ثقافة ومعرفة

المليار الذهبي.. بين الحقيقة ونظريات المؤامرة

مع حلول شهر نوفمبر من عام 2019، أعلن عن أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد-19″ داخل الصين، قبل أن ينتشر الفيروس انتشارا سريعا ليتم إعلانه بعد ذلك وباءً عالميا من قبل منظمة الصحة العالمية بعدما وجد طريقا لاجتياح معظم بلدان العالم.

يعتقد أن الفيروس الذي ظهر لأول مرة بووهان الصينية قد أصاب وفقا للتقديرات حوالي 107 ملايين إنسان حول العالم، كما استطاع أن يحصد أرواح ما يقارب الـ2 مليون إنسان، ولأن العالم الذي نعيش به ما هو إلا أرض خصبة لافتراض النظريات التي قد تصح أحيانًا، فما كان من بعض المسؤولين المرموقين إلا أن يتهموا الصين بشكل غير مباشر بتصنيع ذلك الفيروس بأياد بشرية، طمعا في تصدير الذعر للعالم. عليك فقط أن تعلم بأن أحد من أيدوا ذلك الزعم هو دونالد ترامب، الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية.

بغض النظر عن الحقيقة خلف ذلك الادعاء الخطير، يطفو على السطح سؤال يبدو منطقيا الآن، وهو لماذا قد يريد إنسان أن ينهي حياة آخر دون سبب واضح؟ وكأنه من الممكن أن يكون هنالك مبرر أخلاقي للقتل من الأساس، سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

خطة المليار الذهبي

في عام 1980 اكتشف ما يعرف بـ«نصب جورجيا الغامض» بجورجيا الأمريكية، وحتى الآن لم يتمكن أي شخص من معرفة هوية صاحب فكرة البناء الحقيقي، والذي قدم اسما مستعارا «آر سي كريستيان» لشركة «إبرتون جرانيت للتشطيب» والتي انتهت من بنائه بحلول مارس من نفس العام. لكن لماذا أحدث ذلك البناء ضجة كبيرة حول العالم؟

مقالات متعلقة

نصب جورجيا هو عبارة عن حجر ضخم من الجرانيت نقشت عليه مجموعة من الجمل بـ8 لغات وهي (العربية والعبرية والسواحيلية والإسبانية والهندية والصينية والروسية بجانب الإنجليزية) وهي عبارة عن 10 وصايا قدمها ذلك المجهول من أجل أن يعيش العالم في رخاء وسلام. وجاءت تلك الوصايا كالتالي: 

  1. أبقوا عدد الجنس البشري أقل من 500 مليون نسمة في توازن دائم مع الطبيعة.
  2. وجهوا التناسل البشري مع تحسين اللياقة البدنية والتنوع.
  3. وحدوا الجنس البشري بلغة جديدة معاصرة.
  4. تحكموا بالعاطفة، بالعقيدة، بالتقاليد وبجميع الأشياء بمنطق معتدل.
  5. احموا الناس والدول بواسطة قوانين عادلة ومحاكم منصفة.
  6. اتركوا الدول تحكُم داخليا مع تصفية النزاعات الخارجية في المحكمة العالمية.
  7. تجنبوا القوانين التافهة والموظفين عديمي الفائدة.
  8. وازنوا ما بين الحقوق الشخصية والواجبات الاجتماعية.
  9. شجعوا الحقيقة، الجَمال، الحُّب، لإيجاد التوافق المطلق.
  10. لا تكونوا سرطانا فوق الأرض، أفسحوا مجالا للطبيعة، أفسحوا مجالاً للطبيعة.

قد نتفق أو نختلف مع مضمون الرسائل أو التوصيات تلك، لكن النقطة الأكثر إثارة للجدل كانت مطالبة ذلك المجهول بتقليص عدد سكان الأرض لحوالي 500 مليون إنسان فقط، ما يعني أنه أراد أن يتخلص من أكثر من ثلاثة أرباع الكوكب، فقد كانت البشرية آنذاك تجمع ما يقارب الـ4.5 مليار إنسان. عمومًا، ربما لا يجب الانتباه لهذا الشخص أو المؤسسة، لأن حديثه أبعد ما يكون عن المنطق.

هاجس قديم

طبقًا للكاتب الروسي «سيرجي كارا مورزا»، هنالك مليار إنسان أكثر ثراءً بالتالي استهلاكًا من باقي البشر، إذن فإن استمر الوضع كما هو عليه، واستمر باقي العالم بديهيا في استهلاك الموارد بنفس الوتيرة المتسارعة، فسينتهي المطاف باختفاء الموارد مع الوقت، حقيقة لم يدعُ سيرجي لارتكاب أي عمل للتخلص من البشر حول العالم، بل حاول أن يقدم شرحًا للوضع القائم.

بدا أن سيرجي تأثر بكتاب الاقتصادي الإنجليزي «توماس روبيرت مالتوس» الذي جاء بعنوان (مقالة في توضيح مبدأ السكان) الذي نشر عام 1798، والذي استعرض خلاله حقيقة محدودية الموارد الطبيعية، حيث افترض بأن زيادة معدلات النماء بذلك الوقت لن تعين البشرية على التقدم، على العكس، فقد كانت وجهة نظره أكثر عمقًا، فعندما يوجد الكثير من الطعام الزائد عن الحاجة، ستزداد رغبة البشر في التكاثر، فكان الحل من وجهة نظره هو الحد من مسببات الزيادة السكانية بأي شكل، لأنها ستؤول في نهاية المطاف إلى الصراعات، لأن الموارد بديهيا ثابتة، تقل مع مرور الزمن.

نظريات المؤامرة

يمكن ببساطة ربط كل الأحداث ببعضها البعض، فبالتأكيد يمكنك إسقاط كم الحروب والمنازعات التي نشبت منذ أن بدأ توثيق الأحداث كتابيا على أنها خطة محكمة من قبل جهة لا نعرفها بغية الوصول لذلك الهدف الذي لا يمت للإنسانية بصلة، لا تقلق.. فربما لست وحدك من شعر بضرورة ربط الأحداث بذلك الشكل، ففي عام 2017، وخلال كلمته بمؤتمر ميونيخ للأمن، لم يجد بيل غيتس حرجًا من أن يقول نصًا: «على البشرية أن تستعد لوباء»، بالتأكيد لم يكن يعلم بيل أن كلماته ستتحقق بالحرف الواحد، لكن يجوز أنه امتلك انطباعا لذلك الذي يمتلكه بعضنا بأن هنالك قوى ما تسير هذا العالم بنظام دقيق، أو أنها مجرد خيالات لا أساس لها.

وبغض النظر عن هذا وذاك، ماذا لو أن العالم قرر أن يقدم حلًا أكثر إنسانية؟ لماذا يجب أن يزداد الأثرياء ثراءً، والفقراء فقرًا؟ بمد ذلك الخط على استقامته يمكننا الوصول لإجابة حقيقية حول حقيقة رغبة البعض ‑ولو اعتباطا- في التخلص من هؤلاء المنتمين للعالم الثالث، مع كامل اعترافنا بأنه من الممكن أن يكونوا بلا فائدة حقيقية تعود على الإنسانية نفسها بالتقدم والازدهار.

ربما يكمن الحل في أن يمتلك الجميع حصصًا متقاربة من الموارد، بالطبع لا نطالب بأن توزع بالتساوي، لأن البشر درجات وهذه هي الشريعة المتعارف عليها، لكن الأكيد أنه من الظلم أن يمتلك أحدهم كل شيء، أما الآخر فبدلا من مساعدته على الحياة بشكل كريم، نطالب برحيله عن العالم بلا رجعة.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications