«مغالطة رجل القش».. كيف يمكن الفوز بأي نقاش؟

غالبا ما ينتابنا شعور عميق بالفخر حينما نتمكن من فرض وجهة نظرنا الشخصية بأي جدال قائم، ربما يكمُن السر خلف ذلك الشعور في محاولات أي إنسان بأن يظهر كمُلم بجوانب أي نقاش يدخله، لأنه إذا ما تم ثبوت خطأ وجهة نظره، سيظهر كشخص بلا حُجة ولا معرفة، وهو شعور سيئ جدًا إذا ما أردنا توصيفه. لذا ففي بعض الأحيان يبدأ الأشخاص باللجوء إلى حيلة كلامية تسمى «مغالطة رجل القش» طمعا في الفوز بأي نقاش، حتى ولو كان الفوز نفسه ما هو إلا انتصار زائف.

مغالطة رجل القش

من المغالطات المنطقية الأكثر شيوعا هي تلك الخاصة برجل القش، وتبنى تلك الاستراتيجية الكلامية على تصدير فكرة دحض كل حجج الشخص في الجهة المقابلة من الحديث، وإظهاره كطرف أضعف خلال النقاش، ويسمى الشخص الذي يقوم باستخدام هذه الاستراتيجية بـ«مهاجم رجل القش».

حتى نضعك معنا على طاولة الحوار، وحتى لا تشعر بالتشتت، إليك مثالا كي تستوعب الفكرة بشكل عام.. 

تخيل أن هنالك شخصين، أحدهما أستاذ بالجامعة والآخر هو مساعده، وبعد انتهاء طلابهما من امتحان ما، طلب المساعد من رئيسه بأن يمنح الطلاب درجات إضافية للطلاب الذين أكملوا حل الامتحان نظرًا لأن الاختبار كان أصعب مما يتوقع. فما كان من الأستاذ الجامعي إلا أن يرفض طلب مساعده، لأن ذلك سيجعل الطلاب لا يهتمون بدراستهم في المستقبل بعد أن حصلوا على الدرجة النهائية بالامتحان، ولأنه كذلك يرى بأنه من غير المنطقي أن يحصل الطالب على تقييم مقابل لا شيء.

في هذه الحالة، هاجم الأستاذ الجامعي رجل القش، لأن المساعد لم يطلب أن يمنح الجميع درجات، بل من أكمل الامتحان فقط، كذلك لم يشر إلى حصول من أنهى الامتحان على العلامة الكاملة، بل طالب فقط بدرجات إضافية، وأخيرًا، افتراض الأستاذ بأن الدرجات الإضافية مقابل لا شيء فهو من وحي خياله، نظرًا لتوضيح المساعد لذلك أعلاه، فلن يحصل على درجات سوى من اجتهد وأنهى الاختبار كاملا.

في ذلك المثال أراد الأستاذ الجامعي بدحض موقف مساعده عبر تقديمه مبررات لم تخرج عن لسانه من الأساس، نعم! طمعا في أن ينهي النقاش كطرف فائز.

تاريخ

يعتقد بأن أول محاولات استخدام مصطلح مغالطة رجل القش جاء في القرن الـ16 بكتاب » Babylonian Captivity of the Church»، حين تبادلت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية نقاشا عاما مع الراهب مارتين لوثر، حول قضية أثارها عن الطريقة الصحيحة لتقديم القرابين المقدسة.

قام ممثلو الكنيسة بافتراض أن لوثر رفض فكرة القربان كشعيرة خدمية تقام في ذلك الوقت، وهو افتراض غير صحيح، لأن لوثر لم ينتقد الفكرة في العموم، بل قدم انتقادا يشرح من خلاله الطريقة التي يراها صحيحة لتقديم القربان.

بنفس الصدد، ترك مارتين لوثر أول نص مكتوب يحمل مصطلح رجل القش، حين قال عن الجدل الذي دار بينه وبين ممثلي الكنيسة.. «هم يجزمون بوجود شيء ما ليهاجموه، أو أنهم يصنعون رجلا من القش من ثم يقتلوه». 

كي تتجنب هذا النوع من النقاشات، وحتى لا تشعر بأن من يجادلك قد يدحض حجتك بشكل زائف، ينصح بأن تسلك طريقا من 3 طرق. إما أن تستخدم لغة واضحة لا تقبل التأويل واختلاط الفهم، أو عبر مواجهة من يقوم باستخدام هذه الحيلة مباشرة بأنه لا يستهدف النقطة الحقيقية من النقاش، أو عليك أحيانا قبول ما يطرحه من جدل مشوه، فقط إذا ما شعرت بأنه يمكنك دحض حجته المشوهة تلك. أو أخيرًا ورغبة في الحفاظ على الوقت والمجهود، لم لا تتجنب هذا الجدل من الأساس؟

الكاتب

مصدر طالع المصدر الأصلي من هنا
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status