رياضة

لماذا يضع بعض اللاعبين أسماءهم الأولى على أظهر قمصانهم؟

إن كنت متابعا جيدا لكرة القدم، فبالتأكيد قد جذب انتباهك وضع بعض اللاعبين أسماءهم الأولى على ظهر أقمصتهم على عكس الشائع بأن تتم طباعة اسم عائلة اللاعب على ظهره، أو الاسم المستعار له على أقل تقدير مثلما يحدث ببعض بلدان أمريكا الجنوبية وخاصة البرازيل.

بغض النظر عن أن الأمر برمته قد يبدو عاديا لا يستحق البحث والتحليل، إلا أن تتبع شيء يبدو تافها للكثيرين كهذا قد يكشف الكثير عن حياة اللاعبين الشخصية، طريقة تفكيرهم، ومدى إدراكهم لموقعهم كإحدى أكثر الفئات شهرة داخل مختلف المجتمعات.

حين يخذلك مثلك الأعلى

في أغلب الأحيان، حين ينجح لاعب ما في اجتياز الصعوبات التي واجهته خلال مسيرته الاحترافية يبدأ في إعطاء كل ذي حق حقه، حيث يشير إلى امتنانه لمدربه الأول الذي اكتشفه، زملائه الودودين الذين ساعدوه بفريق الشباب بناديه الأم، وصولًا إلى دور والده الذي أمضى ساعات لا تعد ولا تحصى يراقبه خلال التدريبات واثقا في قدرته على الوصول لأبعد نقطة يمكن أن يصل لها.

هذه هي الرواية المثالية التي لطالما تكررت على مسامعنا، لكن في بعض الأحيان يبدو الأمر أكثر مأساوية، تماما مثلما حدث في حالة ممفيس ديباي نجم منتخب هولندا ومانشستر يونايتد الإنجليزي السابق.

منذ إطلالته الأولى كشاب واعد مع «بي إس في أيندهوفن» الهولندي، لوحظ أن ديباي يواظب على ارتداء قميص يحمل اسمه هو ‑ممفيس- وليس «ديباي»، الأمر الذي لم يكشف سببه حتى وصل إلى العملاق الإنجليزي صيف 2015.

في لقاء متلفز مع شبكة «بي بي سي» البريطانية، أزاح نجم ليون الفرنسي الستار عن السؤال الذي طالما تردد حول السبب في تفضيله لوضع اسمه على ظهر قميصه، بدلا من اسم والده كما جرت العادة.

وقال عن ذلك: «هذه الأشياء هي جزء من حياتي الشخصية، لا علاقة لذلك بكرة القدم، على الجميع أن يتفهم أنني أمتلك حياة أخرى بجانب حياتي الاحترافية».

وأضاف: «لقد مررت ببعض المواقف التي جعلت مني شخصا أقوى، أنا أحب نفسي كما أنا، وعليكم أن تحترموا ذلك».

على الرغم من أن ممفيس لم يعط إجابة قاطعة حول قضية تفضيله لوضع اسمه، إلا أن صحيفة «إندبندنت» الإنجليزية أجرت بعض الحوارات مع المقربين للاعب، والتي أسفرت عن اكتشافهم للسبب الحقيقي وراء ذلك.

طبقا للصحيفة الإنجليزية، فقد هجر والد ممفيس العائلة منذ أن كان طفلا ذا 4 سنوات فقط، لذلك، فهو لا يرى بأنه لا يدين بأي فضل لوالده، فقد اجتاز كل العقبات بمفرده.

بمكان ليس ببعيد عن مدينة مانشستر، وتحديدا في لندن، قرر الدولي الإنجليزي ديلي آلي في صيف 2017 أن يتوقف عن وضع اسم عائلته على ظهر قميصه مكتفيا بوضع اسمه الأول فقط.

كرة القدم
ديلي آلي، نجم توتنهام الإنجليزي

وكشفت صحف إنجليزية عن السبب وراء ذلك وهو قطع اللاعب علاقته تماما مع عائلته بوقت سابق، ويعتقد أن هذا القرار لم يكن وليد اللحظة، بل عبارة عن تراكمات نفسية عانى منها لاعب توتنهام الإنجليزي.

افترضت صحيفة «صن» الإنجليزية أن قرار ديلي جاء نتاج لأنه نشأ أساسا بعيدا عن أسرته، فمنذ بلغ عامه الـ13، انتقل للعيش مع عائلة زميله بفريق «إم كيه دونز» الإنجليزي، التي استضافته، لكن دون أن يتبنوه رسميا.

بوقت لاحق، نشر بعض أفراد من عائلة آلي صورا له على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، مطالبين إياه بلقائه مجددًا، مؤكدين أن ذلك الطلب لا علاقة له بكونه نجما مشهورًا، إلا أن اللاعب رفض تماما.

حتى نتخلّص من الضغط

اتفق مجتمع كرة القدم ضمنيا على أن نجل لاعب كرة القدم الممتاز غالبا ما يحظى بمسيرة أقل، نظرا لإمكانية حصوله على فرصة الالتحاق بأندية الصف الأول بسبب ربط اسمه باسم والده.

تبدو هذه النظرية موفقة عن طريق التجربة، مع كامل الاعتراف بحدوث بعض الاستثناءات التي خرجت عن القاعدة مثل المدافع العظيم باولو مالديني نجل تشيزاري مالديني نجم إيطاليا وإيه سي ميلان الأسبق.

على كُلٍ، وفي محاولة لإخراج بعض اللاعبين من «ظل الأب»، يلجأ البعض منهم في أن يقصي اسم والده عن ظهر قميصه طواعيةً، رغبة منه في إزاحة الضغط عنه، لكن هل تنجح هذه الحيلة فعلا؟

كرة القدم
خوردي كرويف، نجل يوهان كرويف أسطورة برشلونة بقميص مانشستر يونايتد

أمضى جوردي كرويف نجل أسطورة برشلونة الإسباني وأياكس الهولندي أول عامين له كلاعب بالفريق الأول داخل برشلونة ما بين 1994 و1996، ونجح خلال هذه الفترة في تسجيل 11 هدفا في 41 مباراة، آنذاك، بدأ الجميع في التطرق إلى إمكانية أن يتحول كرويف النجل إلى أسطورة مثل والده بالمستقبل، خاصةً وأنه كان يشغل مركز صانع الألعاب مثل والده.

جذب خوردي انتباه أليكس فيرجيسون، المدير الفني لمانشستر يونايتد الإنجليزي، ليتمم التعاقد معه صيف 1996 مقابل 1.6 مليون يورو، ومن هنا بدأت الأمور في التحوُّل بشكل مأساوي.

كان خوردي لا يزال يافعا، فأراد أن يتخلص من ضغط المقارنة مع والده، فقرر أن يضع اسمه على ظهر القميص، لكن بالطبع لم تمر هذه الخدعة على الصحافة الإنجليزية، التي استمرت في عقد مقارنات متواصلة بين أدائه وبين ما يفترض أن يكون عليه، إلى أن قصمت ظهر البعير تماما، حين دخل الشاب الهولندي في دوامة من الإصابات جعلت محاولته دخول تشكيل الجيل الذهبي للشياطين الحُمر أمرا مستحيلا.

عقب إنهاء عقده مع الفريق الإنجليزي عام 2000، خاض اللاعب عددا من التجارب الفاشلة بأندية إسبانية مثل سيلتا فيجو، آلافيس وإسبانيول، دون أن يقدم أي جديد، ليعلن اعتزاله لعب كرة القدم تماما بعدما وصل به الحال ليلعب لناد ينشط بدولة مالطا.

يرى خوردي بأنه لم يكن موفقا خلال مسيرته، ربما بسبب الإصابة التي داهمته بوقت حرج من مسيرته، لكنه لا يشعر أبدًا بأنه قد ظلم بسبب والده، فقد صرح بوقت لاحق بأنه حين كان ينظر للاعبين داخل اليونايتد كان يحدث نفسه قائلا.. «هم أفضل مني.. هذا هو العدل».

رغبة في التفرد

يشعر بعض لاعبي كرة القدم بأن الاسم المطبوع على ظهر قميصه يجب وأن يعبر عنه، وكلما ازدادت شهرة اللاعب، زادت رغبته في أن يضع اسمًا يميزه عن الآخرين.

كرة القدم
أليكسيس سانشيز، قائد منتخب تشيلي

لعب سانشيز باسمه الأخير على قميصه معظم مسيرته تقريبا، لم يكن من قلق حيال الأمر، لدرجة أنه مثل تشيلي بهذا الاسم على ظهره في كأس العالم 2010.

لكن كل هذا تغير حين وصل إلى نادي برشلونة، الإسباني، حيث أصبح يُعرف باسم أليكسيس ومنذ ذلك الحين لعب باسمه الأول في العملاق الإسباني وكذلك في أرسنال ومانشستر يونايتد، حتى إنه استخدمه عند تمثيل تشيلي.

لدينا حالة أخرى مشابهة، توقع الكثيرون أن هنالك موهبةً قادمة بكرة القدم الكولومبية قبل أعوام، كان صاحب هذه الموهبة هو خاميس رودريجيز، صانع ألعاب موناكو الفرنسي السابق.

وفي محاولة منه لجذب الأنظار تجاه قميصه، قرر أن يُطبع اسمه الأول «خاميس» على قميصه، بدلا من «رودريجيز»، لأن الاسم الأخير أكثر شيوعا بين أبناء جلدته، في حين رغب هو في أن يصبح أكثر تميزا عنهم.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى