ثقافة ومعرفة

ميخائيل نعيمة.. “ناسك الشخروب” ورائد الشعر المهموس

ميخائيل نعيمة هو شاعر لبناني الأصل وأمريكي الجنسية، ولد في 17 أكتوبر عام 1889، درس الحقوق في جامعة بولتافيا الأوكرانية، وهو من أشهر شعراء المهجر بنيويورك، كما أنه من أشهر رواد القرن العشرين الذين ساهموا في تأسيس المدرسة الأدبية الحديثة.

تنوعت كتاباته ما بين الشعر والقصص والروايات والنقد والمسرح والفلسفة، وكتب مؤلفاته بالعربية والإنجليزية وبعض اللغات الأخرى، وهو لم يتزوج طوال حياته ولكن كانت تجمعه قصة حب بينه وبين فتاة روسية لم تكلل بالزواج في النهاية.

إنجازات ميخائيل نعيمة

عاش في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة 20 عاما ونال بها الجنسية الأمريكية، وشارك في الرابطة القلمية بنيويورك والتي أنشأها الشاعر جبران خليل جبران للشعراء المهاجرين من الشام ولبنان، وأصبح نائبًا له عام 1932.

أصدر مؤلفاته القصصية لأول مرة عام 1914 وسماها باسم سنتها الجديدة وأشار فيها إلى جمال نساء البلدة اللبنانية ومشروباتها الرائعة وعاداتها الاجتماعية، ثم أصدر المجموعة الثانية عام 1915 وسماها باسم “العاقر”، ثم ألف بعدها مؤلفات باللغة الروسية والإنجليزية.

كتب رواية “الآباء والبنون” عام 1917 التي أوضح بها اختلافات الفكر بين الأجيال وكانت أول رواية صدرت له في نيويورك وكتب بعدها مسرحية تسمى “أيوب”، وأصدر كتابا بعنوان “الغربال” عام 1923 الذي أوضح به نقده المعاصر.

أصدر روايته المعروفة باسم “الأرقش” عام 1941 وأوضح بها آراءه في الأمور الحياتية، وتميزت تلك الرواية بسهولة سرد الأحداث وروعة الأسلوب، بينما أصدر في عام 1952 كتابه المسمى “مرداد”، ثم أصدر عام 1956 كتاب “الأكابر” الذي يحمل بداخله عددا من القصص.

أما في عام 1960 فقد كتب سيرته الذاتية في كتابه المعروف باسم “سبعون”، ولقد ألف هذا الكتاب اعتقادًا منه أنه قارب مفارقة الحياة، وقدم قصائد شعرية وأصدرها في ديوان سماه باسم “همس الجفون”، ولقد تم عمل مجسم له تخليدًا لذكراه وأدبه بواسطة النحات اللبناني عساف عساف.

وفاته

عاد ميخائيل نعيمة إلى لبنان في عام 1932 واستقر قرب مسقط رأسه بلدة بسكنتا، على تلة خارج حدودها تسمى “الشخروب”، فبنى هناك عرزالا، واعتزل فيه للقراءة والكتابة والتأمل، لذا أطلق عليه لقب “ناسك الشخروب”.

توفي الشاعر ميخائيل نعيمة عندما كان عمره 100 عام وذلك في يوم 29 من شهر فبراير عام 1988 بقرية الشخروب اللبنانية بسبب إصابته بمرض الالتهاب الرئوي.

نظرية الشعر المهموس عند ميخائيل نعيمة

يمتاز هذا الشاعر بأنه مثال نادر للشاعر الإنسان المتسامح المحب للغير، فقد كان يميل إلى التواضع وعدم الغرور وعدم الأنانية.

واتسمت حياته بأنها مليئة بالهدوء والسلاسة، فلقد عاش في بلد الأديان بسكنتا بدولة لبنان ودرس في روسيا وأمريكا، وخلال رحلته الأدبية جمع بين الروح والضمير والعقل، فهو شاعر الشعر المهموس الذي يهمس في أذن المستمع ويكون قريبا من وجدانه وقلبه، كما كان شعره يعبر عن حبيبته ويشيد فيه بأجمل المعاني الإنسانية.

ماذا تمثل روسيا لميخائيل نعيمة؟

أحب ميخائيل نعيمة روسيا كثيرًا، فقد كتب عنها في 3 كتب له هي “سبعون” و”حكاية عمر” و”أبعد من موسكو”، ولقد أقيم بها مؤتمر البيت اللبناني في موسكو وهو مؤتمر علمي تم عقده للذكرى الثلاثين بعد المئة من ميلاده، كما أنه أول رجل عربي لبناني يدرس في معاهد روسيا القيصرية ويتخرج منها.

شارك في اتحاد الكتاب حول موضوع الأدب العربي والأوكراني، كما أنه ألقى محاضرات في جمعية متخرجي جامعات ومعاهد الاتحاد السوفيتي بلبنان، كما شارك مع وفد اتحاد الكتاب الروس في زيارة بيروت.

استفاد كثيرًا من الأدب الروسي ككاتب وشاعر عربي، كما أنه كان شغوفًا بالأدب الأوكراني، حيث قام بترجمة قصائد الشاعر تاراس شيفتشينكو وهو شاعر أوكراني شهير.
ألقى قصيدة شعرية تسمى “نهر متجمد” باللغة الروسية، وعلى الرغم من نجاح تلك القصيدة إلا أنه تم عزله من الكلية الأرثوذكسية في أوكرانيا بسبب حبه لفتاة روسية تسمى فاريا، ولم تتمكن من الطلاق من زوجها للزواج منه.

ضريح ميخائيل نعيمة

أوصى قبل أن يتوفى بأن يكون ضريحه في بلدة بسكنتا مفتوحًا لعل حبيبته تأتي يومًا لتزوره، ولم يزعج أحدًا بوفاته ومات في جو مليء بالهدوء، وكانت حبيبته طوال حياته مصدر الهام بالنسبة له، لدرجة أنه دمج اسم روسيا وفاريا في قصيدة واحدة وأشار فيها إلى قوة روح وجمال المرأة، حيث كانت تتصف بأنها حسناء وشقراء وذات عيون زرقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى