ثقافة ومعرفة

كيف شاركت النساء بالثورة المكسيكية؟

مطلع القرن الـ20 كانت نساء المكسيك كغيرهن من النساء، يلعبن أدوارًا أكثر تقليدية كربّات منازل مثلا، لكن حين اندلعت الثورة المكسيكية بعام 1910، ربما تغيّر كل شيء.

في هذا العام، بدأت انتفاضة شعبية مسلحة، شارك بها كل فئات الشعب المكسيكي، تحديدًا عندما أعلن فرانسيسكو ماديرو ‑مرشّح الرئاسة- بأن الدكتاتور بورفيرو دياز قد زّور الانتخابات الرئاسية بالفعل، قبل أن يدعو الشعب إلى النزول إلى الشوارع لإسقاط النظام القمعي الفيدرالي، حتى وإن تطوّر الأمر لاستخدام السلاح، بغية التخلّص من المستبد الذي طالت حقبة حكمه لقرابة الـ30 عاما.

كيف وصلت النساء إلى ساحة القتال؟

حقيقةً لا يمكننا الجزم بحقيقة دوافع النساء اللائي شاركن في هذه الأحداث، لكننا يمكننا أن نصل إلى نقطة تلاقٍ اعتمادًا على التاريخ الموثّق. مبدئيًا؛ أطلق لقب «Soldadera» على أي سيدة شاركت بهذه الثورة، وهذا المصطلح قد تم اشتقاقه من العبارة الإسبانية «Soldada»، والتي تعني لغويًا الأجر الممنوح للجندي المحارب.

من هنا يمكننا الوصول لأول تفسير منطقي، وهو أن المشاركين في الثورة من الجنود المناهضين للحكومة الفيدرالية كانوا يمنحون مرتباتهم لزوجاتهم، حتى يتسنى لهن ابتياع أساسيات الحياة مثل الطعام والملبس إلخ.. لكن هذا التفسير يصطدم بالصور الحية التي تم التقاطها للنساء داخل ساحة الحرب، ما يعني أنه وبشكل ما وجدت بعض النساء طريقًا داخل صفوف المقاتلين، بل أحيانًا قيادتهم.

الحقيقة الأخرى هي أن قادة الجيش الثوري المكوّن من عدد من المجموعات المقاتلة رفضوا بشكل قاطع مشاركة النساء في صفوف المقاتلين، واكتفوا بإسناد مهام ثانوية لهن بدلا من حمل السلاح لكن وبسبب عدم التنظيم مقارنةً بالجيش الفيدرالي حدث ما لم يكن بالحسبان.

مشاهير

بشكل ما نجحت بعض السيدات في نيل شرف القتال، كما ذكرنا سابقًا، بل حصلن على رتب مثل كولونيل وجنرال، باستخدام بعض الحيل الذكية، أو التي كانت ذكية بهذه الفترة من التاريخ للمزيد من الدقة.

كانت بيترا هيريرا قد انتحلت شخصية رجل يدعى بيدرو بغية المشاركة في الثورة، فحاولت التشبه بالرجال لأطول فترة ممكنة من الوقت، عبر التمثيل في مرّات، أو القيام بما يقوم به الرجال مثل حلاقة الذقن مطلع كل يوم، أو حتى بإخفاء جدائلها تمامًا.

مع الوقت، اكتسبت بيترا، أو بيدرو صيتا ذائعا بين صفوف المقاتلين، لما امتلكته من شجاعة وقدرة متناهية على التعامل بالسلاح، آنذاك، قررت أن تزيح الستار عن هويتها الحقيقية، فاعترفت لجنود كتيبتها المكونة من 200 رجل، بأنها امرأة، وليست رجلًا، ما تركهم في دهشة شديدة.

كذلك استطاعت أخريات من المشاركة، حتى وإن لم يستطعن الوصول إلى ما وصلت له بيترا، فبمجموعات ثورية مثل مجموعة (بانشو فيلا، إيميليانو زاباتا) كان هنالك نساء يساعدن داخل ساحات الحرب عبر تحطيم الحواجز التي تعوق الجنود المحاربين.

نظرية أخرى

طبقًا للصحفي جون ريد، لم تقدم النساء على هذه الخطوة إيمانًا بمبدأ الثورة، لكن ربما فعلن ذلك لأسباب أخرى، حيث أخبرته إحدى السيدات أن شريكها قد أجبرها أن تذهب معه إلى الصحراء حيث تدور الأحداث، وحين رفضت معللة ذلك بأنها في أشهر حملها الأخيرة وربما تعرض رحلة خطرة طفلها لما لا يحمد عقباه، أصر على رأيه لأنه أراد أن تكون بجانبه لتطهو له الطعام وتؤنس وحدته، لذا ذهبت رغمًا عنها لتظل بجواره، وتفقد ابنها أيضًا بالنهاية بسبب صعوبة التكيُّف مع الحياة بالصحراء.

وبغض النظر عن سردية الإجبار تلك، فرحيل الرجال من القرى إلى الصحراء، جعل منها لقمة سائغة للقوات الفيدرالية، التي في الأغلب كانت تنتقم من سكانها ردًا على هذه الثورة، لذا وبما أنه لا يوجد أي خط دفاع أمام المناطق السكنية، فالمنطقي أن ترحل النساء رفقة شركائهن، لأنه الخيار الأكثر أمانًا بين الخيارات المتاحة.

نهايةً وبغض النظر عن عدد النساء اللاتي قُمن بأدوار بطولية خلال الثورة المكسيكية التي دامت 10 سنوات، وبغض النظر أيضًا عن حقيقة مشاركاتهن الفعلية في ميدان القتال، المؤكد هو أن النساء تواجدن بعدد لا بأس به أيًا ما كانت الدوافع بهذه البقعة الخطرة من العالم.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى