي بكل تأكيد إلى تفكك الأسرة مما يؤدي تبعا لذلك إلى تفكك المجتمع، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نحو 35% من نساء العالم قد تعرضن للعنف الجسدي، مما يتسبب في عواقب وخيمة تؤثر على صحة المرأة ونفسيتها وهو ما ينعكس بكل تأكيد على أسرتها وخاصة أطفالها.

ولا ينحصر العنف ضد المرأة فقط في اعتداء الزوج على الزوجة، ولكن أيضا يتمثل في اعتداء الأب على بناته بالضرب أو الأخ على أخواته، لذلك قامت عدد من المنظمات الحقوقية في عدة بلدان بتنظيم دورات للرجال لتوعيتهم بالآثار النفسية المترتبة على شيوع تلك الظاهرة، وكذلك تعريفهم بدور الرجل تجاه المرأة لبناء مجتمع صالح.

هذا وقد اتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات صارمة للحد من انتشار تلك الظاهرة، والتي تتفشى في عدد من الدول الأعضاء، وقد كانت محادثات تركيا في إسطنبول عام 2016، إحدى الخطوات التي اتخذها الأوروبيون في إطار مكافحة العنف ضد المرأة والتي خرجت بالعديد من التوصيات

مكافحة العنف ضد الأطفال

مكافحة العنف داخل المجتمعات

في الوقت الذي يجب أن يتمتع الأطفال بحياة هادئة محاطة بالعناية والاهتمام من الأسرة، نجد أن عددا كبيرا من الأطفال على مستوى العالم يتعرض للعنف ولا يقتصر ذلك على العنف الجسدي فقط، بل يتمثل أيضا في التعامل السيئ معهم وعدم توفير الرعاية اللازمة سواء الصحية أو التعليمية.

أيضا العنف من الأطفال تجاه بعضهم البعض وهو ما يعرف بظاهرة “التنمر“، والتي بسببها تحدث العديد من الحوادث والاشتباكات بين الأطفال في المدارس والشوارع، ولعل أبرز نواتج العنف ضد الأطفال ظاهرة أطفال الشوارع، والتي تنتج من هروب الطفل من منزله نتيجة المعاملة السيئة ليعيش في الشارع وتنتشر تلك الظاهرة بشكل كبير في الدول النامية.

وترتبط ظاهرة العنف ضد الأطفال ارتباطا وثيقا بالعنف ضد المرأة، خاصة أن ذلك الطفل ينمو كارها لمجتمعه وكذلك ذا سلوك عدواني نتيجة تعرضه لتربية قاسية، وهو ما يدفعه لإخراج ما بداخله من حقد وكراهية على المجتمع، الذي يعيش فيه ضد إخوته وزوجته في المستقبل وهو ما يعمق تلك الظاهرة في المجمعات وتصبح إرثا يتوارثه أفرادها.

هذا وتسعى الحكومات إلى إنشاء دور رعاية للأطفال المشردين، وفي ذات الوقت تضع برامج توعية للآباء والأمهات لكيفية التعامل مع أطفالهم لمحاربة تلك الظاهرة، التي تساعد على تنشئة جيل ينشر العنف والكراهية على مستوى الأمم وما يتبعه من جرائم متعددة.

مكافحة العنف داخل المدارس

مكافحة العنف داخل المجتمعات

من الأمور الخطيرة التي تعطل مسيرة أي مجتمع هو اتباع أساليب عنيفة في التعليم، لأنها تؤدي إلى أضرار عديدة لعل أبرزها سوء العملية التعليمية وهروب الأطفال منها، أو على أسوأ تقدير وجودهم داخل المؤسسة التعليمية وهم كارهون لها مما يجعل تعلمهم أمرا في منتهى الصعوبة.

كما أن تلك الظاهرة تؤدي إلى تفشي الكراهية بين النشء والأنظمة الحكومية، حيث أن أول تعامل للمواطن داخل بلده مع نظامه الحكومي يكون من خلال النظم التعليمية، لذلك يجب على المعلمين فهم أدوارهم جيدا، وكذلك قيام المؤسسات التربوية المعنية بإعدادهم على تهيئة برامج تربوية تؤهلهم للقيام بعملهم في تلك المهنة المهمة جدا.

وهو ما يسعى له أي مجتمع يريد التطور والتنمية، حيث يرصد نسبة كبيرة من ميزانيته لتطوير العملية التعليمية، وخلق جو ملائم ومناخ يجعل منها عملية ممتعة للطفل لتؤتي بثمارها على المجتمع.

هذا ويوجد أنواع أخرى من العنف في أماكن ومؤسسات أخرى، ولكن بلا شك فإن الأنواع الثلاثة السابقة هي الأكثر شيوعا وخطورة على أي مجتمع، ويجب على المهتمين بـ مكافحة العنف وضع أسس وقواعد تمنع انتشاره ضد المرأة والأطفال وداخل المدرسة.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد