عالم حواء

أميليا ماري إيرهارت.. أول امرأة تطير حول العالم

في يوليو 1937، اختفت الطائرة التي كانت تقودها سيدة تُدعى «أميليا ماري إيرهارت»، في مكان ما فوق المحيط الهادئ، في حين لم يتم العثور على حطام الطائرة حتى يومنا هذا، على الرغم من الإعلان أن الطائرة قد فقدت في المحيط.

ربما تبدو حادثة عادية، بالنظر إلى توقيت حدوثها، إلا أنها اكتسبت صيتا ذائعا بسبب السيدة نفسها، والتي تعتبر أول إمرأة تتمكن من الطيران حول العالم. 

من هي أميليا ماري؟

ولدت أميليا ماري أيرهارت في ولاية كانساس الأمريكية عام 1897، وكانت منذ صغرها تداوم على رفض فكرة التمييز بسبب الجنس، وتتحدى الإطار الموضوع لكل نوع، فقد لعبت في صغرها كرة السلة، ثم قامت بالذهاب لحضور دورات متخصصة في تصليح السيارات، كما حظيت بفترة قصيرة داخل الجامعة، الأمر الذي كان يتعارض مع الصورة النمطية للمرأة في ذلك العصر.

عملت أميليا كممرضة بالصليب الأحمر بتورنتو أثناء الحرب العالمية الأولى، وفي تلك الأثناء، جذب انتباهها تدريبات القوات الجوية الملكية، والتي كانت تقام داخل مطار محلي بتورنتو حيث كانت تعيش.

لم تستطع أيرهارت أن تخرج هاجس تجربة الطيران تلك من رأسها، حتى وإن كانت قد حددت المجال الذي تريد أن تدرسه عقب انتهاء الحرب تماما، وهو مجال الدراسات الطبية، والذي قامت بتلقي دروسه التمهيدية في جامعة كولومبيا في نيويورك، إلا أنها لم تتوان عن استغلال الفرصة في الحصول على أول رحلة طيران لها عام 1920، رفقة الطيار فرانك هوكس، الذي سبق له وأن خاض غمار الحرب العالمبة الأولى، ومن هنا بدأت قصة أميليا وإدمان الطيران.

التشبث بالحلم

بحلول العام 1921، بدأت أميليا بالفعل السير بخطوات حقيقية نحو تحقيق حلمها، حين بدأت حضور دروس طيران خصوصية مع معلمة طيران تدعى «نيتا سنوك»، وبسبب صعوبة توفير المال اللازم لحضور تلك الدروس، كان أيرهارت تعمل بدوام كامل ككاتبة للملفات في شركة «Los Angeles Telephone Company».

ولأن لكل مجتهد نصيب، تكللت مساع أميليا بالنجاح، ففي غضون أشهر وقبل أن ينتهي العام، كانت قد استطاعت أن توفر أموالا لتشتري طائرة مستعملة خاصة لها من طراز «Kinner Airster»، وأطلقت عليها «كناري» بسبب لونها الأصفر.

في ديسمبر 1921، تحقق حلم أميليا المبدئي، فقد تحصلت على ترخيص من الجمعية الوطنية للملاحة الجوية عقب اجتيازها لاختبار الطيران، لتشارك بعد يومين فقط من حصولها على الترخيص في معرض الطيران الأول لها، في باسادينا، كاليفورنيا.

منظمة الطيارين الإناث

وجهت أميليا أيرهارت جهودها إلى استمرار تعزيز فرص المرأة في مجال الطيران، ففي العام 1929، ساهمت أيرهات بشكل قوي في تشكيل منظمة التسعة وتسعون، وهي منظمة تهدف للنهوض بالطيارين الإناث.

ونظرًا لمجهوداتها الكبيرة، أعلنت كأول رئيسة لهذه المنظمة الني لا تزال تعمل إلى يومنا الحالي لإنتاج الطيارين الإناث المرخصين حول العالم، فالمنظمة تضم سيدات من حوالي 44 دولة.

فصل الختام

في الأول من يونيو 1937، أقلعت أميليا ماري أيرهارت من أوكلاند في رحلة للطواف حول العالم، رغبةً منها في أن تصبح أول إنسان يفعل ذلك.

استقلت أميليا طائرة من طراز» 10E Electra» ذات المحركين، ورافقها في رحلتها الملّاح «فريد بونان»، وكانت الرحلة تسير بشكل جيد، فقد طاروا إلى ميامي، ثم أمريكا الجنويبة، ثم أفريقيا، وصولا إلى الهند.

عقب 29 يوما من الطيران كان الثنائي قد وصل غينيا الجديدة، ويفترض أنهم طاروا بالفعل لقرابة الـ22 ألف ميلا، ليصبح المتبقي من الرحلة 7 آلاف من الأميال حتى العودة مرة أخرى إلى نقطة الانطلاق.

غادر بونان وأميليا لاي ‑غينيا الجديدة- من أجل الذهاب إلى جزيرة هاولاند للتزود بالوقود، تحديدا يوم 2 يوليو، في ذلك اليوم، فقد أميليا وبونان الاتصال اللاسلكي بخفر السواحل، ولم يظهر لهم أو للطائرة أي أثر مرة أخرى.

في 19 يوليو من العام 1937 أسدل الستار على قصة أميليا ماري أيرهارت حينما أعلن الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت وفاتها نتيجة الغرق، بعد بحث مضن استغرق أسبوعين كاملين.

فرضيات

دون شك، أثار خبر وفاة أميليا الكثير من اللغط، وتباينت التكهنات حول أسباب الوفاة الحقيقية، فهنالك نظرية تفترض أن طائرة أيرهارت قد نفذت من الوقود أثناء بحثها عن جزيرة هاولاند، لتسقط وتتحطم في مكان ما بالمحيط المفتوح بالقرب من الجزيرة الصغيرة.

بينما تفترض المجموعة الدولية لاستعادة الطائرات التاريخية (TIGHAR) أن إيرهارت ونونان انحرفا عن مسارهما من جزيرة هاولاند وهبطا بدلاً من ذلك على بعد 350 ميلاً إلى الجنوب الغربي في جزيرة غاردنر، التي تسمى الآن نيكومارورو، في جمهورية كيريباتي.

وتعتقد المجموعة أن إيرهارت – وربما نونان – نجوا لأيام أو حتى أسابيع على الجزيرة قبل الوفاة، فمنذ عام 1988، كشفت العديد من البعثات إلى الجزيرة عن القطع الأثرية والأدلة القصصية لدعم هذه الفرضية.

ومن ضمن القطع الأثرية قطعة من زجاج زجاجي ربما تكون قد أتت من نافذة الطائرة، وحذاء نسائي يعود تاريخه إلى الثلاثينيات، ووعاء مستحضرات تجميل نسائي من الثلاثينيات، وعظام بدت وكأنها جزء من إصبع بشري.

بينما اقترح البعض اقتراحات أخرى حول أسباب الوفاة، لكنها أكثر تطرفا للأمانة، حيث تفترض إحدى النظريات أن اليابانيين أسروا إيرهارت ونونان وأعدموهما، وتزعم نظرية أخرى أنهم خدموا كجواسيس لإدارة روزفلت وحصلوا على هويات شخصية جديدة عند عودتهم إلى الولايات المتحدة.

أخيرًا؛ تظل قصة الوفاة غامضة حتى الآن، لكن ذلك لا يمنع أن أميليا كانت أحد أهم الشخصيات بمجال الطيران في العالم، حيث أنها أول إمرأة ‑وثاني شخص بعد تشارليز ليندبيرغ- يطير منفردا فوق المحيط الأطلنطي عام 1932، الأمر الذي استدعى أن يمنحها الكونجرس الأمريكي «وسام الصليب الطائر»، وهو تكريم لشجاعتها وريادتها.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications