ثقافة ومعرفة

هيدي لامار.. نجمة هوليود ومخترعة الواي فاي التي سبقت عصرها

على الرغم من جمالها الذي مكنها من الدخول لعالم الفن والتمثيل في سينما هوليود، من أوسع أبوابها، إلا أن هيدي لامار  كانت شغوفة بالابتكار وقدمت عددا من الاختراعات التي انتفعت بها البشرية، ولكنها لم تتمكن من معاصرة تلك الاختراعات في صورتها النهائية وشكلها الحالي في وقتنا المعاصر، كما لم تكن تدري أن اختراعها سيكون يوما ما ركنا أساسيا وبناء مساهما في اختراع الواي فاي والبلوتوث، وأي تقنية تعتمد بدورها على موجات الراديو.

والتقرير التالي من «قل ودل» يعرض حياة هيدي لامار المثيرة للإعجاب ويقف بدوره عند أبرز المحطات في حياة تلك النجمة النمساوية الأمريكية ..

 من تكون هيدي لامار؟

هي «ماريا ايفا لامار» أو كما عرفت فنيا في هوليود باسم هيدي لامار، ولدت في الـ9 من نوفمبر من عام 1913، فى مدينة فيينا النمساوية لأبوين يهودين وأثرياء، وحصلت على الجنسية الأمريكية وكانت تمتلك من مواصفات الجمال ما يؤهلها بشدة للدخول في مجال التمثيل.

هيدي لامار
هيدي لامار

حول حياتها الأسرية

تزوجت هيدي لامار 6 مرات وأنجبت طفلين فقط في جميع زيجاتها وبالتحديد من زوجها الأول، كما تبنت طفلا آخر خلال زواجها الثانى، وقيل إن زوجها يعمل لحساب هتلر وموسولينى، وقد عانت معه، حتى تمكنت من الهروب إلى العاصمة الفرنسية باريس، ومنها إلى لندن، بعد أن تنكرت فى زى خادمة.

هيدي لامار
هيدي لامار

هيدي لامار والفن

دخلت هيدي لمار إلى مجال التمثيل بعدما التقت بمدير شركة «مترو جولدن ماير»، والذى تعاقد معها على السفر والتمثيل بهوليوود، بعد هروبها، لتصبح واحدة من أبرز نجمات الأفلام في عهدها، واستطاعت تغيير مقاييس الجمال في هوليوود، ومن خلالها استطاعت أن تسجل الصور النمطية على الكتب وأغلفة المجلات.

وقد بدأت هيدي لامار، الفن والتمثيل فى سن مكبرة، واستطاعت أن تحقق شهرة عبر فيلم «شمشون ودليلة» عام 1949، وانطلقت منه إلى العالمية لتصبح بعدها نجمة هوليوود الأولى، فضلا عن تصنيفها ضمن أجمل خمسين امرأة فى العالم وفقا لمجلة التايم.

هيدي لامار
هيدي لامار

فنانة تعشق الرياضيات

كانت هيدي تعشق الرياضيات وعلوم التقنية، وقد سارت فى طريق البحوث العلمية والاختراعات، وكانت تجمع في حياتها بين الفن والتمثيل صباحا، ومن ثم الأبحاث والعلوم ليلا فى معملها الصغير بمنزلها القائم فى أحد أحياء هوليود.

هيدي لامار
هيدي لامار

بالتعاون مع «جورج أنتيل»

لم تقف إنجازات هيدي عند هذا الحد، فبعد فترة من الأبحاث التقنية، تعاونت هيدى مع عازف البيانو «جورج أنتيل»، من أجل الحصول على براءة اختراع عن تصميم نظام اتصالات لاسلكية صعب الاختراق أو التنصت عليه، وكان «أنتيل» موسيقيا لامعا، لديه من الحس الابتكاري ما أهله للتعاون مع هيدي في معظم بل يمكن القول جميع اختراعتها، وكان قد تخرج من المدرسة بسن 15، تماما مثل هيدي لامار.

 ثلاثة اختراعات مختلفة

تمكن جورج بالتعاون مع هيدي من تطوير ثلاثة اختراعات مختلفة، يتمثل الاختراع الأول في نظام توجيه لاسلكي سري للغاية، باستخدام تكنولوجيا القفز الترددي، طوراه معا لصالح القوات البحرية للحلفاء التي كانت تتعقب الغواصات الألمانية في شمال المحيط الأطلسي، ولكن هدف هيدي من تطوير اختراعها جاء لأغراض مختلفة تتمثل في تأمين عبور والدتها عبر المحيط من لندن إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

هيدي لامار
هيدي لامار

 خطوات منيرة في عالم الابتكار

كانت الحرب العالمية الثانية بمثابة الخطوة الأولى، لتثبت هيدي قدرتها على الاختراع، فكانت تقضي لياليها بالفعل في العمل على اختراع نظام القفز الترددي للاتصالات، لصالح الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ويعد هذا النظام أساسا استخدم في سبيل تطوير نظام تحديد المواقع العالمي والبلوتوث وتكنولوجيا الواي فاي، ونظام تحديد المواقع، والهواتف الذكية التي نستخدمها اليوم، كما استخدام كسلاح سري بيد الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي السياق ذاته، شاركت هيدي فريق بحثي عمل على اختراع موجات الراديو ذات الطيف الترددى، ويطلق عليه «تردد موجات الراديو»، بجانب أن الفضل يعود لها في اختراع الهاتف المحمول، والذى سجلت براءة اختراعه فى الولايات المتحدة، كما سجلت براءة اختراع تحريك الطوربيد باللاسلكى.

 هل جنت هيدي شيئا من اختراعتها؟

بخلاف احتفال كلا من ألمانيا والنمسا وسويسرا بيوم المخترع فى 9 نوفمبر، والذي يوافق يوم ميلادها ‑تقديرا لإنجازتها وأبحاثها العلمية المفيدة- لم تجن هيدي أية أموال أو أجر مقابل اختراعاتها التي نبعت من أخلاقها ورغبتها في تقديم إضافة دون التفكير في الربح المادي.

فترة من العزلة والفقر

ظلت هيدي تبتكر عددا من الاختراعات  بصفة دورية أما بمفردها أو بالإشتراك مع المخرج السينمائي «هوارد هيوس»، الذي كان يحاول ابتكار حلا من أجل تطوير طائرات أسرع، وظلت لا تجني أموالا من ذلك، حتى آل بها الحال في أيامها الأخير، بالشعور بالوحدة والأسى لعدم حصولها على الاعتراف أو التقدير المناسب لإنجازاتها، وكانت في تلك الفترة تعيش في عزلة وتشتكي قلة المال.

محنة بددها الذكاء

لا تقتصر عقلية هيدي فقط على قدرتها على الابتكار، فقد كانت تتمتع بموهبة فطرية فذة مع جمال وذكاء وشجاعة، من خلالهم عرفت كيفية استغلال الفرص، فعندما أخطأت شركة التصميم البصري «كورال» واستخدمت صورتها على منتجاتها دون تصريح، ظنا من الشركة أن هيدي قد غادرت الحياة، قامت الممثلة برفع دعوى قضائية، حصلت من خلالها على مبلغ 3 مليون دولار أمريكي كتعويض.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فبعد فترة قصيرة، طلبت هيدي من متحف «السميثونيان» أن يقدر قيمة براءة الاختراع الأصلية التي منحت لها عن اختراع القفز الترددي.

الموت يسبق رد المتحف

توفيت هيدي لامار فى ولاية فلوريدا الأمريكية يوم 19 يناير عام 2000 عن عمر يناهز 86 عامًا بعد معاناة مع مرض القلب وتصلب الشرايين، قبل أن تعرف رد المتحف بالقيمة التقديرية التي حددها، والتي بلغت 6 مليون دولار أمريكي، كقيمة تقديرية مضاعفة لرصانة عقلها عن القيمة التقديرية التي حصلت عليها لجمال وجهها.

عدد من الجوائز

حصلت هيدي لامار في تسعينات القرن العشرين بعد انتشار الاتصالات الهاتفية اللاسلكية، على حقها في الاعتراف بفضلها من خلال عدد من الجوائز، وكانت أحد هذه الجوائز من شركة «ميلستار» التي تشغل اتصالات القواعد العسكرية، والتي توفر بدورها الاتصالات الآمنة للقوات المسلحة الأمريكية ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

 أنيس منصور يُبدي رأيه

كتب عنها الأديب المصري الراحل أنيس منصور، قائلا : «هيدي لامار ممثلة نمساوية، لديها طموحات غريبة.. أن تكون فاتنة الدنيا، فكانت، وأن تكون مخترعة، فكانت، وبعض العلماء يرون أنها المخترع الحقيقي للتليفون المحمول، وأنها سجلت ذلك في أمريكا، وأنها سجلت اختراعا آخر هو تحريك الطوربيد باللاسلكي.. ولكن أحدا لم يأبه لهذا الاختراع الذي سجلته، ليكتشفوا بعد سنوات أنها كانت سابقة لزمانها».

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى