ثقافة ومعرفة

وفاة أدولف هتلر.. وهل هرب الزعيم النازي حقا؟

في الـ 30 من أبريل عام 1945، أعلنت وفاة أدولف هتلر، الزعيم النازي، حيث أشارت الأنباء الرسمية إلى أنه قد قرر الانتحار بمخبئه، تحت الأرض، بالعاصمة الألمانية برلين، عقب إدراكه تمامًا لحقيقة هزيمة ألمانيا وسقوط العاصمة في يد الحلفاء وبالتالي خسارته للحرب العالمية الثانية، وضياع حلم «الرايخ» الخاص به. 

خسارة الحرب العالمية الثانية

وفاة أدولف هتلر
إنزال نورماندي.

قبيل الحديث عن أسباب وفاة أدولف هتلر وملابساتها علينا أولًا العودة إلى حدود عام 1943، حين بدا من الواضح أن ألمانيا سوف تنهار تحت ضغط قوات الحلفاء، وتجلّت المؤشرات تحديدًا في فبراير من ذلك العام، حين تم القضاء على الجيش الألماني السادس، الذي تم استدراجه في عمق الاتحاد السوفيتي في معركة «ستالينجراد».

بينما تعرض أدولف هتلر لضربة موجعة في يونيو 1944، حين نجحت جيوش الحلفاء الغربيين في السيطرة على نورماندي بفرنسا، وبدأت بشكل منهجي في دفع الألمان للعودة نحو برلين، وبحلول يوليو 1944، أقر العديد من القادة العسكريين الألمان بهزيمتهم الوشيكة وخططوا لإزاحة هتلر من السلطة للتفاوض على سلام أكثر ملاءمة.

ومع إصرار القائد النازي على الاستمرار بالحرب، لم يجد بعض القادة العسكريين المعارضين لقراره بدًا من محاولة اغتياله، لكنها كُل تلك المحاولات فشلت، ليرُد هتلر ردًا انتقاميًا تمثّل في إعدامه لـ4 آلاف من المشتبه في تورطهم بهذه العمليات بشكل أو آخر.

قصة وفاة أدولف هتلر الرسمية

وفاة أدولف هتلر
سقوط برلين في قبضة السوفييت.

طبقًا للروايات التاريخية التي تقص تفاصيل وفاة أدولف هتلر؛ في يناير 1945، وبعد حصار السوفيت المُحكم لبرلين، انسحب هتلر إلى ملجئه ليعيش أيامه الأخيرة، وكان المخبأ يقع على بعد 55 قدمًا تحت مبنى المستشارية الألمانية، ويحتوي على 18 غرفة وكان مكتفيًا ذاتيًا بالكامل، مع إمدادات المياه والكهرباء الخاصة به.

على الرغم من أن الوضع كان سوداويًا، استمر هتلر في إصدار الأوامر والالتقاء مع مرؤوسين مقربين منه مثل «هيرمان جورينج» و«هاينريش هيملر» و«جوزيف جوبلز»، كما يعتقد أنه تزوج من حبيبته «إيفا براون» قبل يوم واحد من تاريخ انتحاره المُعلن.

يأس الزعيم

تملّك اليأس من الزعيم الذي شاهد حلمه ينهار أمام عينيه، فقرر أن ينهي حياته بيده، وفي وصيته الأخيرة، عين هتلر الأدميرال «كارل دونيتز» رئيسًا للدولة وجوبلز مستشارًا، ثم ذهب إلى مقره الخاص مع زوجته، حيث قام هو وبراون بتسميم أنفسهم وكلابهم، قبل أن يطلق هتلر النار أيضًا على نفسه بمسدس خدمته.

تم حرق جثتي هتلر وبراون بحديقة حديقة المستشارية، وعندما وصل السوفيت إلى المستشارية، قاموا ببعثرة رماد جثة هتلر، لمنع أتباع هتلر من إنشاء نصب تذكاري في مثواه الأخير، وبعد 8 أيام فقط، أعلنت القوات الألمانية استسلامها غير المشروط، تاركة ألمانيا مقسمة من قبل قوى الحلفاء الأربع.

نظريات ومؤامرات

وفاة أدولف هتلر
أدولف هتلر وإيفا براون.

كانت تلك القصة الأكثر قابلية للتصديق بخصوص وفاة أدولف هتلر، لكن نظرية المؤامرة كانت قد تمكنّت من الكثيرين، الذين زعموا بأن الزعيم النازي لم ينتحر، بل ونجح في الفرار من مخبئه متجهًا إلى مكان بعيد، دون عقاب.

معظم أولئك المقتنعين بهروبه، ادعوا أنه عاش سنواته الأخيرة في جنوب الأرجنتين، وحتى إن كان من الصعب أن نعرف بالضبط هوية من حاك هذه النظرية، لكننا بالطبع من بدأ في الترويج لها، وللمفاجأة هو الزعيم السوفيتي «جوزيف ستالين».

وعلى الرغم من إصدار الجنرال «جورجي جوكوف»، أعلى سلطة سوفيتية في برلين، أوامره بوضع نبأ وفاة أدولف هتلر على الصفحة الأولى من جريدة النجم الأحمر، جريدة قواته، لمكافأتهم بالأخبار الجيدة بالنسبة لهم، وتعريفهم بحجم الإنجاز الذي حققوه، إلا أن بعد 3 أسابيع فقط، أخبر ستالين مبعوثًا أمريكيًا أن هتلر قد هرب، ربما إلى إسبانيا أو الأرجنتين.

من المفترض أن دافع ستالين كان زرع عدم اليقين في الألمان، حيث يجعل عدوه العظيم يبدو جبانًا، مثل شخص يواجه خطرًا، أو يواجه احتمال الوقوع في أيدي العدو، ويفضل الهروب على المقاومة حتى النهاية كما طلب من شعبه، أو ربما أراد القائد السوفيتي بذلك ترسيخ احتمالية عودة هتلر مجددًا، ما يعني وجوب تطبيق عقوبات قاسية على ألمانيا النازية لدحض أي محاولة لعودة القائد الهارب.

شكوك مشروعة

للتوصّل إلى حقيقة وفاة أدولف هتلر، وللحد من حالة القلق التي أصابتهم جرّاء هذه التصريحات المتناقضة، أرسلت بريطانيا «هيو تريفور روبر»، العميل السري والمؤرخ، إلى ألمانيا، لإعادة بناء الحقائق والحصول على أكبر قدر ممكن من الشهادات والأدلة، وبالفعل أنتج تريفور روبر تقريرًا أكد انتحار هتلر، والذي نُشر ككتاب بعد فترة وجيزة بعنوان (أيام هتلر الأخيرة).

ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن المؤرخ الإنجليزي لم يستطع الاعتماد على شهادة أقرب مساعدي هتلر في الأيام الأخيرة من القبو، لأنهم كانوا في قبضة السوفيت ومع ذلك، اعتُمدت استنتاجات الرجل الإنجليزي.

من جهة أخرى، ذكر تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي في الأشهر التي أعقبت استسلام النازيين الوجهات المتعددة التي قيل إن هتلر شوهد فيها على قيد الحياة، وذكر التقرير الاحتمالات على الرغم من تنوعها وتناقضها، حيث وصلت شائعات إلى الوكالة بأنه قُتل في القبو فعلًا، وأخرى تدعي أنّه هرب من برلين عن طريق الجو أو من ألمانيا في غواصة سرية.

زعم آخرون أنه كان يعيش في جزيرة بعيدة عن بحر البلطيق، في قلعة في راينلاند، في دير إسباني، أو في معسكر بأمريكا الجنوبية، حتى إنهم زعموا أنهم رأوه يعيش بين المجرمين في ألبانيا، وأعلن صحفي سويسري أن هتلر وإيفا براون أقاما في بافاريا، وحتى وكالة الأنباء السوفيتية أرسلت برقية تفيد بأن هتلر تم العثور عليه في دبلن وهو يرتدي ملابس غير رسمية.

لكن على مر السنين، كانت النسخة التي اكتسبت المزيد من القوة واحتكرت نظريات المؤامرة تقريبًا هي أن هتلر تمكن من الهروب من القبو وحصار الجيش الأحمر ووصل مع إيفا براون إلى الأرجنتين، كيف تمكن من الهرب؟ ماذا كانت وجهته الأولى؟ لا يوجد من يمتلك إجابة.

الوصول للحقيقة

طبقًا لتحليل الحمض النووي الذي أجري على جمجمة يُرجح أنها الخاصة بهتلر، والتي عثر عليها بالقرب من مخبئه، اتضح أنها تعود لأنثى، وليس رجلًا، لكن في نفس الوقت، لا يمكن تصديق رواية الهرب، خاصةً وأن هتلر قبيل وفاته كان يعاني من علامات واضحة للإصابة بمرض «باركنسون»، ومن الصعب تخيل بقاء طويل وصحي لهذا الكائن المنفصل والمريض والهش بالفعل، لكن الجواب، طبقًا لهذه الرواية، هو أنه في الواقع، لم يكن هتلر هو من عانى من الهزات والحالة السيئة، بل شبيهه.

لكن هذه النظرية تظل محل شك، فكيف يمكن للقادة الذين تعاهدوا على أن يرافقوه لنهاية حياته، بل أنهوا حياتهم بعد إعلان وفاته، ألا يلاحظوا أن هذا الشخص الذي تدهورت صحته ليس هتلر؟

الحقيقة الدامغة

في عام 2017، صرّح البروفيسور الفرنسي «فيليب شارليه» بأن كل ما تم حياكته من نظريات حول حقيقة وفاة أدولف هتلر ما هو إلا محض خيالات، أو محاولات بائسة لجذب الانتباه، بعدما قاد دراسة علمية على الجمجمة التي يرجح أنها تعود للقائد الألماني.

فحصت الدراسة أسنان هتلر، التي عُرضت في معرض بموسكو عام 2000، ويبدو أنها تدعم وجهة النظر السائدة حول وفاته في 30 أبريل 1945 مع رفيقته إيفا براون، حيث أثبت التحليل وجود رواسب من الجير الأبيض ولا توجد أية آثار لألياف اللحوم، وهو ما يتوافق مع حقيقة أن هتلر كان نباتيًا.

كما كشفت الدراسة عن رواسب (زرقاء اللون) على أسنانه الاصطناعية، وهو مؤشر على التفاعل الكيميائي بين السيانيد ومعدن أطقم الأسنان، كما نظر الفريق أيضًا إلى جزء من الجمجمة، والذي كان مثقوبًا من الجانب الأيسر، على الأرجح بسبب الرصاصة التي أطلقها على نفسه.

بهذا أغلقت قصة وفاة أدولف هتلر، وحتى يجد جديد، علينا التأكيد على أنه لم يهرب إلى الأرجنتين في غواصة، ليس في قاعدة خفية في أنتاركتيكا، أو على الجانب المظلم من القمر.

الكاتب
المصدر
مصدر مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications