الصحة النفسية

لغة الصمت في علم النفس وكيفية التدرب عليها

لغة الصمت في علم النفس تعني أن تتبنى طريقة جديدة للتعامل، أنت بحاجة إلى وقتٍ رائعٍ تقضيه مع الهدوء النفسي والبعد عن الثرثرة التي لا طائل منها، فهل استخدام تلك اللغة مفضل في كل المواقف، أم أنك أحيانًا بحاجة إلى أن تتكلم وتعبر عن ذاتك، دعونا نتعرف على المزيد من خلال السطور التالية.

 تعريف لغة الصمت في علم النفس

لغة الصمت في علم النفس

تعريف الصمت في علم النفس، حيث يعني للبعض الشعور بالوحدة أو العزلة، ويمكن استخدامه للإشارة إلى الانسحاب العاطفي أو الرفض أو كنوع من أنواع العقاب، تستخدم كلمة صمت في لغتنا مع دلالات سلبية أحيانًا؛ كمؤامرة الصمت، المعاملة الصامتة، رفع حجاب الصمت، وقد يكون من الطبيعي في مثل تلك المجتمعات التي تعج بالضوضاء اللجوء إلى الصمت كنوع من الهروب أحيانًا أو لحاجة ما في نفس الشخص أحيانًا أخرى.

كلنا يعلم أن الضوضاء تضر بنا، لكن هل هذا يعني أن الصمت مفيد؟ نعم! لقد بدأت الأبحاث تشير إلى أن الصمت في حد ذاته مفيد جسديًا ونفسيًا، وقد تم الوصول إلى أن قضاء الوقت في صمت له آثار إيجابية على الجسم من حيث خفض ضغط الدم، تقوية جهاز المناعة، تقليل الكورتيزول والأدرينالين في الدم، وتعزيز تنظيم الهرمونات ومنع تكوين لويحات الشرايين، ويمكن أن تشمل الفوائد النفسية للصمت تعزيز الإبداع والتركيز وضبط النفس والوعي الذاتي، وفيما يلي تفصيل لفوائد استخدام لغة الصمت في علم النفس.

لماذا الصمت من ذهب أحيانًا

الصمت في علم النفس

نعيش في مجتمع مليء بأنواع كثيرة من الضوضاء، لنجد أنفسنا نميل في الكثير من الأحيان للحصول على فسحة من الوقت لنتأمل ونعيد ترتيب بعض الأوراق في هدوءٍ تام، نعم نحتاج أن نصمت بعض الوقت، ويا حبذا لو صمت العالم من حولنا قليلًا، وقد عبر الكثيرون عن أهمية لغة الصمت في علم النفس وفي الحياة العادية، ومن تلك الفوائد:

  • الصمت محفز للدماغ: ساعتان فقط من الصمت خلال اليوم يؤدي إلى تكوين خلايا دماغية مرتبطة بالتذكر والتعلم، كما أثبتت الدراسات النفسية في عام 2013م.
  • يساعد على الاسترخاء: من الأفضل أن تصمت عن استماعك لموسيقى هادئة، حيث يعمل على خفض ضغط الدم مع زيادة في تدفقه إلى المخ.
  • يقلل من التوتر: بالطبع تسبب الضوضاء توترًا كبيرًا وزيادة في الأدرينالين والكورتيزول، بينما الصمت يخفف من هذا الصمت خلال دقيقتين فقط.
  • يزيد من الوعي والإدراك: أقيمت دراسة تضم 100 فرد، فيما يتعلق باستخدام لغة الصمت، وقد أثبتت أن الاستماع لصوت العقل الداخلي يعني اتخاذ قرارات صحيحة ومدروسة.
  • يقلل من الأرق: يساعد الصمت على نومٍ هادئ، فقط استرخِ لفترة دون الحديث مع الآخرين قبل النوم وسوف تهنأ بنومك لفترة كافية.
  • يساعد في ترتيب الأولويات: التركيز في وضع الخطط يحتاج إلى الصمت مع التنفس العميق بضعة دقائق تجعلك تفكر فيما يجب فعله أولًا.
  • يساعد على التركيز: هل يمكنك إتمام مهمة معينة بالاحترافية المطلوبة والضوضاء من حولك؟ أما في حالة وجود صمتٍ تام، فيؤهلك ذلك لأداء رائع.
  • يقلل من أمراض القلب: تم الربط من خلال أبحاث علمية بين الضوضاء وأمراض القلب والأذن، وُجد أن اللغو والأصوات العالية تزيد من نسبة تلك الأمراض، فيما يساهم الصمت في خفضها.
  • استراتيجية فعالة مع الجهلاء: قال “أبراهام لنكولن” أن تظل صامتًا فيعتقد الناس حماقتك، خيرٌ لك من التحدث ومحاولة إزالة الشكوك من حولك طالما لن يفهموك.
  • الإبداع والتخيل: عندما ندع لأنفسنا العنان مع دقائق وساعات من التخيل والتأمل في هدوء، والعيش في أحلام اليقظة، فإننا نتخلص من التوتر والقلق ونبدع في مجالات عملنا المختلفة.
  • إذا كنت تشعر أن كلماتك ستكون مفيدة لمن حولك، هنا فقط استغن عن لغة الصمت وتحدث.
من خلال النظر في تعريف فوائد لغة الصمت في علم النفس تجدها مفيدة جدًا، ويمكنك الحصول على الاستقرار النفسي بعدما تتواصل مع صمتك وتتدرب على هذا الأمر مرات ومرات.

أسباب الصمت النفسي 

الصمت في علم النفس

من منا لم تأت عليه لحظة معينة يرغب في السكوت وعدم الكلام بالكلية مع الطرف أو الأطراف الأخرى؟ كلنا نحتاج لهذه الاستراتيجية في حياتنا، ومع التحدث عن لغة الصمت في علم النفس، لا بد لنا من ذكر بعض الأسباب التي تجعلنا نرغب في الدخول إلى تلك الحالة لفترة طويلة أو قصيرة حسب المتاح لنا:

توجيه رسالة صامتة

نعم يمكننا توجيه تلك الرسائل للمحيطين بنما دون أن نتفوه بكلمة واحدة، وتعد أقسى من أي حوار يمكن أن يُدار في هذه الحالة؛ هب أنك لا تجيد ردود الأفعال السريعة، أو أنك تنفعل بشكلٍ مبالغ به، في تلك الحالة يجدر بك أن تصمت وتتجول في أنحاء عقلك بحثًا عن الرد المناسب أو اكتفِ بتوجيه تلك الرسالة الصامتة، لعل الطرف الآخر يفهم منها ما لا يمكنك قوله باللسان.

البحث عن الإلهام 

أكثر من يتخذون هذا السبب مدعاةً لاستخدام لغة الصمت، هم الأدباء أو الروائيون، والعلماء أيضًا، حيث يفيدهم الصمت في زيادة التركيز والحصول على فكرة لم تكن لتأتيهم في أجواءٍ مليئة بالضوضاء والزحام، ومع ذلك تجدهم يتأملون ما حولهم في صمت، حتى لو كانوا متواجدين في حفلٍ أو جمعٍ غفير.

 التواضع

نعم! يمكنك أن تصمت تواضعًا منك، حين لا تجد ما ترد به على الإطراء والثناء الذي تتلقاه من الآخرين، ما أجمل الصمت في هذه اللحظات، وأنت تجني نتائج مجهودك وتعبك المتواصل في مجالك.

هل للصمت عيوب؟

مع كم الفوائد التي تنتج عن استخدام لغة الصمت، هناك بعض العيوب من وجهة نظر علماء النفس، ومنها أن النفس قد لا تحتمل ما يختلج فيها من مشاعر سلبية في بعض الأحيان، وتحتاج إلى التنفيس عنها بطريقةٍ ما، فكيف لا يترك لنفسه العنان للحديث عما يجيش في صدره؟

كيفية التدرب على لغة الصمت

حاول أن تصل إلى حالة من الحضور غير المتفاعل في أحلك المواقف وأكثرها اضطرابًا، واتخذ من تلك اللغة طريقة لإدارة تلك المواقف بشكلٍ صحيح، وذلك عن طريق التدرب الجيد ومن الطرق التي يمكنك الوصول من خلالها إلى تلك الحالة:

  • الدخول في خلوة مع نفسك كي تتأمل كل ما حولك في صمت، استعد للقاء نفسك دون أدنى ضوضاء ممكنة.
  • يمكنك التنزه على الأقدام في أماكن تنبض بالطبيعة.
  • اجلس مع مصحفك واتل ما تيسر لك من الذكر الحكيم، أو اجعل الذهاب إلى مسجدك لقضاء وقتٍ من الراحة بعيدًا عن الثرثرة أمرًا روتينيًا.
  • تمارين التنفس العميق، يمكنك ممارستها عند التعرض لمواقف صعبة، وفي أثنائها تتعود الصمت والاحتفاظ برد فعلك حتى التأكد من أنه الأنسب.

حاولنا بقدر الإمكان تيسير الحديث عن لغة الصمت في علم النفس، وما لها من فوائد وعيوب حين تكون هي اللغة التي ندير بها مواقفنا الحياتية، ولكن فلندرك أهمية المواجهة أحيانًا والخروج عن صمتنا.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى