الصحة النفسية

أعراض الذهان الأسوأ وكيفية التعامل معها

يعد التعايش مع نوبات مخيفة من الهلوسة والتوهم، والمعاناة من أزمات في التفكير واتخاذ القرارات، أشبه بكابوس مزمن لا يمكن الاستفاقة منه، لتبدو تلك الصعوبات من أعراض الذهان شديدة الخطورة، والتي تتطلب استشارة الأطباء قبل فوات الأوان.

الذهان

يعبر مصطلح الذهان الطبي عن حالة مرضية مزمنة في أغلب الأحيان، بحيث لا يمكن وصفه باعتباره مرضا في حد ذاته، بل هو عرض من ضمن أعراض بعض الأمراض العقلية وفي مقدمتها الفصام أو الشيزوفرينيا، ليؤثر بالسلب على طريقة معالجة المخ للمعلومات التي تصل إليه.

يعاني ضحية الذهان من افتقاد التواصل المنطقي مع الواقع، ليعيش في كثير من الأوقات في عالم خيالي لا يمكن لأي شخص طبيعي أن يفسره، فيما تتحفز لديه تلك الأزمة المعقدة إما جراء المعاناة من مرض ذهني أو إصابة جسدية أو ربما بسبب التعرض لصدمات ومشاعر توتر قاسية أو نتيجة تعاطي المواد المخدرة.

تأثير أعراض الذهان

أعراض الذهان
تأثير أعراض الذهان

يشير الخبراء إلى أن تلك الأزمة العقلية المثيرة للقلق غالبًا ما تتربص بأصحاب الأعمار الصغيرة، حيث تبدأ أعراض الذهان في الظهور إما في الأعوام الأخيرة من مرحلة المراهقة أو خلال بدايات سنوات النضوج، لتضر بضحاياها على جميع الأصعدة.

تؤثر أعراض الذهان البسيط على المستوى الدراسي أو الأداء الوظيفي أو حتى فيما يتعلق بالعلاقات العاطفية والاجتماعية، حيث تعبر عن كل ما يمثل التخلي عن المنطق والغرق في عالم من الخيال، إلا أن الأزمة تبدأ في الظهور بصورة تدريجية، وعبر أكثر من مرحلة، كما نكشف عبر أعراض مرض الذهان.

أعراض ما قبل الذهان

أعراض الذهان
أعراض الذهان المبكرة

هي تلك المجموعة من الأعراض والعلامات المحذرة، التي تسبق أعراض الذهان الأولية أو الحادة، والتي يلاحظ خلالها تغير نظرة وطريقة تفكير المريض بشأن العالم من حوله، حيث تتمثل في:

هبوط المستويات

سواء كان ضحية الذهان طالبًا في إحدى المراحل المدرسية أو الجامعية، أو كان يعمل في وظيفة مستقرة، فإنه يعاني قبل ظهور أعراض الذهان بفترة قصيرة، من هبوط ملحوظ في الأداء العام، ليبدو ذلك واضحًا سواء من جانب المريض أو من جانب أفراد أسرته والأصدقاء المقربين منه.

ضعف القدرات الذهنية

يعد تأثر القدرات الذهنية بالسلب، من ضمن أعراض مرض الذهان في البدايات، حيث يصاب بحالة شبه دائمة من التشوش، ليصبح التفكير بهدوء والتركيز في الأمور التقليدية، من الأمور الصعبة التي تحتاج لجهد جبار من جانب المريض على عكس المعتاد.

الشك

تبدأ الأوهام المسيطرة على مريض الذهان بصورة تدريجية، فبينما يعاني لاحقًا من أفكار مريبة تعبر عن حالة الارتياب التي تسيطر على أفكاره، فإن البداية تتلخص دومًا في التشكك في الأشخاص المحيطين به، وفي نواياهم تجاهه، حتى إن كانوا من أقرب المقربين إليه.

قلة الاهتمام بالنفس

تبدو العلامات التحذيرية التي تسبق أعراض الذهان البسيط شديدة التجلي، وخصوصًا بالنسبة إلى أفراد أسرته وأصدقائه المقربين، مع عدم اكتراث المريض بالكثير من الأمور الضرورية، ومن بينها النظافة الشخصية، ومعايير السلامة الصحية، ليؤثر ذلك دون شك على المظهر العام الذي يصبح رثًا بمرور الوقت.

الرغبة في العزلة

رويدًا رويدًا تبدأ أعراض الذهان المزعجة في التأثير على عقلية المريض، حتى قبل أن يتطور الوضع للأسوأ فيما بعد، ما يحدث مع بدء تجنبه للجلسات واللقاءات الاجتماعية المسلية للآخرين، حيث يفضل بدلًا منها البقاء في معزل عن جميع البشر، ليبقى وحده أطول وقت ممكن دون أي شريك.

ارتباك المشاعر

من البديهي أن تتأثر مشاعر ضحية الذهان بصورة شديدة السلبية، لتبدو مرتبكة بوضوح، ما يظهر إما في صورة انفعال مبالغ أمام مشكلات عادية لا تستحق ذلك، أو حينما يعاني المريض على العكس من ذلك من حالة برود في المشاعر، وكأنه لا يهتم بكل ما يدور حوله، سواء كان يخص الأشخاص المقربين منه أو كان يخصه هو.

أعراض أولية

ينتج عن العلامات المحذرة السابق ذكرها، ظهور أعراض مرض الذهان الأولية، والتي تمهد الطريق لما هو أسوأ من ذلك، فيما تتجلى في تلك الصور التالية:

  • رؤية وسماع وتذوق أشياء ليس لها وجود على فترات متقطعة.
  • التعلق بأفكار ومعتقدات غير معتادة ومهما كشف الجميع عن عدم منطقيتها.
  • الانسحاب بصورة أكثر وضوحًا عن الأهل والأصدقاء لتبدو العزلة جاذبة للغاية بالنسبة إليه.
  • التوقف تمامًا عن الاهتمام بالحالة الصحية والنظافة الشخصية ليزداد الوضع سوءا.
  • تدني مستويات التركيز والقدرات على التفكير بصورة شديدة الوضوح وبدرجات تفوق ما كان يحدث من قبل.
  • المعاناة من مشاعر الحزن واليأس التي تصل إلى حد الإصابة بالاكتئاب.
  • مواجهة الكثير من صعوبات النوم، والتي إما تؤدي إلى نومه لفترات أطول من اللازم، أو على العكس تتسبب في قلة ساعات نومه.

أعراض نوبات الذهان الأسوأ

أعراض الذهان
أعراض الذهان الأسوأ

مع ظهور أعراض الذهان البسيط الأكثر تطورًا، تبدأ إذن نوبات الذهان في السيطرة على عقل المريض، ليعاني من كل ما سبق إضافة إلى العلامات التالية:

الهلاوس

تتطور الهلاوس المؤثرة على مريض الذهان بصورة لا يمكن التحكم فيها، إذ تتمثل إما في سماع أصوات تخيلية قد تعطيه بعض الإرشادات المضرة وتقلل من ثقته بنفسه وتدفعه لارتكاب الحماقات، أو في رؤية أشخاص غير موجودين على أرض الواقع أو الاعتقاد بأن أشكال الأشياء المحيطة به قد تبدلت تمامًا.

تؤثر الهلاوس كذلك على قدرة المريض على الإحساس بدرجة غير متوقعة، حيث يبدأ في الشعور بأن جسده قد تعرض للمسة خفيفة من شخص غير موجود بالفعل، كما تدفعه إلى شم روائح خيالية وتذوق أطعمة لم تدخل فمه للحظة، لتصل الهلاوس إلى أسوأ مراحلها في ذلك التوقيت.

الأوهام

إن كانت الشكوك قد سيطرت على مريض الذهان بصورة جزئية قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور بفترة قصيرة، فإنها تزداد من حيث الحدة عند التعرض لنوباته التي تؤدي لشعور المريض بأنه يقع تحت سيطرة وتحكم أناس غرباء عنه، قادرين على العبث بأفكاره والتأثير على قراراته بأسوأ الطرق، لتبدو تلك من ضمن أعراض الذهان البسيط التي تندرج تحت قائمة طويلة من الأوهام.

كذلك تصبح ردود فعل مريض الذهان المبالغة أكثر حدة مما كان من قبل، إذ يمكنه المعاناة على الصعيد النفسي عند سماع تعليق بسيط أو اختبار حادث معتاد، بل ويبدأ في التربص بالأشخاص المحيطين به فيما بعد مع سهولة انفعاله لأتفه المواقف.

يؤدي الذهان بمرور الوقت إلى اعتقاد المريض بـ أوهام العظمة، حيث يشعر لوهلة أنه شخص يملك قدرات خارقة تؤهله للقيام بأصعب المهام، بل ويصل الأمر أحيانًا إلى التصديق بأنه خارق فوق الجميع وليس من البشر العاديين.

صعوبة التفكير والتحدث

لا يصبح التفكير المنطقي وحده بعيدًا عن منال مريض الذهان، بل كذلك يجد المريض مشقة واضحة في التحدث بصورة واضحة للمستمع، فإما أن يسرع ويبطئ من وتيرة تحدثه بشكل مفاجئ، أو ينطق الكلمات بصورة غير مفهومة.

كذلك تظهر صعوبات التحدث لدى مريض الذهان حينما تجده يتنقل من حديث لآخر بسرعة شديدة، بالرغم من عدم وجود أي ترابط فيما بينها، ليبدو فهمه من المهام الصعبة على المستمعين.

الأفكار الانتحارية

هي المرحلة الأسوأ التي تشهدها أعراض الذهان المتأخرة، والتي تحدث جراء المعاناة من مشاعر الاكتئاب والإحباط واليأس من الحالة الصحية المزعجة التي يمر بها.

تؤدي أعراض الذهان هنا إلى سيطرة الأفكار الانتحارية على عقل المريض، والتي ربما يقوم بتجربتها إن أتيحت له الفرصة أو لم يجد الدعم المطلوب من جانب الأشخاص المحيطين به.

كيفية التعامل مع أعراض الذهان

أعراض الذهان
كيفية مواجهة أعراض الذهان

بقدر ما تبدو أعراض الذهان البسيط شديدة التأثير على حالة المريض العقلية والنفسية، فإن التعامل معها بشكل علمي يقلل من آثارها الجانبية وربما يساعده على التحكم فيها، ما يتحقق مع اتباع الخطوات التالية:

زيارة الطبيب للتشخيص

هي الخطوة الأكثر أهمية والتي يفضل أن تتخذ مع ظهور العلامات التحذيرية التي تسبق أعراض الذهان التالية، إذ لا تساهم فقط في سهولة تشخيص الحالة للمريض، بل كذلك تساعد على علاج الأعراض قبل أن تتفاقم.

تلقي الأدوية للهلاوس والأوهام

يصف الطبيب المختص لمريض الذهان أفضل الأدوية التي تتناسب مع حالته، بعد التأكد من إصابته فعليًا بنوبات الذهان شديدة الخطورة، حيث تبدو مضادات الذهان شديدة التنوع بمثابة طوق النجاة، الذي يساعد المريض على مواجهة الهلاوس والأوهام بشكل ناجح.

من الوارد ألا يحتاج بعض ضحايا الذهان للأدوية إلا لفترة بسيطة قبل الشفاء، بخلاف مريض الفصام والذي يحتاج للاستمرار على الأدوية العلاجية مدى الحياة، في ظل معاناته من مرض مزمن، يعد الذهان عرضًا من ضمن أعراضه.

العلاج المعرفي للأفكار والسلوكيات

إن كان تدهور الوضع العقلي للمريض وتبنيه أفكارا وسلوكيات بعيدة كل البعض عن المنطق، من بين أعراض الذهان البسيط، فإن الحل يبقى ممثلًا في جلسات العلاج المعرفي السلوكي، والتي يخضع خلالها المريض لجلسات مطولة مع الطبيب النفسي، القادر على تغيير أفكار المريض وبالتالي سلوكياته بشكل إيجابي.

العلاج بالفن للعزلة والاكتئاب

سواء كان الهدف هو تقليل مشاعر الاكتئاب المؤدية لعزلة مريض الذهان، أو كان المطلوب هو زيادة شغفه ببعض النشاطات المسلية له، فإن جلسات العلاج بالفن تبقى من ضمن الخيارات المناسبة تمامًا لضحايا نوبات الذهان.

تساهم تلك الجلسات في تعزيز قدرات المريض على التعامل مع الآخرين، كما تمنحه فرصة إخراج أفكاره بطريقة فنية ليصبح تقبل الأعراض المزعجة بما تحمل من سلبيات واردًا للغاية.

جلسات الأسرة للدعم النفسي

لا يمكن تجاهل دور أسرة مريض الذهان في دعمه من أجل تجاوز محنته الصعبة، حيث يلعب كل فرد مقرب منه دورًا شديد الخطورة فيما يخص الإشراف على علاجه ومنعه من ارتكاب أخطاء تحول دون تحسن حالته.

يبدو جلوس عائلة المريض مع الطبيب المعالج مطلوبًا لفهم طبيعة المرض بشكل أكبر، ولمعرفة كيفية التعامل مع النوبات المزعجة بالشكل الآمن المطلوب.

المستشفيات للأفكار الانتحارية

من الوارد أن تصبح تهديدات المريض بالانتحار محل تنفيذ من جانبه، لذا فإن بدا الوضع معقدًا على أفراد أسرته، غير القادرين على التواجد معه لحمايته طوال الوقت، فإن البقاء بالمستشفى لفترة ما يحددها الأطباء، يظل من الخيارات المتاحة من أجل حماية المريض وأفراد أسرته.

في الختام، يفرق الخبراء بين مرض الفصام المزمن والذي لا يمكن الشفاء منه، وبين إحدى علامات الإصابة به والمتمثلة في أعراض الذهان، والتي إن بدت شديدة التعقيد على المريض وأسرته، فإن التخلص منها يبقى ممكنًا مع سرعة اتخاذ الخطوات العلمية من أجل العلاج.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى