مصطفى محمد يكتب: هل يعود “الملك صلاح” بإكليل الغار؟

كتب – مصطفى محمد

“لقد حققت أهدافي المرسومة لهذا الموسم”.. بهذه الكلمات الواثقة، عبر “ملك” ليفربول الجديد محمد صلاح عن رضاه عن بداياته مع الريدز، في معرض رده على أسئلة صحيفة ” ماركا ” الإسبانية منذ أيام. وأظهر الجناح الأعسر الطائر شغفه بقوة لخطف لقب هداف البريميرليج من ماكينة أهداف توتنهام هاري كين. صحيح أنه لم يعدد تلك الأهداف التي حققها، ولكنها واضحة وهي قيادة منتخب بلاده لكأس العالم والفوز بالكرة الذهبية كأحسن لاعب إفريقي وتحقيق بداية مع ليفربول لم يكن أكثر المتفائلين يتوقعها بهذا النسق ” الانفجاري”.

لنا أن نفخر بما يقدمه نجمنا العربي، ليس فقط لما نشاهده من مستوى مذهل وثابت وتصاعدي على مدار 3 مواسم، ولكن أيضا” من طريقة إدارته لموهبته ومستقبله المهني. فلا يخفى علينا أننا نفتقر للعمل المؤسسي في صناعة النجوم! والنماذج الناجحة على الساحة من أبناء جلدتنا، وهم كثر بالمناسبة، شقت طريقها منفردة نحو القمة بالاعتماد على الذات وطموحها اللامحدود وإدارتها العبقرية لموهبتها، وبالطبع خدمتها الظروف لأنها تستحق..

و للتدليل على أن عقلية صلاح “غير”! لا أنسى أن أحد المهاجمين العرب البارزين عندما بزغ نجمه أوروبيا، ادعى أن مدربه، الذي كان أحد أفضل وأغلى لاعبي العالم في جيله، يغار منه لأن نجمنا العربي اقتنى سيارة “فيراري”! ومحترفون عرب آخرون توقفت مسيرتهم وعادوا للدوريات المحلية بدعوى المعاملة العنصرية من قبل مدربيهم. وهناك من أنهى مشواره الواعد بنفسه لأنه لم يتعامل بشكل احترافي ولم يدرك أن في أوروبا لابد أن تلتزم بواجباتك كي تحصل على حقوقك وليس هناك مجال “للدلع”..

لا أعلم إذا ما كان هناك فريق عمل يساعد محمد صلاح في التخطيط لمسيرته الاحترافية بهذا الشكل اللافت، كما يحدث مع كريستيانو وميسي ونيمار وغيرهم من نجوم الصف الأول في القارة العجوز.

و لكني أدعوكم لقراءة ماذا يقول صلاح حول اللعب في أوروبا والإصرار على النجاح..( ليس من السهل لأي مصري أن يصل لأوروبا ويلعب في أعلى المستويات مع الكثير من الضغط.. وإنني أحاول الاعتناء بنفسي والعمل الجاد حتى أصل لأعلى مستوياتي على الإطلاق، وإنني في وضع جيد وأحاول المضي في خطواتي قدما” لتحقيق أهدافي. وإنني أقول للناس إن الأمر ليس سهلا”! ولكنك إذا أردت شيئا بشدة فسوف تحققه..”

مجد محفوف بالمخاطر

نعود لحديث صلاح لـ (الماركا ) لنكتشف وعيه وفهمه لطبيعة خريطة الانتقالات ومنحنى صعود وهبوط أندية القمة في أوروبا وذلك عندما سئل إذا ما كان يشغله اهتمام ريال مدريد به في الفترة المقبلة وقوله “ليس لدي الكثير لأقوله عن الانتقال للريال، وإذا كان علي أن أقول شيئا، سأقول إنني سعيد في ليفربول”.

وبهذا القدر من الذكاء وترتيب الأفكار يستطيع “ملك” ليفربول أن يخفف الضغوط على كاهله وتدل إجابته كذلك على الجدية والواقعية الشديدة في طريقة تفكيره بالتركيز على النجاح في المهمة الحالية التي ستصل به، إذا ما تخطاها بنفس الوتيرة المتسارعة، إلى الارتقاء أكثر في سلم المجد. ولن يكون من المستغرب وقتها أن ينافس الفرعون المصري على الكرة الذهبية كأحسن لاعب في العالم وربما يقتنصها لم لا!

بالطبع اللعب للريال أو برشلونة مجد وفخر لأي لاعب وخاصة عندما يكون مطلوبا لصناعة الفارق ويتم وضعه على رادار أحد القطبين لإكمال مثلث أحد أضلاعه “الدون” أو “الليو”. لا تساورني أي شكوك في قدرة النفاثة صلاح على النجاح مع أي فريق لأنه تخطى مرحلة إثبات الذات وأصبح رقما صعبا في بورصة اللاعبين الذين يصنعون فارقا حقيقيا مع أكبر الأندية بما يمتلكه من مقومات على صعيد الشخصية والموهبة.

شخصيا أتمنى على صلاح، الذي لم يعد ملكا لنفسه فقط، ألا يتعجل الخطوة القادمة وأن يتحسس موضع قدمه وأن يوسع من خياراته حتى وإن كان من بينها استمراره مع ليفربول لإكمال مشروع يورجن كلوب الذي قد ينتهي بالتتويج “بالبريمرليج” العام القادم بعد دراسة وتلافي خطايا الموسمين الماضيين. أو البقاء في إنجلترا مع السيتي الذي يزحف بثبات نحو اللقب الأوروبي الأغلى سواء لهذه النسخة أو الموسم المقبل. ولا أظن أن الانضمام لصفوف باريس سان جيرمان خيار مطروح في ذهن صلاح لأسباب كثيرة! التاريخ يقول إن الفوز بدوري الأبطال هو طريق الفرعون المصري إذا ما أراد معانقة الكرة الذهبية في ظل وجود أساطير مثل ميسي ونيمار وكريستيانو. وبالتالي عليه أن يستخرج أفضل ما لديه وأن يشحذ كل طاقته الفكرية في اختيار أقرب فريق يتوافق مع هدفه الطموح القادم.

ما يفعله ابن الريف المصري رفع سقف طموحاتنا وجعلنا نعانق السحاب فأصبح نجاحه يمثل منصة انطلاق ورافعة لتسويق مزيد من النجوم العرب في الدوريات الأوروبية. ناهيك أنه بأخلاقه وسلوكياته الراقية صار أيقونة وقدوة لأطفالنا الذين ينتظرون “أبو مكة” ليقارع الأساطير في اللعبة ويعود لهم بإكليل الغار.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد