ثقافة ومعرفة

وندسور.. وأسرار أكبر قلعة مأهولة في العالم

وندسور.. كبرى القلاع المأهولة في المملكة المتحدة، وإحدى أكبر القلاع في العالم وأكثرها شهرة، بجانب كونها واحدة من المساكن الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، وفي السطور التالية يقدم موقع قل ودل مجموعة من أبرز الحقائق والأسرار عن قلعة وندسور.

حول تاريخ وندسور

صنّفت وندسور على أنّها القلعة الأقدم حول العالم، وتحديدًا أقدم قلعة لا تزال مسكونة حتى اليوم، حيث سكن 39 ملكًا في القلعة منذ حوالى 1000 سنة حتى اليوم.

ويرجع تاريخ قلعة وندسور إلى القرن الحادي عشر، حينها بُنيت القلعة الأصلية بعد غزو النورمان لإنجلترا على يد ويليام الفاتح، وتمتد مساحة أرضها لحوالي 484 ألف قدم مربع، أي حوالي 45000 متر مربع.

وتعتبر مع قصر باكنجهام في لندن وقصر هولي رود في أدنبرة، من أهم أماكن الإقامة الرسمية للتاج البريطاني، منذ عهد هنري الأول، حيث استخدمها الملك الجالس على العرش، لتصبح أقدم قصر مأهول في أوروبا، كما تقضي الملكة إليزابيث الثانية الكثير من عطل نهاية الأسبوع في السنة في القلعة، وتستخدمها كمكان للترفيه الرسمي أو الترفيه الخاص بها.

مقالات متعلقة
ويندسور
ويندسور

الهدف من بنائها

صممت القلعة في البداية لهدف حربي، كان متمثلا في حماية هيمنة النورمان على أطراف لندن والإشراف على جزء مهم استراتيجيا من نهر التايمز.

كما استخدمت قلعة وندسور كملاذ للعائلة الملكية خلال حملات القصف التي وقعت على إنجلترا خلال الحرب العالمية الثانية، ففي الوقت الذي قصفت لندن وقصر باكنغهام خلال الحرب العالمية الثانية، قرّرت العائلة المالكة أن تبقى في قلعة ويندسور باعتبارها المكان الأكثر أمنًا للأميرتين إليزابيث ومارغريت، وبمجرد أن اقترب القصف من قلعة ويندسور، توجّهت الأميرتان إلى الزنزانات تحت الأرض للاختباء، ونامت الأميرة إليزابيث ومارغريت في الزنزانة للاحتماء.

كما استخدمت كمقر عسكري للقوات البرلمانية، فضلا عن صمود قلعة وندسور خلال فترة الحرب الأهلية الإنجليزية، واستخدامها كسجن لتشارلز الأول.

ويندسور
ويندسور

قلعة وندسور من الداخل

تقع القلعة في ويندسور في المقاطعة الإنجليزية بيركشاير، بالمملكة المتحدة، والقلعة من الداخل بها عدة تقسيمات، وقد بُنيت على شكل «موتي وبيلي»، مع وجود 3 أجنحة تحيط بها من الوسط، وتضم حوالى 1000 غرفة، كما أن هنري الثالث كان قد بنى قصرًا ملكيًا فخمًا داخل القلعة خلال منتصف القرن.

 أما إدوارد الثالث فعمل على إعادة بناء القصر لإنشاء مجموعة أكبر من المباني بها، لتصبح بعدها أغلى المشاريع التي أقامتها إنجلترا للبناء في العصور الوسطى بأكملها.

وفي العام 1660، أعاد تشارلز الثاني بناء كثير من القلعة بمساعدة المهندس هيو ماي، لينشئ مجموعة من التصميمات الداخلية الباهظة.

ووصف المؤرخ هيو روبرتس، غرف القلعة الفخمة بأنها «فاخرة ولا مثيل لها»، وبداخل أسوار القلعة، توجد كنيسة سانت جورج التي ترجع للقرن الخامس عشر، والتي اعتبرها المؤرخ جورن مارتن روبنسون أنها «واحدة من أسمى الإنجازات في التصميمات الإنجليزية».

وعلى الرغم من تغيير تصميم القلعة وتطوريها عدة مرات على فترات زمنية مختلفة، وفقا لأذواق ومتطلبات الملوك، ظلت تحافظ على المواقع الرئيسية الثابتة بها إلى حد كبير.

ويندسور
ويندسور

قاعة زفاف ميجان ماركل وهاري

بجانب التاريخ الحافل لتلك القلعة التي نجت من حريق عام 1992، تعد وندسور المكان المفضل لأفراد الأسرة الملكية، منذ القرن التاسع عشر، لإقامة حفلات الزواج، وبالفعل شهدت جدران القلعة عددا من زيجات التاج البريطاني، والتي يعد زواج أبناء الملكة فيكتوريا، أشهرها.

ففي عام 2018، شهدت القلعة أشهر زيجة بالعائلة المالكة، والتي ما زالت تصريحاتها أو أفعالها تهم وسائل الإعلام وتشغل الرأي العام، وهي الزيجة التي جمعت بين الأمير هاري وميجان ماركل، اللذين تنحيا الآن عن مهامهما الملكية، واختارا خوض تجربة الحياة العادية دون الخضوع للقواعد الملكية.

وفي العام التالي،2019، شهدت قلعة وندسور زواج جابرييلا وندسور من توماس كينجستون بكنيسة سانت جورج الموجودة داخل القلعة، وكانت الملكة والأمير هاري والأميرة آن بين صفوف الحضور حينها.

في حين كانت آخر زيجة تشهدها القلعة، بالحفل الذي جمع بين الأميرة بياتريس ورجل الأعمال الإيطالي إدواردو مابيلي موزي بالعام الماضي 2020، ولكنهما اضطرا لتغيير مخططاتهما الأصلية واختارا احتفالا عائليا يحضره المقربون بسبب جائحة وباء فيروس كورونا المستجد.

قلعة المآتم

في نفس الوقت الذي تشهد فيه جدران القلعة وتصميماتها الحفلات والأفراح والعطلات، شهدت أيضا الأحزان وفتحت للموت أبوابها، فقد أعلنت الملكة إليزابيث الثانية، بيوم الجمعة، الموافق الـ 9 من أبريل عام 2021، وفاة زوجها الأمير فيليب عن عمر 99 عاما.

وكان فيليب مصابا بعدوى مع معاناته من حالة مرضية بالقلب أصيب بها، وانتقل على أثرها إلى المستشفى فقضى بها 28 ليلة، إلا أنه فضل في أيامه الأخيرة قضاء ما تبقى من الوقت بقلعة وندسور بصحبة زوجته.

فيليب
فيليب

وعلقت لافتة تعلن رحيل فيليب خارج القصر، بينما وضُعت الورود أمام قلعة وندسور، وفي حدائق فروجمور بعد مراسم جنازة محدودة بكنيسة القديس سانت جورج، وتعتبر الكنيسة المكان الأكبر مساحة في قلعة ويندسور، إذ تتسّع لـ800 شخص تقريبًا، وأسّست الكنيسة في القرن الرابع عشر من قبل الملك إدوارد الثالث، وتم توسيعها باستمرار طيلة القرن الخامس عشر، كما صنّفت من بين أفضل الأمثلة على العمارات القوطية في إنجلترا.

وكنيسة القديس جورج هي مكان لدفن العشرات من الملوك الذين تنتشر قبورهم حول الكنيسة.

أسرار أخرى حول وندسور

المطبخ الكبير في ويندسور يعد من أقدم المطابخ في إنجلترا، والساعات الموجودة به متقدّمة 5 دقائق لضمان حصول الملوك والملكات على طعامهم في الوقت المحدد، ويحتوي القصر على 300 موقد تهتم بها عائلة من المختصين في تنظيف وإصلاح المواقد، كما توظّف الملكة مئات الأشخاص للحفاظ على قلعة ويندسور، وحوالى 150 من هؤلاء العمال يسكنون بها.

والتلة التي يقع عليها البرج الدائري هي أقدم جزء من القلعة، وقد تم صنعها من التربة التي رميت عند الحفر حول القلعة، كما نصب هنري الثاني البرج عام 1170، ويمكن تسلق سلم مكون من 200 درجة لمشاهدة المنظر من الأعلى.

ويندسور
ويندسور

كما يحتوي القصر على 379 ساعة، يعتني بها حارس مختص، ويستطيع العوام معرفة ما إذا كانت الملكة إليزابيث في القصر أم لا من خلال العلم المرفوع فوق قلعة ويندسور، فإذا كان العلم المرفوع هو العلم الملكي إذن فالملكة موجودة في القصر، أمّا إذا كان علم المملكة المتحدة مرفوعًا فهي خارج القصر.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications